المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
بروفيسور البخاري الجعلي وقيادات من الأصل والجهر بالحقيقة
بروفيسور البخاري الجعلي وقيادات من الأصل والجهر بالحقيقة
11-17-2012 10:29 AM


بروفيسور البخاري الجعلي وقيادات من الأصل والجهر بالحقيقة

صلاح الباشا
[email protected]

وانا اطالع – كعادتي – عند كل صباح ما يكتبه اهل السودان ومفكروه ومن يحملون همومه ، وذلك بصحيفة الراكوبة الإلكرتونية وبغيرها والتي باتت ومنذ عدة سنوات ليس متنفسا لأهل الرأي من السودانيين فحسب ، بل ميدانا أكثر خصوبة يفيض بالعمل الوطني الفكري الخلاق والذي لو استفادت منه السلطة الحاكمة جيدا لكان هذ انفع لها من متابعات خبراء جهاز الأمن السوداني الذين لا يحققون ويبحثون جيدا فيما يكتب بالموقع والمواقع الاخري العديدة التي تحمل كلها هموما وطنية ، حيث ينحصر دوما عمل خبراء الامن في كيفية الوصول الي هؤلاء الكتاب واصحاب الراي ليتم اعتقالهم فور وصولهم الي الوطن ليبدأ ذات الموال الذي يتبعونه مع الصحافيين بالداخل والخارج وهو ما يزيد من اعبقاء مجافة حقوق الانسان بالسودان بسبب ممارسات الامن التي لا ندري من هو الذي يقررها لتصبح سبة هكذا في كل مرة وبلا مراجعات لمثل تلك الممارسات التي لم تنعكس ايجابا مطلقا لصالح الانقاذ بل تزيد من ملفات متاعبها وسط الناس والمجتمع الداخلي والدولي ايضا وتزيد من رفع معدلات وتيرة المعارضين في كل مرة يفرج عنهم ، الشيء الذي افقد جهاز الامن دوره الوطني في تحليل ما يكتب ورفعه وبتوصيات قومية الي اهل السلطة سواء في مؤسسة الرئاسة أو الي الجهات التي يتم الكتابة حول سلبيات نشاطها وادائها الرسمي الحكومي ، وحتي اللحظة لم نر جهاز الامن قد حقق في واقعة واحدة من وقائع الفساد وهدم المشروعات القومية عمدا وهو لديه من الملفات ما تفيض به اوارق الأضابير عن فساد اهل السلطة اجمعين ومنذ عهد الفريق صلاح قوش ، ولا ادري هل مؤسسة الرئاسة مبسوطة علي مثل هذا الاداء السالب للجهاز ، وهل يستحق اداءه كل هذا الصرف اللانهائي ام ان المسالة هي موضوع رزق ومعايش لخبراء الجهاز المنكوب بالتفشي المتخلف عقب كل إعتقال لناشط حتي بات علماء النفس في كل الدنيا يقرون بأن ممارسات الكبت الامني ما هي الا التنفيس عن عقدة اجتماعية محددة وتارخيخة يمر بها كل كادر امني لديه هوياة التعذيب البدني واللفظي ـ إذن الامر يحتاج إلي علاج عاجل وناجع وسريع يفضي الي تطوير الاداء الامني بعد فشل الطرق القديمة منذ زمان النميري وحتي اللحظة في جذب الناس حول الانقاذ ؟؟

وبعد هذا الخروج الإضطراري عن لب الموضوع ، أعود للقول بأنني قد إطلعت علي مقال للسيد صديق عبدالجبار كتبه في حق البروفيسور البخاري الجعلي حين صرح الأخير حول الدستور بأن الأحزاب الجماهيرية هي خمس وقد حصرها في الاتحادي الاصل والامة القومي والشيوعي والمؤتمرين وطني وشعبي . وهذه حقيقة لا تقبل الجدل وهذا مؤشر ايضا يوضح بأن مستقبل الحراك السياسي حتي وسط القواعد التحتية للجماهير لن يخرج من تأثير تلك الأحزا ب الخمس ، برغم أن حزبا الوطني والشعبي ولعدة أسباب واضحة يطول شرحها هنا هما اللذات ستكون بصماتهما قوية الملامح علي الحراك السياسي الحالي والقادم ايضا حسب واقع الحال الماثل. فهم متماسكون ، وبقية الاحزاب الاخري مجزأة ولا تعترف ببعضها البعض ، مايزيد إلي معدلات ضعفها وادائها السياسي .

ولقد جنح الأستاذ عبدالجبار في حديثه بأن النظام سوف ينهد فوق رأس البخاري ورأس ىسيده ( يقصد مولانا الميرغني ) وهنا أود أن أوضح حقيقة واضحة عايشتها يوميا وانا بالخرطوم حتي وقت قريب حين كنت أقود مع آخرين الجهد والحضور الاعلامي والصحفي لحزبنا الأصل وفق قناعات تاريخية تامة لا يمكن التزحزح عنها. فقد كان للبروف البخاري رأيا قويا جهر به في الاجتماع الشهير للهيئة القيادية لحزبنا في جنينة السيد علي الميرغني طيب الله ثراه وقد تحدث كثيرا حول أضرارالمشاركة في السلطة بالكيفية التي طرحت بها ، حيث كان من الذين يعلمون ونحن من ضمنهم بأهمية ان تكون الحكومة إنتقالية بعد إنفصال الجنوب حتي نحافظ علي مابقي من السودان ، حكومة كل الأحزاب التي من الممكن أن تعبر بالبلاد لبراحات أرحب وأحسن وأجمل ، وقد تحدث ايضا العديد من الأعضاء في الاجتماع وقادوا تيارا مقنعا ومهذبا لإفشال المشاركة بالكيفية التي جاءت بها ومن ضمنهم مولانا حسن ابوسبيب وعلي نايل وهشام الزين وآخرون ، وحين لم يتم الإستفادة برأيهم فإنهم تقدموا بأستقالاتهم في صبحية اليوم التالي من كافة مناصبهم القيادية لكنهم لم يتركوا حزبهم كما تركه الآخرون ، بل سجلوا موقفا وجد إستحسانا كبيرا من غالب كوادر الاصل وقواه الحية ، لكنهم لم يوجهوا أية إساءات لقيادة حزبهم لأن الأمر لا يستحق الإنسلاخ من الحزب نهائيا مثلما إنسلخ الآخرون وبلا جماهير جريا وراء اجندة خاصة متعددة ومتقلبة وبلا طائل .

وبالتالي فإن حديث السيد صديق عبدالجبار في مقاله ضد راي البروف البخاري الجعلي يعتبر خروجا عن إطار الجدل الفكري وإحترام الراي الآخر ، لأن القفز فوق المعقول يقود إلي إنهيار فكرة توصيل الرأي المخالف تماماً ويفقده تعاطف القاريء العادي الذي يميل الي لغة الحوار المتقدم والبعيد عن لغة الاستخفاف بالناس والاشياء ، وصحيح أن الأحزاب العقائدية المتناهية في الصغر لا تعتمد الزخم الجماهيري ، لكنها تمارس حقها في حركة التنوير السياسي والإجتماعي ورفع معدلات مستوي الوعي الجماهيري ، وهو دور حميد ومتقدم يساعد علي خلق افكار جديدة تعمل علي إحداث تحولات فكرية في الرأي حتي داخل الاحزاب العريقة ، وقديما سأل الراحل نميري الأستاذ الراحل عبدالخالق محجوب عقب إعتقاله بعد فشل حركة 19 يوليو 1971م العسكرية التي قادها الرائد هاشم العطا وصحبه ، قائلا له : إنت قدمت شنو للشعب السوداني يا عبدالخالق ، فكان رد عبدالخالق الذي نشرته صحيفتي الأيام الصحافة وقتها : الوعي الوعي لجماهير الشعب السوداني .. وهكذا يكون دور الفكريين في العمل السايسي عبر كافة الوسائل السلمية المتاحة ، ورحم الله عبدالخالق ورفاقه .

وهنا أقول وبرغم رأيي الشخصي غير المؤيد لمشاركة حزبنا في السلطة بهذه الكيفية الصغيرة جدا والتي لم تأت قدر حجمه ودوره وإرثه السياسي العريق والمتعدد المشارب إلا أن مشاركة حزبنا في السلطة أو اي حزب جديد آخر لا تعني بأنه يتحمل كل وزر وإرث الإنقاذ وأخطائها العديدة وبالتالي يصبح تهديد حزبنا بأنه طالما شارك بعدة مقاعد في السلطة الحالية لا بد له أن يتحمل اخطاء 23 عاما من هفوات ودقسات الحكم ، لأن مثل هذا الحكم يعتبر مزايدة غير واقعية من المعارضين ، حتي من جماهير حزبنا ، فكيف يكون الميرغني شريكا في الإخفاقات وهو من قاد التجمع المعارض وعلي مدي 18 عاما من عمر السلطة الحالية .. فالذي لم يلتزم بإتفاقية التجمع والحكومة الموقعة بالقاهرة في يونيو 2005م هو المؤتمر الوطني وليس قيادة التجمع ... خاصة بعد رحيل الدكتور جون قرنق والذي كان يصر علي تطبيق بنود الإتفاقية كاملة ، ولا أزيد .. والله المستعان.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1500

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#514099 [maha bit samira]
2.75/5 (4 صوت)

11-17-2012 04:39 PM
رائع أن يكون فى صفوف الحزب سياسيون لهم رؤيا ومواقف, وجميل أن تسجل وتحفظ لهم حقهم فى مقالك, ونفتخر بقيادة الميرغنى للتجمع, ونشمئز من تسلطه على الحزب, ولازلنا نبحث عن المبادئ الراسخة التى تقود أهداف الحزب, وإذا كانت مشاركة الحزب لهذا النظام فى بداية عهده لوجدنا للحزب العذر وإن كان بسذاجة إنه إنخدع فى نظام الإنقاذ, ولكن أن يشارك الحزب بعد أن عرفه تراب الأرض فهذه أم الكبائر والجرائم فى حق الوطن, وأن يملى سيدك الميرغنى إرادته على الحزب وقيادته فهذه واقعة سجلتها ذاكرتنا وبيننا وبين الحزب فى هذا محاكم التاريخ التى يديرها قضاء الوطنية, فبدلاً عن أن تتحسر على مشاركة الحزب تحزن لقلة فرص وحجم المشاركة, فلك سيدك ولنا الوطن, وإذا كنت ختمى فلك ولاءك وأحترم إختيارك. وأستحلفك بتراب الوطن أن تحجم عن نشر مقالات الجودية والتوفيقية التى تمجد الميرغنى وتشيد بمن يعارضه تدليلاً على ديموقراطية فى حزب لايدرى ماهى, لم نعد تلك الدهماء توابع السادة ...


#513866 [صديق عبد الجبار ابوفواز]
3.63/5 (4 صوت)

11-17-2012 12:39 PM
أستاذي الفاضل صلاح الباشا ،،،
تحية واحتراما
أحييك على ردك الرصين والمهذب والذي عهدناه دائماً من أهلنا الاتحاديين ،
ولذلك كنا وما زلنا نكن لهم كل ود واحترام، ونبرهم لان لنا فيهم عترة ونسب،
وكلنا ترعرعنا في كنف الاتحاديين وبيوت الختمية.
اما بعد ، فأولا لكم العتبى حتى ترضون ان كان أصابكم رزاز من ما كتبنا،
ويشهد الله أننا ما قصدنا الإساءة لاحد ولقد اثبتنا ذلك في مقالنا حيث أكدنا احترامنا لجماهير الحزب الاتحادي،
ولا يخرج ما كتبناه ابدا من كونه جدل السياسة اللعينة، وان كنا قد انجرفنا قليلا في لحظة الغضب ونحن نكتب فنكرر لكم العتبى.
اما في ما يختص بتصريحات البروف بخاري الجعلي، فما زلنا نعتقد انه قد جانبه الصواب في ما قال،
وما كان له ان يستهين بالقوى الحية في البلاد والتي تلتمس طريقها لكي تساهم في رفعة الوطن وتؤدي ما عليها من ضريبة مفروضة الدفع لسوداننا الحبيب.
كان الأجدر به ان يركز في كيف يرجع بحزبه الى حضن الحقيقة والى معسكر الحق،
بعد ان تدنس بوضع يده فوق يد الديكتاتورية والشمولية التي تبرأ منها الشريف حسن الهندي.
يا عزيزي الفاضل صلاح الباشا؛
لو كنا نستطيع ان نغفر للترابي ما فعله في عشرة سنوات في بداية عمر الإنقاذ،
فيمكننا ان نغفر للسيد الميرغني ما قرر ان يفعله في أواخر عمر الانقاذ ،
فسلطان الانقاذ ساقط لا محال،
والتاريخ لن ينسى وذاكرة الشعوب لا تؤمن بمقولة عفى الله عما سلف.،
فانظروا ما انتم فاعلون يا جماهير الاتحادي !!؟
لك مني كل الود والاحترام ،،،،
صديق ابوفواز
السبت 17/11/12
الخرطوم بحري


صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة