المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مسيرة التغيير وإعادة البناء - حشد الوحدوي
مسيرة التغيير وإعادة البناء - حشد الوحدوي
11-18-2012 08:26 AM

الوثيقة الرئيسية لحشد الوحدوي في حملة مسيرة التغيير وإعادة البناء
السبت 16 يوليو 2011م

image

مقدمة:
إننا في حزب حشد الوحدوي نسعى دائماً إلى توحييد الجهود عندما يتعلق الأمر بالشأن الوطني، كما إننا نؤمن بتفعيل المبادرات الخلاقة وإنزالها إلى أرض الواقع ، لذلك فلقد رأينا أن نأخذ الليلة بزمام المبادرة ونطلق حملتنا هذه مهتدين بإعلان 9 يوليو 2011م الذي جاء في بيان هيئة قيادة تجمع القوى الديمقراطية الحديثة والذي ينص صراحة على أن إعادة توحيد الوطن لا يتم إلا بإعادة البناء وذلك بتغيير النظام الحالي باستخدام كل السبل السلمية المتاحة، بالإضافة إلى إرسال رسالة واضحة لأهل الهامش في كل جهات السودان بما فيها الجنوب الحبيب الذي إنفصل بحكومته الجديدة في دولة ما زالت في طور التكوين، هذه الرسالة مفادها أن المركز يجب أن تحجم صلاحياته لصالح الأطراف، وأن مواطني الهامش يجب أن تكون لديهم كلمتهم وسلطتهم في شأن إدارة البلاد وإدارة مواردها الإقتصادية والبشرية والإستفادة من خيراتها، وهذا من شأنه أن يقود إلى الشرط الثالث الذي جاء في إعلان 9 يوليو 2011م لهيئة قيادة تجمع توحُّد، والذي نص على : تأسيس وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تحترم فيها حقوق الإنسان، وتنبذ فيها العنصرية والإستعلاء والإقصاء والتهميش، وتعلّى فيها قيم المشاركة والحرية والعدالة والمساواة وحكم القانون.
ولقد أصدر المكتب السياسي لحزبنا بياناً في نفس التاريخ 9 يوليو 2011م يؤكد على إلتزام الحزب بهذا الإعلان واعتباره وثيقة هادية لنشاطنا السياسي والإجتماعي في الفترة القادمة لحين تحقيق أهداف الحزب والتي لا تفرق كثيراً عن أهداف تجمع القوى الديمقراطية الحديثة، وقد تتطابق كلياً مع أهداف كثير من أعضاء توحُّد. ولقد ربطنا مفهوم النشاط الإجتماعي بالنشاط السياسي لهذه الحملة لإيماننا القاطع أن أمامنا مهمة إجتماعية مقدسة وضرورية لن نستطيع أن ننجز أي نشاط سياسي أو إقتصادي من غير النجاح فيها ، وذلك لن يتأتى إلا بالإلتصاق الحميم بقضايا الجماهير الحياتية اليومية والإلتحام مع المواطنين والتعلم منهم والإنقياد لهم وقيادتهم وتنويرهم بشأن حقوقهم المهدرة في العيش الكريم وتسليط الضوء على أهمية معرفة حقوقهم وواجباتهم الدستورية ، ونشر ثقافة الديمقراطية الإجتماعية والسياسية على أوسع نطاق، وذلك بأسلوب بسيط ومباشر.
أهداف الحملة:
كان لا بد لنا أن نضع أهدافاً واضحة لحملة مسيرة التغيير وإعادة البناء حتى نحاول أن نضع خطة متكاملة نستهدي بها للوصول إلى ما يرنو إليه الشعب السوداني وما نرنو أن نصل إليه نحن وجميع قوى التغيير ، وعليه فإن أهداف حملة مسيرة التغيير وإعادة البناء تتلخص في المحاور الآتية:
أولاً؛ في مسألة الضائقة المعيشية وغلاء الأسعار:
إن الضائقة المعيشية مفهوم شامل يندرج تحته كل ما يعيق سير حياة المواطن من عيش كريم وحضاري وسهل، فالمعنيٌّ بهذا هو أن لا يجد المواطن مثلاً السكن الملائم والمجهز بكل ملحقاته من بنى تحتية مثل مياه الشرب النقية والطاقة الكهربائية ونظام فاعل للصرف والمجاري. ثم تأتي بعد ذلك أهمية وجود الطرق والكباري المؤسسة على أسس علمية سليمة ووسائل المواصلات المتاحة والمدعومة بواسطة الدولة. وأيضاً من أهم الأشياء التي إن فقدت تجعل المعيشة ضنكاً هي إنعدام سبل التثقيف الصحي والوقاية والتغذية السليمة مما يؤدي إلى كثرة الأمراض وتزداد الضائقة عندما يصبح العلاج عبئاً مادياً ثقيلاً على الأسر وأربابها، ثم تأتي مسألة تعليم الأطفال في مدارس الأساس والتعليم العام وعدم مجانيتها، وتعقبها معضلة الإلتحاق بالجامعات والمعاهد العليا وارتفاع مصاريفها، ثم تختم المسألة بثالثة الأثافي حيث لا يجد من يستطع أن يكافح هو وأسرته ويتخرج من الجامعة وظيفة مناسبة أو غير مناسبة، في هذا السياق، فترتفع معدلات البطالة كما هو حادث الآن بسبب الفساد والمحسوبية وسوء إدارة الموارد.
كل ما ذكر أعلاه يعاني منه المواطنين الآن بالإضافة لغلاء أسعار السلع الضرورية والمواد البترولية، وكثرة الجبايات التي تتحصل عليها الحكومة من ضرائب وعوائد وزكاة ورسوم عالية في كل خطوة يخطوها المواطن السوداني من غير مردود سلعي أو خدمي إلى المجتمع وأفراده .
عليه فإن من أهم أهداف هذه الحملة أن نعمل مع المواطنين وبقية الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وبإصرار على رفع هذه الضائقة عن كاهل المواطن والتحكم في الأسعار وأن تعود الدولة ممثلة في الحكومة للقيام بالتزاماتها الإجتماعية والإقتصادية كاملة تجاه الأفراد والمجتمعات.
ثانياً؛ في مسألة المفصولين سياسياً:
إن قضية المفصولين تعسفياً من المدنيين والعسكريين قد أصبحت أزمة مزمنة وعانى أصحابها الكثير، وإننا نعتقد أن قضية المفصولين هي من القضايا الدامية في خاصرة الوطن وأن حكومة المؤتمر الوطني قد أثبتت فشلها التام في إعطاء الحقوق إلى أهلها، وعلى الشعب السوداني والذي نكاد نجزم أن لكل فرد فيه أحد من المفصولين أن يبدأ في إجبار الحكومة على إتخاذ القرار السياسي والسيادي الذي لا يحتاج لتكوين لجان أو هيئة مظالم أو حسبة ، فالأمر واضح وضوح الشمس وكل ما يحتاج إليه هو قرار سياسي أمين ومخلص وواعي بمعاناة هؤلاء المفصولين وأسرهم، فعلى الدولة أن تعوض كل من فصل تعسفياً التعويض العادل والمجزي له ولأسرته ، وإن كان قادراً على العطاء أن تعيده إلى الخدمة معززاً مكرماً ومن إنتقل إلى الرفيق الأعلى أن يتم إحترام ذكراه و تعويض أسرته وكفالتها، ومن لم يعد قادراً على العطاء بسبب المرض أو الكبر و وصوله إلى سن المعاش، فعلى الدولة أيضاً أن تعوضه التعويض العادل وتقوم بتأمين معاشه ومعاش أسرته، وأن تقوم بعلاج المرضى منهم وأن تجعل تقاعد هؤلاء والذي كان إجبارياً وتعسفياً، تقاعداً كريماً ومريحاً.
ثالثاً؛ في مسألة قضايا المعاشين والعجزة وذوي الحاجات الخاصة:
وهذه أيضاً من القضايا الأخرى التي تظهر فيها بوضوح مظاهر الظلم الإجتماعي وإنكار الفضل وعدم إحترام الدولة لكرامة المواطن، فالمعاشيون مثلاً يبذلون ويقدمون أحلى سنوات عمرهم، وقد تمتد من عشرين إلى ثلاثين عاماً في المتوسط ، في خدمة هذا الوطن، وعندما يصلون إلى سن التقاعد لا يجدون تكريماً ولا احتراماً ولا معاشاً يلبي أبسط حاجاتهم الضرورية، ناهيك عن المعاناة التي يعانيها أصحاب المعاشات في صرف المبالغ القليلة التي تخرج من زمة الدولة الخربة، ونفس الإهمال والجحود تمارسه الدولة تجاه العجزة وذوي الحاجات الخاصة، فليست هنالك قوانين عادلة وصارمة تحفظ حقوق هذه الفئات، وكل ما يقدم لهم إما على سبيل الإحسان من بعض الأفراد أو منظمات المجتمع المدني ذات الصلة.
عليه فإننا سنضع مشروعاً متكاملاً لحفظ حقوق هؤلاء وسنناضل خلال هذه الحملة لإبراز قضاياهم على السطح وإجبار الدولة على الإستماع إلى أصواتهم، وستكون أصواتنا قائدة للمسيرة وفي قلبها.
رابعاً؛ في مسألة المتأثرين بالسدود:
إن مسألة بناء السدود على مجرى النيل هي في الواقع مسألة معقدة وتحتاج إلى كثير من الإهتمام والدراسة العلمية المتأنية، فنحن لا نعارض من حيث المبدأ قيام مثل هذه المشاريع، ولكننا نعارض بشدة الأساليب المتبعة بواسطة الدولة في معالجة هذه القضايا، وابتداءاً عدم إشراك المتأثرين منذ البدء في دراسة هذه المشاريع قبل تنفيذها، ثم بعد ذلك الأسلوب المتعالي والأمني الذي تعاملت به السلطات مع الذين يطالبون بحقوقهم، فهذا شيئ مرفوض ولا يجب علينا كأحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني أن نسكت عليه أو نغض الطرف عنه. لذلك فإننا سوف نعمل على دعم هؤلاء الضحايا والوقوف معهم في قضاياهم العادلة وإجبار الدولة على مراجعة أساليبها في هذا الشأن.




خامساً؛ في مسألة الخصخصة وبيع مؤسسات القطاع العام:
إننا كإشتراكيين ديمقراطيين لا نؤيد من حيث المبدأ أن ترفع الدولة يدها عن القطاع العام جملة وتفصيلاً، وخاصة القطاعات الخدمية مثل الصحة والتعليم والمواصلات والطاقة ومياه الشرب، وأيضاً قطاعات إنتاج وتسويق السلع الضرورية مثل رغيف العيش والسكر وزيت الطعام والمواد البترولية. وإننا نؤمن إيماناً قاطعاً بمبادئ الإقتصاد الإجتماعي الذي لا يقدم مصلحة ومفاهيم تحرير الأسواق على مصلحة المواطن وحاجاته الأساسية، وإننا نعتقد أن هنالك من يشاركنا هذا الرأي حتى من الذين لا يرفعون الإشتراكية كمبدأ إقتصادي.
إن نظام الإسلام السياسي الذي مكن للرأسمالية الإسلامية في السودان منذ إستيلائه على السلطة قبل إثنين وعشرين عاماً قد تخطى كل الحدود الأخلاقية في أسس الإقتصاد السياسي والإجتماعي، ولقد تفوق حتى على أعتى الأنظمة الرأسمالية في العالم من حيث عدم الإهتمام بمصلحة المواطن البسيط، والطبقة الوسطى عموماً، ولقد ضرب بعرض الحائط كل الأسس التي يقوم عليها الإقتصاد الإجتماعي، وذلك لأن الدولة في عهد الرأسمالية الإسلاموية في السودان قد رفعت أياديها ودعمها عن كل ما من شأنه أن يخدم الفرد العادي أو الأغلبية الساحقة من المواطنين، فقامت بتحرير الأسعار من غير أسس للتحكم فيها، كما قامت بخصخصة كل قطاعات الدولة العامة وبطريقة مرتجلة وغير علمية ومحاطة بمصفوفة من الفساد وعدم الشفافية وإهدار المال العام. وفي كل ذلك لم يتم تنمية أو ترقية أي من القطاعات التي قامت ببيعها للقطاع الخاص ما عدا قطاع الإتصالات الذي تتطور إلى حد معقول، ولكنه محاط أيضاً بالفساد وعدم الشفافية، أما البقية فكلها قد تتدمرت وانهارت، مثالاً لذلك سودانير والخطوط البحرية والنقل النهري والسكة حديد ، ولا يخفى على أحد أن جرثومة الخصخصة قد طالت جميع القطاعات الحيوية مثل التعليم والمؤسسات العلاجية ووسائل المواصلات ومصانع إنتاج مواد وأدوات البناء، وليس بعيداً عن الأذهان والأنظار ما حدث وما سوف يحدث لمشروع الجزيرة وبقية المشاريع الزراعية، وبيع أراضي الدولة بلا رقيب أو حسيب، والإتفاقيات المريبة في مجال إستثمار النفط والذهب واليورانيوم وهيمنة القطاع الخاص الإسلاموي على تلك المجالات الحيوية.
من أهم أهداف هذه الحملة هو التصدي لهذا الإنهيار الإقتصادي الذي تسببت فيه سياسات الرأسمالية الإسلاموية من خصخصة غير علمية وغير مسئولة وتنعدم فيها الشفافية ويسودها الفساد وإهدار وسرقة المال العام.

سادساً؛ في مسالة دارفور:
بتاريخ الخميس الموافق 14 يوليو 2011م، وقَّعت الحكومة على ما يسمى بإتفاقية سلام دارفور بين الحكومة ممثلاً عنها غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية ومسئول ملف دارفور، وحركة التحرير والعدالة ممثلاً عنها رئيسها التيجاني السيسي، وتم ذلك في مهرجان كبير ومهيب لأًصحابه بالعاصمة القطرية الدوحة.
هنالك كثير من المبادرات المخلصة التي أصدرت في شأن قضية دارفور، وجميعها وبلا إستثناء قد رفضت بواسطة الحكومة لأسباب واهية وليس فيها شيئ من المنطق أو الرأي السديد، ومن يقرأ بنود الإتفاقية الأخيرة يجد أنها لا تختلف كثيراً عن كل المبادرات التي رفضت في السابق، ولكن الفرق هنا أن الحكومة وقَّعت هذه المرة مع حركة دارفورية أنشئت خصيصاً لتوقيع هذه الإنفاقية، وحسب علمنا أنها ليس لها وجود حقيقي على الأرض في دارفور، فهي حركة كما أشرنا أسست وأنشأت في الدوحة لهذا الغرض واستضافتها دولة قطر. أما الذين قيل عنهم أنهم يمثلون أصحاب الشأن أو المصلحة من النازحين واللاجئين ومنظمات المجتمع المدني أتوا بضوء أخضر من حكومتي السودان وقطر، ولا يمثلون أهل دارفور بأي حال من الأحوال. لذلك فإننا نقول؛ إن إتفاق الدوحة 14 يوليو الأخير هو حبر على ورق ولن يأتي بأي سلام لدارفور او للسودان عامة لأنه ثنائي كبقية الإتفاقات التي قُبرت ولأنه لم يلبي أهم المطالب المشروعة التي نادى بها أهل دارفور وايدتها جميع القوى السياسية ألا وهي إقرار الإقليم الواحد لدارفور ومبدأ العدالة الإنتقالية.
إننا في حملتنا هذه سنعمل على التواصل مع أهل الشأن الحقيقين وأصحاب المصلحة الشرعيين والذين يمثلون أهل دارفور حقاً وليس كذباً. وسنبذل قصارى جهدنا لكي نقنع الحكومة الحالية أو القادمة للوصول إلى حل سلمي ديمقراطي عادل وليس حلاً مزوراً كما تفعل الحكومة الحالية دائماً.
سابعاً؛ في مسألة تداعيات إنفصال جنوب السودان، والقضايا العالقة، والمناطق الثلاثة:
إننا في حشد الوحدوي مثلنا مثل معظم القوى السياسية الوحدوية نرى أن نظام الإسلام السياسي الحاكم في البلاد هو الذي أدى إلى إنفصال الجنوب وأنه سيؤدي إلى إنفصال أجزاء أخرى من السودان إن لم نتصدى له بقوة وعزيمة وإصرار، وإن إنفصال الجنوب هو أمر ، طارئ ولن يدوم بإذن الله ولكننا علينا أن نمهد الطريق لإعادة توحيد الوطن والإبقاء على ما تبقى موحدأ، وذلك بإزاحة ما تسبب في كل أزمات البلاد عن الطريق، ألا وهو نظام المؤتمر الوطني الحاكم.
إن تداعيات إنفصال جنوبنا الحبيب كثيرة جداً وخطيرة ومؤلمة، فلقد فقد السودان أكثر من ثلث سكانه ومواطنيه تقريباً، كما فقد ثلث مساحته الجغرافية ومعها كثير من الموارد المادية والبشرية، عليه فإن تداعيات ذلك على الإقتصاد ستكون وخيمة، بالإضافة لفقدان مكون أساسي وعزيز من أشقائنا المواطنين الجنوبيين الذين كانوا يمثلون مكون أصيل من مكونات هوية السودان المتميزة وإرثه الثقافي.
ثم هنالك ما خلفته إتفاقية نيفاشا التي مزقت البلاد ولم تحقق السلام المثبت في إسمها، فلقد خلفت ورائها قضية أببي كقنبلة موقوتة، بالإضافة لقنابل موقوتة أخرى في جبال النوبة وجنوب كردفان والتي إنفجرت مبكراً، وقنبلة النيل الأزرق وهي في طريقها للإنفجار. كما أنه ما زالت هنالك إحدى عشر قنبلة موقوتة تسمى بالقضايا العالقة، منها قضية الحدود والجنسية والعملة والديون والإتفاقيات الدولية واتفاقية مياه النيل ومصير قبائل التماس ونقل بترول الجنوب إلى آخر هذه القضايا وقضايا أخرى تعتبر خلايا نائمة يمكن أن تطفح في أي وقت.
إننا في حملة مسيرة التغيير وإعادة البناء ستكون من أولوياتنا التصدي لهذه المشاكل والعمل مع شركائنا في توحُّد وأصدقائنا في باقي القوى السياسية بتنسيق تام للتقليل من آثار هذا (التوسنامي) الذي تسببت فيه دولة الإنقاذ البائسة، والعمل سوياً للحفاظ على السلام الإجتماعي والتعايش السلمي، ولن يهدأ لنا بال حتى نزيح هذا الكابوس عن صدورنا وإعادة لُحمتنا الوطنية إلى ما كانت عليه وأحسن وأجود.
ثامناً؛ في مسالة حلايب وشلاتين والعلاقة مع مصر:
إن حكومة الإسلام السياسي في الخرطوم لم تطلق طلقة واحدة تجاه الجيش الذي احتل منطقة حلايب وشلاتين ، ولكنها وبواسطة ما تبقى لها من جيش وأجهزتها الأمنية آثرت أن تطلق الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع على كل من تسول له نفسه أن يحاول التعبيير عن نفسه سلمياً من شباب وطلبة وعمال وناشطات حقوق المرأة.
إننا نعتقد أن الحكومة المصرية السابقة بقيادة المخلوع حسني مبارك قد إستغلت الضعف العسكري لحكومة الإنقاذ وعُزلتها الشعبية فقامت بإحتلال أراضيٍ سودانية عزيزة، ولم تضع في الحسبان وقع ذلك على الشعب السوداني، لذلك فإننا نطالب النظام الجديد في مصر بتصحيح هذا الوضع وأن يرجع الحال إلى ما كان عليه والذهاب إلى التحكيم الدولي فيما يخص الحدود بين البلدين. ولن تغيب هذه القضية عن أذهاننا ونحن نسير في مسيرة التغيير وإعادة البناء.
تاسعاً؛ في مسألة الدستورالدائم:
من المعلوم أن نظام الإسلاميين قد جاء إلى السلطة بطريقة غير شرعية قبل 22 عاماً، وواصل هيمنته عليها بواسطة القهر والأساليب الأمنية البحتة حتى جاء العام 2005 حيث تم التوقيع على تسوية نيفاشا، والتي أكسبته بعضاً من الشرعية الدولية ولكنها لم تكسبه أبداً شرعية شعبية. نتيجة لذلك كان دستور 2005 الإنتقالي والذي كانت إتفاقية نيفاشا تمثل 90% من تركيبته، بالإضافة لبعض المواد من دستور 1998 الذي وضعه حسن الترابي. إننا نرى أن دستور 2005 الإنتقالي يجب مراجعته وتفعيل المادة 226/9 الخاصة بهذا الموضوع. وأن الحكومة الحالية في الأصل غير شرعية، فلقد جاءت عبر إنتخابات مزورة، وأن الدستور الذي جاءت بموجبه يجب تعديله كما هو منصوص عليه لحين الاتفاق على دستور دائم للبلاد، لذلك فإنها حكومة ساقطة قانونياً ومنطقياً وشعبياً.
عليه فإننا نرى قيام حكومة وحدة وطنية إنتقالية، تمثل فيها جميع ألوان الطيف السياسي، وتنتهي فيها هيمنة المؤتمر الوطني على مقاليد الأمور، على أن تحكم الفترة الإنتقالية إما بتفعيل المادة 226/9 المذكورة أعلاه أو بإلغاء دستور 2005 والإحتكام فقط لوثيقة الحقوق الموجودة في دستور 2005 الإنتقالي لحين قيام مؤتمراً دستورياً قومياً شاملاً، لصياغة وإجازة دستور دائم للبلاد تتم إجازته بواسطة إستفتاء شعبي عام. وسنعمل خلال هذه الحملة على الترويج لأهمية صياغة دستور مدني ديمقراطي لا يؤسس لدولة دينية أو عنصرية أو عقائدية.
أما في ما يختص بالفترة الإنتقالية المتوقعة بعد تغيير النظام الحالي، فإننا نرى الآتي:

1- مسألة الفترة الإنتقالية ومدتها:-

إن الحضارة الإنسانية والتقدم والرقي كان نتيجة لتراكمات التجارب الإنسانية والإستفادة من كل الموروث الإنساني من نجاحات وإخفاقات، وإننا في هذا الصدد قد علمتنا تجربتنا في أكتوبر 64 وأبريل 85، أننا قد أخفقنا في مهام ما بعد الثورة بسبب الإستعجال وقصر مدة الفترة الإنتقالية، أو على الأقل فلقد كان ذلك من أهم الأسباب التي ساهمت في إجهاض التجربتين، عليه فإننا نرى أنه يجب الإتفاق ومنذ الآن على أن لا تكون الفترة الإنتقالية بعد سقوط النظام بأي حال من الأحوال أقل من ثلاثة (3) ستوات إلى خمسة (5) سنوات كحد أقصى.

2- مسألة الدولة المدنية:-

لقد أصبح تعبير ومفهوم (الدولة المدنية) شائعاً دولياً ومتعارف عليه في أضابير الثقافة السياسية والقانونية الدولية، وكما أشرنا سابقاً فإنه علينا أن نستصحب معنا دائم التجربة الإنسانية وتجاربنا الخاصة عندما نخطط لمشاريعنا المستقبلية، فالتاريخ يقول أن السودان ومنذ دستور الإستقلال (1956) كان محكوماً بدستور (مدني ديمقراطي)ولقد كان صمام أمان من ظهور مشاكل الأقليات والتفلتات العرقية والدينية والعنصرية.
الشيئ الآخر والأهم هو أن التاريخ القريب قد سجل للقوى السياسية السودانية بجميع كياناتها أنها كانت ومن خلال (إعلان الخرطوم) الذي وقع في أغسطس 2002م، وذلك مباشرة بعد توقيع المؤتمر الوطني مع الحركة الشعبية إتفاق ميشاكوس الإطاري، أتفقت على (مدنية الدولة) ولقد نص الإعلان صراحة على "الدولة المدنية الديمقراطية".
من ذلك فإننا نرى أنه لا يصح لنا كقوى سياسية أن نذهب إلى الخلف بدلاً من أن نتقدم، فعلينا أن نبني على كل ما هو إيجابي من تفاهماتنا السابقة، كما نرى أن الإتفاق منذ الآن على مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية وشرح هذا المفهوم بطريقة علمية ودقيقة وشفافة حتى يطمئن كل من له شكوكأو تحفظات، شيئ ضروري وحيوي ولا بد منه حتى لا نأتي بعد سقوط النظام ونستغرق الوقت ونضيعه في جدل وحوار لا طائل له وتنشغل القوى السياسية عن إنجاز المهام الأساسية والملحة لما بعد الثورة والسقوط.

3- شكل الحكم أثناء الفترة الإنتقالية:-

(أ)إن مكونات الشعب السوداني كثيرة، والفصائل التي تساهم في الثورة الآن، إن كانت مدنية أو عسكرية بالكثرة والتعددية بحيث لا يمكن أن يستوعبها أي شكل من الأشكال السيادية التي ستدير البلاد في الفترة الإنتقالية، إلا الشكل الذي شهدناه في التجربة الليبية الناجحة بكل المقاييس، وهو أن يكون هنالك (مجلس أعلى لإدارة الثورة والدولة) تتفق الأطراف على تسميته وعدد أعضائه، يكون منوط به القيام بالأعباء السيادية والتشريعية خلال الفترة الإنتقالية، ويكون رئيسه المنتخب من داخله رئيساً للدولة بصلاحيات سيادية فقط لا أكثر ولا أقل.
(ب)تحرص القوى السياسية على أن تمثل جميع القوى الثورية والجبهات المعارضة وشباب الثورة والمرأة في (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) المقترح أعلاه على أن لا يقل تمثيل كل من المرأة والشباب على ثلاثين بالمائة (30%) لكل داخل المجلس.
(ج)يكلف المجلس المذكور أعلاه شخصية وطنية مستقلة مشهود لها بالكفاءة والحيدة والنزاهة بأن يشكل حكومة إنتقالية يكون رئيساً لها، وذلك بالتشاور مع أعضاء مجلس إدارة الدولة، تقوم بأعباء الجهاز التنفيذي، وتكون محكومة بخارطة طريق واضحة المعالم ومهام محددة وبرنامج تنفيذي تتم إجازته بواسطة المجلس اعلاه، على أن تتجنب القوى السياسية اللجوء إلى مبدأ (المحاصصة) أو (الترضيات) أو (المجاملات) في إختيار الوزراء والذي أضر ويضر بمصداقية وكفاءة الأداء التنفيذي كما هو حادث في تجربة الإنقاذ وتجارب دول مثل لبنان والعراق.
(د)يشكل (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) أعلاه، مجلساً أعلى للقضاء، يكون له رئيساً منتخباً من داخله، يكلف بالقيام بأعباء السلطة القضائية العليا خلال الفترة الإنتقالية، ويقوم بالتنسيق معه واستشارته بتعيين المحكمة الدستورية العليا الإنتقالية ومحكمة الإستئناف العليا.
(هـ)يصدر المجلس تشريعاً يقلص عدد الولايات والمحليات، على أن تتم مراجعة سريعة للنظام الإتحادي الحالي والحكم المحلي ومعالجة ترهلهما لحين صدور الدستور الدائم الذي بالضرورة سيخاطب هذه المسألة بطريقة أكثر عمقاً وعلميةً، كما يتفق داخل المجلس على تسمية الولاة أو الحكام وتعيينهم لإدارة الفترة الإنتقالية بالولايات أو الأقاليم حسب ما يتفق عليه.
(و)تحكم البلاد خلال الفترة الإنتقالية من خلال مراسيم دستورية يصدرها المجلس المذكور في (أ) أعلاه حيث أنه يمثل السلطة التشريعية الإنتقالية.
(ع)يصدر المجلس مرسوماً دستورياً بتعطيل الدستور الإنتقالي لعام 2005، ثم يصدر مرسومأ دستورياً يكون متضمناً وثيقة الحقوق المضمنة في دستور 2005 بعد تجويدها وتنقيتها من الشوائب، حيث أننا نرى أنها من أحسن وأفضل ما كتب دستورياً في الدولة السودانية، ونعتقد أن وثيقة الحقوق هذه وحدها يمكن أن تكون بمثابة دستور كامل، وتجربة المملكة المتحدة(بريطانيا) ماثلة أمامنا حيث أنها ليست لديها دستور مكتوب، وكل مالديها هي وثيقة حقوق تنطلق منها كل القوانين البريطانية.

4- ترتيبات وضع الدستور الدائم والإنتخابات:-

(أ) كما أشرنا سابقاً علينا أن نستفيد من تجاربنا وتجارب الآخرين، فعلينا أن لا نقع في الخطأ الذي وقعنا فيه بعد الإستقلال وتجربتي أكتوبر وأبريل، وهو إنتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور الدائم، ولقد وقع جيراننا المصريين في شمال الوادي مؤخراً في نفس الخطأ حيث أنهم أجروا الإنتخابات التشريعية وإنتخابات الرئاسة قبل وضع الدستور، مما سبب أزمة سياسية وقانونية لا يعلم منتهاها إلا الله، عليه فإننا نرى أنه يجب أن لا تجرى إنتخابات أبداً، لا تشريعية ولا تنفيذية إلا بعد أن تتم صياغة الدستور وإجازته بواسطة إستفتاء عام يحضر له جيداً بتثقيف المواطنين وتمكينهم بالمعرفة الجيدة حول الدستور حتى يساهموا في إجازته وهم يعلمون ماذا يجيزون.
(ب) يكون من مهام (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) المذكور في (3)/(أ) أعلاه هو إختيار وتعيين أعضاء لجنة الدستور التي ستكلف بصياغة مسودة الدستور الدائم التي ستطرح في إستفتاء عام للشعب السوداني لإجازته.

5- قضايا الهامش والفئات المهمشة:-

(أ) يجب إشراك الممثلين الحقيقيين لأبناء دارفور و الشرق و النوبيون في الشمال و جنوب كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق، منذ الآن ،ولاحقاً في (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) حتى لا نرتكب نفس الأخطاء التي أرتكبت في الماضي وما يرتكبه النظام الحالي تجاه هذه المسائل.
(ب) كما هو مقترح في (3)/(ب) أعلاه فإننا حرصنا على تحديد نسبة (30%) كحد أدنى لفئتي المرأة والشباب لأننا نضعهم من ضمن الكيانات الهامة التي تم تهميشها طوال العهود الماضية من تاريخ السودان الحديث.
(ج) إن الحركات المسلحة وغير المسلحة الممثلة في تحالف كاودا، والتي تمثل الثورة في كل من دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق والشرق والنوبيون فالشمال وغيرها من المناطق المهمشة، لهي فصائل أصيلة من منظومة الشعب السوداني، ومكون رئيسي من مكونات الثورة الوطنية الديمقراطية السودانية، عليه فإن تمثيلهم الآن ولاحقاً يجب أن يكون واضحاً وعادلاً ومعبراً عن مكانتهم الحقيقية والهامة في منظومة المجتمع السوداني.

6- مسألة المؤسسة العسكرية:-

مع إحترامنا للمؤسسة الوطنية العسكرية، فإننا نرى أنه لا يجب أن نسمح هذه المرة للجيش بأن يتدخل في مسار هذه الثورة التي انطلقت، والتي لن تتوقف قبل إسقاط النظام الحالي كلياً وذهاب العسكر إلى ثكناتهم. ومن المعلوم أن الجيش السوداني وللأسف الشديد قد حل به ما حل بسبب هذا النظام ولم يعد جيشاً مهنياً بل أصبح واحد من الأذرع الأمنية لنظام الإنقاذ واستبدل بالجنجويد والمجاهدين ذوي العصابات الحمراء وما يسمى بالدفاع الشعبي، عليه فإننا ننصح أنفسنا وكل من يشارك في هذه الثورة المباركة أن لا نكرر خطأ 6 أبريل 1985، برجوعنا إلى منازلنا بعد أن أعلن الجيش إنحيازه للشعب، فلقد كان خطأً فادحاً ما زلنا ندفع في ثمنه حتى الآن، لذلك فيجب أنلا يرجع الشعب إلى المنازل إلا بعد أن تنجح الثورة تماماً ويذهب الجيش إلى ثكناته، هذا أو الفشل وإعادة إنتاج الأزمة السودانية



آليات التوعية والتعبئة:
إننا نعول كثيراً على العمل المشترك مع حلفائنا في توحُّد ، وبقية القوى السياسية المؤمنة بضرورة التغيير وإعادة البناء، كما إننا نرى أنه من صميم واجباتنا كمثقفين وقادة مجتمع وأحزاب سياسية ومنظمات مدنية أن نبدأ فوراً في الإقتراب من الجماهير بكل السبل المتاحة، سوا أن كانت تقليدية عبر (المنشورات) والملصقات أو باستخدام التقنيات الجديدة مثل رسائل الهواتف الجوالة والإنترنت وما فيها من مواقع للتواصل الإجتماعي مثل الفيس بوك والتويتر والإسكاي بي ... إلخ.
كما علينا أن نبسط من لغة المخاطبة وخطابنا السياسي والإجتماعي خاصة مع الشباب والطلاب وابتكار الوسائل الجاذبة للوصول إلى عقولهم وضمهم إلى مسيرة التغيير وإعادة البناء.
آليات التغيير وإعادة البناء:
في البداية نود أن نؤكد على شيئ هام، الا وهو أننا كحزب سياسي لا نستطيع أن ننكر أن هدفنا النهائي هو الوصول إلى الحكم بالطرق الديمقراطية، ولكن هذا يعتبر هدف تاكتيكي ووسيلة مشروعة لكي يستطيع بها أي تنظيم سياسي تنزيل برامجه المعلنة إلى أرض الواقع وتنفيذها بواسطة التكليف الذي سيعطى له بواسطة المواطنين عبر صناديق الإنتخابات. هذا على المدى البعيد أو المتوسط ، ولكنه ليس هدفاً ملحاً في هذه المرحلة الحرجة في تاريخ وطننا، وإن هدفنا الإستراتيجي والمستمر هو المساهمة الفاعلة في عملية التغيير وإعادة بناء الدولة والمجتمع بالتنسيق مع كل القوى الديمقراطية المخلصة، والشراكة في قيادة الثورة السودانية الوطنية الديمقراطية الشاملة.
إننا في حشد الوحدوي لا ندعي بأننا نمتلك كل الأجابات على كل الأسئلة في هذا المجال، ولكننا لدينا مساهماتنا المنشورة والموثقة، وبإختصار شديد فإننا نقول الآتي:
1. إننا من ناحية المبدأ لسنا ضد الحوار، ولكننا ضد أن يكون الحوار من أجل الحوار وكسب الزمن وللإستهلاك الإعلامي كما تفعل دائماً الحكومة الحالية وحزب المؤتمر الوطني، فإن كان المؤتمر الوطني يريد حلاً حضارياً وهادئاً لأزمة السودان السياسية فعليه أن يعترف بالآخرين، ويعترف بأن حكومته الحالية غير شرعية ويقبل بمبدأ الحكومة الإنتقالية والمؤتمر الدستوري القومي الشامل.
2. وإن لم يفعل ذلك، ولن يفعل في تصورنا، فإنه قد آن الأوان لاستخدام حقوق الجماهير الدستورية في التظاهر السلمي والإعتصامات والإضراب، وحتى في العصيان المدني والإضراب العام أن أدى الأمر إلى ذلك.

عاش نضال الشعب السوداني الأبي
عاشت وحدة السودانيين الشعبية
والخزي والعار لتجار الدين
حشد الوحدوي / هيئة القيادة الجماعية / السبت 16 يوليو 2011م


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 879

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة