الراجل الورا هندوسة..!!
11-21-2012 10:55 AM

الراجل الورا هندوسة..!!

سيف الحق حسن
[email protected]

أولا عليك ان تعرف أن الرجولة معناها هو كمال الصفات المميزة للذكر البالغ وهي القوة والشجاعة والحنكة. وما يميز بين الجنسين هو وصفهما بالذكر أو الأنثى وليس الرجل والمرأة. فإذا بلغ الطفل الذكر (الولد) ولم يكن لديه الصفات المميزة (القوة والشجاعة والحنكة) فيعتبر ليس رجلا وإنما ذكر فقط ليس إلا.
وإختلاف الذكر والانثى نابع من الطبيعة الخلقية والوظيفة البيولجية المختلفة عند كليهما، كما يقول الله تعالى ((وليس الذكر كالأنثى)) [آل عمران: 36]. فما التأنيث لاسم الشمس عيب وما التذكير فخر للهلال.

ولو قرأت فى التراث العربي وتاريخ المسلمين القديم لن تجد لفظ (إنساني) الذي نستخدمه الآن بكثرة لوصف الفعل الراقي الذي يقوم به الإنسان، ولكنك ستجد صفة أهملت ولفظ يقل إستخدامه بالتدريج فى حياتنا اليومية، ألا و هو صفة المروءة. فمذكرها المرء ومؤنثها المرأة. والمروءة هي كمال الرجولة والنخوة وهي آدابٌ نفسانيَّةٌ تحمِلُ مُراعاتُها الإنسانَ على الوقوف عند محاسِن الأخلاق وجميل العادات. أى أن لفظ الرجل والذي يعادله المرء يقابله المصطلح الأنثوى المرأة.

هذه المقدمة صغتها لك ليس للفت الإنتباه إلى مروءة و(رجولة) وشجاعة وشموخ وصلابة وصمود وقوة وحنكة وحكمة البطلة الأستاذة سمية هندوسة، ولا لكي أقول لك إنها أشجع من مائة راجل، ولا لأضرب مثلا في صبرها وجلدها على مصابها فبرغم تلك الظروف الخاصة لم تنزوي في ثياب الحداد بل ما تزال تحمل على عاتقها مصيبة الوطن وهموم أهله، ولا لأبين لك مدى صحيان ضميرها وإنسانيتها برفع مظلمتها التي أدرجت فيها ولم تنسى الراجل الذي كان معها في المعتقل ويبدو عليه انه محبوس منذ مدة وتظهر عليه علامات الخلل العقلي (وبالمناسبة أين أهل وأقرباء وأصدقاء هذا المعتقل!)، ولم تنسى أخواتها المعتقلات من نساء كادقلي والمناضلة الأستاذة جليلة والشهيدة عوضية؛ وكل نساء السودان اللائي مورس ويمارس عليهن جميع أنواع الإضطهاد والظلم من قبل الطغمة الحاكمة، ولا لكي أثبت انها بنت رجال أو في داخلها أسد هصور؛ فهذه الصفات في هذه المرأة الجسورة لا تحتاج لكثرة كلام.

ولكن صغتها لألفت إنتباهك فعلا للذكر الذي كان يقف وراءها والذي كان يأمر فيصفعها، وإذا سقط مغشيا عليها يركلها وينادى عليه ليعذبها بالنار كلما امر بذلك الذكر (الرجل) الذي يقف أمامها وهو يستمع للذلة والمهانة والالفاظ النابية. وللمفارقة الغريبة ان الراجل الورا البطلة هندوسة كما ذكرت كان إسمه عبدالرحيم!. فصدق المثل الذي يقول: الرجال لا تلد ولكنها للأسف تبيض أحيانا. فأي رب تعبد يا عبدالرحيم؟. ويا عبد الرحيم يا حر ما كا راجل ولا حر. وهو بالطبع لم يكن ذكرا (رجلا) واحدا بل كانوا عدة ذكور (رجال)!!. وأقصد تماما انهم ذكور فقط. لأن كل ما فعلوه ليس من شيم الرجولة ولا صفات المروءة. فكيف لهؤلاء الأوغاد أن يذلوا ويهينوا إمراة ويضربونها ويضعوا أرجلهم في رقبتها عند إعتقالها. وكيف لرجل أساسا أن يمد يده على إمرأة ولو كانت معه وجها لوجه!. ألا يفترض ان ضل إحداهما فيذكر احداهما الآخر!.

فهذا هو الفساد الخلقي الذي وللأسف غرس بإسم الدين وضرب نسيج المجتمع. وهذا نموذج الأشخاص الذين فسدت عقولهم بسبب سلبيتها فعميت بصيرتها وشل لسان رجولتها ومات ضمير مروءتها فطمس على قلوبها وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. حيث تجدهم يصلون ويصومون و يهللون ويكبرون وراء أسيادهم الذين يقولون في تحدياتهم وعنترياتهم: كان راجل ألحس كوعك، أو كان رجال أطلعوا؟ أو كان رجال أنزلوا لينا بالأرض نضربكم بالسواطير، وفي كل هراء يقولونه كإمسح، أكسح، قشو ما تجيبو حي!. راجل ايه؟ فما عادت تفرق إمرأة أم رجل! في زمن ضل الحيط أصبح أحسن من ضل الراجل!

فهل نتصدى لمثل هذا أم نتركه. أهلنا في البادية يتجالدون في الأعراس أمام النساء بما يعرف بالبطان ليثبتوا رجولتهم. فأين هم يا ترى!.
كيف نثبت لنساء بلادي أن وراءهم رجال ونحن لسنا شقائق النساء بل هن شقائق الرجال!.
مهمتنا كما أراها أن نكون أولا مانعين لصواعق للفساد الفكرى الذى طعن رجولتنا وذبح مروءتنا. علينا ان نثور لنهيئ مناخ جديد وجو نقى لا يقدر أن يعيش فيه أى فكر فاسد. نثور لكي ننظف كل القاذورات والوسخ ونطهر أنفسنا من الوهن و الدرن و الخنوع والران الذى على قلوبنا. نثور لنحقق مناخ إنسانى نظيف خالي من نتانة القبلية والأعراق والطائفية والمذهبية ويتقبل فيه كل منا الآخر ويحترمه. نثور لتكون الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة هى السائدة وهى التى ستضمن تطوير أنفسنا بأنفسنا. نثور ليكون الرجال قوامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض (أي ليس تفضيلا مطلقا)، فيحملونهم على رؤوسهم كالقوارير مستوصين بهم خيرا بمحبة ومودة ورحمة، فهن الأخوات والامهات والأزواج والخالات والعمات والبنات.

ونثور ونثور ونثور للنسج وننشر كل ألوان الحب.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2494

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة