المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مـسـاهـمـة فـكـريـة فـي ثـورة الـحـريـة
مـسـاهـمـة فـكـريـة فـي ثـورة الـحـريـة
11-22-2012 12:59 PM

مـسـاهـمـة فـكـريـة فـي ثـورة الـحـريـة

هيثم إشتراكية
[email protected]

عبر التاريخ الإنساني ظلت البشرية في حال تطور فكري وإجتماعي مستمرين ، الى ان وصلت مؤخرا الى القانون العلمى للإجتماع الإنساني ، متمثلا في قيام العلاقة بين الإنسان والانسان على اساس الحرية ، ومن هنا كانت قاعدة حق الانسان ـ فرد ، جماعة ، شعب ـ فى حرية الإختيار ، في إطار عدم التعدي على حق الآخرين
فصار حق الانسان فى الاختيار لنفسه والآخرين ، فى كافة مجالات الحياة ، محدودا ومشروطا بمعيار عدم التعدى ، اى عدم انتهاك علاقة الحرية بينه و الآخرين
والتعدى نفسه لا يقع الا على إرادة الانسان او نفسه او ذمته او جسده او ممتلكاته ، وبداهة في ظل هذا المبدأ ، لا مجال للقول بوجود تعدى يقع على اى فكرة من الافكار ، سواء نسبها قائلها الى نفسه او الى الشعب او الى الله والدين إلخ فلا حصانة لأى فكرة من النقد
] فللمرة الاولى فى تاريخ البشرية ، اصبح حق الانسان فى حرية الاختيار مشروطا و محدودا بمعيار ( عدم التعدي ) وليس ( نوع الإختيار ) من حيث الصواب او الخطأ ، لأن الصواب والخطأ ، الضار والنافع ، الخير والشر ، الاخلاقي واللأخلاقي ، هى ذات محل الإختلاف بين الناس [
وهذا المبدأ ـ الحق ـ الجديد ، غير معروف وغير مألوف ، في تراثنا وثقافتنا ، فالواحد منا ينصِّب نفسه حكما على الآخرين ، و تبعا لذلك ، يقرن حق ( الغير) في الوجود والحركة ، بما يراه ( هو ) صحيح و مفيد ، وعلى المستوى الاجتماعي ، فإن نيل منصب الحكم ( الوصي ، الدكتاتور ) !! كنقيض للمنطق والحوار ، لا يتم إلا عن طريق القوة والعنف ، لذلك دوما وابدا ، يتنافس الدكتاتوريون على منصب ( الحاكمية ) على البشر ، ودوما يفوز الحاكم المستبد ، مباشرة او عبر وكلائه
عليه هذا المبدأ من الاهمية ، بحيث يمكن القول انه معيار للتمييز بين الحرية والدكتاتورية ، فمن جهل هذا المبدأ ، جهل معنى الحرية ، ومن رفضه ، رفض الحرية ، وإختار الدكتاتورية ، فعلينا جميعا ، إقناع و تعويد وإلزام ، أنفسنا ، بقبول وجود الآخر المختلف ، حتى لو كنا نراه على خطأ ، فبديل ذلك هو ان نحتكم جميعنا الى منطق البغى والعدوان ، فنكون قد حكمنا على انفسنا وشعبنا بالخراب و الدمار
وواجب قبولك بحق الآخر ، فى الوجود والحركة ، لا يعنى تسليمك بأنه على حق ، كلا ، فإنه يحق لك ان ترى الآخر على خطأ 100% وضار 100% ولكن إعتقادك هذا لا يعطيك حق منعه من حقه في حرية الاختيار ، ولو بنسبة واحد من المليون
فمن حقك ـ كما هو من حق الآخر ـ ان تعرض رأيك او فكرك او إختيارك على الآخرين ، ولكن من حق الآخرين ، حق قبوله او رفضه ، كليا او جزئيا ، فليست هنالك فكرة محصنة قانونا من حق رفضها او نقدها ، كليا او جزئيا ، فحق ، حرية الاختيار باقي ما بقى على الارض شخصين
فلا مجال للقول بالمنع او العقاب على اساس ، ذات نوع الفكر اوالاختيار ، فالقانون مختص فقط بمنع التعدي والعقاب عليه ، وليس من إختصاص القانون ان يحدد للناس ما يفكرون فيه وما يختارونه ، لأنه لا يحق لفرد ما او جهة ما ان يجعل من رأيه وإختياره ، قانونا ، يكون على الآخرين واجب طاعته ، فساحات الشرطة والامن والمحاكم ، ليست هى مكان تداول وقبول ودحض ، الافكار و الإختيارات ، إلا عند المفلسين ، الموقنين بهزيمتهم ، في حال المنافسة الحرة ، فمكان المنافسة ، هو ساحات الحوار والنقاش ، في الهواء الطلق وعلى مرأى و مسمع ، كل من أراد ، فللجميع الحق فى دخول سوق الافكار والاخلاق ، كمنتجين وكمستهلكين ، طالما هم يمارسون نشاطهم ، في إطار عدم التعدي على حق الآخرين
وهذا التطور الجذري في ( الحقوق ) يقودنا الى حقيقة أنّ الانسان اصبح مستحقا لكامل حقوقه ، لمجرد كونه ( إنسان ) له ذات إنسانية ، صالحة لأن تترتب عليها الحقوق والواجبات ، من دون تمييز على اساس الفكر أوالاختيار أو الدين أو النوع أو العرق أو المهنة إلخ فلم تعد حقوق الانسان متولدة عن ذلك او مشروطة به ، كما هو الحال فى الماضي البائس الذي لا يزال البعض ـ جهلا وإجراما ـ يصر على إستمراره في الحاضر
لذلك عن حق قاعدة الحرية هذه ومعيارها فى منع التعدي ، قد قسمت التاريخ الى ما قبل وما بعد ، فكامل حقوق الانسان الديمقراطية ، المجسدة الآن ، لذروة تطور البشرية الروحي والاخلاقي ، مستمدة منها بشكل او آخر ، فهى الأساس المعاصر الذى قام عليه كامل بنيان المدنية و الحقوق و العلوم الانسانية
وللأسف نحن فى وطننا السودان لا زلنا ، كشعب وكجماعات وكأفراد ، نرزح تحت نير الوصاية والدكتاتورية ، فهلا جعلنا من التجديد الفكري والفلسفي ، منارا لنا في طريق الحرية والخير والكرامة
ومن التطبيقات العملية ، لمبدأ الحق في حرية الاختيار ، المشروط بعدم التعدي ، غض النظر عن نوع الاختيار ، يمكننا المرور سريعا على بعض النماذج :
1/ الافكار والاحزاب والحكومات (الماركسية ) كانت ولا يزال بعضها ، من اشهر الذين وقعوا في خطأ ربط حق الآخر في حرية الاختيار ، بمعيار ما يرونه ( هم ) صحيحا ! فكان ان وقعوا مباشرة في الدكتاتورية ، التي بدورها تحولت الى أخطاء ونواقص سرطانية ، علقت بجميع ما تناولوه من موضوعات ، حول الوعى والقانون والدولة والشعب والطبقة والحزب والاممية والملكية الاجتماعية إلخ فكانت النتيجة هى خلل في النظرية ، انتج خللا في الممارسة
والملاحظ انه وبعد انهيار المعسكر الشرقي ، حتى الذين تخلوا عن دكتاتورية تقييد حرية الآخرين بما يرونه هم صوابا ، لم يقوموا ولا بالحد الادنى من الإزالة للتشوهات الدكتاتورية ، الفكرية والسياسية ، فبداهة ان إعادة بناء اية فكرة على اساس الحرية لا تتم الا عن طريق الحذف والاضافة ، في كامل مكوناتها ، والنتيجة هى إستمرار الركود والجمود والتناقض
2/ القوى الفكرية والسياسية ، سمها ليبرالية ، ديمقراطية و ايضا اشتراكية و شيوعية ـ فالجميع تقريبا كان هنا وهناك ! ـ قالوا بالحق في حرية الاختيار فى اطار عدم التعدي ، لكن عند الممارسة وقعوا في خطئين هما :
أ/ احجموا عن الممارسة الكاملة لحقهم في حرية الاختيار ، ومن ثم حق النقد الكامل للآخرين ، والدعوة الكاملة للآخرين ، وهذا الاحجام هو السائد في عالمنا المسلم ، وبلدنا السودان ، يعتبر نموذجى فى ذلك الاحجام ، فتقريبا جميع القوى الفكرية والسياسية ، رضيت لا اقول عن جبن ، ولكن مؤكد عن جهل فاحش ، بأن تتحرك فكريا في إطار ما يقبل به خصمها الفكري والسياسي ! اى جماعات الكهنوت السياسي ، فجميعهم قرروا تقليل و تأجيل المبادرات الفكرية ، في مجال تغيير وتطوير الوعى الاجتماعى ، بحجة ان ذلك ينفّر الجمهور !!! مؤملين اولا في النصر السياسي ، كمقدمة للثورة الفكرية !! والنتيجة كانت هى انهم لم يكسبوا جمهورا ، لأنهم إبتداءا لم يزرعوا فكرا ، فالجميع وقع في خطيئة التقليل من دور الوعى في التغيير ، وهذا الخطأ لا زال مستمرا ، ولا زال ما تولد عنه من الفشل مستمرا
والحقيقة المرة والمخجلة ، هى ان دكتاتورية المؤتمر الوطني ، ورغما عن إفلاسها في الممارسة ، الى ما لا نهاية له ، فكريا واخلاقيا وسياسيا ، الا انها لا تزال قوية فى ساحة الفكر !!! بسبب كونها الاكثر تطابقا مع ما في الوعى الاجتماعي من اخطاء ونواقص ، بل وعملها الدؤوب على استمرار وازدياد الجهل ،هذا مع انه مفترض ان يكون من البديهي انّ دحض ودحر الدكتاتورية ، سياسيا ، يتطلب اولا دحضها ودحرها فكريا
لذلك نلاحظ ، مثلا انّ أحزاب الآيدلوجية المركزهامشوية ، لم تتمدد جماهيريا ، نتيجة لاستخدامهم حق حرية الاختيار ، في النقد التنويري والديمقراطى ، لكن الواقع الظالم والبائس ، الذي خلقته الدكتاتورية ، اتاح لهم درجة كبيرة من التطابق مع الوعى القبلي ، وما به هو ايضا من اخطاء ونواقص ، وهذا هو بعضا من مظاهر ( ازمة تلك الحركات ) المسكوت الى حد كبير عن نقدها ، وبيان ضررها ، فكريا وسياسيا و إجتماعيا
وايضا نلاحظ ، انّ الاحزاب التقليدية كالأمة والإتحادي ، أصيبت بالشلل ، لأنها نفسها ، أحزاب تستمد جماهيريتها من التطابق مع الواقع ـ عرفي ، ديني ، قبلي ـ وليس من الدعوة الى تغييره ، والنتيجة أنّها اصبحت عاجزة عن النقد الجذري للدكتاتورية ، ومن ثمة عاجزة عن انتاج رؤية إجتماعية ، تكون محركا للتغيير ، فأزمة هذين الحزبين شبه (المسكوت عنها ) ليست فقط في قيادتهما السياسية ، وانما ايضا في فكرهما وبرنامجهما
ب/ بعضا من هذه القوى ، وهو ما يزال في حال التقصير عن إستخدام حقه فى حرية الاختيار ، ومن ثم حقه في التوعية والتغيير ، يُطالب بسن قانون يمنع قيام الاحزاب على اساس ديني ، ويمنع ايضا إستغلال الدين في السياسة
وفي الرد على هذا نقول حقا ، كِلا ، الخيارين ، خاطئ وضار ، ولكن السبيل الى تجاوز هذا الخطأ الضار ، لا يكون بالمنع القانونى ، اولا لأن فيه انتهاك لحق الغير في حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدى وليس بنوع الاختيار ، وثانيا لأن ذلك ليس فقط غير مجدى وإنما ايضا ضار ومعرقـل للتطور ، ففرض الدكتاتورية ، على جهة ، سيسري حتما الى باقي الجهات ، فالحل الصحيح هو العمل على دحر تجار الدين فكريا وساسيا ، عندها تنتهى الظاهرة تلقائيا
ترى هل نعتقد انّ الكهنوت المسيحى مثلا ممتنع عن اقامة احزاب سياسية تابعه له مباشرة ، بسبب القوانين ؟ كَلا ، فلو قـدِّمت الرجاءات الى ( البابا ) مثلا ، لكى ينشئ حزبا سياسيا ، لرفض ذلك من دون تفكير ، لانه يدرك تماما مدى عجزه وإفلاسه في هذا المجال ، والسبب في ذلك هو الجهد الكبير الذى بذله ( المثقفون ) في مجال تطوير الوعى ، بحيث اصبح متجاوزا ، للقديم من أنواع الدجل والإستغلال ، وهذا هو ما يجب ان يكون عندنا ، فيا هؤلاء دعوا الإهمال والكسل ، وهلموا الى العمل
3/ أخيرا نأتى على ذكر اكبر الرافضين ، لحق حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدي غض النظر عن نوع الاختيار ، اى مختلف فرق الكهنوت السياسي ، وبداهة انّ رفضهم ( الإيماني ) لحق الغير في حرية الاختيار المشروط بعدم التعدى غض النظر عن نوع الاختيار ، هو بسبب أنّ النص الديني خالي من هذه الحرية التى نتكلم عنها ( الآن ) وبدل دجل القول بأن الاسلام دين الحرية ـ بمعناها الحاضر ـ ومن ثم التبني السطحى والشكلي للحرية ، ما يعنى بقاء مشكلة ( حقيقة ) عدم وجودها ، بلا حل ( حقيقي )
الصحيح هو القول انّ الحرية كقيمة إنسانية ، يمكن ان تتم إضافتها الى الفكر الديني ، لكن طبعا وفق منهج التطور في الحذف والاضافة وليس وفق منهج التحريف والانتحال ، في التلفيق و الترقيع
والحق أنني لم أأخر ترتيب الكهنوت ، الا أملا في أن يسهم المتقدم في توضيح وتفهيم المتأخر ، فهم في دكتاتوريتهم هذه ، ينقسمون بشكل عام الى قسمين :
أ/ القسم الاول ، الاكثر رفضا لحق الآخرين في حرية الاختيار ، ومن ثم القسم الاكثر رفضا لحقوق الانسان الديمقراطية
والحق انّ إحجام الآخرين عن ممارسة حقهم في الاختيار ، له دور كبير في تمادى هؤلاء وجرأتهم ، في إنكار و إهدار حق الغير ، وما من سبيل الى مواجهة هؤلاء إلا بأن تسترد القوى الديمقراطية ، كامل حقها في الإختيار ، ومن ثم كامل حقها في التوعية والتنظيم والتغيير ، لا بد انّ يتم الإنتقال من الدفاع الى الهجوم ، فمن الضروري جدا ان يلزم الجميع حده وحقه
فحقوق الانسان الديمقراطية ، مطلقة صحة وصلاحية ، والكهنوت أعجز من ان يصمد امامها ، متى ما واجهناهم بها كسلاح إنتقادى وكبرنامج إجتماعي ، منطلق من فهم جدلي لعلاقة الديمقراطية بالواقع والتراث
ونقطة مهمة جدا ، هذا الكهنوت السياسي ، لا يمثل سوى اقلية ضئيلة العدد إجتماعيا ، ولا يمكن ان يكون غير ذلك ، ولذلك من الخطأ ان نطابق بين رأيهم والرأى العام المسلم ، فمن الواضح انه يتم إعطاء الكهنة ، وزن اكبر من وزنهم بما لا يقارن ، هم اقلية ضئيلة وسيظلون كذلك ، فعلينا دوما وابدا ان نتعامل معهم على هذا الاساس ، ففرز صف الكهنة عن صف عامة المواطنين ، هو الخطوة الاولى لفاعلية نقدهم ودحضهم فكريا و جماهيريا
اختم القول بخصوص هذا القسم الكهنوتى الاكثر نصوصية ، بأنّ نقطة ضعفهم الدائمة والواضحة ، هى عجزهم المحتّم ، في ظل الواقع الحاضر ، عن الالتزام الكامل الشامل بحرفية النص الديني ، وعجزهم الدائم عن فهم العلاقات المكونة للواقع الحاضر ، وبالضرورة ، عجزهم عن معرفة علاقة الحاضر بالماضي والمستقبل ، لذلك في مواجهة الديمقراطية ـ الجدلية والثورية ـ سوف يعجز الكهنة بالكامل عن الثبات في المناظرة ، بل سيعجزون حتى عن مجرد الإبتزاز والمزايدة
ب/ القسم الثاني هو القسم الاقل رفضا لحق الآخر في حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدى غض النظر عن نوع الاختيار ، هذا هو القسم الذى بدأ في التعاطى مع الديمقراطية وحقوقها ، ولأن كل ما قلناه عن القسم الاول ، ايضا ينطبق على هذا القسم الثاني ، بنسبة من النسب ، فإننى سوف أكتفي هنا بتذكيرهم ، بأن فكرة الحرية الحالية وما تولد عنها من حقوق ، تطور مُحدَث ، فلا داعي لإنكار ذلك ، بالقول لا ، هذه الحقوق موجودة في الاسلام ، ثم تكون النتيجة هى مجرد تبنى شكلي وسطحى ، فيا سادة ، اذا اردتم اقامة كامل بنيانكم على اساس الحرية ، فإن هذا يتطلب حتما ، إجراء عملية تطوير عن طريق الحذف والاضافة ، في (جميع ) افكاركم ، اى لا حل حقيقي إلا بأن تنتقلوا من الكهنوتية الى الديمقراطية ، المبذولة لجميع الناس ، مسلمين ، ومسيحيين وبوذيين إلخ
أختم بالقول الحرية ، مطلقة صحة وصلاحية ، ولا يخرج منها الا الخير ، وهى وسيلة ، الترقي الفكري ـ نمو ما ينفع وتلاشي ما يضر ـ و الترقي الروحى والاخلاقي والعلمي والمعيشي ، وصولا الى الكمال ، بينما الدكتاتورية ، مطلقة فشل وإجرام وعدوانية ، ولا يخرج منها الا الشر والضرر ، فهى طريق التجهيل والهبوط الروحى والاخلاقي ، والتدهور العلمي والمعيشي
فطوال تاريخ البشرية ، كان مقدار ما هو موجود من الخير ـ بالمعنى العام ـ يتناسب طرديا ، مع مقدار الحرية الموجود في العلاقة بين الانسان والانسان ، وعكسيا مع الدكتاتورية ، فدوما مقدار الخير = مقدار الحرية ، ومقدار الشر = مقدار الدكتاتورية ، ولكن مع الزمن ، الدكتاتورية في نقصان مستمر ، مفضي بها حتما الى الزوال ، والحرية في إزدياد مستمر ، مفضي بها حتما الى الإكتمال ، الذي يعني ضمنا كمال الانسانية ، وتحقيق حلم العيش في الجنة



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 613

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#519136 [muslim.ana]
0.00/5 (0 صوت)

11-22-2012 10:12 PM
المقال كله مبني على تعريف الحرية وفقاً لما يسمى بالقانون العلمى للإجتماع الإنساني، الذي عرفها بأنها الحرية (المشروطة بعدم التعدي) وبغض النظر (عن نوع الإختيار) من حيث الصواب او الخطأ.
ويستعرض المقال بعدها تاريخ الايدلوجيات المختلفة بما فيها ما سمي بالكهنوت الديني، ليقفز بعد ذلك الى أن حل مشكلة عدم إتاحة الاسلام للحرية (حسب التعريف أعلاه) هو في التعامل مع هذا الاسلام وفقاً لمنهج التطوير المبني على (الحذف والاضافة) بدلاً عن الترقيع.

يعني بالعربي كده أي حاجة في الاسلام لا تتوافق مع مفهوم الحرية أعلاه يجب حذفها ويمكن إضافة مفاهيم أخرى للأسلام لدعم ذلك المفهوم!

وعندما تظهر نظريات جديدة تلغي التي قبلها نقوم مرة أخرى بالحذف والاضافة في مفاهيمنا (الاسلامية) حتى تتوافق مع هذه النظريات الجديدة الناتجة عن التطور البشري فكرياً وإجتماعياً!

هل تلاحظون الى أين يقود هذا؟ وعلاقته بما قلناه عن وصول مخططي التبشير لضرورة فصل الاسلام عن حياة المسلمين وحينها فقط يمكن أن ينجح التبشير بالعالم الاسلامي!

وعموماً يا سيدي، القانون العلمي للإجتماع الانساني لم تضعه البشرية كلها ولكن وضعه أناس معينين ومن قام بتطويره هم أناس معينين ومن يعتقد فيه هم أناس معينين، فإذا كنت تجزم بصحة وعدالة ذلك القانون وسعة علم من وضعه من مفكرين وعلماء فإننا نجزم بعدالة القانون الإلهي بشرط الثبوت في القرآن والسنة الصحيحة وونؤمن بأن سعة علم منزله سبحانه هي فوق علم كل عليم!
كما نؤمن بأن تطور فكر البشر إذا تعارض مع أحكام الله المثبتة فلن يكون بأي حال من الاحوال أفضل منها، وأما التطور فيما ترك للانسان ليجتهد فيه فلا مانع فيه من أخذ نتاج التطور البشري!

ونرجو فقط توضيح دولة واحدة بهذا العالم تطبق مفهومك هذا عن الحرية (حرية الاختيار المشروطة بعدم التعدى غض النظر عن نوع الاختيار) بالصورة التي تتحدث عنها حتى لا يكون الأمر مجرد شعارات، وبعدها حدثنا عن تكييف ديننا بالحذف والاضافة ليتوافق مع هذا المفهوم، ولكن إن كان من أخترع هذه النظريات لا يؤمن بها ويطبقها فنحن بالتأكيد لسنا أولى منه بها!

دائماً قلنا بأن حل مشكلة الكهنوت السياسي والمتاجرة بالدين لا تكون بإلغاء جزء من الدين أو الحذف والاضافة فيه كما نريد، بل يكون من خلال زيادة المعرفة بالدين وعدم قبول أي رأي إلا بالدليل وأن نفهم معنى قول من سبقونا من الصحابة والتابعين والذي كرره معظم الفقها بما فيهم الائمة الاربعة حيث قالوا جميعاً: كل يؤخذ ويرد من قوله إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال صموئيل زويمر (أول طبيب منصّر في العهد الحديث في الدول العربية) في مؤتمر القدس عام 1910م:
(ليس هدفنا من التبشير إدخال المسلم في المسيحية فهذا شرف له، ولكن هدفنا أن نحول المسلم عن دينه حتى يبقى بلا دين)!

وفي كتاب بعنوان (المعذبون في الأرض) للمفكر الأفريقي فرانس فانون، يقول سارتر وهو أحد دهاقنة التنصير في مقدمة هذا الكتاب ما نصه:
"كنا نحضر رؤساء القبائل وأولاد الأشراف والأثرياء من أفريقيا وآسيا ونطوف بهم بضعة أيام في أمستردام ولندن والنرويج وبلجيكا وباريس، فتتغير ملابسهم، ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة، ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغدو، ويتعلمون لغاتنا، وأساليب رقصاتنا وركوب سياراتنا ..."إلى أن يقول:
"وكنا ندبر لبعضهم زيجات أوروبية ثم نلقنهم أسلوب الحياة الغربية، كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوروبا ثم نرسلهم إلى بلادهم، وأي بلاد! بلاد كانت أبوابها مغلقة في وجوهنا، ولن نجد منفذا إليها، كنا بالنسبة لهم رجساً ونجساً، لكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم كنا نصيح في أمستردام، أو برلين، أو باريس: (الإخاء البشري)، فيرتد رجع أصواتنا من أقاصي إفريقيا، أو الشرق الأوسط، أو شمالي إفريقيا، كنا نقول: ليحل المذهب الإنساني - أو دين الإنسانية - محل الأديان المختلفة، وكانوا يرددون أصواتنا هذه من أفواههم، وحين نصمت يصمتون، إلا أننا كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم".


هيثم إشتراكية
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة