المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عُربَان السودان، وإشكال الهُوِيَّة(4)
عُربَان السودان، وإشكال الهُوِيَّة(4)
11-23-2012 03:22 AM

عُربَان السودان، وإشكال الهُوِيَّة(4)

بقلم/ عبد العزيز عثمان سام- نوفمبر 2012م
[email protected]

كتبَ القارئ (غازيGhazy) تعليقاً علي الجزء الثالث من هذه السلسلة، علي صحيفة الراكوبة الإلكترونية، هذا نصه: (ستظل أزمة الهوية المعوق الأول لتماسك السودان بعد أن هتكت الإنقاذ النسيج الهش الذي كان يتشبث به، وكشفت القناع عن الوجه القبيح مما أتاح فرصة للمتاجرة بالهامش وأهله، وإجمالاً فكل السودان هامش. لقد وفرت الديانة الإسلامية واللغة العربية بِذرة أن تكون هناك أمة سودانية ولا لوم علي الإسلام أو اللغة العربية، ولكن اللوم علي المتنكِرين للهوية الإفريقية واللون الأسود، وسايرهم في ذلك نتيجة الإحساس بالدونية ذوي الأصول الإفريقية الخالصة حتي وصل بهم الحال إلي تبييض البشرة وفرد الشعر بالكيماويات. أصبحنا أمة مريضة تحتاج من يداويها، وما لم نعترف بالمرض فلن نطلُب له العلاج، وما لم يكن لدينا الإستعداد للعلاج فلن يشفِينا الدواء.)
قدرّتُ أنْ أفتتحَ هذا الجزء(الرابع)بهذا التعليق للقارئ الكريم غازي، وألتمس منكم التمعُن فيه، وقراءته أكثر من مرّة.
نقول للذين يرون في موضوع الهوية وطرحها هكذا للنقاش وصولاً لنتائج يُعَدُ فتح لجراحاتٍ قديمة إندملت، نقول لهم كلّا.. فالهوية ذات إرتباط أصيل ومباشر بالوصول إلي السلطة والهيمنة علي جهاز الدولة وإستحواز الثروة، والمثل القديم والمتجدد لذلك يتجسد في (مُشَاتمات) أولاد الهاشماب (محمد أحمد محجوب وأحمد يوسف هاشم ودكتور/ محمد عبد الحليم) لأولاد الموردة- أو عبيد الموردة بالمسكوت عنه- (محمد وعبد الله عشري الصديق وآخرين). وقد إندثرت سيرة هؤلاء الأخيرين بسبب هيمنة خطاب المركزية الإسلاموعربية ومآلات أصحابه بعد ذلك. فقد أصبح محمد أحمد محجوب رئيساً للوزراء، وأحمد يوسف هاشم إعتلي رئاسة القضاء، أما دكتور/ محمد عبد الحليم فوصل إلي رئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مُمثلِاً للسودان مما يكشف بسفور عن دور الإنتماءات الإثنية والثقافية في عملية الدخول إلي السلطة وتبوء المناصب العليا في الدولة والمجتمع.
في بحثه بعنوان" الهوية السودانية"عالج دكتور/ صبري محمد خليل/ أستاذ الفلسفة/ جامعة الخرطوم، مشكلة الهوية السودانية طبقاً لعلاقات انتماء الفرد إلي وحدات التكوين الإجتماعي التي تميِّز المجتمع السوداني، وفي علاقتها بمشكلة الوحدة والتعدد كقضية فلسفية لها تطبيقاتها الثقافية، السياسية والإقتصادية: أي هل نقول بوحدة مُطلَقة تلغِي أي شكل من اشكال التعدد أم نقول بتعدد مُطلَق يلغِي أي شكل من أشكال الوحدة أم نجمع بين الوحدة والتعدد أي نقول بوحدة نسبية وتعدد نسبي، كما ننطلق من مُسَلَّمة هي تعدد علاقات انتماء الشخصية السودانية، فهناك ثلاثة مذاهب في تحديد طبيعة العلاقة بينهما هي:
1/ مذهب الوحدة المُطلَقة: ويَرَي أنَّ العلاقة بين علاقات الانتماء المتعددة هذه هي علاقة تَنَاقض، وبالتالي فإن إستنادها إلي علاقة الإنتماء المُعيَنة يقتضي إلغاء علاقات الانتماء الأخري.. مضمونها وجوب إنفراد جماعات قبيلة سودانية معينة بالسلطة والثروة وجهاز الدولة دون باقي الجماعات القبلية أو الشعوبية السودانية.
ومن مذاهب الوحدة المُطلَقة مذهب الشعوبية السودانية الذي يري تقرير علاقة الإنتماء الوطني للشخصية السودانية يقتضِي إلغاء علاقات الإنتماء الأخري، فيري مثلاً أن تقرير علاقة الانتماء الوطني تعنِي إلغاء علاقة الانتماء القومي، فيخلط بين الوطنية بما هي علاقة انتماء إلي وطن والقومية بما هي علاقة انتماء إلي أمة.
2/ مذهب التعدد المُطلَق: هذا المذهب يتخذ من تعدد علاقات انتماء الشخصية السودانية كدليل علي تعدد الشخصيات الحضارية، ونفِي وجود شخصية حضارية سودانية واحدة.
وهذا التعدد المطلق في مجال الهوية يرتبط بتعدد مطلق في المجال السياسي والإقتصادي والقانوني، مضمونه التطرف في التأكيد علي حرية الجماعات القبلية والشعوبية المكونة للمجتمع السوداني لدرجة إلغاء وحدة المجتمع السوداني مما يؤدي إلي فوضي.
3/ مذهب علاقة الجدلية بين الوحدة والتعدد: وهذا المذهب قائم علي أنَّ الشخصية السودانية ذات علاقات انتماء متعددة، وأنَّ العلاقة بينها علاقة تكامل لا تناقض (كما الأمر في علاقات انتماء الشخصية الفردية حيث ما تزال علاقة الانتماء إلي الأسرَة، أو إلي القرية، أو إلي الحزب السياسي قائمة بجوار علاقة الانتماء إلي الدولة أو إلي الوطن أو إلي الشعب بدون خلط أو إختلاط). وطبقاً لهذا المذهب فإن المذاهب السابقة الذِكر ليست علي خطأ مُطلق ولا صواب مطلق، بل يتضمن كل مذهب من هذه المذاهب قدراً من الصواب وقدر من الخطأ.
وإنَّ العلاقة الجدلية بين الوحدة والتعدد في مجال الهوية ترتبط بالعلاقة الجدلية بين الوحدة والتعدد في المجال السياسي والإقتصادي والقانوني، متمثلة في التأكيد علي الوحدة(بتقرير المساواة بين الجماعات القبلية والشعوبية المكونة لها) وفي ذات الوقت التأكيد علي التعددية (بتقرير حُرِّية هذه الجماعات القبيلة والشعوبية).
أعتقد أنّ هذا البحث للدكتور/ صبري محمد خليل، سيُعين القراء علي تحديد المذهب الذي يرونه مناسباً لإعمال تقديراتهم لما يجب أنْ تكون عليه قضية الهوية السودانية في مُقبل الأيام.
فبينما يري ويُصِر البعض علي أنَّ السودان يجب أنْ يتبِع مذهب الوحدة المطلقة (عربي/ إسلامي) كما يكرر دوما رئيس الدولة وزمرته، يري البعض الآخر ضرورة اتباع مذهب التعدد المطلق في المجال السياسي والإقتصادي والقانوني، مع مخاطرة التطرف في التأكيد علي حرية الجماعات القبلية والشعوبية بما قد يؤدي إلي إلغاء وحدة المجتمع السوداني ثم إلي الفوضي.
أمَّا أنا فأعلن لكم إنتمائي وإنحيازي التام إلي مذهب العلاقة الجدلية بين الوحدة والتعدد، علي إعتبار أن الشخصية السودانية ذات علاقات انتماء متعددة، وأن العلاقة بينها علاقة تكامل لا تناقض.
(نواصل)


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1157

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#519575 [Sukkar]
5.00/5 (2 صوت)

11-23-2012 04:21 PM
حسب قاريتي للمقال فهمت انو مافي مشكلة يكون في السودان في زول ينتمي الى قبيلة وينتمي الى ديانة وينتمي او يؤيد حزب سياسسي معين ويكون لونه لون معين ويتكلم لغة معينة.. بدون اكراه بدون احساس بي دونية وبدون ما تكون في مشكلة بينو وبين زول اخر لانو الزول الاخر ينتمي الى قبيلة اخرى او حزب سياسي اخر او لون بشرة اخر او يتكلم لغة اخرى هو برضو بي حر اختياره الوراثي او المكتسب..


كلام ابسط من سطر واحد لكن التعامل غير السليم معاهو خلى د منصور خالد يؤلف كتب وفرانسيس برضو وكذلك المقال دة ومن رقمو معناهو في مقالات تانية ولحد ما جات تعليقاتنا دي كلها ..

الحكاية ببساطة انو ما في مشكلة في انو انا كدة وانت كدة .. الموضوع هو التعامل بين (انا و انت) وتجي المشكلة اذا زحينا من التعريف حق انا وانت


افضل تعريف لذاتك انك لست كاي احد ولا اقل من اي احد ولا افضل من اي احد .. كل زول بي صفاتو والخالق واحد

كل الشجر يشرب موية واحدة والثمار طعم مختلف في ليمون في بطيخ في برتكان في زيتون في منقة في بطاطس في ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي



بالله جرجرتونا نكتب الكلام دة كلو في اوضح موضوع ..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#519312 [عاشميق]
5.00/5 (1 صوت)

11-23-2012 07:19 AM
يا خي انت صدقت عايز تعمل لينا فيها د. منصور خالد !! اذا ككان د. فرانسيس دينق ومنصور خالد ألفوا كتب عديل كدا، وفي النهاية الجنوب انفصل، انت عايز تقنع منو بي كم مقالة (ملقطة). طيب يا خي مش الهوية العربية دي خليناها، ورينا انت، ح نتكلم شنو ونتكب شنو ونلبس شنو، ونسمى اولادنا شنو يا عبد العزيز عثمان. لك الود رغم اختلاف الرأي


ردود على عاشميق
United States [كوكاب] 11-23-2012 02:58 PM
اخي الكريم اللغة ليست هوية وانما اداة من ادوات التواصل ومع احترامي لمنصور خالد وفرانسيس دينق الا انهم لا يمثلون سقفا فيما يتعلق بالحديث عن الهوية السودانية وانفصال الجنوب ما هو الا نتيجة للتعصب الاعمى لما يسمى بالهوية العربية وما جنينا منها سوى البغضاء والكراهية والتخلف والعنصرية والذي يطالب بالهوية التي تناسبه ليس بمعقد كما يكتب الكثيرون ولكن الذي يتمسك بالهوية التي لا تناسبه ويتنكر لشكله وملامححه الافريقية هو المعقد والمريض ويحتاج لعلاج نفسي .

United States [ابو قور] 11-23-2012 02:29 PM
يا مسلم أنا شايف عاشميق طرح مجرد أسئلة منطقية , أما موضوع استعلائي دي بقت سلاح جديد مثله مثل الجنجويد في دارفور , يا اخي نحن يجب علينا عدم مجاراة الّذين يريدون افساد ما تبقى لنا من اواصر , مع عدم انكارنا لوجود بعض الجهال ـ وهم ربما حملة شهادات عليا ـ لهم نظرة استعلائية !, أما عامة المجتمع السوداني فهو بسيط ويعتبر من أفضل شعوب الأرض ليس لأنه عربي أو أفريقي ولكنه فقط سوداني يحمل الحب والصدق وسماحة الاسلام , وهذا ما نلمسه ونحن في بلاد الغربة . فرجاءاً اصلحوا ما أصاب هذه الفسيفساء الرائعة من دون تحطيمها.

United States [muslim] 11-23-2012 11:27 AM
نفس الخطاب الاستعلائي الذي حذر منه الكاتب الكريم


عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة