المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

11-25-2012 12:11 PM

رجال الدين الفالصو من الأصلي؟ ..(1)

سيف الحق حسن
saifalhag.hassan@gmail.com

التاريخ يحكي أن العرب هم أول من إبتكر شيئ إسمه علم الرجال أو الجرح والتعديل، مثل علم النحو أو علم الأحياء والكيمياء. وضعوا لهذا العلم قواعد ومعايير وضوابط من أجل فهم: هل هذا الرجل اللي عامل فيها رجلا أو راجل (ورع وفقيه ومثقف وخلوق وصاحب مبادئ)، راجل بجد، أي أنه يفعل ما يقول ويُظهِر ما يُبطِن، أم أنه راجل منافق ولا مؤاخذة مشكوك في ثقافته ومواقفه ودينه. إستخدم أكثر ما أستخدم على رواة الحديث النبوى الشريف وذلك كى يتأكدوا إن كان رواة الأحاديث ناس محترمة وفاضلة أم أنهم شخصيات غير مؤتمَنة على الرواية والإسناد.
كان لصفة "المروءة" نصيب الأسد. فقد كانت هي العامل الحاسم لتصنيف وتمييز هؤلاء الرجال عن غيرهم والتأكد ما وراء الشخصية الظاهرة من التقى والورع. فهاتين الصفتين الأخيرتين لم تكونا عاملين حاسمين فى قبول رواية الشخص. فإستخدم تعبير "خوارم المروءة". أي هل هذا الشخص لديه عادة تخرم مروءته كمثلا أنه يأكل فى الشارع. إذا التفت لهذا الفعل فليس هذا حراما ولا عيبا، لكن فعله يصنف على انه يخرم المروءة أي يفتقر إلى الذوق الإنسانى، وإلى الحساسية، لأنه -مثلا- قد يجرح مشاعر غير القادرين على الأكل أو الجياع.

إذا صفة المروءة أو "الإنسانية" هي من أهم الصفات التي يمكن أن تميز بها الرجال وتحديدا رجال الدين. بعد قرون كثيرة الإنسانية وصلت لنفس المفهوم عن أهمية إحترام الآخر وكل ما يحيط: إبتداءا من الإنسان، الحيوان، النبات، البيئة. وبمسحة سريعة لا تجد هذه الصفة في العنصريين ومن يتجبر ويتكبر على الأقليات لأنها صفة تحتاج للقلب السليم والعقل الصافي غير المشوش بمشاعر الكراهية، والتي لا تعرف معنى الحب للإنسان والكون. هذه صفة لن يفهمها من لم يدمع قلبه أو يشعر بالمرارة حينما شاهد جلد فتاة الفيديو أو تصريح صفية بإغتصابها أو تحدث نجلاء سيد أحمد عن مضايقاتها أوتسجيل سمية هندوسة عن تعذيبها في الامن.

وأعطيك مثالا آخر ورد في السيرة: سافر الإمام البخاري ليالي وأياما ليستمع لرواية حديث من إحد الرواة. وجد أن لدي هذا الرجل بعير، فإذا أراد لهذا البعير أن يأتيه لوح بإناء كأنه يريد أن يطعمه، وعندما يأتيه يربطه أو يفعل به شيئ غير الإطعام. أي أنه يخدع الحيوان. فلم يقبل البخاري روايته، ودخل عليه الجرح والتعديل ولم يكن من الرجال اللي هم.

وبما ان أعداء هذا العلم كثيرون فتطبيقه شابته مغالطات وأخطاء ودخلت فيه الأحقاد والتحاسد والقيل والقال والإحَن والتنافس، وما إلى ذلك من أمراض الأنفس السقيمة، ولذلك إنتهى. بل أصبحوا، رجال دين أو علماء سلطان للحكام فقط، عادلون كانوا أم ظالمون، يخرجون كل مرة بأحاديث وأقوال لإسكات الناس. ولعل آخرها حديث المفتي الكبير الذي قال: نقد ولاة الأمر فساد في الاخلاق والعقيدة!!.

وليت هذا العلم تطور مع الزمن كعلم الوراثة الذى وضعه مندل. فهو قد كان علم عظيم فى زمانه و لكنه الآن من الأبجديات التي تدرس في المراحل الأولية. فصار كل طفل صغير يعرف عن هذه المبادئ. فالطبيعة التراكمية للعلم جعلت المعارف الحديثة أكثر تقدما. فكان يمكن ان يتقدم علم الرجال أو الجرح والتعديل ويتطور كباقي العلوم الإجتماعية والفيزياء والرياضيات وغيرها ويصبح أسهل ما يكون لأننا في أشد الحاجة إليه في زماننا هذا. وبالرغم من ذلك فإن التمييز إن كان هذا الراجل إنساني أم لا أو بني آدم يحترم من حوله يمكن أن تعرف ببساطة.

وللإختصار لم يبقى لدينا إلا القرآن العظيم لنعرف أنواع الرجال. فكما قال أحد العارفين أن الرجال حسب القرآن أربعة فقط:
- ((وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)) [الأعراف: 46]. وبالمناسبة يقول أحد العارفين: هم رجال على درجة عالية من التقوى بحيث يعرفون الناس كلا بسيماهم. أي من شدة ورعهم وتقاهم. فإذا إلتفتوا إلى أصحاب الجنة قالوا لهم سلاما ولم يدخلوها وهم يطمعون، أي ليس طمعا ولكن حبا لله. أما إذا إلتفتوا لأصحاب النار فقالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. وإنهم من الشهداء والصالحين والأولياء الذي يشفعون في الناس فيدخلون آخرهم. وليس الذين تساوت حسانتهم بسيئاتهم كما هو معلوم في التفاسير الكثيرة. والله اعلم.
- ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)) [التوبة: 108].
- ((رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا)) [الأحزاب: 23].
- ((رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار)) [النور: 37].

اللهم أجعلنا منهم.

فلم نسمع ولن نسمع يوما أبدا بأن الرجال الجد هم من يقومون بالزواج بمثنى وثلاث ورباع. فكثيرين تميزوا بأنهم لا يطيقون علم الرجال ولا الرجال اللى بجد فحاربوا الرجال وقتلوهم حتى يبقى على الأرض شِرار الناس وإمّعات البشر وخِيخة الرجالة.



تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1057

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#522885 [عكر]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2012 03:38 PM
لا يحتاج الدين لرجال و لا لنساء ... و اما العكس يحتاج الناس علي اجناسهم للدين ...الدين لخدمة البشر و ليس البشر لخدمة الدين علي ما اعتقد...و في الحقيقة يحتاج الدين فقط لضمير سليم و فطرة سليمة ليستيعابه..اللهم اجعلنا من المهتديين..و اهلك المضليين..


#521531 [الزوُل الكَان سَمِحْ]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2012 09:23 AM
مافيهم أصلى ..الشفناهم وبنعرفهم كلهم فاااااااااااااااااااااالصو


#521258 [muslim.ana]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2012 09:18 PM
من شروط علم الجرح والتعديل للراوي هو شرط العدالة والذي يقتضي بأن يكون الراوي (مسلماً ـ بالغاً ـ عاقلاً ـ سليماً من أسباب الفسق ـ سليماً من خوارم المروءة).

ولاحظ أن شرط (سليماً من أسباب الفسق) هذا يقتضي الورع والتقوى التي قلت أنها لا تشترط في الرواة. وشرط المرؤة هو لزيادة التشديد فيمن ستقبل روايته ولكنه ليس بالمزاج فقط حيث أنه لو طعن به في شخص بصورة منفردة وشاذة بواسطة شخص معين منافياً لإجماع الآخرين فإنه لا يؤخذ بقوله.

وعموماً هذا التشديد يحسب لعلم الحديث ولصحة الاحاديث المنقولة لنا، وبالنسبة لقول الكاتب بأن العلم قد تلاعبت به الأهواء فهو غير صحيح حيث أن كتب الائمة الاوائل (بشروطهم القاسية) كالبخاري لا زالت موجودة وبالتالي فإنه إذا أراد أحد التأليف لمصلحة سلطان أو غيره فسيسهل عندها التأكد من إدعاؤه!

و بالنسبة لتطوير العلم الذي ذكره الكاتب، فطالما أنه ليس هناك أحاديث جديدة وبالتالي فليس هناك مستجدات أو متغيرات بهذا الخصوص، فإن عدم تطوير هذا العلم والاكتفاء بالقواعد الصارمة التي وضعها الاوائل في نقلهم للأحاديث هو السبب الاساسي في ضمان عدم العبث حسب الاهواء بالاحاديث كما أدعيت بمقالك!

وبالمقابل فإنك لو ألغيت هذا العلم فإن كل الاحاديث والسنة تصبح عرضة للاهواء والإضافة والحذف حسب الاهواء و(الايدلوجيات). وهذا المنهج الذي يتبناه الكثيرون (للأسف) يمثل خطراً حتى على القرآن الكريم لأن تفسير هذا القرآن والكثير من أمور ديننا تعتمد على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وعليه فإن هذه السنة ستظل محفوظة بإذن الله لأن في حفظها حفظ للقرآن الكريم الذي تكفل المولى عز وجل بحفظه!


#521047 [هادى]
5.00/5 (1 صوت)

11-25-2012 02:41 PM
الاخ سيق هذا الكلام من احسن واجمل ما قراته فى هذه الراكوبة جزاك الله خيرا


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة