المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل يسلم البشير الانقلابيين السلطة
هل يسلم البشير الانقلابيين السلطة
11-25-2012 03:24 PM

هل يسلم البشير الانقلابيين السلطة

م.اسماعيل فرج الله
fragallah70@yahoo.com

ثورة الانقاذ عند استلامها السلطة في ال 30يونيو89 اجتهدت ان تظهر نفسها كتغيير يقوده ضباط لا نتماء لهم غير عقيدة الجيش . ولكن الأيام كشفت حقيقة الانقلاب الذي دبره ونفذه الجناح العسكري للجبهة الاسلامية القومية الحزب الثالث في الساحة السياسية حينها اثر خلاف مع قائد الجيش في ذلك الوقت حول استمرار الجبهة الاسلامية في الحكم متحالفة مع حزب الأمة القومي ، وما لبث الانقلابيين أظهروا توجهاتهم الاسلامية وطرحوا برنامجهم للحكم الذي اسموه المشروع الحضاري والذي يقوم على تطبيق الشريعة الاسلامية مما جعل امريكيا والدول الغربية تناصب السودان العداء وتسعى لاسقاط النظام الاسلامي الناشئ بمعاونة الدول الاقليمية من حوله وذلك برعاية ودعم حركات التمرد الداخلية والحصار والعقوبات الخارجية ، ولمواجهة ذلك استنفر النظام قواعده وعموم المواطنين بعقيدة دينية تدعو للجهاد ضد الخارج الغازي وخطاب وطني ضد الداخل المتآمر وخاض طوال عشرة سنين حرب شرسة ضد التمرد الجنوبي المدعوم دولياً وفي بعض الأحايين التدخل المباشر من أمريكا لتوجيه ضربات للنظام لأنهاك قدراته .
وبتطور الاحداث وينشق النظام على نفسه الي شعبي ووطني ليجد البشير نفسه يخوض حرباً جديدة وشرسة مع الحركات المسلحة الدارفورية باتهام دعمها من الشق الآخر من الاسلاميين ليظن النظام أن بقاءه في القضاء على المتمردين الدارفوريين ليضربهم بغير هواده ومن غير تروي حتى يجد البشير نفسه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية متهماً بجرائم حرب ومعه قياداته المدنية النافذة والعسكرية النشطة ، ليتعرض لضغوط شديدة ينفصل على اثرها الجنوب على أمل وقف الحرب في دارفور ورفع الحصار الخارجي وتكافئه أمريكيا برفع اسم السودان من الدول الراعية للارهاب فيكون مؤهلاً بعدها لاعفاء الديون ومعالجة قضية أمر القبض للرئيس البشير وبهذا الأمل أعلن البشير الجمهورية الثانية يعد فيها الاسلاميين بتطبيق الشريعة الغير مدغمسة والسودانيين بالتنمية والرخاء ولكنه دلق ماءه ليجد السراب ، وتزيد ثورات الربيع العربي الحال سوءاً فتضجر الأعوان من الكبت والفساد واحتج المواطنين على الظلم والغلاء ليضيق الخناق على النظام حصار خارجي وتفرق وضعف داخلي ويزيد الطين بلة مرض الرئيس المفاجئ ليخلط أوراق اللعبة ويصبح الهم في الرئيس نفسه وسلامته ولكن ليس من تعافيه عن المرض ولكن بعد ثبوت عجزه عن ادارة الدولة وقبل أن يحكم عليه بعدم الأهلية يجب عليه ترتيب الأدوار من جديد فهو يحتاج لاعبين من طراز معين فهو يحتاج لأصحاب الولاء الصادق فكل من يفكر ويوازن غير مطلوب في هذه المرحلة وأن يكونوا في ذات الوقت أصحاب مقبولية وشعبية مع رضا المؤسسة العسكرية عنهم ، وبنظرة فاحصة وجد أن المدنيين من أهل النظام انعدم فيهم من يملك هكذا مؤهلات للمرحلة ،ولكن سنين الحرب أفرزت قيادات عسكرية ذات بعد شعبي بما كسبته من احتكاك وعمل مع المجاهدين أيام العمليات والذين أصبحوا(أي المجاهدين) يمثلوا قوام العمل التنظيمي والحزبي في النظام والمدني في الدولة ، ولكن كعادة الأنظمة الشمولية تتجه الى الأهل والأقارب ان كان الأمر يتعلق بالحماية والثقة ،فوجدت الضالة في مجموعة الانقلابيين الأخيرة الذين تنطبق فيهم المواصفات السابقة ذائداً كونهم من نهرالنيل مسقط رأس البشير وفي أسوأ الأحوال من الوسط النيلي بل فيهم أكثرمن واحد من قرية واحدة ، ولكن كلهم غلبت عليهم المقبولية الداخلية والرضا العسكري ولأن العملية برمتها مربوطة بالتسويات الخارجية لابد من عنصر يملك البعد الدولي وممتد العلاقات الخارجية ويستطيع أن يقود المفاوضات الخارجية بقية الوصول لتفاهمات حول الجنائية الدولية وعدم ملاحقة الرئيس بعد تنحية أو الضغط على السلطة الجديدة لتسليمه ، فليس أنسب من الفريق صلاح عبد الله قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق ورجل أمريكيا القوي في المنطقة خصوصاً بعد مقتل اللواء عمر سليمان رجل مبارك السابق والمخابرات الامريكية تعرف الفريق صلاح قوش ابان تعاونه معها لمكافحة الارهاب في القرن الأفريقي وهو من اشار في جلسة سابقة بالرئيس البشير أن يتنحى لتخفيف الضغط على البلاد مقابل حمايته وعدم تسليمه حين سئل عن الحل والتي دفع ثمناً لها اقالته واقصائه من مؤسسات النظام ولم تشفع له شورته الاحتفاظ بالورقة. وبهذا تكون التشكيلة مثالية في كل أبعادها خاصة مشاركة القيادات التنظيمية الاسلامية داخل الجيش مما يضمن ايفائها بالتزامها بحماية الرئيس البشير ولكن كحال تعقيدات الشان السوداني غاب عن تشكيلها التمثيل الاقليمي الذي بات عنصراً مهماً في السياسة السودانية اليوم فلن يتم استقرار بدونه ولعله يتم استدراكه ان كان هناك مشاورات جارية ويبقى السؤال المهم الذي يجب ان يرد عليه الانقلابيين الجدد كيف سيعالجون قضية الهامش والسلام مع الحركات المسلحة التي تتقاطع أجندتها مع الجند الرئيس بحماية البشبر؟ وكيف سيخاطبون القوى السياسية التي لن ترضى بغير عدالة كاملة وحرية حقيقية مع موقفها الرافض للانقلاب العسكري مع يقيني أن هكذا حل سيقبل به القوى التقليدية ويبقى التحدي مع التيارات الحديثة باقناعها بجدوى الخطوة لمصلحة التغيير وخير الوطن ؟ وما بعد المسافة التي ستحفظها بينها والمؤتمر الوطني الذي منتظراً منه التوافق مع الحركة الاسلامية (الكيان الخاص).في ظل الوضع الجديد؟ .
م. اسماعيل فرج الله
عطبرة 2012-11-25


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2124

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#522602 [karlos]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2012 11:33 AM
يعنى قصة بوتين مع يلتسن


#521276 [بس جيت أعاين]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2012 10:57 PM
أنا غايتو بقيت ما بندهش ! يعتقلوهم، يفكوهم، يرصصوهم، يسلموهم البلد..كله ممكن يعملوه بضمان العقار وسعر الدولار..عالم مصلحجية.. الله لا كسبهم..


#521253 [محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2012 10:07 PM
مع احترامي لارائكم ليس هناك منطق في السودان......


#521121 [سايكو]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2012 05:44 PM
كلام منطقي جدا ، و قابل للتحقيق و ازيد عليك يا (مغبون) نائب اول من الجبهه الثوريه ، و نائب من دارفور ، و نائب من المعارضه او من الشرق ، طبعا ما معروف الخطه دي حتنجح و لا لأ ، لانه محتاجه لموافقه عده اطراف داخل النظام و محتاجه لموافقه الجبهه الثوريه و اطراف خارجيه عشان تنجح ، علي العموم القصه دي طويله و ما حتنتهي علي كده ، ننتظر و نشوفا حترسا علي شنو مادام الشعب ما عايز يطلع .


#521061 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2012 03:57 PM
مقال اكثر من الرائع وهو ما اتوقعه تماما ان يتم الافراج عن صلاح قوش وود ابراهيم بأي شكل كان بأتفاق او انقلاب آخر ..... الاسلاميين الآن في حيره من الذي سيخلف البشير ؟؟؟؟ وليس هنالك في الوقت الحاضر غير صلاح قوش !!!!
ما اراه الآن استلام صلاح قوش للسلطه يجعل نافع وبكري حسن صالح وعبدالرحيم حسين كروت محروقه ويمكن تقديمهم الي المحاكمه !!!!!
مصير الثلاثه اشخاص هو الآن الذي عطل رغبة جموع الاسلاميين والكثيرين في المعارضه ..... لا تنسي ان قوش اضافة الي ما ذكرته من امكانيات فهو الوحيد الذي يمكنه ان يدير حوارا مع الاحزاب وقد كان ممسكا بهذا الملف وتسبب في احالته من المستشاريه كما ان للرجل قبول وكاريزما خاصه !!! الايام بيننا وسنسمع صلاح قوش رئيسا لجمهورية السودان وسنسمع ان غازي وزيرا للخارجيه وسنسمع ان ابن الصادق المهدي له حقيبة وزاريه وسنسمع ان اللواء كمال عبدالمعروف وزيرا للدفاع وان ود ابراهيم وزيرا للداخليه والايام بيننا


م.اسماعيل فرج الله
م.اسماعيل فرج الله

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة