انقلابان..في مصر ..والسودان !
11-25-2012 08:12 PM

انقلابان..في مصر ..والسودان !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

هل من قبيل المصادفة ، أن تتصاعد أزمة أخوان مصر الى جانب الرئيس مرسي من ناحية وبقية الفعاليات السياسية الأخرى في جانب آخر عقب ليلة واحدة من اعلان نظام الانقاذ عن ما اسمته أجهزته الأمنية بالمحاولة التخريبية في تخفيف لعبارة الانقلابية !
مايحدث في السودان يمثل عنق الزجاجة في خنقة الحركة الاسلامية التي تشتت أعوادها مع رياح انقساماتها حينما وقف حمار الانقاذ عند عقبة ازماته الداخلية والخارجية ، فارادت الحركة الاسلامية أن ترمي على ظهره المثقل اصلا بكل بقية أحمال التبعات ، تنصلا من مسؤليتها حيال ما لحق بالسودان من جراحات ، مهما كان أنكارها لها وهي التي تمثل نصل السكين فيها لو أعتبرنا المؤتمر وحكومته يمثلان العود والجفير !
وكان لابد من مفاصلة جديدة للبحث عن مخارج يهرب منها بعض سدنة الحركة والنظام المتنفذين الى الآمام ، ويسقط في بئرها كباش فداء من أبناء جلدتهم ، لاسيما الذين يشكلون خطرا عليهم ، من خلال مجاهرتهم قولا بان البغلة فعلا في الأبريق ،والايقاع بهم استباقا قبل أن ينتقلوا الى مربع الفعل نحو أخراج تلك البغلة !
وبالمقابل في مصر أراد الأخوان أن يسابقوا الزمن قبل انقضاء فترة الشهرين التي تخول الرئيس مرسي السلطتين التنفيذية والتشريعية معا في غياب المؤسات المعنية، فوشوشوا في أذنه ولماذا لاتضم عليهما السلطة القضائية بالمرة وتصدر من القرارات ما يروق لك ولنا ومن ثم تعطي لقراراتك حصانة تحرّم نقضها أو حتى نقدها ، حتي نبلغ مرحلة اجازة دستورنا على مقاسنا خاصة وأن بقية جماعة الظار قد انسحبوا وأفسحوا لنا الساحة للرقص وحدنا وبكل نصابات الدقون ، وعندها نكون قد تمّكنا ، ونعلن على رؤوس الأشهاد أن ( الذي زرعنا فليأتي ليقلعنا)
فعمر البشير الذي ركب على ظهر السودان ربع قرن من الزمان صعودا بالدبابة ليس أشطر من مرسي الذي صعد وثوبا من على الصندوق فهل يكفيه دلدله لرجوله المتوضئة أربع أو قل ثمان سنوات لاغير؟
ذات التفكير و نفس العقلية مع مراعاة فروق التوقيت والكيفية !
فقد قلناها مرارا ، ان الديمقراطية بالنسبة لهم هي سلم ما أن يوصلهم الى سقف الحلم ببلوغ السلطة سيرمونه في وجه الأمة !
ورغم أن مصير الجارة الشقيقة بات قاتما والجو السياسي غائم الى هذه الدرجة وسط حالة الاستقطاب التي قسمّت البلد الى ميدان رئاسي للاسلاميين مجتمعين الا ما ندر وحزب العمل المجاورلهم باللافتة المشابهة ، وميدان جماهيري يمثل بقية الأمة المصرية أيضا الا ماندر !
وهذا بالتأكيد ان لم يتم حسمه بالوسائل الديمقراطية بعد رفع يد التغول عليها ، فانه في النهاية سيعيد الكرة الى مربع الثورة الأول من ذات ميدان التحرير بعد أن يكون الأخوان ومن والوهم قد أدركوا متأخرا ، أن حسابات حقل المعارضة والاحلام الوردية ليست بالضرورة تكون دائما مطابقة لحصاد البيدر عند ردهات الحكم الصعبة المعابر!
ولكّن يظل الوضع هناك في أرض الكنانة أحسن بكثير من الذي يحدث في السودان لان الأزمة هنا وبكل ألمقاييس تراوح مكانها بين فريق منقسم على نفسه حتى الآن وفي غياب الطرف الثالث المنظم والقوي الذي يرفع للطرفين البطاقة الحمراء للخروج مجتمعين من الملعب بعد أن ثبت عدم أهليتهم للدور القادم !
فان فرصة استمرار جزء من هذا الفريق وبكل أسف بعد تصفية حساباتهم ، تظل هي الأوفر مالم يتحرك بقية الشارع ضدهم مجتمعين متناسيا أن المعارضة قد باتت محتسبة عند الله وان كانت على قيد حياة تشبه العدم !
في النهاية ما يحدث في ساحة العمل السياسي المضطربة في كل من مصر أو السودان ومع أن الأخوان هم القاسم المشترك في تأجيج ناره ، الا أنه يثبت ان الديمقراطية ليست شعارات هلامية نمطها حيث يرحينا ذلك ، ثم نطويها حينما يجهدنا مطها حرة في طريق الجماهير لتقرر بموجبها من تختاروكيف يحكم ومن ترفض ومتى ذلك !
فالديمقراطية لابد أن تكون ايمانا راسخا في عقلية الجمع الوطني قبل أن تكون ممارسة لسياسيه ، ايا كانت لونيتهم ، ففشل ديمقراطياتنا في حقبها السابقة هو ماقاد الى جلب كوارث نوفمبر ومايو ويونيو وقد جثمت الآخيرة استنادا على ذلك التبريرواستمرار شواهده ، بل وزاد عليه تأكيد قياداتنا السياسية المعارضة عدم استيعابها للدروس على قسوتها وطنيا وسياسيا علينا !
فلم يتبدلوا ، ولن يبدّل الله حالنا أن لم نبدأ بأنفسنا تغييرا
ولو تبدل الحاكمون !
رغم أن سوءات اسلاميينا قد بلغت ذروة الفشل حتى أمسكوا في خناقات بعضهم بيد واحدة كما تشهد الساحة الآن !
ولكن الأسوأ من ذلك أنهم لا زالوا مصرين رغم انقسماتهم على الامساك بخناق الوطن باليد الآخرى الى مالا نهاية !
فاليك أعني وأسمعي ياجارتنا مصر ، وعليك بهم قبل فوات الآوان !


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1858

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#522166 [الكردفاني]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2012 08:46 PM
إنقلاب نوفمبر 1958م إنتهى بقيام ثورة 21/أكتوبر/1964م،وإنقلاب 25/مايو/1969 إنتهي بقيام إنتفاضة 6/إبريل 1985م، إذن علي الشعب السوداني الفضل الإنتظار حتي 29/مايو/2013م و هذا التاريخ يمكن أن يتجدد كل سنة اذا لم يقم الشعب بخروج في مسيرات سليمة هادرة لإسقاط النظام ( الشعب يريد اسقاط النظام على طريقة سودانية حصرية ).


#521297 [ود الحاجة]
5.00/5 (1 صوت)

11-25-2012 11:54 PM
عزيزي الكاتب ,لدي ملاحظتان:
1. لماذا لا تقدم اسم السودان فيكون العنوان من قبيل :انقلاب في السودان و تغول في مصر للاخوان؟

2.أعتقد ان مجتمعاتنا لم تصل بعد الى مستوى التبادل السلمي للسلطة و الدفاع عن المبادئ العامة و الخطوط الحمراء ,فحتى القضاة في مصر احتجوا على مرسي لان قراراته مست مقامهم بمعنى لو انهم لم يتضرروا لما نطقوا بكلمة واحدة.

و الغريب ان النائب العام المقال لم يستطيع ان يقدم أي دليل على ادانة اي ضابط او مسؤول في "معركة الجمل" و لم يقدم اي تفسير لهذا الفشل الواضح و لم يقدم استقالته نتيجة لذلك الفشل,هل يعقل عدم وجود اي مسؤول عن معركة الجمل و نظام مبارك كان وقتها يمسك بزمام السلطة؟


ردود على ود الحاجة
United States [حسبو ودبدر] 11-28-2012 12:54 PM
يا سيد ود الحاجة يا خوي سلام عليك،النائب العام المقال لا يأتي بالدليل سواء في موقعة الجمل أم الفيل٠من يأتي بالبينة هو الشرطة،وعندئذ النائب العام يقوم بالتحريات فإذا وجد شبهة بإرتكاب جريمة فإنه يحيل المتهم إلي المحكمة ولا يقوم هو بتقييم البينة إنما الذي يقوم بذلك هو القاضي


#521268 [متوكل]
5.00/5 (2 صوت)

11-25-2012 10:38 PM
ما قلته في آخر المقال يصلح لرسام كركتير : و (أطلب من عمر دفع الله الكاركتيرست البارع هذه الصورةكالآتي) :


علي عثمان يمسك بخناق البشير بيد و العكس ويظهر عليهما الغضب.


اليد الأخرى لهما تمسك بصورة خانقة جدآ رجل نحييييل يمثل الشعب.


تيار خلف علي عثمان يسانده و شايلين أسلحةومعهم غوش بيعمل في مكالمة خارجية

مجموعة خلف البشير و شايلين أسلحةمعاهم نافع طابي كيسو وبعاين للمخارجة


الزبير بتاع مؤتمر الحركة يحنس فيهم يا جماعة هدو اللعب وخلوها مستورة


الترابي شايل البليلة حرقتني .


غازي لابس قناع .....


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة