المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الله لن يضيع مصر..او هكذا نأمل
الله لن يضيع مصر..او هكذا نأمل
11-26-2012 03:11 AM

الله لن يضيع مصر..او هكذا نأمل

جمال الهنداوي
[email protected]

منذ البواكير الاولى للدولة العربية الاسلامية, ونصرة الدين والطلب بالدم المراق هما المفاتيح السحرية التي تفتح كل المغاليق المستعصية امام كل طامح لعرش او طالب لحكم, فقرون طوال مرت علينا والقمصان الملطخة بدماء المغدورين هي الرايات التي يتقنع تحتها كل مغامر وطامع بمجد الكلمة العليا..وشواخص كثيرة من تاريخنا المترع بالآلام كانت فيها الدموع التي تذرف خوفا من الله واحياءً لسنن انبيائه هي الباب التي يلج منها كل مشتهٍ لملك عضوض..
منذ سنوات,وعندما اراد الرئيس المصري الراحل انور السادات ان ينتزع تعديلا للمادة الدستورية التي تنص على تقييد مدة رئاسة الجمهورية بمدتين كحد أقصى ليجعلها مفتوحة على استعادات متوالية للذة التنصيب الاولى , لم يجد افضل من ان يقرنها بسلة تعديلات كانت حلواها –بل جزرتها-هي المادة التي طورت من الصيغة التي وضعت فيها الشريعة في النظام الدستوري المصري بجعلها هي المصدر الرئيسي للتشريع، وليست مجرد مصدر رئيسي مِن مصادره كما كان الحال في الدستور السابق, متزلفا ومداهنا لمشاعر الشعب المصري المتدين ليظفر من خلالها بكلا الحسنيين, البقاء في الحكم مدى الحياة, ولقب الرئيس المؤمن.
وتأسيا, يدخل فخامة الرئيس-المؤمن سلفا- جحر الضب خلف اسلافه, ليتلفع بشهداء الثورة وليفترش دمائهم مرتقىٌ للتفرد في الحكم مستعينا متجملا باعادة محاكمة المتورطين باعمال العنف ضد الثوار ,ليمرر في واحدة من اكثر ممارسات الانتهازية السياسية المواد التي تعلنه حاكما مطلقاً ومنزها لقراراته ضد "الطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة"،محصنا لها من جميع اجراءات"وقف التنفيذ أو الإلغاء "ومسقطا حق الدولة والشعب حتى من تلك "المنظورة أمام أية جهة قضائية".ومهدداً انه سوف" يتخذ الإجراءات والتدابير الواجبة"اذا"قام خطر يهدد ثورة 25 يناير أو حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها".
وقد يكون الشعب المصري قريب العهد بالاستبداد والديكتاتورية يفهم بالتأكيد المعنى الحقيقي لهذه "الاخطار".وقد يكون تعود عليها وعلى المبررات الكثر لاعلان"الطواريء,ولكن اللافت في هذه القرارات ان الرئيس المصري,وباسم الاسلام , يمنح نفسه صلاحيات يتجاوز بها حتى على الخلفاء الراشدين ,ويقايض "قوموني" بـ"اسمعوا واطيعوا".ويستبدل الالتزام بالقانون الذي اقسم-بكتاب الله-على احترامه واعلائه, بمفهومه الخاص عن"رضا الله"
مشكلة الاخوان المسلمون, وجميع حركات الاسلام السياسي, لو تجاوزنا عدم ايمانهم الاصيل بالديمقراطية كوسيلة للتداول السلمي للسلطة, هو انهم يحاولون ممارسة الحكم بعقلية قوى المعارضة ,والنوع المحظور منها,وهذا ما يبدو جليا بالعدائية المستمرة المتقاطعة مع مفهوم الدولة والشرعية وفصل السلطات الذي يؤطر مثل هذه القرارات الانقلابية, وكما يتجلى من خلال الغموض وعدم التحديد-المقصود- لاهداف ومتبنيات الجماعة بالنسبة لشكل النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي.والتملص المستمر من التحديد الواضح للمواقف تجاه المسائل ذات الاهتمام المجتمعي العام مثل حقوق المرأة والاقباط والمواطنة الحرة والعادلة, مما يضعهم في موقف تضاد مستمر مع قطاعات واسعة من الشعب..
ان التأسيس لـ"لشرعية جديدة تاجها دستور يرسي ركائز الحكم الرشيد الذي ينهض على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية"لن يكون من خلال تقسيم المجتمع الى شعب خانع مطيع وحاكم مطلق ينطق بكلمة السماء,كما الاقتصاص لدماء الشهداء لا يكون من خلال جعل قرارات الرئيس"نهائية ونافذة بذاتها", والا فلماذا استشهدوا اصلا..
ليس من الديمقراطية ,ولا الشرعية,مثل هذا التحول –الوقح- من الشعارات التي تدعو الى إقامة دولة مدنية ديمقراطية بمرجعية اسلامية تقوم علي مبدأ المواطنة،في إطار مجال عام يتسم بالحرية والمساواة والعدالة, الى نظام شمولي يستلهم التجربة الايرانية من خلال الديمقراطية الشكلية المفرغة والمقيدة بسلطة المرشد الاعلى-العام في الحالة الاخوانية-ممتزجة بالنموذج الوهابي السلفي المقدس والمعلي من أولي الامر وما يصدر عنهم في اطار تكون فيه الشريعة في موقع ذيلي تبريري لممارسات وتوجهات الحكم.مع ما يمثله هذا "التفلت"من خطر ماحق على الاستقرار السياسي والاقتصادي وقابليته العالية على انتاج التسلط والاستبداد والديكتاتورية.
نتحسس على البعد معاناة اخواننا المصريين, ونشاطرهم صعوبة ان يهضموا دعوة الرئيس مرسي لهم ان "يستبشروا خيرا بالمستقبل." من خلال مثل هذه القرارات الصادمة,ونقر للرئيس والاخوان قوله"نحن ان شاء الله ماضون الى الأمام لا يوقف مسيرتنا أحد.",فيبدو ان صدور هذه القرارات بعد زيارة كلينتون قد يشي لترتيبات وتفاهمات معينة بين الاخوان والغرب لمرحلة ما بعد العدوان على غزة,ولكننا نستل من كلمات الرئيس امنية ورجاء وامل بأن"الله لن يضيع هذا الوطن أبدا" وان لا تكون نهاية آماله على يد الاخوان..


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 758

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#521682 [إبن السودان البار -----]
5.00/5 (1 صوت)

11-26-2012 12:55 PM
لماذا الأخون سييعجزوا عن النهوض بمصر اقتصادياً وسيقعوا في نفس المستنقع الذي وقع فيه الأخوان في السودان أي انهم في طريقهم للفشل الزريع كما فشل تجار الدين في السودان ؟؟؟
1- مصر بها انفجار سكاني ( أكثر من 90 مليون نسمة) هذا العدد الكبير الذي لا يتناسب مع ما تنتجه مصر من غذاء وصناعة يتزايد يومياً دون انضباط ويعيش كم كبير منه تحت الأنقاض وفي المغابر في وضع مزري وتتفشي فيه الجريمة والمخدرات ومصر تستهلك مخدرات تقدر بأكثر من 9 مليار دولار سنوياً ومن المستحيل تقريباً محاربتها ؟؟ كل فئات الشعب المصري لها مطالب تريد تحقيقها آنياً ؟ ولا تتحمل الأنتظار حتي يحك مرسي رأسه ؟ والا ستقوم هذه الفئة بعمل مليونية ؟؟؟ ولا يهمهم ان تكون الدولة مديونة والأنتاج متعطل والدخل القليل الذي يأتي من قناة السويس والسياحة وبيع الغاز والكهرباْء وغيرها من منتجات تدر دخلاً لا يتناسب مع عدد السكان والأوليات الكثيرة التي أمام الحكومة والتي يتفائل الكثيرين بتحقيقها؟؟؟
2- مصر أكبر مستهلك للقمح في العالم والذي توفر منه أمريكا نسبة 60% ؟؟؟ هنالك اصوات حكومية تنادي بوقفه ان لم يكن توقف الآن ؟؟؟ وسوف يكون من الصعب تعويضه ؟؟؟
3- تتحرك الحكومة المصرية الآن بالديون والهبات من الدول العربية وغيرها بعد أن ترك اللصوص من العهد البائد خزائنها فارغة ؟؟؟ والي الآن لم يستردوا من المسروقات الا قليلاً منها وبصعوبة كبيرة ؟؟؟
4- التعليم في مصر تعليم هلامي ليس له هدف وليس له علاقة بالأنتاج كما هو الحال بالسودان وانما حفظ مقررات عفا عنها الزمن وغير مواكبة ؟؟؟ الكل يريد ان يتزين بالبكالوريوس ومنهم من يستميت للحصول عل لقب دكتور في اي حاجة ؟ المهم لقب دكتور للتباهي وأخذ مكانة إجتماعة مميزة فقط والدليل علي ذلك أن إسرائيل الدولة الصغيرة الحجم وليس بها عدد دكاترة كمصر تساعدهم في تربية الدواجن ( الفراخ ) وإستصلاح الصحراء وإستقلال الطاقة الشمسية ؟؟ طيب وين الدكترة دي كلها والعلماء والبروفات ؟؟؟ والآن لهم أكثر من 5 مليون عاطل عن العمل او يعمل في أعمال هامشية لا تمت لدراسته بصلة؟؟؟ واي سواق تكس مع احترامي للمهنة الشريفة يلقب بالباشمهندس ؟؟؟ ولا أحد يرغب في التعليم التكنولوجي أو الفني الا مجبراً وحتي المعاهد الفنية الموجودة متخلفة وغير مواكبة لأنها مهملة من الدولة ؟؟؟
5- ثروة مصر وشركاتها وبنوكها كانت ولا زالت تتكدس في أيدي الأثرياء والحكام من العهد البائد والذين يقدرون بحوالي 36 أسرة فقط ؟؟؟ فهل يرضي رجال الأخوان الحكام الجدد بذلك أم سيتبعون سياسة التمكين التي ابتدعها أخوان السودان وأتوا علي الأخضر واليابس والآن يقولون هل من مزيد ؟؟؟
6- المصانع المتخلفة فنياً والتي أوقفها أو باعها خردة حسني مبارك وأستبدلها بمصانع تجميعية للمنتجات الغربية الفاخرة كالشوكلاتات اللذيذة والصابون الفاخر ومنتجات التجميل الباريسية وكذلك باع الناجح منها لأثرياء عهده بأسعار بخسة ؟؟؟ لتعودهذه المصانع من جديد لا بد من تحديثها بكلفة عالية بالعملات الصعبة المنال؟ وقد لا ينافس إنتاجها في السوق الذي تكتسحه الصين بمنتجاتها التي تغرق العالم وبأسعار لا يستطيع منافستها اي دولة كانت ؟؟؟
7- البنوك الأسلامية المملوكة لأفراد وممنوعة في جميع الدول العربية ما عدا السودان ومصر حيث العملات الصعبة السائبة في السوق بالمليارات من جراء تحويلات المغتربين عن طريق السوق السودة والفساد والعلاقات التجارية المبنية علي الفهلوة والشطارة والمحسوبية وإستقلال السلطة الباطشة وهي بنك فيصل (الإسلامي خالص) ملك الملياردير الأمير محمد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود وبنك البركة (المباركة أرباحه) مللك الداعية الأسلامي زوج الممثلة الحسناء سابقاً صفا أبو السعود الملياردير صالح الكامل الذي كون ثروته المهولة من السودان ومصر وبنك الجمال ترست ( الموثوق به ) ملك عائلة الجمال التاجر اللبناني القادم من أفريقيا بعد أن كون عدة ملايين من الأفارقة المساكين ؟ وهذه البنوك المشبوهة كانت الشريك الحميم لطبقة الأثرياء والحكام الفاسدين ومهدت لهم التلاعب بالسوق والدخول في كل الصفقات الإجرامية والمشبوهة ووفرت الثراء السريع لبعض المتنفذين من حول مبارك وأولاده ؟؟؟ هل ستقفل هذه البنوك أم ستستمر في السوق ؟؟ أم سيعاد ترتيب البيت ليكون هنالك أثرياء جدد تميزهم القرة (لارج سايز) واللحي المتروكة للنمو الطبيعي والخلفية والكروش المترهلة ؟؟
8- هل سيكون الأخوان متفرجين علي الأسر الثرية من العهد البائد وهي متمكنة من كل مفاصل الأقتصاد وينعمون بكل ما لذ وطاب ؟ أم سيهجمون علي كل ما تطاله يدهم حسب سياسة التمكين وهل ستسمح لهم تلك الأسر الثرية بذلك وهي لا زالت متمكنة من الجيش والأمن والبوليس ؟؟؟ أم سيكون لهم رأي آخر؟ 9- سكان الريف حيث تنعدم أبسط الخدمات والتي يصعب توفيرها بالسرعة المطلوبة يومياً يهاجرون الي المدن الكبيرة وخاصةً القاهرة ليتكدسوا بصورة كارثية ويشكلون ضغطاً هائلاً علي الخدمات المتهالكة والتي لا يمكن ان تتحمل هذا الكم الهائل من البشر ؟؟؟ القاهرة اثناء النهار بها أكثر من 20 مليون نسمة يهيصون مع السيارات القديمة ودخانها الكثيف لتكون القاهرة بها أعلي نسبة تلوث في العالم بجدارة؟؟ القاهرة بها أكثر من 3 مليون طفل وصبي مشرد ؟؟ القهاوي في القاهرة تعج بالرواد أثناء ساعات العمل وكل ساعات اليوم تقريباً ؟؟؟
10- ويامرسي شيل شيلتك ؟؟ أمامك ثلاثة حلول ؟؟؟ يا تكنكش فيها ( تتمسك بها) وتعفي كل الجماعة الطيبين من المحاكمات وتسترزق انت وجماعتك بالهداوة مع بهوات العهد البائد وتتقاسم معهم الكيكة الشهية ؟؟؟ أو تحاول تستأسد علي الأسود الخبيرة في فن التلاعب بالسلطة والمال وتتحمل النتيجة ؟؟ ؟ أو تفك ذنب النمر وتتقي شره وتشوف ليك وظيفة إسلامية معتبرة مرتبها بالدولار مع تذاكر سفر حول العالم زي أخونا المشير الداعية سور الذهب ؟؟؟ وأهو كله خدمة للأسلام ومساعدة لمنظمة حماس ؟؟؟ والبشير حايكون معاك ويقيف من خلفك لمحاربة إسرائيل بسواطير سنينة زي الموس ؟؟؟


جمال الهنداوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة