المراجع العام وحديث كل عام (2)
11-27-2012 01:22 PM

صدي

المراجع العام وحديث كل عام (2)

أمال عباس

٭ قلت بالأمس إن ظاهرة الاعتداء على المال العام بصورتها المتصاعدة تثير القلق والفزع وتجعلنا وجها لوجه أمام معضلة كبيرة تستوجب الدراسة المتأنية لتشخيص الظاهرة تشخيصاً دقيقاً.. هذا الى جانب المضي في معاقبة المتجاوزين ان امكن الوصول اليهم فالذين يستطيعون جمع الملايين بالتزوير والتغول والتبديد والاختلاس لا ينقصهم الذكاء وفي مقدورهم ان يفرقوا بين ما هو خطأ وما هو صواب وهم قادرون على ادراك طبيعة السلوك الاخلاقي والسلوك غير الاخلاقي.. وهم لا يتجاسرون على تخطي حواجز وحدود الاخلاق ولذا لا يتجاسرون على تجاهلها او الغائها الا اذا وجدوا المبررات.. انهم فئة خطرة واخطبوطية التكوين.. تبدع في الاتيان بالمبررات المنطقية والمعقولة من منظورها هي طبعا لاختيار طرق الكسب غير المشروع ولا شك ان هذه العناصر تكون حريصة على مكانتها الاجتماعية والسياسية وتتردد الف مرة قبل ان تقدم على تصرف اشبه بالانتحار لانه اذا انكشف يفقدها كل شيء ومن هنا تظل بعيدة عن دائرة التنفيذ المباشر وتسقط عناصر اخرى نصيبها الفتات من كيكة المال العام.
٭ في تقديري ان نقطة البداية هي الوقفة امام هذه الظاهرة.. وهي سياسية واقتصادية قبل ان تكون اخلاقية مع التسليم بانه لا توجد حدود فاصلة تفرق تماما بين ما هو سياسي واقتصادي وما هو اخلاقي.
٭ في تقرير هذا العام جاءت تجاوزات جديدة او بالاصح نوع عجيب ان تختفي مبالغ من السجلات مثلا «قال التقرير ان المراجعة لاحظت ان هناك مديونيات ببنك السودان المركزي باسم وزارة المالية بلغت 9.5 مليارات لم تظهر بسجلات المالية.. وقال التقرير ايضا تم سحب 172 مليون جنيه من قبل وزارة التعاون الدولي من منحة وجهتها مجهولة وحجمها واوجه صرفها غير معلومة.. بجانب وجود منحتين قطرية وجزائرية لم تظهر بالحساب الختامي يوجد ما يفيد بأوجه صرفها لوزارة المالية.. مسائل غريبة. «مش».
٭ عموما ان الاوضاع الاجتماعية والقيم السائدة فيها هي وليدة للاوضاع السياسية والاقتصادية وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان.. واذا كان هناك اختلاف فهو حول الاولويات.. هل النظام الاقتصادي هو الذي يؤثر بشكل اساسي على سلوك المجتمع وقيمه ويتبعه النظام السياسي ام ان الاولوية للنظام السياسي ويتبعه النظام الاقتصادي ولكن رغم هذا الاختلاف وخطورته الا ان الجميع يعترفون بأن السياسة والاقتصاد لهما تأثير مباشر على المجتمع وقيمه.
٭ هنا تبرز اهمية دور القيادات السياسية كقدوة ليس في تقديم النموذج الاخلاقي فحسب.. بل وهي كقدوة تقوم بوظيفة سياسية لانها تضع المعايير التي يزن بها الجميع تصرفاتهم وهي التي تهيء المناخ لنشأة الدوافع والطموحات سواء أكانت طيبة او شريرة نبيلة او خسيسة تتجه الى الصالح العام او هي محصورة في نطاق المصالح الخاصة.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 802

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#522814 [محموم جدا]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2012 03:20 PM
الشعب السوداني لا يهمه الكلام الملفق مثل (تستوجب الدراسة المتأني لتشخيص الظاهره) و (فالذين يستطيعون جمع الملايين بالتزوير والتغول والتبديد والاختلاس لا ينقصهم الذكاء ) و (انهم فئة خطرة واخطبوطية التكوين)و (تبرز اهمية دور القيادات السياسية كقدوة ليس في تقديم النموذج الاخلاقي....الخ ) بل ما يهمه في البداية و النهاية أن يحاسب كل على ما اقترفه من ذنب تجاه هذا الشعب المغلوب على أمره.
أ. أمال عباس ما كنت أظن أن النظم الحسابية ينقصها المعادلات التدقيقيةلظاهرة الفساد و آخر مرجع نمتثل به نيابة المال العام في مصر أما هذه الفوضى في السودان الذي تشاع فيه ثقافة مثل الذي تكتبيه عن الذكاء لهذه الطائفة من الذين يأكلون أبنائهم فهذا كلام خطير يبرر لكل أحد أن يأكل ما بدا له طالماما هو قادر على الأخطبوطية..
لكني ما زلت أعتقد بأن أبناء السودان الشرفاء من المحاسبيب و المراجعين قادرين على كشف كل شاردة و واردة من أموال الشعب فقط و فقط أن تتوفر الثقافة المغايرة و التي تعتقد أن المال العام حلال و السياسة المجردة لخدمة البلد دون محسوبية و حزبية و طائفية و القانون و ما ادراك ما رجاللت القانون ... أما إذا انفلت هذا المال الى دون رجعة فقولي للسودان بقياداته السياسية و القانونية و الحسابية و الاقتصادية مع السلامة لأن كل شئ يصبح في خبر كان (إجتماعية - ثقافية- سياسية- وطنية )


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة