مراجعة تقرير المراجع
10-23-2010 03:42 PM

بشفافية

مراجعة تقرير المراجع

حيدر المكاشفي

نبدأ أولا بالترحم على روح فقيد الوطن والصحافة الاستاذ الصحافي المهني والسياسي «الماهل» والوطني المعتق محجوب عثمان الذي غادر هذه الفانية في الساعات الاولى من صبيحة الخميس الاول من امس الذي صادف الذكرى السادسة والاربعين لثورة اكتوبر، وهي مصادفة ذات معنى ومدلول، فلو ان الناس كانوا يخيّرون في اختيار تواريخ رحيلهم، لما اختار الراحل غير هذا التاريخ الوضئ الذي كان احد شهوده وصنّاعه، بل من الغريب أن يصادف شهر رحيله الشهر الذي صدر فيه اول عدد لصحيفة «الايام» الغراء التي كان ثالث الثلاثة الذين اصدروها، إلى جانب رفيقي دربه وعمره المرحوم بشير محمد سعيد رحمه الله ومحجوب محمد صالح أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية، اذ ان اول عدد من «الايام» كان قد صدر في الثالث من اكتوبر عام 1953، وهكذا فقد رحل محجوب في أحبّ الشهور إليه وطنيا وصحافيا، الا رحم الله محجوبا الصلد الصابر، الصلد والصلب فيما يرى انه الحق، والصابر المحتسب على المحن والابتلاءات فرغم محنة الفشل الكلوي الذي كان يكابده بجلد وصبر لم يتخل عن مواقفه وما يعتقد انه الصواب بل ظل ممسكا بقلمه يطرح آراءه بكل قوة وفي سلاسة وايجاز حتى آخر رمق عبر بابه الرزين الرصين «معالم في الطريق»، اللهم اكلؤه برحمتك وأعف عنه وعافه إنك أنت أرحم الراحمين، وعزاؤنا بعد ان نعزي انفسنا لآله وأسرته الممتدة وأسرته الصغيرة في صحيفة «الايام» «إنا لله وإنا إليه راجعون».
كالعادة تناقلت الصحف التقرير السنوي الدوري الذي اعتاد ديوان المراجعة القومية علي طرحه سنويا امام البرلمان، وكالعادة أيضا احتوي التقرير علي مخالفات وانتهاكات كبيرة للمال العام، وكالعادة لم يُسترد من المال المنهوب سوى «بضع» قليل، وكالعادة كانت هناك العشرات من الوحدات لم تطالها المراجعة لتمنعها عن تقديم وثائقها ومستنداتها المالية للديوان ولم تستجب له ولم تتعاون معه، وكالعادة خلا تقرير المراجع عن اية اشارة للبنوك وكالعادة لم يتم القبض ولا على واحد من ناهبي المال وبالنتيجة لم يحاكم ولا واحد من اللصوص، وكالعادة ظلت بعض المؤسسات «المدللة» بعيدة عن متناول يد الديوان الذي لا يجد ازاء «دلالها» سوى ان يردد «العين بصيرة واليد قصيرة»، وكالعادة سيرغى بعض البرلمانيين ويزبدوا حول ما جاء في تقرير المراجعة ثم في النهاية وكالعادة ايضا ستتم إجازة التقرير بواسطة البرلمان رغم كل شئ ويهدأ كل شئ وينسى الناس اي شئ إلى أن يحول الحول ويطرح الديوان تقريره الجديد، ويعيد كل طرف ما اعتاد عليه كل عام وهكذا يعود الحول والحول بلا حلول.
الديوان بلا شك مشكور ومأجور علي ما ظل يضطلع به في حدود امكانياته وسلطاته التي يقدر على ممارستها فعلا وليس على الورق فقط، ولكن رغم ما يبذله من جهد سيظل تقريره ناقصاً ومبتوراً هذا ان لم نقل شائها تلطفا به، فتقرير المراجع بالشكل والمحتوى الذي ظل يقدم به على مدى السنوات الماضية يحتاج هو نفسه إلى مراجعة تستكمل نواقصه البائنة، فلا نسمع عن وحدات لم يستطع الديوان أن «يهوّب ناحيتها، ولا اخرى فوق المراجعة «حمدها في بطنها» ولا غيرها لم يعرف لها «طريق جرّة»، ولا تلك التي يعجز حتى «الدبّان الازرق» عن معرفة «مكامنها»، ولا هذه البنوك التي لا يرد عنها ذكر ودائما «مخلّنها مستورة»، ولا هؤلاء النهابين الذين لم يعرف لهم أثر وكأنهم «فص ملح وداب»، ثم ان الديوان يحتاج كذلك إلي مراجعة مراجعيه القائمين على امر المراجعة الداخلية بالمؤسسات والوحدات التي تتوفر فيها هذه الخدمة»، إلى أى مدى هم مستقلون ونزيهون ويؤدون واجبهم كاملا غير منقوص، لا ترهبهم عصا ولا تستميلهم جزرة، وفي ذلك لي قصة لا تسعها المساحة ولكن يكفي ان تستوعبها الاشارة،وقد نعود للقصة اذا عاد الديوان كالعرجون القديم .....
الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1640

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#38385 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2010 11:35 AM
الاخ المكاشفى
لك التحية
ديوان المراجع العام اصبح فى عهد الانقاذ ديوان المراجعة العامة (تأنيث)
كم مضى على المراجع العام مارن ونائبه المفتى فى هذة الوظيفة ؟
وما راى القانون فى المدة التى يمضيها الفرد كمراجع عام؟
بعد الاجابة عاى هذه الاسئلة تتضح اسباب ان التقرير السنوى للمراجع العام لايساوى المداد الذى كتب به
480446


#38299 [اب رسوة]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2010 08:50 AM
ادكر يااستادى اول سنى الانقاد ان وقف الزبير محمد صالح لا رحمة الله عليه ومجلس السلطان يناقش ميزانية الدولة واحتدم الجدل حول اقرارها فانبرى الزبير وقال(باركوها) تخيل ميزانية بلد تعالج على هدا النحو فمادا تتوقع من المراجع العام المشلول ان يفعل


حيدر المكاشفي
 حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة