المقالات
السياسة
جنيهات المهدي المزيفة
جنيهات المهدي المزيفة
11-19-2015 09:07 AM


جنيهات المهدي المزيفة
Forged Mahdi Pounds
أنتوني آركيل A.J. Arkell
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة للمقال الذي نشره البروفيسور أنتوني آركيل (1898م – 1980م) في العدد رقم 26 من مجلة "السودان في مذكرات ومدونات SNR" والصادر في عام 1945م، عن عملة مزيفة في عهد المهدي.
وأنتوني جون آركيل (1898 – 1980م) بحسب ما ورد عنه في موسوعة الويكيبيديا هو عالم آثار إنجليزي كان قد عمل بسلاح الجو الملكي في سنوات الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بخدمة القسم السياسي لحكومة السودان في 1920م، وعمل لاحقا بالتدريس في قسم الآثار بجامعة لندن. وضمت أعماله البحثية عددا من الدراسات في علم الآثار المصرية (Egyptology) وأشغال الحديد في مروي، وغير ذلك كثير.
وسبق لنا ترجمة مقال للبريطاني اتش. اس. جوب عنوانه "سك العملة في عهدي المهدي والخليفة "، علق عليه كاتب هذا المقال . ومن غريب ما ورد في ذلك المقال أن الأب اوهير فالدر ذكر أنه عندما قدم لأمدرمان عام 1886م (1303هـ) وجد فيها أزمة طاحنة في فئات العملات الصغيرة مما دعا الناس لاتخاذ قطع الدمور عملة لفئات القرشين والخمسة والعشرة قروش. وبالطبع صارت تلك الخرق متسخة جدا من كثرة التداول، فعافها الناس وأبوا تداولها، مما دعا الخليفة لتهديد من يرفض قبولها عملة مبرئة للذمة بالحبس ومصادرة الممتلكات. غير أنه أيقن فيما بعد استحالة تنفيذ تهديده ، فسحبت قطع الدمور تلك من التداول.

المترجم
********** ******** ************** ************

أشار السيد هـ. س. جوب في الجزء الثاني من العدد السابع لمجلة " السودان في مذكرات ومدونات"، والصادر في عام 1924م، إلى خطاب كتبه صائغ فضة بأم درمان يقال له عوض الكريم ، تم نشره في صحيفة "حضارة السودان" في يوم 23 أكتوبر من عام 1920م، وجاء فيه أن اثنين من أهالي أمدرمان كانا يعملان في سك النقود المعدنية في عهد المهدي يتذكران أنه صدرت نسختان من قطعة عملات ذهبية مستنسخة (أو منقولة) من عملات مصرية كانت تستخدم آنذاك. وكان التاريخ المسكوك على إحداها هو 1255 هـ (السلطان عبد المجيد)، وكان تاريخ الثانية هو 1277هـ (السلطان عبد العزيز). وأشار السيد جوب إلى أنه تم العثور بعد نشر ذلك الخطاب على عملتين ذهبيتين يرجع تاريخهما إلى عام 1277 هـ.
وعبر السيد جوب في مقاله عن شكوكه في أن تكون النسخة الصادرة في عام 1277هـ هي بالفعل عملة أصلية معتمدة ومصرح بها من المهدي، إذ أن الرجل كان قد توفي بعد خمسة أشهر من سقوط الخرطوم، ومن المشكوك فيه جدا أن تصدر السلطة المهدوية نسختين من عملة ذهبية في تلك الفترة الوجيزة. ولم يقم أي كاتب في تلك الفترة أو بعدها بالإشارة إلى وجود أي قطعة معدنية في عهد المهدي غير تلك الصادرة في 1255هـ. ورفض السيد جوب بالتالي أن يضمن القطع الذهبية الصادرة في عام 1277هـ في قائمته، بل وحذر زملاءه من قبول أي عملة باعتبارها عملة مهدية ، غير تلك التي أوردها في قائمته ، دون تثبت وفحص دقيق.
وعندما وليت مهمة إدارة متحف الخرطوم للعملات خلفا للسيد ج. دبليو. قاربام، وجدت أنه كان شديد الاهتمام بمسألة "جنيه المهدي"، وقام بجمع الكثير من المعلومات عنه في ملفات المتحف. وتوصل السيد قاربام إلى أن العملة الذهبية الصادرة في عام 1277هـ عملة صحيحة وغير زائفة، بل وأهدى عينة منها للمتحف البريطاني، وباع أخرى لشركة سبينك وولده المحدودة (أنشئت هذه الشركة في منطقة بلومزبيري بلندن في عام 1666م، ولا تزال تعمل حتى يومنا هذا في مجالات متخصصة مثل جمع ومزادات العملات المعدنية والورقية من مختلف أنحاء العالم. المترجم).
ولما لم أكن مقتنعا تماما بالأدلة التي أوردها السيد قاربام وآخرون عن حقيقة تلك العملة الذهبية، شرعت في إعادة فحص المسألة من كل الجوانب بنفسي. وتيقنت تماما من صحة (وعدم تزييف) الجنيهات الذهبية المؤرخة 1277هـ ، والتي تنسب لعهد المهدي، وأنها عملة جنيه عبد العزيز، والتي تم التلاعب بها في أم درمان ببعض النقش والطَّرق كي تبدو وكأنها جنيهات ذهبية سكت بطريقة بدائية ليزعم أنها جنيهات من عهد المهدي. وتوصلت أيضا إلى أن كل جنيهات المهدي التي يدعى أنها سكت في عام 1255هـ (والمسماة جنيهات المجيدي) كانت قد عولجت بذات الطريقة.
ولا علم لي بمجموعة حقيقية غير مزيفة من جنيهات المهدي معروفة المكان غير تلك التي توجد الآن في متحف الخرطوم محفوظة تحت اسم (مجموعة فيبسPhipps Collections ). وهنالك قطعتان أصليتان وصف إحداهما يعقوب آرتن باشا في مقاله "عملات محمد أحمد المهدي Monnaies du Mahdy Muhammed Ahmed" المنشور باللغة الفرنسية في عام 1887م بمجلة المعهد المصري ، ووصف الأخرى دكتور هـ. نيتزل في كتابه بالألمانية عن تمرد المهدي بالسودان Der Mahdi – Aufstand im Sudan unde die daraus hevorgegangen الصادر في برلين عام 1894م. ويرجع تاريخ هاتين القطعتين الذهبيتين إلى عام 1255هـ. ولم يقدم يعقوب آرتن باشا غير رسم تخطيطي sketch لقطعة عملته تلك، مما يجعل من المتعذر التأكد من أنها كانت مصنوعة من ذات السِكَّة die التي سكت بها القطعتين الأخريين، رغم أنها تبدو على الأرجح حقيقية. وتبدو صورة القطعة المعدنية التي جلبها دكتور نيتزل (والتي كانت حينها في حوزة دكتور ب. موريتز) مطابقة للقطعة المعدنية الموجودة بمتحف الخرطوم تحت اسم مجموعة العقيد فيبس، خاصة وأن الزهور المرسومة على وجه القطعة المعدنية مقنعة بصورة كبيرة، وتختلف كثيرا عما هو مرسوم على جنيهات المهدي المزيفة.
وقيل إن العملة المعدنية التي وصفها يعقوب آرتن باشا من ذهب عيار 23، وتزن 8.21 جرام. غير أن العملة التي وصفها دكتور نيتزل كانت أصغر حجما، وأثخن سمكا، وأخف وزنا من عملة يعقوب آرتن باشا بنحو نصف جرام (فقد كانت تزن 7.96 جرام من الذهب الخالص). وقام صائغ بأم درمان (اسمه مجلي بسيدة) بفحص العملة المحفوظة في متحف الخرطوم، وتوصل إلى أنها من عيار 21، وأنها تزن 8.045 جرام. وبهذا الوزن فهي تقل قليلا عن جنيهات ذهب عبد العزيز وعبد المجيد، والتي يتراوح وزنهما بين 8.4 و8.57 جرام. وتوصل السيد قرابام إلى أن عملة العقيد فيبس المعدنية هي عملة مزيفة. غير أنه ليس من المعقول أن يهدر مزور عملة ذهبية من عيار 21 أي وقت أو جهد في صنع عملة مزورة.
وأكدت مذكرة للعقيد فيبس بتاريخ 18/2/1929م كانت ضمن مجموعة أوراقه التي حفظت مع مجموعة عملاته أن عملته المعدنية كانت قد أتت من أم درمان ، وليس من مصر. وجاء في تلك المذكرة ما يأتي:
"لقد تحصلت على عملة المهدي الذهبية في مارس من عام 1899م من شخص كان قد تقدم بطلب للحصول على منحة الثلاثين جنيها مصريا التي قررتها الحكومة المصرية مكافآت للمصرين الذين كانوا قد أجبروا على البقاء في السودان بعد سقوط الخرطوم في يناير من عام 1885م. وجلب ذلك الشخص معه تلك القطعة الذهبية ليثبت أنه كان بالفعل مقيما في السودان في غضون سنوات حكم المهدية ، وأظن أنها كانت امرأة. ومنحها ملهم بك شكور بالإنابة عني 200 قرش نظير تلك القطعة الذهبية. وكان شكور بك هو أحد أعضاء لجنة شكلت للتحقيق في أمر المصريين بالسودان".
إن الكيفية التي تم بها إختفاء عملة المهدي من التداول أمر معلوم للجميع . ولعل أهم أسباب ذلك الاختفاء هو أن قيمة المعدن (النفيس) الذي صنعت منه تلك العملة كان يفوق قيمتها الإسمية. وتتفاوت كذلك قيمة ونوعية الذهب في كل قطعة نقود من تلك العملة. لذا ليس من المرجح أو المتوقع أن يوجد جنيه ذهبي (مهدي) آخر غير ما علم أمره. وطلبت من عدد من صاغة الفضة في أم درمان أن يجتهدوا في البحث عن تلك الجنيهات الذهبية التي كانت مستخدمة في عهد المهدية. غير أنهم أخفقوا جميعا في الحصول على ما طلب منهم العثور عليه. لذا فقد أيقنت تماما بعدم وجود تلك العملة بالسودان الآن.
لقد كان "جنيه المهدي" الذهبي هو القطعة المعدنية الوحيدة التي نقشت عليها عبارة "ضرب في مصر". ويبدو أن تلك العملة كانت هي أول عملة سكها الدراويش. وعلمت من مصادر مختلفة أن المهدي كان قد اشتاط غضبا عندما اكتشف أن عملته الأولى كانت تحمل تلك العبارة الخاطئة، وأمر بسك عملة أخرى تنقش عليها عبارة "ضرب في الهجرة". وبالفعل تم تنفيذ ذلك الأمر على الريال الفضي ، والذي نقشت عليه عبارة "ضرب في أم درمان".
وكان العقيد شيرميسايد (والذي كان قد تحصل على القطعة الذهبية التي كتب عنها يعقوب آرتن باشا في السودان) قد ذكر لذلك الباشا أن المهدي كان قد سك قطعا معدنية أخرى نقش عليها اسمه، غير أن تلك القطع كانت قليلة ونادرة التداول. وكتب يعقوب باشا يصف تلك القطعة (باللغة الفرنسية) بأنها تختلف في السمك والنقش والكفاف / المعالم (الكنتور contour)، إذ أن ذلك الذهب المجلوب من سنار هو من أنقى الأنواع ، ولا يحدث ذلك الرنين الذي يحدثه الذهب المسبوك مع معادن أخرى
Elle differe dans la gravure,l'epaisseur , le contour, et l'or qui est celui du Sennar . Cet or est le plus pur et ne resonne pas comme le melange
غير أني لم أحصل على أي تأكيد آخر على أن المهدي قد سك غير نوع واحد من الجنيه الذهبي.
وكان أفضل مخبر بالنسبة لي هو حامد إدريس، وهو شيخ جليل لابد أن عمره الآن يفوق السبعين ، رغم أنه بدا في عام 1940م وهو في كامل عافيته البدنية والذهنية. وكان ذلك الشيخ سليل عائلة من صاغة الفضة في الأبيض، ولا أعتقد أنه كان موجودا عندما سك المهدي جنيهه الذهبي ، رغم أنه يقول إنه قد شارك شخصيا في سك بعض عملات الخليفة. بيد أني أعتقد أن ذاكرة ذلك الشيخ ربما خانته عندما ذكر لي أن التاريخ الذي تم فيه سك جنيه المهدي الذهبي هو 1302هـ (وليس 1255 أو 1277هـ كما هو معلوم). ووجدت في المذكرات التي خلفها العقيد فيبس مع مجموعته في متحف الخرطوم في أبريل من عام 1913م ما يفيد بأن حامد إدريس كان قد صرح له بنفس ما قاله لي (اللهم إلا إذا كان ذلك الشيخ يقصد جنيه المهدي الذهبي الآخر)
ومعلوم أن المهدي كان قد سك في بداية عهده عملة فضية قيمتها 20 قرشا. وربما يكون تاريخ سك تلك القطعة الفضية قد اختلط على شيخنا المذكور مع تاريخ سك ذلك الجنيه الذهبي. وقد يصح القول بأن مصمم السِكَّة die الأصلية لجنيه المهدي قد نقل ودون تبصر الكلمات التي تفيد بأن القطعة قد سكت في القاهرة. ومن المحتمل أيضا أن ذلك المصمم كان قد نقل التاريخ المكتوب على النموذج (المصري) الذي استخدمه لسك جنيه المهدي ، دون أن يعبأ بتغيير التاريخ لسنة سك عملته.
وبحسب ما شهد به حامد إدريس فقد بدأ المهدي في سك عملاته من الذهب والفضة التي وقعت في يده (من الغنائم) وذلك بعد شهر واحد من سقوط الخرطوم. وكانت سبائك الذهب والفضة تحفظ في "بيت المال" تحت إشراف وحراسة أمينه أحمد سليمان، والذي كان مسئولا عن نقش السِكَّك dies لجنيه المهدي. وكانت هنالك سكتان متشابهتان تقريبا تستخدمان في "بيت المال" لسك العملة. وكانت الكلمات تنقش على كل قطعة معدنية بلغة عربية محلية ، وكانت تلك القطع – بحسب ما يستحضر حامد إدريس - أكثر خشونة من تلك القطعة المحفوظة في متحف الخرطوم ضمن مجموعة فيبس. ولهذا السبب، ولأن التاريخ المسجل عليها كان هو 1255هـ ، أصر حامد على أن قطعة فيبس ليست أصلية. وذهب إلى أن الكتابة على جنيه المهدي الذهبي كانت مطابقة تماما لما هو منقوش على أول ريال فضي للمهدي. وبالنسبة لي تبدو الكتابة على الجنيه الذهبي المحفوظ في متحف الخرطوم هي نفس الكتابة التي خطتها يد من كتب على ذلك الريال الفضي الأول. وهذا هو خلافي مع رأي حامد إدريس.
وأخبرني حامد سليمان بأن الذهب في "بيت المال" كان يصرف بالقنطار تحت إشراف عبد الله سليمان (هل هو شقيق أحمد سليمان المذكور أعلاه؟ المترجم) إلى شيخ الصاغة، وهو رجل من رفاعة يقال له عبد الله إبراهيم. وكان يصرف لسك كل جنيه ذهبي ما وزنه ربع اوقية + قيراطين (أي 9.75 جراما). وكانت الفوارغ blanks تعطي (على شكل مئات) إلى شخص يدعى مطر (وهو شقيق عبد الله سليمان)، وإلى سليمان ...، وهو أحد أقرباء عبد الله سليمان، وهما من كانا يقومان بسك العملة. وكانا يسكان في بعض الحالات نحو 500 من العملات في اليوم، ولا يتوقفان عادة عن السك حتى ينفد ما أعطي لهما من ذهب. وبعد الفراغ من السك يقوم الرجلان بتسوية أي تفاوت أو خشونة في القطع الذهبية باستخدام مِبْرَد، ثم يجرشان جانبي كل قطعة يدويا، ثم يمررانها فوق سطح فولاذي مخدّد مع لمسها برفق بقطعة خشبية أثناء تسويتها. وبما أن الذهب يكون رقيقا لينا soft، فإنه يحتمل كل ذلك الجَرْش بسهولة.
ولا يعلم حامد سليمان شيئا عن مصير السِكَّك التي كانت بحوزة عبد الله سليمان، ويظن أنه قد أخفاها في مكان ما، أو أتلفها في عام 1309هـ عندما شجر بينه وبين الخليفة خلاف أودى به إلى المِقْصَلَة .
وليس هنالك في ما ذكره لي حامد سليمان ما يجعلني أشك في أن الجنيه الذهبي المحفوظ ضمن مجموعة فيبس هو صحيح لم تمسه يد بتزييف. ولا أتفق مع ذلك الصائغ السوداني حول التاريخ الذي زعم أنه تم فيه سك جنيهات المهدي الذهبية.
وعرض علي في يونيو من عام 1939م أحد صاغة الفضة بأمدرمان (واسمه شيخ عوض الكريم) جنيها ذهبيا زعم أنه من عهد المهدي ، وذلك نظير 5200 مليم . ومنحني الرجل مهلة كافية لفحص القطعة فحصا دقيقا. وتبين لي بعد التدقيق أن ذلك الجنيه هو جنيه مجيدي تمت معالجته والتلاعب فيه حتى يبدو أكثر بدائية مما هو عليه في الواقع. فعلى وجه تلك العملة الذهبية نقش هلالان حول كلمة "في" الواردة في عبارة "سك في مصر". وفي وجه العملة الآخر "أي الطرة" لاحظت طمسا أحدثته بعض النقوش والطرقات. ولاحظت أيضا أن عملية برد filing تلك القطعة المفرطة قد أفسدت سطحها.
وعلى ضوء ما تقدم ذكره ، قمت بدراسة فاحصة لكل الأوراق والمذكرات التي أودعها السيد قاربام ضمن مجموعته بين عامي 1930 و1937م، والتي بذل فيها جهدا كبيرا لفحص كل ما عثر عليه مما يقول الناس هنا إنه "جنيه المهدي". وقام الرجل بتصوير جانبي كل قطعة من الإحدى عشرة قطعة ذهبية (في مجموعة فيبس، إضافة لما هو موجود في وزارة مالية حكومة السودان) مع نحو سبع من الجنيهات الذهبية المنسوبة للمهدي. وكل تلك الصور محفوظة الآن بالمتحف البريطاني. وكانت بعض تلك الجنيهات المزيفة قد قدمت للرجل من الرائد برامبل (وسرقت عام 1937م) والسيد جوب ومن شيخ عوض الكريم (وسرقت أيضا عام 1937م).
وتبين لي من فحص صور تلك الجنيهات الذهبية أنها بالفعل جنيهات من عهد عبد العزيز أو عبد المجيد ، وتم التلاعب بها لاحقا يدويا لجعلها تبدو مثل جنيهات المهدي (الأكثر بدائية).
ووجدت أيضا في ملفات السيد قاربام أن السيد دبليو بوستوك (من مصرف باركليز) يحتفظ أيضا ببعض جنيهات المهدي المزيفة تلك.
ولا يعقل بالطبع أن تكون كل تلك الجنيهات الذهبية من صنع سِكَّتين two dies فقط، بل يتطلب سك كل تلك الأعداد من الجنيهات الذهبية (إن كانت صحيحة وغير مزيفة) ما لا يقل عن 12 من السِكَّك (8 لتلك الجنيهات الصادرة عام 1255هـ، و4 للجنيهات التي أصدرت عام 1277هـ)، وهذا ما لم يكن موجودا وفق ما جاء في مقال آرتن باشا، وما سمع به الصائغ حامد إدريس. ومن عجيب المصادفات أن كل تلك الجنيهات (التي لا أشك في تزييفها) قد أتت من مصدر واحد، وهو الشيخ عوض الكريم. فبالإضافة إلى ما وثق أنه أتى من الشيخ عوض الكريم في مجموعة السيد بوستوك، أكد السيد قرابام أن شيخ عوض الكريم هذا كان قد باع لدكتور بيري في عام 1929م جنيها ذهبيا نقش عليه تاريخ 1255هـ.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 3247

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة