المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ماذا سنجني من اتفاق أديس؟.
ماذا سنجني من اتفاق أديس؟.
12-04-2012 01:16 PM


في ما أرى.

ماذا سنجني من اتفاق أديس؟.

عادل الباز:

بالامس طالعت مقالا بديعا للاستاذ الهندى عز الدين فى صحيفتة الغراء (المجهر السياسي)، فاعترتنى موجة من التفاؤل بأن اجندة السلام تتقدم وان المتطرفين ينزوون من الساحة لكى تنعم البلاد ببعض الاستقرار وتأخذ نفسا من الحروب التى ازهقت ارواح ابنائها واثقلت كاهلها اكثر من نصف قرن.
بالامس ابدى باقان اموم تفاؤلا كبيرا بأن الاوضاع السياسية بين البلدين ستشهد تطورا لافتا وقال انهم بصدد انفاذ الاتفاقيات حزمة واحدة لا تتجزأ، وابدى استعداد دولة الجنوب للتوسط لانهاء الحرب فى جبال النوبة والنيل الازرق، ثم بشر بضخ البترول خلال الشهر الحالى.هذه الرسائل الايجابية التى تضمنتها تصريحات باقان تشئ بأن عقدا كثيرة فى ملف العلاقات بالجنوب على وشك ان تطوى. يبدو ان قائدي البلدين عقدا عزمهما لتجاوز الحرب والمضي معا لمستقبل افضل اقل توترا واكثر استقرارا.
امس الاول قال وزير المالية فى لقاء ضمنا بمنزله ان كل مخصصات الدستوريين لاتساوى يوما واحدا فى الحرب.بمعنى ان مئات الملايين من الدولارات تذهب يوميا فى محرقة الحرب فما بالك بحروب على ثلاث جبهات ورابعة توشك ان تفتح ابوابها.على الذين يسألون يوميا عن اسباب ارتفاع الدولار ان يتذكروا ان السلاح الذي تشتريه الدولة لايوهب اليها مجانا فمئات الدولارت تدفع لاجل استيراد السلاح الذى ينافس القمح والدواء ويتفوق عليهما فى تكلفته. على الذين يكرهون الاتفاقيات والمساومة السياسية ويجأرون بالشكون من الغلاء ان يدركوا ان عدم الاستقرار والحرب هما وراء شح العملات الصعبة واختلال الميزانية وتصاعد معدلات التضخم.ليس ذلك فحسب بل ان المناخ السئ ادى لتراجع معدلات الاستثمار، اذ لايمكن لمستثمر عاقل ان يدفع بملايين الدولارت فى بلد تشتعل فيه الحروب وتتكاثر المحاولات التخريبية وتتوتر علاقاته مع العالم.
اتفاق اديس ابابا فى حده الادنى يوقف شبح حروب قادمة وقد يخمد نار حروب مشتعلة اذا ما احسن استثماره.بمعنى انه سيحافظ على اغلى ما فى ارضنا وهو شبابها. كم افنت الحرب من انفس ولكم اهدرت من طاقات الشباب، الحرب دوما وقودها الشباب،فإذا ما توقفت حافظنا على امكانية الاستفادة القصوى من طاقات الشباب لصنع الحياة الجديدة بدلا من الذهاب لمحارق الموت.
من المؤكد سيقود تنفيذ هذا الاتفاق لتحسن الاوضاع الامنية والتجارية بالحدود لتتواصل التجارة بين البلدين وستفتح المؤانئ والمطارات لنستعيد وضعنا بأسواق الجنوب المتسعة يوما بعد يوم، تلك الاسواق التى تركناها لسماسرة بعض دول الجوار الذين يبيعون فيها البضائع الفاسدة والادوية المغشوشة.من المؤكد ان المنتجات السودانية التى تتمتع بثقة الجنوبيين ستعود لصدارة الاسواق حالما تصل الى هناك. بتصاعد الحركة التجارية بين البلدين ستنتعش الاسواق خاصة بعد تصدير النفط هذا غير الاثر المباشر لتدفق مئات الملايين من الدولارت شهريا على الخزينة اضافة لاكثر من ثلاثة مليارات دولار ستدفع بها حكومة الجنوب الى خزينة السودان خلال الثلاث سنوات القادمة.
اتفاق اديس ابابا قد يساعد فى تحسن صورة السودان فى العالم فتبدو اقل قتامة فى الاعلام العالمي الذى يصورنا كبلد فاشل بحروب مستمرة.اذا تحسنت صورة السودان واقتصاده بإمكاننا ان نتقدم للامام لطلب استحقاقاتنا الدولية.من حقنا اسقاط الديون عن كاهلنا ومن حقنا الاستدانة من صندق النقد الدولى والبنك الدولى كما فعلت وتفعل مصر هذه الايام وكثير من الدول.كما يمكننا ممارسة ضغوط ومساومة الادارة الامريكية للخروج من قائمة الارهاب وقائمة الحظر او على الاقل ننزع منها ورقة مهمة طالما استخدمتها لابقائنا فى تلك القوائم التى حرمتنا من الاستفادة من التكنولوجيا الغربية.
سيساعد تنفيذ الاتفاق على تأسيس علاقاتنا مع دول الاقليم الافريقى بشكل جديد ومنفتح على التجمعات الكبرى فى افريقيا. سيشهد الشهر القادم انضمام الجنوب لمجموعة شرق افريقيا ومجموعة الكوميسا، ومن حقنا الاستفادة من اسواق تلك الدول التى نسعى الان لتسويق منتجاتنا من الذرة والسمسم بأسوقها .سنهدأ قليلا ويكمننا ان نتفاءل ونحلم بمستقبل افضل. أليس من حقنا ان نحلم؟... كل احلامنا منذ الاستقلال تسربت من بين ايدينا الان لدينا حلم وحيد وهو ان نعيش بأمان بلا حروب .. ان ننام يوميا بلا كوابيس حرب تقلق منامنا منذ ستين عاما.

الصحافة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1608

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#528270 [كاسترو عـبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2012 02:17 AM
سـوف نجـنى الحـصـرم .


#528099 [سودانى ساكت]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2012 07:21 PM
اخى عادل شكرا لهذا المقال الرائع الذين يتحدثون عن الانبراشية ويسترشدون باقوال المهندس الطيب مصطفى لايعرفون شيئا عن الحرب وماسيها وافرازاتها وويلاتها الا من عاشها حقا وحقيقة وفى ارض الواقع وخاض خمارها وانا لا اكتب فقط من باب التعليق امثال الذين يكتبون عن فك الارتباط ولا يدرون ما هو؟
لقد عملت بقوات الشعب المسلحة لاكثر من 22 عاما خضت فى حرب الجنوب اكثر من 14عاما فقدت اعز الناس تصور ان دفعتك وزميلك تذهب معه المعركة وتعود وحدك وفراشه قربك خاويا فى العنبر طوال الليل وهذا المشهد مسلسل متكرر طوال ال14 عام اؤكد ان الذين يدقون طبول الحرب لم يعيشوا هذا الاحساس
اتفاقية اديس من اكبر الكاسب اوقفت الحرب بين الشمال والجنوب فارجو الاتسكبوا الزيت فى النار لاعادة الحرب لانها بالعقل المجرب ستختلف هذه المرة فالجنوب اصبحت دولة والحركات المسلحة لاتحصى فى الداخل والاعداء سيجدونها فرصة للتدخل وعلى راسها اسرائيل بغبينتها فارجوا ان نتصالح مع بعض اولا فى الداخل ونشوف اهلنا فى دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق ونجلس معهم ونتكلم بصراحة ونحل المشكلة لنووقف الحرب عشان الضايقة العيشية تنتهى


#527992 [نيكولا]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2012 04:02 PM
والله هذا المقال يؤكد ماذهب إليه المهندس/الطيب مصطفي من أن مصيبة بلدنا في أمثال الكاتب عادل الباز ، ياخى باقان أموم في زيارته الأخيرة وكعهده أطلق تصريحات لم تتطرق لها بشأن فك الأرتباط بين دولة الجنوب وقطاع الشمال (وهذه النقطة بالذات هي عقدة المنشار ذاتو) باقان أموم سوف يظل يلف ويدور ويراوغ كما الثعلب وأنت تقول لينا تجارة وأسواق.


#527990 [معتصم احمد الطيب]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2012 04:00 PM
والله سويتها شينة يا عادل الباز.....ما هذه الانبراشة العجيبة؟؟؟؟؟؟؟؟


ردود على معتصم احمد الطيب
United States [أجاك مكور] 12-04-2012 07:14 PM
عينك في إنبراشة أبريالة ونافع, تقوم تطعن في معلق ساي زي الباز؟ وبعدين الما إنبرش منو من الجانبين؟ ما كلنا قلنا الروووووب ولا عندك راي مخالف؟


#527989 [جورج سرور]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2012 03:58 PM
well said we really need to have rest from these wars that we don't know it comes from or who is benefiting from it...


عادل الباز
عادل الباز

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة