المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ماذا تعرف عن مشروع الموارد التعليمية المفتوحة؟!
ماذا تعرف عن مشروع الموارد التعليمية المفتوحة؟!
12-04-2012 02:15 PM

الموارد التعليمية المفتوحة: تحديات التعليم و التعلم في الدول العربية

د.خلف التل ، خبير التعليم التقني معنا بوزارة القوى العاملة بسلطنة عمان،



الجزء الأول:
تواجه معظم دول العالم اليوم معضلة توفير التعليم ذي ألجوده العالية، والذي يؤدي إلى تطوير الاقتصاد وبناء الموارد البشرية القادرة على خدمته وتيسير حياة الفرد في ظل المتغيرات العصرية. ففي ظل العولمة والتحول إلى اقتصاد المعرفة تزايدت الحاجة في الدول المتقدمة إلى رفع نسب الالتحاق بالتعليم و خاصة التعليم العالي. إضافة إلى ضرورة إعادة تأهيل القوى العاملة،من اجل تطوير مهاراتهم بما ينسجم مع الخصائص الجديدة للمهن والتي أدت إلى تطوير المهارات المطلوبة لأدائها ضمن بنية المجتمع المعرفي. ولكي تستطيع مواجهة متطلبات تطوير التعليم وفقا للواقع الجديد فإنها، تواجه مجموعة من التحديات، من أهما ارتفاع التكلفة والتي تشمل عناصر مختلفة أبرزها نتاج المحتوى التعليمي مثل الكتب الدراسية مما يشكل عائقا أمام التحاق شرائح واسعة من المجتمع بالتعليم، خاصة العالي والمتوسط، فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأميركية تقدر هذه الشريحة بأكثر من 200000 طالب سنويا.
بالنسبة للدول العربية فتحديات توفير التعليم وخاصة العالي أكثر من تلك التي تواجهها الدول المتقدمة. حيث تشير جميع التقارير الدولية والإقليمية إلى حالة انتكاسة خطيرة في تطوير التعليم إذ تتدنى مؤشرات التعليم العالي في معظم الدول العربية.
إن التحدي الأكبر الذي يواجهه المسئولون عن التعليم العالي في الدول العربية يتمثل في الأعداد الهائلة التي ستلتحق فيه خلال السنوات المقبلة. فمثلا تشكل الفئتين العمريتين ( 1-14) سنة و (16-24) سنة، 45% و 21% من المجموع السكاني على التوالي، مما يعني مضاعفة الطلب على التعليم الثانوي والعالي في المستقبل القريب.هذا يحتم ضرورة رفع نسب الالتحاق بالتعليم العالي والتي تعتبر حاليا نسبا متدنية في معظم الدول العربية، حيث تتراوح هذه النسب من 4% إلى 30% في أحسن حال، بينما يتطلب اقتصاد المعرفة إلى أن تكون هذه النسبة من 50% إلى60%.
ومما يزيد الوضع صعوبة في البلدان العربية تدني جودة التعليم واعتماد نظمه في جميع مراحلها على إتباع الأساليب التقليدية والاعتماد المبالغ فيه على أسلوب الحفظ والتلقين والبعد عن التطبيق العملي وعدم الاستفادة من تقنيات التعليم الحديثة في تسهيل فهم المعلومة وتحويلها إلى واقع،وقد أكد ذلك بنك التنمية الدولي في أخر تقرير له حول حالة التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
إن تلبية الطلب المتصاعد على التعليم بإتباع الطرق التقليدية عن طريق توسعة البنية التحتية وبناء مؤسسات تعليمية جديدة واستخدام أساليب التدريس التقليدية، غير ممكنة، لأنها تحتاج إلى موازنات كبيرة يصعب توفيرها،ويحتاج الأمر برمته إلى الكثير من الوقت والجهد.ومن الواضح بان الطرق الحالية للتعلم والتعليم متدنية الفاعلية وغير ملائمة لتأهيل الطلبة لمواجهة متطلبات الحياة في الألفية الثالثة.
وبالرغم من الصورة القاتمة للتعليم في الدول العربية، كما أشارت إليها التقارير الدولية،إلا أن هنا كفرصة نادرة ما زالت قائمة أمامها للارتقاء بالتعليم وتحسين جودته واستيعاب الأعداد الإضافية من الطلبة وتخفيض كلفة الإنتاج في العملية التعليمية دون الحاجة إلى استثمارات مالية مرتفعة.
إن اللحاق بحركة الانفتاح (Openness) العالمية للموارد التعليمية على الشبكة الدولية للمعلومات تشكل فرصة حقيقية للوقوف أمام تلك التحديات وتجاوز تلك الصعوبات. حيث تتوفر حاليا مئات المواقع الجامعية والمؤسسات التعليمية تحتوي ألاف الموارد التعليمية مثل المنهاج الدراسية والمحاضرات والامتحانات والكتب الدراسية والمجلات العلمية،إلى جانب مواد أخرى تدعم التعليم والتعلّم ، وهي متاحة مجانا لمن يرغب في استخدامها شرط عدم استغلالها لإغراض تجارية.
هذا التوجه الجديد للتعليم بكل أبعاده ترعاه اعرق الجامعات والمؤسسات العالمية المهتمة بالتعليم ، مثل معهد مساتشوستس وجامعة كارنجي ميلون وهارفرد وبيركلي وكيو اليابانية وباريس التقنية وكيب الغربية في جنوب إفريقيا ، وهذه أمثلة لان القائمة أطول من ذلك بكثير.إضافة إلى إن كثير من الدول في العالم تتبنى هذا التوجه وتدعمه بقوة.
لقد تمت صياغة عبارة" الموارد التعليمية المفتوحة"
Open Educational Resources(OER)
في عام 2002 ،خلال منتدى اليونسكو حول اثر "المناهج Open Courseware(OCW)الدراسية المفتوحة"
على التعليم العالي في الدول النامية. والذي انعقد للنظر في إمكانية استفادة الدول النامية من مبادرة معهد ماساشوستس بطرح مقرراته و مناهجه الدراسية على شبكة الانترنت والتي أتيحت للاستخدام مجانا من قبل الراغبين و المهتمين.وتم تعريف "الموارد التعليمية المفتوحة" على أنها المواد الرقمية المتوفرة مجانا على شبكة الإنترنت، للمربيين والطلبة لاستخدامها في عملية التعليم-التعلم،إضافة إلى أغراض البحث العلمي العالي.كما قامت اليونسكو بتوسيع مفهوم "الموارد التعليمية المفتوحة"في منتداها الثاني في عام 2004 ، ليشمل ثلاث جوانب مهمة في العملية التعليمية هي:
1-المحتوى التعليمي: مثل مواد المنهج الدراسي، وخطط الدروس، والكتب الدراسية، والمقالات وغيرها والتي تدعم عملية التعليم-التعلّم.
2- الأدوات: مثل البرامج التي تساعد في إنتاج واستخدام المحتوى التعليمي إلى جانب التقنيات المفتوحة التي تسهل التعلم التعاوني المرن والمشاركة المفتوحة لممارسات التدريس والتي تمكن المعلمين من الاستفادة من أفضل أفكار زملائهم ومصادرهم التعليمية وإعادة استخدامها.
3- الموارد التنفيذية: وهي الموارد اللازمة لضمان جودة التعليم والممارسات التعليمية وترخيص الموارد التعليمية.
إن حركة الموارد التعليمية المفتوحة تتمتع بإمكانات كبيرة قادرة على تطور التعلم. وتكمن قيمتها التعليمية في سهولة استخدامها عندما يتم رقمنتها والذي يسهل شراكة المؤسسات التعليمية فيها. وتتميز الموارد التعليمية المفتوحة عن الموارد التعليمية الأخرى بخضوعها لنظام ترخيص وحماية ملكية، مما يسهل استخدامها وتكييفها دون الإذن من المؤلف صاحب حق الملكية.
ومن المهم إدراك إن الموارد التعليمية المفتوحة ليست رديفا للتعليم الالكتروني، حيت إن استخدام الموارد التعليمية المفتوحة يمكن أن يتم بدون خدمة الانترنت. كما يختلف مفهوم الموارد التعليمية المفتوحة عن مفهوم "التعليم المفتوح" و الذي يتطلب تحليل منهجي لعملية تقييم الطالب ويحتاج النظام اعتماد ودعم إداري إضافة إلى أمور أخرى.وأخيرا فان مفهوم الموارد التعليمية المفتوحة يختلف عن مفهوم "الوصول الحر" والذي يعني المنشورات البحثية في المجلات العلمية المحكمة و برخصة مفتوحة . بينما تتخصص الموارد التعليمية المفتوحة فقط بموارد التعليم والتعلم.
تنهج اليونسكو في تبني حركة الموارد التعليمية المفتوحة منهج زيادة الوعي في الدول الأعضاء للمشاركة في حركة الموارد التعليمية المفتوحة. وذلك من خلال المعهد الدولي لتخطيط التعليم التابع لها ومن خلال موقعها على شبكة الانترنت http://www.unesco.org .كما تعتبر اليونسكو حركة الموارد التعليمية المفتوحة ، وسيلة هامة لتزويد الطلاب في البلدان النامية بالمحتوى التعليمي المتوفر في ارقي جامعات العالم.
و تقدم مؤسسات عالمية الدعم المالي لمبادرات الموارد التعليمية المفتوحة . و لعل مؤسسة هيلويتHewlett Foundation
(http://www.hewlett.org(
)Bill&Melinda Gates Foundation( ومؤسسة بيل و ماليندا غيتس
http://www.gatesfoundation.org
هما أهم المؤسسات لدعم هذه المبادرات في الولايات الأميركيةودول العالم الأخرى.
تعتمد حركة الموارد التعليمية المفتوحة على الفلسفة التي تؤمن بأن التعليم يجب أن يكون متاحا للبشر جميعا وبدون أي عوائق وان يكون قائم على"الانفتاح" و الذي يعني بان المعرفة يجب أن تنشر وتكون تشاركيه بحرية تامة من خلال شبكة الانترنت لصالح البشرية جمعاء.
أسهم التطور الهائل في شبكة الانترنت وزيادة عرض النطاق للشبكة وزيادة سرعة المعالجات وانخفاض كلفتها ، خلال العقد السابق في تطوير ونجاح حركة الموارد التعليمية المفتوحة،وقد تم طرح محتوى تعليمي رقمي هائل بجميع أشكاله النصية والمرئية والسمعية على شبكة الانترنت، و يمكن القول بأن المعرفة البشرية تكاد أن تكون مرقمنة ومتوفرة على شبكة الانترنت.
ومما ساعد على تسهيل حركة الموارد التعليمية المفتوحة، هو ظهور أدوات رقمية تعمل على حفظ حقوق الإنتاج العلمي الرقمي بكافة أشكاله على شبكة الانترنت. ويمكن اعتبار تراخيص (Creative Commons) "المشاع الإبداعي "
http://creativecommons.org
إحدى أهم الرخص الرقمية التي تضع الأطر القانونية لحفظ حقوق المحتوى الرقمي على شبكة الانترنت. حيت تضمن هذه الرخص حقوق الباحثين والعلماء والناشرين لأي محتوى رقمي وتمكنهم من توزيع أعمالهم وطرحها للمشاركة مع الآخرين وتمكين الجميع من استخدامها. يضاف إلى ذلك إتاحة أدوات تسهل عملية النشر على شبكة الانترنت. وتتوفر حاليا ست أنواع مختلفة من رخصة المشاع الإبداعي والتي تعطي الحرية لمؤلفي المحتوى باختيار بدائل مختلفة لضمان لحقوقهم. و يمكن ترخيص إي محتوى على مواقعهم بخطوات بسيطة عن طريق تصميم رموز ايقونية على صفحة المحتوى. وتسمى هذه الرخص، بالرخص المفتوحة على شبكة الانترنت.
وقد أحدثت حركة الموارد التعليمية المفتوحة انقلابا هائلا في مفاهيم عملية التعلم-التعليم، وغيرت في الممارسات التعليمية التقليدية.
من الممكن تقسيم حركة الموارد التعليمية المفتوحة إلى جزئيين، هما:
أولا- المناهج التعليمية المفتوحة والتي سنتطرق لها في هذا الجزء من المقالة. وثانيا- الكتب الدراسية المفتوحة والذي سيتم طرحة في الجزء الثاني منها.
تعرف المناهج الدراسية المفتوحة بأنها"محتوى تعليمي رقمي على المستوى الجامعي، مصمم على شكل برنامج دراسي ، ويشمل المواد الدراسية والمحاضرات والاختبارات والمراجع وأدوات التقييم، ومتاح على شبكة الانترنت مجانا وفي إطار رخصة مفتوحة".
بادر معهد مساتشوستس في عام 2001 م بوضع جميع مناهجها الدراسية مجانا على شبكة الانترنت وقد اعتبر هذا الإجراء عملا رائدا في تاريخ المعرفة الإنسانية. و يضم حاليا أكثر من (2000) مقرر تعليمي على مستوى البكالوريوس والماجستير شاملا الخطط الدراسية والمحاضرات النصية والمرئية والمراجع ووسائل التقييم وغيرها. ويقوم بزيارة الموقع أكثر من مليون زائر شهريا من جميع إنحاء العالم . كما تم توزيع نسخ الموقع على أقراص مدمجة لأكثر من 225 مؤسسة أكاديمية لا تتمتع بخدمة الانترنت في العالم مجانا،.و تقوم الكثير من الجامعات بالعالم بترجمة هذه المناهج إلى اللغات المحلية.بالإضافة إلى ذلك فقد تم إنشاء أكثر من(100)موقع في إنحاء العالم "كمرآة" لموقع معهد مساتشوستس ، منها (60) موقع في دول افريقية متعددة.
وقد تبنت مئات من الجامعات في العالم هذه الحركة وقامت بطرح خبراتها ومواردها التعليمية على شبكة الانترنت أسوة بمعهد مساتشوستس. ويبين موقع "ائتلاف المناهج الدراسية المفتوحة"
(OCW Consortium)
إن هناك أكثر من 250 مؤسسة تعليم عالي من (40) دولة تشارك بمناهجها المفتوحة على شبكة الانترنت وتحتوي تلك المناهج على أكثر من (15000) مقرر.وتوجد ائتلافات مماثلة في كل من الصين واليابان وتايوان وكوريا الجنوبية وتركيا.ومن الجدير بالذكر في هذا المجال،إن المناهج التعليمية المفتوحة تكون مضمونة الجودة وتكفل ذلك المؤسسات التعليمية صاحبة تلك الموارد.
وتجدر الإشارة إلى إن توفر مواقع لمناهج تعليمية متخصصة بمجال معين ، منها على سبيل المثال، موقع جامعة (ثافث)الأميركية
والمتخصص في الطب العام وطب http://ocw.tufts.edu/
الأسنان. وموقع لائتلاف سبعة معاهد هندية متخصصة في علوم الهندسة والحاسب، و تحتوي على أكثر من ألف مقرر دراسي مدعم بأشرطة الفيديو:
http://nptel.iitm.ac.in/index.php

إن مبادرات المناهج التعليمية المفتوحة لا تنحصر في طرح المحتوى التعليمي فقط، بل أدت إلى تطوير أنظمة لإدارة ونشر المحتوى التعليمي المفتوح وتقديم الدعم لتبني وبناء مواقع المناهج التعليمية المفتوحة. ويشكل موقع "كونكشنز" المتميز والتابع لجامعة ( رايز)الأميركيةاحدأهم هذه المواقع.

وهويحتوي على مئات الدورات الدراسية وآلاف الوحدات التعليمية ويوفر للمعلمين في العالم إمكانية نشر محاضراتهم ومواردهم الدراسية على الموقع مجانا. والاستفادة من أدوات تطوير ونشر المناهج التعليمية. ويستطيع إي مدرس أن يقوم بتحضير الكتاب الدراسي للمنهج المراد تدريسه ، أو إعداد المحاضرات ، باستخدام قاعدة بيانات الموقع والتي تحتوي على ألاف الموارد التعليمية برخص مفتوحة وبأسلوب بسيط وكفاءة عالية.
ومن المواقع الفعالة الأخرى موقع إفريقيا للموارد التعليمية المفتوحة
والذي يوفر(http://www.oerafrica.org)
أدوات رقمية لإنتاج المحتوى التعليمي ونشرها باستخدام ألاف الموارد التعليمية المتوفرة في أماكن التخزين الرقمية الخاصة بهم.أما بالنسبة لموقع http:// www.oerglue.com/:(OERGlue)
فيوفر أدوات وبرامج لبناء المحاضرات والموارد التعليمية التفاعلية باستخدام أماكن تخزين تعليمية مختلفة وكذلك يتيح إمكانية إدخال أدوات إيضاحية مثل المحاكاة على المحتوى التعليمي.
وتتطور الموارد التعليمية المفتوحة بصور مختلفة بهدف نشر المعرفة ويشكل ظهور" المجموعات المكتبية الرقمية المفتوحة"إحدى الأشكال السريعة النمو في هذا المجال. فموقع خان الأكاديمي
http://www.khanacademy.org/
على سبيل المثال يشكل حالة فريدة من حالات المحتوى المفتوح، إذ يحتوي على أكثر من 2400 شريط فيديو تعليمي في مجال الرياضيات والفيزياء ،إضافة إلى تمارين تطبيقية. ويتم الرجوع إليه أكثر من سبعين ألف مرة في اليوم الواحد.
وتسهم الجهود المشتركة في إثراء جميع الجوانب المتعلقة بالموضوع تسهيلا لاستخدامه والإفادة منه وقد أسفرت المبادرات إلى خلق محركات بحث خاصة بالموارد التعليمية المفتوحة المتوفرة في مؤسسات التعليم العالي بالعالم. منها:
http://www.col.org/resources/crsMaterials
http://www.folksemantic.com
إن عملية بناء المناهج التعليمية المفتوحة ليست عملية معقدة وهي ببساطة تتكون من خمسة مراحل تتبعها في مؤسسات التعليم العالي التي تبنت الموضوع. ويمكن تلخيصها فيما يلي:
مرحلة التحضير وتتضمن هده المرحلة :
• تحديد نوعية الطلبة المستهدفين
• تحديد نوع المحتوى: برنامج دراسي أو مادة تدريبية
• وصف وحدات التعلم وتحديد المدة الزمنية ومعايير التقييم
• تحديد نوع الترخيص المفتوح المنوي استخدامه
• اختيار أساليب وتقنيات التعليم

مرحلة البحث و التصنيف :
• تحديد أماكن الموارد التعليمية الممكن استخدامها مثل موقع معهد مساشوستس أو موقع كونكشنز
• البحث عن محتويات ذات صلة بالتخصصات ، والتحقق من نوع الترخيص، وجودة المحتوى والمستوى
• تحديد ما يجب إضافته أو تعديله

مرحلة توجيه المحتوى :
• تكييف المحتوى للسياق المحلي

مرحلة إضافة القيمة :
• إضافة سيناريوهات جديدة للتعلم تعمل على تحسين تجربة التعلم لدى المتعلمين
• توفير طرائق متعددة للتعلم(مثلا الرسوم المتحركة والوسائط المتعددة)
• إدخال أدوات التواصل والمشاركة المتوفرة على الانترنت مثل، الويكي،الفيس بوك،المنتديات الالكترونية وغيرها، في عملية التعلم.

مرحلة النشر والتطبيق والمتابعة:
• تزويد المحتوى برخصة مثل رخصة المشاع الإبداعي
• النشر على منصة تعلم الكتروني أو على وسائط أخرى مثل أقراص الحاسوب
• رصد التقدم في أداء المتعلم وانجازاته وتقديم الدعم له
• جمع التغذية الراجعة من المتعلمين في البرنامج
• مراجعة المحتوى لتحسينه
ومن الجدير بالذكر بأنة يجب عدم التركيز على استحداث محتوى جديد واستخدام المحتوى المتوفر والمتاح على شبكة الانترنت وتعديله و البناء علية حسب المطلوب .
ومن اجل تسهيل المراحل المشار إليها وتنفيذها تتوفر مواقع متخصصة بذلك على شبكة الانترنت.
خلاصة القول إن تحرير المحتوى التعليمي للجامعات والمؤسسات التعليمية ووضعها كموارد تعليمية مفتوحة على شبكة الانترنت يدعم الرسالة الأساسية الأخلاقية لمؤسسات التعليم والتي تكمن في بناء المعرفة ومشاركة البشرية من كل إطراف العالم فيها. ويضيق الفجوة المعرفية بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية ويفتح المجال واسعا لمشاركة الطلبة غير النظاميين في التعلم ويدعم عملية التعلم مدى الحياة، كما يؤدي إلى تحسين نوعية عملية التعليم-التعلم بسبب الشفافية وسهولة المقارنة بين أداء المؤسسات التعليمية وأدواتها المستخدمة في العملية من قبل المهتمين من الطلبة والمعلمين والتربويين وغيرهم. إضافة إلى ذلك، يؤدي استخدام الموارد التعليمية المفتوحة إلى تخفيض كلفة التعليم و زيادة نسب الالتحاق في التعليم العالي.
ويمكن استخدام المشاركة في الموارد التعليمية المفتوحة كمؤشر للحكومات لغايات الدعم المالي لمؤسسات التعليم. كما يمكن استخدامها كمؤشر هام في معايير مجالس الاعتماد في مؤسسات التعليم العالي وتتطلب حركة الانفتاح في المؤسسات التعليمية إلى التغيير في السياسات والآليات لإدارة المؤسسات التعليمية حيث يمكن استخدام مشاركة أعضاء الهيئة التدريسية في إنتاج الموارد التعليمية المفتوحة كواحد من أسس الترقية العلمية.
بناءا على ما تقدم فإننا نوصي بما يلي:
أولا:التوعية بحركة الموارد التعليمية المفتوحة وذلك عن طريق المحاضرات والندوات والنشرات . و تشجيع تبني مؤسسات التعليم العالي حركة الموارد التعليمية المفتوحة وإنشاء مواقع للمناهج التعليمية المفتوحة والاستفادة من المحتوى التعليمي الحر المتوفر عالميا.
ثانيا:إلزام مؤسسات التعليم العالي بفتح مناهجها التعليمية واستخدام هذه المناهج مؤشرا للجودة ومعيارا أساسيا للمنح والدعم الحكومي لهذه المؤسسات.وسيساعد فتح المناهج أمام الطلبة باختيار الجامعة المناسبة للدراسة فيها.مما يزيد التنافس الايجابي بين الجامعات ويحقق تطويرا في أداء رسالتها
ثالثا: الاستفادة من حركة الموارد التعليمية المفتوحة وتكنولوجيا المعلومات وشبكة الانترنت،لإيصال التعليم العالي، عن طريق التعلم عن بعد،إلى جميع فئات المجتمع وتوسيع قاعدته . وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة والتعلم الذاتي وغير النظامي.
رابعا:إنشاء مراكز على مستوى الدولة بهدف إعداد الدراسات والاستراتيجيات لتطوير التعليم الرقمي وتبني المبادرات التعليمية الرقمية الخلاقة المتوفرة على شبكة الانترنت والتي تؤدي إلى رفع جودة التعليم وتخفيض كلفتة وتطوير الموارد البشرية تهيئتها لعالم العمل في الألفية الثالثة.
خامسا: تأهيل أعضاء الهيئة التدريسية لتمكينهم من التعامل مع المحتوى الرقمي واستعمال الأساليب الحديثة في التدريس والمتوفرة على شبكة الانترنت.
سادسا: تبني مؤسسات التعليم مبدأ المشاركة والمساهمة في إنتاج المعرفة وإتاحتها للجميع.

ملاحظة: يمكن الحصول على نسخة رقمية من الكاتب بالتواصل على العنوان التالي:
[email protected]

الجزء الثاني
الكتب الدراسية المفتوحة والتعليم العالي في الدول العربية

تشكل الكتب الدراسية جزء أساسيا من عملية التعليم والتعلم في جميع مراحلها . حيت يهدف الكتاب الدراسي والذي يجب اختياره بعناية فائقة ، إلى تعزيز تعلم الطلاب وإيصال المعلومة إليهم بشكل تراكمي يهدف إلى تحقيق أهداف تعلم المقرر الدراسي. وقد أصبح دور الكتاب الدراسي التقليدي والمستخدم في جميع المستويات الدراسية منذ اكتر من قرن، يواجه تحديات كبيرة في عصر المعرفة و الذي يمكن أن يؤدي إلى الاستغناء عنه في المستقبل القريب. وذلك كسائر الأدوات والتقنيات التي تم الاستغناء عنها مثل الاسطوانة الغنائية وشريط الفيديو وقرص الكمبيوتر المرن وغيرها بسبب التقدم التكنولوجي وثورة المعلومات والانترنت.
ويمكن تقسيم التحديات التي تواجه الكتب الدراسية إلى قسمين ، يتعلق الأول بالكتاب نفسه ، ويتعلق الثاني بمستخدم الكتاب الدراسي سواء كان الطالب أو المدرس
فمن النادر إيجاد الكتاب المناسب لتغطية جميع المواضيع الدراسية المطلوبة في المقرر، وان توفر فربما لا يكون بالعمق المطلوب. .إضافة إلى ذلك، في كثير من الأحيان، لا يتوافق المحتوى مع السياق ومع خصائص البيئة المحلية، خاصة في مرحلة التعليم العالي، وذلك لان معظم الكتب الدراسية في الجامعات العربية بوجه عام وجامعات دول الخليج بشكل خاص تكون كتبا أجنبية. أيضا تتطلب التحولات التكنولوجيا المتسارعة والتحول إلى عصرا لمعرفة سرعة استجابة الكتاب الدراسي لذلك وهو أمر يصعب تحقيقه إلا من خلال كتاب جديد. يضاف إلى التحديات السابقة، تحدي ارتفاع أسعار الكتب الدراسية على المستوى العالمي خاصة لطلبة التعليم العالي، والذي يشكل عبئا ماليا كبيرا على موازنات التعليم العالي وخاصة في البلدان العربية بسبب اعتمادها اللغة الانجليزية كلغة للتدريس في مؤسسات تعليمها العالي.
أما بالنسبة للطالب ؛ والذي يوصف بالطالب الرقمي، والذي يكون قد امضي ألاف الساعات في إرسال واستقبال الرسائل الالكترونية والنصية الآنية، وآلاف الساعات باستخدام الحاسوب باحثا ومتجولا وقارئا، ويكون قد استمع إلى ألاف المحتويات الرقمية عند التحاقه بالتعليم العالي، فلن يكون الكتاب الدراسي التقليدي و الساكن مناسبا له.
لقد دفعت التحديات السابقة بعض مؤسسات التعليم ما بعد الثانوية، ابتداع ما يسمى المادة الدراسية للمقرر والتي يقوم بإعدادها مدرسو المقررات، مما أدى إلى تباين واضح في مستويات مخرجات هذه المؤسسات، خاصة إذا كانت تقع تحت مظلة واحدة وتعتمد خطة دراسية واحدة لجميع الكليات التابعة لها.
ولعل ظهور ما يعرف بالكتب الدراسية المفتوحة(Open Textbooks )، والذي يعتبر جزء من الحركة الأوسع والمعروفة بالموارد التعليمية المفتوحة ، يمكن أن يساعد في مواجهة هذه التحديات و إلى تحسين جودة العملية التعليمية. و قد أدى ارتفاع أسعار الكتب الدراسية لطلبة التعليم العالي و خاصة طلبة كليات المجتمع المتوسطة، في مطلع العقد السابق في الولايات الأميركية ، أدى إ لى ما يعرف "بأزمة الكتاب الدراسي". وتم تجربة حلول عديدة لمعالجة المشكلة ، مثل تأجير الكتاب للطالب و اعتماد الكتاب الالكتروني وغيرها، إلا إن ابرز هذه الحلول نجاعة وتأثيرا، كان ظهور مؤسسات غير ربحية بالتعاون مع اعرق الجامعات الأميركية، تبنت جمع وإنتاج وتوفير الكتب الدراسية المفتوحة للطلبة. ومما عزز دور هذه المؤسسات ، قيام الكثير من أعضاء الهيئات التدريسية والمؤلفين في المؤسسات التعليمية بوضع كتبهم مجانا على شبكة الانترنت.
و يتم تعريف الكتاب الدراسي المفتوح ، بأنة " الكتاب الدراسي المتوفر على شبكة الانترنت وبرخصة مفتوحة ، مثل رخص "المشاع الإبداعي ". مما يمكن للمستخدم قراءته وتحميله مثلا، على شكلPDF، وطباعته واستخدامه بجميع الأشكال الرقمية مجانا" .
و تعتبر رخص المشاع الإبداعي وهي منظمة غير ربحية في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية عاملا أساسيا في تيسير حركة الانفتاح للموارد التعليمية وخاصة الكتاب الدراسي المفتوح. حيث تسمح تراخيص المشاع الإبداعي لمؤلف الكتاب الحفاظ على حقوق التأليف مع السماح للآخرين بنسخ واستخدام الكتاب، وبشرط أساسي ينص على عدم استخدام الكتاب لغايات تجارية. وتعد الويكيبيديا (Wikipedia) ، إحدى أشهر المشاريع المرخصة بإحدى رخص المشاع الإبداعي المتنوعة. و كذلك تستخدم قناة "الجزيرة نت" رخص المشاع الإبداعي في برامجها. وقد أدى عمل المتطوعين القانونيين من اكتر من خمسين دولة في العالم إلى تكييف رخص المشاع الإبداعي لتتناسب مع قوانين الحماية في دولهم.
ويوفر الكتاب الدراسي المفتوح للمعلم المرونة لتكييف وتطويع النص مع الطالب ومع أهداف التعلم للمقرر . حيث يمكن تحديث مادته العلمية ، عن طريق دمج معارف جديدة فيها بسهولة، كما يمكن تطويره وتحسينه للتعبير عن بعض المفاهيم بشكل أفضل للطلبة. كذلك يمكن تطويع الكتاب ليتناسب مع البيئة و الثقافة المحلية للطلبة وذلك من خلال إزالة فصول غير ضرورية أو إضافة مواد جديدة ومزجه مع محتويات رقمية أخرى أو إعادة ترتيبه ، أو إعادة استخدامه بسياقات مختلفة و أمور أخرى تسمح فيها طبيعة المحتوى الرقمي . ومن الجدير بالذكر هنا ، بان هذه المرونة المتوفرة في الكتاب الدراسي المفتوح لها إمكانية كبيرة لمعالجة تحديات الكتاب الدراسي في التعليم العالي. ومما يساعد على ذلك توفر محتويات تعليمية مفتوحة بشكل هائل في الانترنت وبجميع إشكالها الرقمية.
كما يعزز الكتاب المفتوح للطالب بيئة تفاعلية وتشاركيه مع المحتوى لا تستطيع الكتب الدراسية التقليدية الساكنة توفيرها. نذكر منها بعض الأمثلة للتوضيح. فمثلا تتيح الكتب المفتوحة للطالب أمكانية الانتقال إلى مواقع متخصصة لتوضيح المحتوى عن طريق وصلة "الهايبر تكست ". كما يحتوي الكثير من الكتب المفتوحة أعمال محاكاة للواقع يستطيع الطالب التفاعل معه إضافة إلى أشرطة فيديو لشرح المفاهيم . ويستطيع الطالب من خلال الكتاب المفتوح تقييم استيعابه للمواضيع التي طرحها الكتاب من خلال وسائل التقييم المعروضة فيه وبذلك يتعرف إلى المواضيع التي تحتاج إلى مراجعة. إن عالم الكتاب المفتوح توفر للمعلم والطالب إمكانية كبيرة ويسهل على المدرس إيصال المعلومة للطالب ، كما انه يحد من التأثير السلبي للعامل المكاني وألزماني والذي يحتم على الطالب تلقي المعلومة في زمان ومكان محددين.
و يمكن تمثيل مستويات الكتاب الدراسي المفتوح على مقياس من 1 إلى 5 . حيث يمثل المقياس 1 ابسط مستوياته وهو يشبه الكتاب الساكن التقليدي في هذه الحالة. بمعنى انه لا يحتوي بيئة تفاعلية وتشاركيه، ويرتفع مستوى الكتاب كلما زادت الإمكانيات التفاعلية التي يوفرها أمام الطالب ليصبح عند الحد الأعلى للسلم وهو التدريج 5 كتابا ديناميكيا تفاعليا ، يتفاعل الطالب مع الكتاب بأشكال مختلفة كما ورد أنفا. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الآلية الناعمة المستخدمة لإنتاج الكتاب تزداد تعقيدا كلما زادت إضافاته، وكلما تحسنت المزايا التفاعلية بينه وبين الطالب.
ومن الأمثلة على الكتاب الدراسي المفتوح الساكن ، مقدمة في التحليل لاقتصادي(Introduction to Economic Analysis ) للمؤلف R. Preston McAfee والذي يدرس في كل من جامعة هارفارد وجامعة نيويورك وجامعة كليرمونت وغيرها. وهو متوفر في الموقع :
http://www.mcafee.cc/Introecon/IEA.pdf ، ويصلح للقراءة والطباعة فقط.
وكمثال على الكتاب الدراسي المفتوح الديناميكي ، كتاب "الإحصاء التعاوني"
(Collaborative statistics) للمؤلفة Barbara Illowsky والذي يدرس في كثير من الجامعات والكليات في الولايات الأميركية . ويحتوي الكتاب على مصادر تعليمية كالفيديو وبعض التمارين التفاعلية وغيرها. والكتاب متوفر في مواقع كثيرة على الانترنت منها: http://cnx.org وقد قام الكثير من المعلمين بتكييف هذا الكتاب ليناسب مخرجات التعلم في جامعاتهم و كلياتهم.
تتوفر الكتب الدراسية المفتوحة في مواقع مؤسسات غير ربحية يزيد عددها عن المائة ، منها على سبيل المثل المواقع التالية:
1-"تعاونية كليات المجتمع للكتب الدراسية المفتوحة"
)The Community College Open Textbooks Collaborative(
وموقعها على الشبكة العالمية:http://collegeopentextbooks.org
و التي تمولها مؤسسة " ويليام وفلورا هيوليت" (The William and Flora Hewlett Foundation) وتتكون هذه التعاونية من ستة عشر مؤسسة تعليمية غير ربحية ينتمي إليها أكثر من ألفي كلية مجتمع ، وتهدف إلى نشر الوعي حول حركة الكتب الدراسية المفتوحة وتدريب المعلمين على طرق الاستخدام وحثهم على تبني الكتاب المفتوح.ويتوفر في مواقع التخزين الرقمية الخاصة بها أكثر من (750) كتاب مدرسي مفتوح في مختلف التخصصات و تستخدم هذه في حوالي ألفي كلية مجتمع أميركية.وتخضع جميع أجزاء الكتاب الدراسي المفتوح إلى عملية تقييم دقيقة. حيث يقوم مراجعون أكاديميين ومختصون بذلك بناء على احد عشر معيارا تعليميا وباستخدام المقياس من 1 إلى 5 وبين هذا التقييم مواطن الضعف والقوة في الكتاب. وتشير التقارير الى انخفاض كلفة الكتب الدراسية التي يتحملها الطالب حوالي 80% عند تحوله إلى استخدام الكتاب الدراسي المفتوح.
2- "مؤسسة اورنج قروف"(The Orange Grove) وموقعها على الشبكة العالمية :
http://florida.theorangegrove.org وهي مؤسسة غير ربحية تضم ائتلاف (39) جامعة حكومية من ولاية فلوريدا الأميركية. وتهدف إلى توفير بيئة للمعلمين والمهتمين لنشر وتطوير الموارد التعليمية . وتمتلك في أماكن التخزين الرقمي الخاصة بها أكثر من(5000) كتاب مدرسي مفتوح في مختلف التخصصات و المستويات وهي متاحة مجانا على الشبكة العالمية ، ويمكن مطالعة الكتاب على الشبكة أو تحميله أو طباعته مجانا. وتوفر المؤسسة نسخة مغلفة للطالب بسعر رمزي. كما تقوم المؤسسة بدعم المعلمين وتشجيعهم لنشر كتب مدرسية مفتوحة عن طريق توفير متطلبات النشر ، مثل البحت عن المحتوى وتكوين النص و غيرة .
3-" مؤسسة المصادر التعليمية المتعددة الوسائط للتعلم والتعليم عبر الانترنت"
Multimedia Educational Resources for Learning and Online Teaching
وموقعها على الشبكة العالمية:http://taste.merlot.org وتعتبر هذه المؤسسة من اكبر المؤسسات التي تعني بالتعليم المفتوح ، حيت تضم مؤسسات تعليم عالي من معظم دول العالم، هدفها توفير الموارد التعليمية مجانا لأعضاء الهيئات التدريسية والطلبة في جميع أنحاء العالم. وتحتوي مواقع التخزين الرقمية الخاصة بها أكثر من (30000) محتوى تعليمي بجميع أشكاله الرقمية وفي جميع تخصصات التعليم العالي، وهي مصنفة بشكل يسهل على المهتم الوصول إلى المادة التي يبحث عنها. فعلى سبيل المثال يوجد لمادتي الرياضيات و الإحصاء ، أكثر من ألفي محتوى تعليمي بإشكال مختلفة منها (317) كتاب مدرسي مجاني مفتوح.
ويمكن تلخيص المزايا المتوفرة في الكتاب الدراسي المفتوح كالتالي:
1-مجانية طباعة الكتاب أو أجزاء منه
2-إمكانية تكييف الكتاب الدراسي لأنماط التعلم ، و كذلك للبيئة المحلية.
3-إمكانية استخدام مواد أو فصول معينة من الكتاب حسب الخطة الدراسية.
4-إمكانية إعادة إنتاج الكتاب وذلك بمزج وحذف وقص ولصق وإضافة محتويات تعليمية رقمية متوفرة على شبكة الانترنت
5- إمكانية إضافة روابط وأشرطة فيديو محاكاة واقعية لتعزيز التعلم
6- سهولة تحديت المحتوى وتحسين جودة الكتاب
و قد بدأ عمل دور النشر التقليدي بالتغير وتطور ليخدم حركة الكتب الدراسية المفتوحة فمثلا تقوم مؤسسة" فلات وورلد" )(Flatworld)http://www.flatworldknowledge.com/ (للنشر بنشر الكتاب الدراسي المفتوح على أن تتوفر منه نسخة مجانية للقراءة والطباعة وتقدم المؤسسة ملاحق للكتاب الدراسي المفتوح مثل القرص المدمج والتمارين وأسئلة الامتحان وحلولها وغيرها والتي يتم بيعها للطلاب، ويعوض الكاتب بجزء من هذا المردود .
أن العوامل التي تدفع المؤلفين لطرح كتبهم على الانترنت مجانا وبرخصة مفتوحة هي التالية:
1- الإيمان بان المعرفة والتعلم هي للجميع وهي قضية إنسانية.
2- يحقق طرح الكتاب المفتوح للمؤلف شهرة عالمية ويصبح معروفا للمجتمع التعليمي من خلال عمله.
3- يحصل على تغذية راجعة لتطوير عمله من المختصين بحيث يرقى بهذا العمل إلى أعلى مستوى
4- أصبحت كثير من المؤسسات التعليمية تعتمد الكتاب المفتوح كواحد من أسس الترقية.
و يتوفر لأي مؤسسة تعليمية ثلاث خيارات للمشاركة في حركة الكتاب المفتوح :
1) استخدام الكتب الدراسية المتوفرة كما هيا وبدون أي تعديل.
2)تعديل وتكييف الكتاب الدراسي حسب أهداف المقرر التعليمي وتلبية مخرجاته التعليمية.
3)إنتاج كتاب دراسي جديد.
وفيما يلي بعض مواقع أماكن التخزين الرقمية المهمة للكتب الدراسية المفتوحة للإفادة منها من قبل القراء والمهتمين:
• Hippocampus: http://www.hippocampus.org/
• Wikibooks: http://en.wikibooks.org/
• The Assayer: http://theassayer.org/
• CK12: http://about.ck12.org/
كما تزخر الكثير من المواقع على شبكة الانترنت بأدوات وبرامج خاصة لإنتاج او تعديل الكتاب الدراسي المفتوح مثل موقع رابتوس (Rhaptos): https://trac.rhaptos.org وهو عبارة عن نظام لنشر الكتاب الدراسي المفتوح والذي يضم أدوات وبرامج لبناء وتعديل وتطوير الكتاب الدراسي المفتوح ونشرة باستخدام محتوى تعليمي بجميع أشكاله الرقمية.

الخلاصة و التوصيات:
تمر عملية التعلم والتعليم في مرحلة تاريخية يتم فيها إعادة صياغة المفاهيم التعليمية وإعادة تنظيم العملية التعليمية . والمحرك الرئيسي لذلك هي ثورة الاتصالات الرقمية وتراكم المعرفة وتوفر المحتوى الرقمي المفتوح بجميع إشكاله في فضاء الانترنت. وان نموذج التعلم والتعليم التقليدي المعروف للجميع والذي يعتبر الكتاب و الأوراق المطبوعة والصف الدراسي والجدول الدراسي الثابت والمعلم، أسسه الرئيسية ويكون المعلم فيه المصدر الوحيد للمعلومة، اخذ بالتحول إلى عالم التعلم والتعليم الرقمي باستخدام النموذج التعليمي الجديد الذي يتم ضمن إطار فلسفته «تعليم غير محدود بالزمان والمكان» و المشاركة عالميا بالمعرفة وتوفيرها مجانا لمن يرغب، و تغير دور الطالب ليكون المحور الأساسي في عملية التعلم كما تغير دور المعلم إلى معلم شبكي يستخدم كل أدوات الانترنت لإيصال و تسهيل المعلومة للطالب . والتوصيات التالية ربما تساعد في تفعيل مفاهيم الكتاب الدراسي المفتوح وتكون دليلا لأصحاب القرار والمعنيين لاعتماده، خاصة وانه سيوفر مبالغ طائلة تصرف حاليا لتوفير الكتب الدراسية:
1- توعية المدرسين والطلاب والمعنيين بحيث تتوفر لديهم ثقافة حول الكتاب الدراسي المفتوح بشكل خاص والموارد التعليمية المفتوحة بشكل عام وأدواته المتوفرة على الانترنت.
2- إشراك المدرسين في دورات تدريبية على مهارات إنتاج الكتاب الدراسي المفتوح آو تطويره بحيث يخدم أهداف المقررات الدراسية التي تطرحها المؤسسة التعليمية.

3- الاستفادة الفعالة من الكتب الدراسية المفتوحة، ويتطلب ذلك من مؤسسات التعليم الاستثمار بشكل منهجي في هذه الحركة. عن طريق إنشاء قسم مختص يعني بها. هذا سيوفر على المؤسسات التعليمية إنفاق مبالغ هائلة لتوفير المراجع والكتب الدراسية التقليدية.

4- إنشاء بني تحتية لاستثمار التقنيات الحديثة في خدمة أهداف المؤسسة التعليمية .

5- تحفيز الأكاديميين و المعنيين بالتعليم لمضاعفة الجهود لإنتاج محتوى تعليمي و بشكل خاص محتوى عربي وبجميع أشكاله الرقمية وذلك لعدم توفره حاليا بالمستوى المناسب. ويتم هذا التحفيز عن طريق منح المشاركين في ذلك نقاط إضافية للترقية.

6- عند تبني المؤسسة لمشروع الكتاب الدراسي المفتوح ينصح بالبدء بالمقررات العامة مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات والإحصاء والميكانيكا العامة ومبادئ الكهرباء ومبادئ الاقتصاد والإدارة...........الخ.

7- إنشاء ثقافة داخل المؤسسة التعليمية بين طلبتها لاستخدام الكتاب الدراسي المفتوح خاصة وان الطلبة يمتلكون مهارات استخدام الانترنت ولديهم مواهب في استخدام الحاسوب بشكل عام وتتوفر فيهم خاصية حب المشاركة في العملية التعليمية. وإشراك الطلبة في عملية تقييم الكتاب الدراسي المفتوح.

8- العمل على تطويع رخص المشاع الإبداعي لتنسجم مع قوانين حقوق النشر في الدول العربية.

الدكتور خلف هاجم التل
خبير التعليم التقني
وزارة القوى العاملة
سلطنة عمان
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 5071

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#529064 [محمود من موريتانيا]
1.00/5 (1 صوت)

12-06-2012 08:51 AM
هذا و أه شي قرأتة في الشبكة العنكبوتية حتي الإن


د.خلف التل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة