المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حول مسودة قانون الصحافة الجديد
حول مسودة قانون الصحافة الجديد
12-05-2012 12:31 PM

الراي1
حول مسودة قانون الصحافة الجديد

سليم عثمان

كشفت السيدة عفاف تاور رئيسة لجنة الإعلام بالبرلمان عن عقوبات في مسودة قانون الصحافة الجديد. وقالت فى تصريحات صحفية لها : إن العقوبات التي وردت في المسودة الجديدة وافق عليها رئيس البرلمان وشكّل لجنة من عدد من لجان البرلمان تضم التشريع والعدل والأمن والدفاع بشأنها،. وقالت إن العقوبات تجوز للمحكمة توقيع عقوبة الغرامة وإيقاف الصحيفة للفترة التي تحددها المحكمة وتعليق المطبعة لفترة تحددها، وأضافت بأن العقوبات تجوز حال تكرار المخالفة إيقاف رئيس التحرير والناشر والصحفي وسحب السجل الصحفي لفترة تحددها، وأبانت أنها جوّزت للجنة الشكاوى بمجلس الصحافة والمطبوعات توقيع عقوبات وإلزام الصحيفة بالاعتذار ونشر قرار المجلس والاعتذاروتوقيف الصحيفة لمدة لا تزيد عن (10) أيام، وتابعت بأن العقوبات تجوز إيقاف أوإلغاء ترخيص المطبعة أو الصحيفة أو مركز المعلومات حال تكرار المخالفة وكشفت عفاف عن توزيع المسودة لجهات منها المجلس القومي للصحافة ووزارة الإعلام وجهازالأمن ووزارة المالية والجمارك، وأشارت لاجتماعات ستعقدها لجنتها مع خبراء ورؤساء تحرير الصحف لمناقشة القانون وعقد ورشة مع كل الجهات ومن ثم رفع تقرير للبرلمان.
أولا لا أعلم كثيرا عن هذه السيدة التى تتولى رئاسة لجنة الإعلام بالبرلمان وربما يعود ذلك الى قصور مني ،لكن تصريحاتها هذه توحي بأن الصحافة السودانية مقبلة على مرحلة جديدة من التضييق على المنسوبين اليها والقائمين على أمرها بل الإعتداء على المطابع التى تقوم على عملية النشر، وكم كنت امل ان لا تكتفي السيدة تاور بإحالة مسودة القانون الى مجلس الصحافة ووزارة الاعلام وجهاز الأمن ووزارة المالية والجمارك ورؤساء تحرير الصحف، بل كنت اتمنى لو عقدت ورشة عامة مع اكبر شريحة من الصحفيين ورؤساء التحرير وملاك المطابع لمناقشة بنود المسودة بندا بندا قبل اجازتها كقانون من قبل جهات الاختصاص فى الدولة، ولكن يبدو ان النية مبيتة للجهاز التشريعي الوطني فى الدولة للمزيد من كبت الحريات الصحفية،أو الهامش المتاح حاليا، ، فزملاء المهنة موعودون فى ظل القانون المرتقب بأن يقضوا لياليهم فى الحراسات وسحابة نهاراتهم أمام المحاكم وما تبقى لهم من أعمار فى بلاط صاحبة الجلالة فى السجون، أنا مع أن يمنح القانون صلاحيات محدودة لمجلس الصحافة فى معاقبة الصحف والصحفيين لا تتعدى الايقاف ليوم أو يومين كحد أقصى، مع الزام الصحيفة المسيئة الى نشر إعتذار للجهة التى أسيئ اليها فى نفس مكان الإساءة وبنفس الخط (الفنط ) ولست مع منح المجلس حق إيقاف صحيفة أو صحفي ما ايقافا مطولا أو نهائيا، بل لابد أن يمنح هذا الحق للمحاكم العادية فى الدولة ، وأستغرب كيف تحال المسودة الى وزير الاعلام ، ما علاقته بالصحافة والصحفيين ، يكفي أن منصب وزير الاعلام الذي تخلت عنه كل الدول تقريبا لا يزال موجودا فى السودان من باب الإرضاء السياسي ، قد يقول قائل انه مسؤول عن التلفزيون والإذاعة ووكالة الأنباء (سونا ) وغيرها من المؤسسات الأخرى ذات الصلة ، لكني أقول إن هذه المؤسسات بإمكانها أن تتدبر أمرها بصورة طيبة فى حال صدور قانون ينظم عملها واختصاصاتها وما الى ذلك بمعنى انها لا تحتاج لوزير اعلام وجيش جرار من الموظفين يعملون معه ،دونما فائدة ترجى منهم جميعا، اغلقوا الوزارة تماما واجعلوا مقرها مؤسسة تعني بتدريب وتأهيل الكوادر الصحفية والإعلامية الشابة.
ونذكر السيدة تاور بما جاء فى مقدمة خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب (مع كل صحفي يقتل أو يمنع من ممارسة مهنته بالترهيب والترويع يفقد العالم شاهدا،على الوضع الإنساني،وكل إعتداء يشوه الواقع ببث جو من الخوف والرقابة الذاتية )
ونقول للسيدة عفاف تاور إن عام 1991 شهد إعلان اليوم العالمي لحرية الصحافة،بناءً على مبادرة مشتركة بين اليونسكو وإدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة ،في إطار مؤتمر عُقد في ويندهوك، بناميبيا. وشدد ذلك المؤتمر الذي أسفر عن إعتماد إعلان ويندهوك ، على أن حرية الصحافة تستلزم ضمان مبدأي التعددية والاستقلال، في وسائل إعلام الجماهير بوجه عام. ويُحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة منذ ذلك الحين في 3 مايو من كل عام، وبالإضافة إلى الاحتفال السنوي باليوم العالمي لحرية الصحافة، أنشأ المجلس التنفيذي لليونسكو جائزة اليونسكو / غيليرمو كانو العالمية لحرية الصحافة في عام 1997، وتُمنح هذه الجائزة كل سنة تكريماً لشخص أو مؤسسة أو منظمة لقاء تقديم إسهام مرموق في الدفاع عن حرية الصحافة و/أو تعزيزها في أية بقعة من بقاع العالم. وبعد مرور أكثر من عقدين على تاريخ انعقاد مؤتمر ويندهوك، لا يزال اليوم العالمي لحرية الصحافة ،يجد صداً له في الجهود المبذولة للدفاع عن حرية وسائل الإعلام،وإن حرية وسائل الإعلام تشكل جزءاً من مجموعة حقوق الإنسان الأساسية التي لن يألوا الناس جهداً للنضال من أجلها. لكن هل ترى أن صحافتنا وصحفيينا يمكن أن يفوزوا بمثل هذه الجوائز فى ظل التضييق المستمر عليهم من قبل جهات تحسب كل صيحة عليها؟
يمضي عام 2012 وخلاله شهدت الصحافة السودانية تراجعا كبيرا عن أداء رسالتها بسبب التضييق الذي مورس عليها وكثيرا ما حجبت مقالات كتبتها لا لسبب جوهري اللهم إن المرء اشار لمسؤول صغير ووجه اليه نقدا مخففا لكن يبدو ان بعض أهل السلطة - هداهم الله - يضيقون بأي نوع من النقد ولا يريدون الإ أن تسمع المزيد من التطبيل والمدح والثناء تماما كالمرأة التى قال عنها شاعرنا أحمد شوقي ( والنساء يغرهن الثناء )
ونحمد الله أن عام 2012 لم يشهد مقتل صحفيين سودانيين ولكن هذا لا يعني أنهم لم يتعرضوا لأية أنواع من التضييق.
حسب تقارير الامم المتحدة قُتل أكثر من 600 صحفي وإعلامي في السنوات العشر الماضية، مما يعني أن كل أسبوع في المتوسط يلقى صحفي مصرعه، بسبب ما ينقله من أخبار ومعلومات إلى الجمهور العام.وفي الأشهر التسعة الأولى من عام 2012، أدانت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، مقتل 95 صحفياً وإعلامياً ومدوّناً، مما يمثل ارتفاعاً هائلاً مقارنةً بعدد عمليات القتل التي حدثت في السنوات الماضية. وإلى جانب ذلك، ذكرت المديرة العامة في تقريرها بشأن سلامة الصحفيين وخطورة مسألة الإفلات من العقاب أن عدداً أكبر بكثير من الإعلاميين يتعرضون لأشكال أخرى من الاعتداءات فمنهم من يُصاب بجروح، ومنهم من يتعرض للاغتصاب أو الخطف أو المضايقات أو التخويف أو الاعتقال غير القانوني.
كما كشف المعهد الدولي للصحافة- الذي يراقب حرية وسائل الإعلام- بأن عدد الصحافيين الذين قتلوا هذا العام أثناء أدائهم عملهم بلغ أعلى مستوى له في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. ورصد تقرير صادر عن المعهد في فيينا- أن ما مجموعه 119 صحافيا قتلوا حتى الآن- معتبرا أن هذه الحصيلة تعد الأعلى منذ بدء المعهد عملية تسجيل الوفيات المتعلقة بالصحافيين سنة 1997.
وكانت آخر أعلى حصيلة وفيات قد سجلت- بحسب نفس التقرير- في 2009 عندما قتل 110 صحافيا- فيما وصل القتلى الصحافيون برسم السنة المنصرمة 102 صحافيا.وأشار المعهد إلى أن سوريا تعد أكثر الدول خطرا هذا العام على وسائل الاعلام- حيث لقي ما لا يقل عن 36 صحافيا حتفه في هذا البلد- معتبرا أن » التهديد الخطير » الذي واجهه المعهد الدولي للصحافة في معظم النزاعات في السنوات الـ 15 الأخيرة يكمن في استهداف السلامة الجسدية للصحافيين لمنع توزيع المعلومات ،وأضاف التقرير أن 16 صحافيا قتلوا في الصومال- موضحا أن ممارسة العمل الصحافي في كل من المكسيك وباكستان والفيليبين تعد أيضا مهنة محفوفة بالمخاطر.
فالبيئة الحرة الآمنة التى تتوفر فيها المعلومات التى يحتاج اليها الصحفيون بشكل قانوني هى البيئة التى ننشدها ايتها السيدة عفاف تاور لا البيئة التى يشعر فيها الصحفيون بأنهم ملاحقون من قبل السلطة ، ومطاردون كأنهم مجرمون، البيئة الحرة الآمنة للصحفيين هى التى تعزز السلام الاجتماعي والديمقراطية وهى التي تعزز فرص التنمية المستدامة ،فرفقا سيدتي بصحافتنا المسكينة ورفقا بزملائنا المساكين. نحن يا سيدتي لا ننشد سوى أن تتطور صحافتنا وهذا لن يتأتى بتشديد العقوبات على الصحف والصحفيين ولا بمنع تدفق المعلومات عنهم ولاولا بحبسهم وسجنهم وايقاف الصحف التى يعملون فيها ولا المطابع التى تطبع تلك الصحف وهى على كل حال مطابع بائسة وقديمة كأنها من الحرب العالمية الأولى ، ببساطة الدولة يا سيدتي لا تدعم صناعة الصحافة فى البلاد لا تدعم جلب المطابع والورق ومدخلات الطباعة الأخرى من أحبار وغيرها بل الأدهى وأمر من كل ذلك أنها تقوم بمنع صدور الصحف وأحيانا مصادرتها على قلتها إمعانا فى الايذاء، وتلجأ الى تشريد الصحفيين الذين يتقاضون رواتب ضئيلة ولا يجدون ملجأ ليجأروا بالشكوى اليه، فكل الذي نرجوه أن تشركوا رجال ونساء الصحافة فى هذا القانون الذي تطبخونه الآن ونشتم فيه رائحة الكيد للصحف والصحافيين.
كاتب وصحافي سوداني مقيم فى الدوحة

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 498

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليم عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة