المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الترابي : إخناتون التوحيد ...والشيوعي يفاخر بحكم وجوده كموجود
الترابي : إخناتون التوحيد ...والشيوعي يفاخر بحكم وجوده كموجود
12-06-2012 04:15 PM


الترابي : إخناتون التوحيد ...والشيوعي يفاخر بحكم وجوده كموجود

بقلم : طاهر عمر
[email protected]

يندر أن يجود الزمان ويعطي فرصة للمرة الثانية . هاهي فرصة ثانية تتاح لشعوب العالم الثالث لتبداء من جديد مع أوروبا وأمريكا بعد أن عمت الأزمة الإقتصادية أرجاء العالم لتعلن فشل فكرة التبادل الحر . اليوم العالم العربي يحاول جاهدا أن يضع أسس نظم للحكم تتماشي مع العصر وفي نفس الوقت تشغله الأزمة الأقتصادية . هاهي المشكلة الإقتصادية تجبر الإسلاميين في مصر لقبول قرض من صندوق النقد الدولي وهذا يوضح تجاهلهم لخطابهم البليد . وقد تضطر تونس أيضا للإقتراض لما يقارب الثلاثة مليارات . فالمشكل الإقتصادي كفيل أن يعلم الإسلاميين بأن فكرة الرجوع لخير القرون ماهي إلا فكرة طائشة من أجل الرجوع الي القرون الوسطي أيام الفكر المدرسى ومسيحية ما قبل الإصلاح . ويعلم الشعوب العربية أن الإستكانة لخطاب الإسلاميين لا تورث غير الندم . هاهو نظام الملالي في إيران يبدد ثروة الشعب في معاركه الوهمية ويعسكر الإقتصاد في غير طائل .
الفرصة الأن للشعوب مؤاتية وحتي فوزهم في مصر وتونس بنسبة ضئيلة يبشر بأن الشعب التونسي والمصري سوف يقطع الطريق أمام ديمقراطية الإسلاميين الزائفة .فنسبة الأمية منخفضة بين الشباب في تونس وكذلك في مصر . وكذلك نسبة معدلات الخصوبة منخفضة للمرأة التونسية والمصرية أي معدل طفلين لكل إمراة . وحتي إيران رغم هيمنت الملالي لثلاثة عقود فمعدل الخصوبة للمراة الإيرانية في علاقة عكسية مع طموح الإسلاميين . فالأحداث الدائرة في مصر الأن ومحاولة مرسي لتمرير مشروع يؤسس لنظام شمولي قابلته المعارضة بوعي مرتفع وكذلك المعارضة التونسية في مجابهتها الباسلة لطيش الإسلاميين .
الأجواء التي خلفتها الأزمة الإقتصادية الراهنة في الدول الأوروبية كأزمة اليونان والبرتغال وأسبانيا وحتي فرنسا تعاني الآن من فشل النظام المالي القديم
تذكرنا عشية خروج أوروبا من أجواء الحرب العالمية الثانية وفكرة مشروع مارشال من أجل إعمار أوروبا . فحينها كانت أغلب دول العالم الثالث ترزح تحت نير الإستعمار ولكن هناك دول تزامن إستقلالها مع مشروع مارشال كالهند التي استقلت عام 1947وقبلها بيوم واحد إستقلت باكستان وبعد عاميين كانت الثورة الثقافية في الصين . الهند والصين إستفادتا من الفرصة ومسألة إنشغال أوروبا بالدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية . إستطاعت الهند ترسيخ نظام ديمقراطى لم يعطل فيه الدستور إلا مرة واحدة عام 1966بسبب تخفيض الروبية الهندية ونجحت الخطة الإقتصادية . اليوم وفي ظل الأزمة الإقتصادية يسجل الإقتصاد الهندي والصيني أعلي معدلات نمو في الوقت الذي تقترب فيه معدلات النمو في الإقتصاد الأوروبي من الصفر . صحيح نجاح الصين علي الصعيد الإقتصادي ينقصه فشلها في مسألة الإصلاح السياسي ومسألة الحريات . أما باكستان وإختيارها أن تكون دولة دينية فلم تنجح علي الصعيد الإقتصادي والسياسي كالهند ولا علي الصعيد الإقتصادي كالصين .
أما نحن في السودان نجد أن قيام الأحزاب السودانية تزامن مع نهاية الحرب العالمية الثانية وقبلها بقليل بعد إنهيار فكرة مؤتمر الخريجيين وجاء الإستقلال بعد نهاية الحرب العالمية بعقد من الزمان . لم نستفيد من الفرصة الأولي أي إنشغال أوروبا بإعمارها كما إستفادت الهند والصين .
اليوم وفي ظل الأزمة الإقتصادية هل يستفيد الشعب السوداني من الفرصة التي جاد بها الزمان كفرصة نادرة .؟
نعم يكون ذلك في حيز الإمكان إذا تابعت النخب السودانية مجريات الأحداث في العالم بعين فاحصة . لأول مرة تقف الشعوب الأوروبية مع الشعوب الأخري ضد الأنظمة الديكتاتورية كما رأينا في أحداث الربيع العربي . ويطرح الإقتصاديون الأوروبيون فكرة إعادة إقتصاد أوروبا للإنتاج . أما إحتياج الدول الأوروبية للمواد الخام من دول العالم الثالث يجب أن تضبطه نخب واعية من دول العالم الثالث تستطيع إبرام إتفاقيات تجعل الطرفيين متكافئين . عكس ماجري فيما يخص الإتفاقيات التي أبرمت في ظل حكومة الإنقاذ لإستخراج البترول السوداني فهي إتفاقيات بين أطراف غير متكافئة وكان هم الحكومة السودانية الكسب السياسي لا غير . لذلك يجب اللحاق بمواكب الحرية التي جاءت مع نسمات الربيع العربي بأسرع فرصة ممكنة . وهذا يتطلب وعي سياسي يواكب المتغيرات التي تغشي العالم بعيدا عن رؤي الأحزاب السياسية القديمة ونخبها الفاشلة التي إستمرأت التدثر بقفاطيين السيدين . والأحزاب الأيدولوجية التي لا يمكن أن تنتج إلا أنظمة شمولية تورد العباد موارد الهلاك كنظام الجبهة الإسلامية الأن . ورغم ذلك مازال المحبوب عبد السلام يفاخر بأن الترابي قد فسر القرآن علي أساس التوحيد . ويؤكد غازي صلاح الدين في خطابه الأخير عن مؤتمرهم الأخير أن الحركة الأسلامية منوالها التوحيد . كأننا في عهد إخناتون الفرعون الذي جاء بفكرة التوحيد قبل إبراهيم الخليل . فإضافة إبراهيم الخليل كانت في التجريد . ففكرة التوحيد كانت سابقة للديانات الإبراهيمية بقرون . فرغم تعدد الآلهة الفرعونية إلا أن الفكرة الكامنة فيها هي فكرة التوحيد فالديانات الإبراهيمية لم تضف إلا فكرة التجريد . فالترابي يبدو في تفسيره التوحيدي متخلف إذا ما قارناه بإخناتون الذي يسبقه بما يقارب الستة آلاف سنة وكذلك متخلف عن الركب إذا ما قارناه بإبراهيم والتجريد . فمحاولة الترابي وتلاميذه أمثال غازي والمحبوب في اللعب علي أوتار التوحيد ماهي إلا محاولة لعب الموقف والسلب فيما يخص مصير الأمم السودانية . ونفس الموقف يلعبه إمام القرن الواحد وعشرين السيد الصادق المهدي في طرحه الصحوي والوسطي والإحيائي وفكرة أهل القبلة . هل مثل هذه الأفكار ومثل هذه الأحزاب تستطيع أن تقود بلد كما فعلت أحزاب الهند بعد الإستقلال ؟
نترك الإجابة للقارئ الحصيف بعيدا عن حارقي البخور والطباليين والدجاليين الذين اخَروا موكبنا عن مواكب الإنسانية . أما الحزب الشيوعي السوداني فمصدر فخره أنه لم يزل موجود وهذه حيلة العاجز . مثل قديم يضرب لنجاح أوفشل العائد من السفر بعد غياب طويل شن جبت وليس كم غبت ؟ الحزب الشيوعي السوداني فشل في خلق اليسار العريض كما نجحت أحزاب اليسار في أوروبا وأرتادت السلطة في فرنسا بفرانسوا ميتران وفرانسوا هولاند . فشل النخب السودانية في نقل المجتمع الي مجتمع حديث أدي لظهور الأجسام الغريبة علي الحياة المعاصرة مثل هيئة علماء السودان التي ينشط فيها عصام أحمد البشير وغيره من رجال الدين وكذلك لظهور تفسير الترابي للقران علي أساس التوحيد كما يفخر تلاميذه . يريد الترابي أن يعامل الناس وكأنهم في عهد إخناتون وإبراهيم الخليل . أما عصام أحمد البشير وعلماء الدين في السودان قد رجعوا لأيام تسبق عهد جاليلو .
غياب اليسار العريض أتاح الفرصة لليمين المتطرف أن يذهب بالسودان الي أقاصي التخلف . وأن تزدهر فيه التيارات الدينية المتزمتة مثل أحداث حظيرة الدندر في اليومين الأخرين . حينما أقول غياب اليسار العريض يخطر ببالي أشخاص كجاك أتالي كإقتصادي لم ينحبس في أحكام مسبقة مثل فكرة إنتهاء الصراع الطبقي التي غرق في رمالها حصان يسارنا . فأصبح لاحقا للأحداث يحدثنا عن بطولات السجون وشجاعة لم يسبقها الرأي . فلبس حيلة العاجز وأصبح يفاخر بحكم وجوده كموجود .
العالم الثالث اليوم وفي ظل الأزمة الإقتصادية التي تشغل أوروبا قد أتيحت له فرصة نادرة . وهناك أفكار إقتصادية جديدة تقدم كفكرة الإقتصاد الإيجابي وهي تجعل الإنسان والإنسانية قلبا للنشاط الإقتصادي . جاك أتالي بخبرته كمستشار لفرانسوا ميتران سوف يبدع مع فرانسوا هولاند كإقتصادي . فالعالم العربي مازال في إنتظار ما تسفر عنه أنسام الربيع العربي . فالمأمول أن يتخطي العالم العربي والإسلامي وادي ظلال الموت المخيم بسبب خطاب الإسلاميين البليد .
وتعم أفكار تنتصر للحياة بعيدا عن أفكار رجال الدين الماكرة كتفسير الترابي علي أساس التوحيد وأفكار الدجاليين الذين يسمون أنفسهم بعلماء السودان دون أن يغشاهم خجل من إدعآتهم الماكرة .



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1617

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#529700 [أخو سودانى]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2012 11:46 PM
أعتقد الى جانب قوة اليسار السودانى المشهود له عالميا، يمكن نقوم بكسب الجانب المتدين من هذا الشعب الكريم و الذى يتم اهداره بالمذاهب الهدامة و الأطماع المحدودة أو استغلاله لصالح فوى خارجية... و ذلك بتوضيح ما يصلحه و ينفعه من الاتجاهات القويمة و كشف الغطاء له عن ما استتر من الاتجاهات الباطلة و التى تلبس ثوب الصلاح و الطهر.

يقول الشهيد الأستاذ محمود محمد طه؛ شهيد عقيدة التوحيد و سنة محمد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فى كتابه العظيم"اسمهم الوهابية وليس اسمهم أنصار السنة":

( وقبل أن نختم هذا الكتاب، لا بد من أن نكون صريحين وأمينين في أمر الدين، وأمر الوطن، وأمر الشعب، فإنه مما لاشك فيه أن مشكلة المشاكل في بلدنا، والتي عوقت، وتعوق تطور هذا البلد، ولا زالت تعوق العودة الي الاسلام الصحيح، هي الطائفية، عدوة الدين والوطن، ومما لا شك فيه أيضا أن بين تنظيم (أنصار السنة) وبين الطائفية وشيجة قوية، وان بدا مظهر أنصار السنة وكأنه مناقض لما عليه الطائفية .. فهما، في الواقع، ملتقيان سياسيا في الوقوف ضد التقدم بأشكاله المختلفة، في الحياة الاجتماعية، وفي أساليب الحكم الحديثة التي تتجه الي تحقيق كرامة الانسان بالمساواة السياسية، والمساواة الاقتصادية، والمساواة الاجتماعية ، وما الي ذلك ، الاّ لأن كلا من الطائفية و(أنصار السنة) يتفقان في الفهم السلفي للاسلام من جهة ويتفقان في استغلال الدين للوصول الي السلطة من جهة أخري .. ولا يغرنّ أحدا ضعف الوعي السياسي لدي (دعاة أنصار السنة) في السودان، ذلك بأن هؤلاء الدعاة ينتظمهم التنظيم (الوهابي) في الخارج، فهم مخلب قط له، شعروا بذلك ام لم يشعروا، والدعوة (الوهابية) جعلت الهدف الرئيسي لها الاستحواذ علي السلطة، وقد رأينا ذلك فيما أوردناه من تاريخها في هذا الكتاب، ولقد تبلور هذا الاتجاه الوهابي في النظر للسلطة حتي كاد ان يطغي علي المظهر الديني...)

رجاء الاطلاع على فكر الشهيد و آرائه حول إشكالية الدين و السياسة فى بلادنا... يجب على كل مسلم تقى أن يعمل على نشر فكر الشهيد عالميا لأنه يدعو الى صحيح الدين الاسلامى، و هذا ما يحتاجه هذا الشعب من صحيح السنة النبوية فى هذا الوقت حتى تزكو نفسه و يسمو بفكره فيتقبل الآخر لنبنى معا هذا الوطن.


#529664 [ود كردفان الغرّاء أم خيراً جوّة و برّة]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2012 10:32 PM
الإشتراكية مفهوم متجدد بإستمرار ومن اهم مبادئها التضامن بين فئات و طبقات الشعب.. وبما انها فكرة بشرية فهى قابلة للتحديث.. فلا يمكن ان نقول انها فشلت بانهيار الإتحاد السوفيتى.. لان الشيوعية مأخوذة من الماركسية كما ان الاشتراكية الديموقراطية الحديثة ايضاً.. فالاشتراكية هى اساس النجاح فى اوروبا الغربية وما تزال.. الدول الاسكندنافية الافضل فى العالم هى اشتراكية، كذلك الاحزاب الحاكمة الآن فى المانيا وفرنسا


#529554 [العنقالي]
5.00/5 (1 صوت)

12-06-2012 06:50 PM
غياب اليسار العريض أتاح الفرصة لليمين المتطرف أن يذهب بالسودان الي أقاصي التخلف .
///
متى يعود اليسار ليخلصنا من ماضوية كفار المؤتمر الوطنى؟متى سسيشعر انسان السودان ان مقاومة مشروع الكيزان هوجهادمن اجل الحياة و,ضد الحرب والفساد ,ضد سيطرة فئة واحدة على مفدرات ومضائر البلاد وشعوبها
يجب ان ينضم كل قادر على حمل السلاح الى المقاومة المسلحة من اجل الحرية والمساواة وحقوق الانسان والحياة الكريمة, اما الاحزاب الشمالية فعليها ان تعرف ان استمرارها مرهون بمساهمة يقدرها المقاتلون, فلن يكون مسموحا ان يسقط المقاتلون ماتبقى من النظام بالسلاح لفائدة احزاب محترفى السيسة السجم ديل


ردود على العنقالي
United States [المغترب القديم] 12-08-2012 10:08 AM
صحيح انت عنفالى أين اليسار في منبته وأرضه التي زرع فيها منها انتشر


#529536 [mortada]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2012 06:21 PM
واذا اليسار لم ينفع حتى الاتحاد السوفيتى والدول الشرقية فتهافتت سعيا وجريا نحو الاسواق الحرة كيف ينفعنا ونحن نختلف عنه فى كل الاشياء ؟احلامممممممممممممممممممممممم


طاهر عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة