المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مصر والسودان ..والتجربة الاخوانية
مصر والسودان ..والتجربة الاخوانية
12-07-2012 10:04 PM

مصر والسودان.. والتجربة الاخوانية

بابكر عيسى- مستشار التحرير بصحيفة الراية القطرية
[email protected]

تحية صادقة وأمينة من القلب إلى جماهير الشعب المصري وقواه المدنية في تصديها الرائع والشريف لممارسات الإخوان المسلمين في العزيزة مصر.. ومبلغ سعادتنا بهذه الوقفة الشجاعة هي أننا في السودان عجزنا وتقاعسنا عن وقفة مماثلة منذ بداية ما كان يسمى بالإنقاذ عام ١٩٨٩. وصدّقنا الوعود الكاذبة، وقلنا إن هؤلاء الرجال الذين يلتحفون بالدين الإسلامي ويرفعون القرآن الكريم لا يمكن أن يخونوا الأمانة وأن يتحولوا إلى سرّاق ونهّابين، وأن يمزقوا الوطن الذي ورثوه عظيماً وموحداً، فحولوه إلى خرابة ينعق فوقها البوم، ومازالوا يتقاتلون من أجل البقاء على مقاعد السلطة مزيداً من السنين حتى يذيقوا الشعب السوداني المزيد من الذلة والمهانة ويقودوه إلى ساحات المسغبة ودوائر الفقر التي علقت برقاب أبناء الوطن، باسم الدين والإسلام.
منذ وقت مبكر ومنذ انطلاقة ثورة الخامس والعشرين المباركة في يناير حذرت الأشقاء في مصر عبر مقالتين نشرتا في صحيفة اليوم السابع المصرية وفي مجلة روزاليوسف نقلا عن الراية من مخاطر التمكين الذي يسعى إليه الإسلاميون، وطالبت الجميع بضرورة استقراء التجربة الإسلامية في السودان التي مزقت الوطن وأفقرته وشردت أبناءه قبل الانجرار وراء رايات الإسلام السياسي التي تريد أن تهيمن على كل شيء وتحول الأوطان إلى معتقلات سياسية يمارس في أقبيتها التعذيب والإذلال والمهانة، وتتعرض للنهب والسرقة لتتحول أموال الشعب إلى الحسابات السرية في بنوك العالم، ويتركوا الشعب العظيم الصابر يقتات الصبر وهو يرى "أولياء الله" يسرقون كل فتات الدنيا.
إن نهم الجماعات الإسلامية للسلطة جعلهم يحرقون المراحل ولا ينتظرون التدرج الطبيعي لإقناع الجماهير ببرامجهم التنموية أو مشروعات النهضة التي يوهمون بها الناس، أو عدالة الدولة المدنية التي يعدون بها الجماهير المتعطشة للحرية والعدالة والديمقراطية.. وفي السودان كنا وما زلنا نصحو كل صباح على وهْم جديد، وعلى كارثة محدقة بالوطن، وتحول الوطن المسالم المتعايش إلى ساحات للقتال والكراهية في الشرق والغرب والجنوب، وبتنا في الوسط نكتوي بالغلاء وبالأكاذيب.. أصبح سماء السودان منتهَكا ومياهه الإقليمية مستباحة، وحدوده بلا رادع ولا حارس، وأصبحنا بعد إعلاننا دولة فاشلة رجل إفريقيا المريض.
إن صمود الشعب المصري وإصراره على إسقاط القرارات غير الدستورية التي اتخذتها الجماعة موقف يحسب له لصون وحماية ثورته والنأي بها عن المزالق والمهالك لأن تحصين قرارات رئيس الجمهورية عن المساءلة يعني فتح الباب أمام الديكتاتورية والتسلط وحكم الجماعة الذي يبدأ بالهيمنة على جميع مفاصل الدولة من خلال التمكين.. والرائع في الأمر سلمية تحركات القوى المدنية التي ترفض استخدام العنف أو التلويح بالقوة، وهو ما ستسعى إليه الجماعة من خلال تراثها الدموي ومن خلال تجربتنا الشائهة معها في السودان منذ المراحل الثانوية والجامعية إلى حين هيمنتها المطلقة على السلطة وفي بيوت الأشباح.
إن عناصر الجماعات الإسلامية ما زالت في حاجة إلى تنوير وتبصير وإلى تربية ديمقراطية تقوم بالأساس على قبول الآخر وعدم تخوينه أو تكفيره أو حرمانه من الجنة، وما لم يتحقق ذلك وخرجت الجماعة من التفكير الليلي والظلامي فإن الإسلام السياسي لن يكون له أفق في واقع حياة الناس ما لم يتم القبول بالدولة المدنية.. ويا أيها الناس أعيدوا قراءة تجربة الإسلام السياسي في السودان.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 805

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#530851 [المظلوم السوداني]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2012 04:36 PM
الكيزان بتاعننا غشونا و تسللوا بكل مكر و خسة و تنكروا لاخوانيتهم حتي صدقناهم .. ثم ظهرواعلي حقيقتهم .. ناس لا علاقة لهم بالدين او الإسلام و تدثروا بالاسلام ليخدعوا البسطاء و المساكين .. الاسلام منهم براء كبراءه الذئب من دم ابن يعقوب ... اللهم اكفيناهم بما شئت و ارنا فيهم يوم اسوداً


#530390 [الزوُل الكَان سَمِحْ]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2012 08:53 AM
أستاذ بابكر

منذ ظهور الأخوان فى مصر إبان الثورة وقبل أن يفوزوا بنتيجة الإنتخابات ..تحركت أقلام كثيرة فى السودان والذى يخوض تجربة حكم الأخوان منذ عقدين وتزيد أربعاً..وحذر أصحاب الأقلام أولئك ألشعب المصرى بإنتهازية وديكتاتورية الأخوان أو كما ندعوهم نحن فى السودان ب(الكيزان) ومن الجيد أنهم فهموا ذلك قبل التمكين..وأدركوا بأن عليهم إجتثاث شأفتهم..قبل أن تصل الأوضاع لما نحن فيه الآن..

برافووووووو..شعب مصر


بابكر عيسى
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة