المقالات
السياسة
الدوافع قبل الضمانات ٫٫!
الدوافع قبل الضمانات ٫٫!
01-04-2016 11:14 AM


٭ كان البروفيسور «محمد يونس» مؤسس بنك الفقراء في بنجلاديش - يتنقل بين قرى بلاده التي أنهكتها المجاعة، مبشراً بحلول بعض المدارس الاقتصادية المتعجرفة، عندما قابل امرأة فقيرة تعمل بصناعة البامبو لاحظ أنها كانت تلجأ لاقتراض المال من أحد المرابين لشراء المادة الخام، ثم تظل تعمل لبضع عشرة ساعة يومياً في تصنيع الكراسي حتى تتمكن من رد القرض وفوائده .. وهكذا تبقى حبيسة سجن الكفاف إلى ما شاء الله .. عندها لمعت في ذهنه فكرة «التمويل الأصغر» التي حررت ملايين الفقراء في أنحاء العالم من معتقلات الديون المتفاقمة ..!
٭ في السودان فشلت تجارب بعض البنوك في تمويل الحرفيين والزراعيين، وكان نجاح بعضها الآخر في تمويل مشاريع الأسر المنتجة محدوداً للغاية .. وقد أرجع بعض الخبراء هذا الفشل لثقوب في السياسيات العامة للبنوك، إضافة إلى قصور في دور الحكومة وغياب الدعم المؤسسي والقانوني لحماية تلك التجربة الاقتصادية الغضة ..!
٭ الأهم من كل ذلك - في تقديري - هو عدم التوفيق في استهداف الخامة المثلى في نسيجنا الاجتماعي نفسه .. الملاحظ أنه وفي كل دولة نجحت فيها سياسات التمويل الأصغر تصدت خامة فريدة بعينها - من جملة النسيج الاجتماعي - لخوض التجربة .. في نجلاديش ومصر وغيرها نجح رهان الأسرة الفقيرة على شريحة ربات البيوت .. باعتبارها الخامة الأكثر ملائمة لامتصاص عقبات التجربة التجارية التي لا تتجاوز توفير الطعام والاحتياجات الأساسية ..
عندنا في السودان (حيث الدراسة الجامعية ضرورة أكاديمية تنفق عليها الأسر الفقيرة كل مدخراتها وبعض ديونها المستحقة) الخامة التي يجب أن يكون الرهان عليها هي شريحة الخريجين العاطلين الآخذة في التمدد والتفاقم ..!
٭ استهداف شريحة العاطلين من حاملي شهادات (بكالوريوس الزينة) يبقى هو الحل الأمثل .. وبهذا يتحولون إلى منتجين بمشاريع صغيرة ترفد الاقتصاد، عوضاً عن الوعود السياسية المعتادة بتهيئة وظائف تعجل بانضمامهم إلى حشود البطالة المقنعة بين أروقة الخدمة المدنية المترهلة بدورها ..!
٭ استهداف الفقر يستوجب استهداف قطاعات العاطلين من الشباب - بتدابير مدروسة وعادلة وليس على النحو الدعائي الذي نشهده - وقبل هذا لا بد من استهداف فلسفة التمويل الأصغر نفسها، وذلك بالتركيز على أهمية الدوافع قبل الحرص على تكديس الضمانات .. وهذا هو بالضبط دور الحكومات الجادة في محاربة الفقر .. ويبقى تقديم الخدمات المالية للفقراء نهجاً اقتصادياً مكلفاً للغاية، ما لم يعاد النظر في طبيعة الدور الغائب لمؤسسات الدولة بخلق البديل المؤسسي الملائم والتركيز على مبادئ التمويل التنموي ..!
٭ أكثر الأيام إثارة للضجر في التاريخ هو الحادي عشر من أبريل للعام 1954م .. هذا ما أثبتته دراسة أجراها شاب من خريجي جامعة كامبريدج، قام بتصميم برنامج على الحاسوب تمكن - بعد جملة حسابات إلكترونية معقدة - من تحديد ذلك اليوم .. أما المفارقة الطريفة فهي أن الشاب صاحب الفكرة كان يشعر بالضجر لأنه كان عاطلاً عن العمل لكنه نجح في استثمار ضجره ..!
٭ توفير فرص العمل للشباب العاطل هو الذي يدير دفة الإصلاح في البلاد .. وهو الذي ينقلها من من ارتفاع معدلات الجريمة إلى ازدياد الطلب على تسجيل براءات الاختراع .. فهل من مُذَّكر ..؟!

آخر لحظة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3368

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1396065 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2016 05:32 PM
منويا كيفك اليوم، زوجك وينو منى.

[ahmed]

#1395591 [Abu_Mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2016 06:00 PM
يا منى بت اخوي، الناس ديل لو لقوا ناقة سيدنا صالح لأكلوها. مافي مشروع رصدت له الأموال الا نهبوها.
هم الآن عايزين يطردوا الأولاد الشباب من البلد الى الخليج حتى يرتاحوا من المظاهرات و الاحتجاجات. و الباقي من النسوان مباح ثلاث ورباع و ما ملكت اليمين.

[Abu_Mohammed]

منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة