المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
"من أين جاء هؤلاء؟":هاهي الإجابة
"من أين جاء هؤلاء؟":هاهي الإجابة
12-12-2012 12:05 AM

"من أين جاء هؤلاء؟": ها هي الإجابة

الريح عبد القادر عثمان
[email protected]


جمعنا مجلس صغير، في مناسبة سعيدة، بمنزل صديق كريم بأحد مهاجر الخليج. لم أكن أعرف كل الحاضرين، إلا أن الوجوه بدت كالعادة، جميعها، من النوع الذي تألفه قبل أن تعرفه؛ ليس فيها ما يشي بأن أحدها ممن تساءل المرحوم الطيب صالح عنهم تساؤله الشهير: “من أين جاء هؤلاء؟”. ما لبث الحديث أن تناول المواضيع المعهودة في تجمعات السودانيين هذه الأيام: الجنائية، دارفور، أوكامبو…الخ. ولما كانت هذه المواضيع ظرفية، ولا تخلو من إثارة الخلاف، فقد دلفنا إلى حديث أثير لدى السودانيين، وهو سرد الوقائع والشهادات عن كرمهم، وأنهم أسهموا في بناء هذا البلد أو ذاك أكثر مما فعل أبناؤه، وأن فلاناً السوداني أعظم علماء اللغة العرب، وذاك أكبر إعلامي عربي..الخ. وبينما أطرقت مفكراً في القول المأثور “إن الكريم لا يتحدث عن كرمه”، وأن كرم السودانيين، إن كان حقيقياً، كان أجدر به أن يمنعهم من هذا الاقتتال الهمجي على ما يسمونه الثروة، وأن أي شخص كريم كان ليأنف من الاستيلاء على الحكم بالقوة، ناهيك عن الاستئثار بالسلطة طوال ست سنوات أوست عشرة سنة أو ثلاث وعشرين سنة، إذا بأحدنا يفجرها قنبلة صوتية أصمت الآذان، حين قال: السودانيين كرماء، لكن “بالله دي أشكال!”. ثم حاول أن يقترح حلاً لمشكلة “أشكال السودانيين” التي لا تسره، فسمعته يقول كلاماً كأنما ينطق به بلغة غير بشرية، ويخترق كلامه أذني مثل طلقة أخطأت طريدتها من الهنود الحمر، وشقت براري الغرب الأمريكي لكي تستقر عندي، أنا، هنا، في بيت صديقٍ كريم، بأحد المهاجر:
“حقو ناس دارفور ديل يبيدوهم، ويجيبوا صعايدة يسكنوهم بدلهم”
رفعت بصري مشدوهاً، فرأيت شخصاً لا تبدو عليه ملامح النازيين في ألمانيا، أو أنصار لوبين في فرنسا، أو المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، أو اليمين المتطرف في إسرائيل، فعرفت فوراً أنه أحد أولئك الذين حيروا أديبنا الراحل، المرحوم الطيب صالح. بدا الرجل، لدهشتي العظيمة، “ابن بلد” – بالمعنى غير التقريظي لهذا المصطلح السوداني – لم يعد شاباً غراً، بل طعن في الخمسينات من عمره؛ ليس أمياً، بل متعلم تعليماً جامعياً؛ له “عيال وأم عيال”، أنجبه أب سوداني، وأرضعته أم سودانية، يأكل الكسرة والقراصة، ويشرب الشاي و”الجبنة”، ويصلي الخمس، ويحلف بالطلاق، و”يطهر” بناته، و”يسف التمباك”، وينام في “الحوش”، ويحمل “الإبريق”، ذاهباً إلى “الأدبخانة” وقافلاً منها. إذن فهو سوداني مائة بالمائة، وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن يكون كريماً، كرمَ كل السودانيين، ذلك الكرم المشهور، الذي لا يمنع الحاكم منهم من الاستئثار بالسلطة طيلة ستة عشر أو عشرين عاماً، ولا يمنع المستأثرين والمعارضين من الاقتتال الشرس، على “اللقمة” و”الكسرة” و”القراصة”، وعلى “الحواشات” و”الجباريك، وعلى “قطاطي” القش، وبيوت “الجالوص”، وما تناثر بينها من “ادبخانات”، و”بلاّعات”، و”كُوَش”.
ثم خفضت بصري مطرقاً: لعلّ في بطن الرجل شيئاً آخر (لنقل، بكلامنا، حرقصاً آخر) غير العنصرية أو النازية يدفعه إلى قول ما قال؛ ولعلّ ذلك الشيء لا يخصه وحده، بل ربما يشاركه فيه سودانيون كثيرون.
في بداية التسعينات حاول الباحث الدكتور عمر هرون الخليفة أن يتلمس، من خلال تحليل العقلية السودانية، أسباب داء عضال قعد بالسودانيين عن بلوغ طموحاتهم الوطنية [حين كتبتُ هذا المقال، كان زميلي في الدراسة البروفسور عمر هرون ملْ السمع والبصر، ثم اختفى منذ شهرين ونيف اختفاءً جفف مآقينا، نسألك اللهم أن تعيده إلى أسرته وإلينا عوداً حميداً سليماً، آمين]. وقبل ذلك، في جيل آخر، حاولتِ الشيءَ نفسه بضعُ مقالات في مجلة الفجر. أما الآن، فقد خفت، للأسف، ظاهرة الإنكباب على النقد الذاتي الموضوعي؛ واكتفى الناس إما بالنقد الذي لا يمس جوهر الأشياء، أو الانتقاد من أجل الانتقاد والتشفي. وأيا كانت أسباب هذا العزوف، فلا شك أن أحدها يتمثل في هيمنة أسطورة “استهداف السودان” على الفكر الذي تروّج له الآلة الإعلامية الرسمية، وتحميل الآخر، سواء كان الغربَ أو دول الجوار، مسؤولية ما يتوالى على السودان من مآسٍ وإخفاقات. ولا شك أن مثل هذا الموقف هو نوع من النرجسية يحمّل المرآة مسؤولية قبح الصورة.

نعود من جديد إلى صاحبنا، صاحب ذلك “الحرقص” الذي يجعله ينادي بإبادة أهل دارفور، وإحلال “مستوطنين” صعايدة محلهم. نعود إليه لا لنقتص منه (ففي السودان، اليوم، إما أن يقتص الكل من الكل، أو أن يعفو الكل عن الكل)، ولا لكي ندافع عنه (ففي السودان، اليوم، الكل متهم ولا يسهُل الدفاع عن نفسه)، بل لكي نعرف ما به، لعلّ ذلك يساعدنا على أن نعرف ما بنا جميعاً. فيا ترى ما الذي يجعل سودانياً يتمنى إبادة سودانيين أمثاله، ويطلب استبدالهم بأجانب؟ هل هي الكراهية؟ إن كان الأمر كذلك فلا بد أنها كراهية الذات. فهل يكره السودانيون، يا ترى، ذواتهم؟

عندما أطلق إيمي سيزير، في الثلث الأول من القرن الماضي، “صرخته الزنجية القوية، التي رجّت بصلابتها مداميك العالم”، وصدح مغنياً بزنوجته: “زنجيٌّ أنا وزنجياً سأبقى”، وردد صداه ليوبولد سيدار سنغور في مقولته الشهيرة:”أنت أسود، إذن أنت جميل”، أو في تقريره أن “الزنوجة هي الحكمة والجمال”، كان السودانيين من أهل الشمال، ما عدا أقلية ضئيلة، يركضون وراء عروبة تفر منهم فرار الطريدة غير المبالية من صائد أعرج، ويولُّون ظهورهم لزنوجة تطاردهم، هاربين منها هروب المقرور من الظل. كان عرب السودان، في كل مكان منه، مقتنعين بأنهم عرب والنبي (ص) عربي مثلهم [وبهذه المناسبة: صلوا على العربي الما جا بالفرقة///لا قال صُهيب حلبي لا قال بلال زُرقة]. لكن ما إن بدأ اتصال السودانيين بالشعوب العربية يقوى، عقب الاستقلال ومع بداية موجة الاغتراب في السبعينات على وجه الخصوص، حتى فوجئوا بصعوبة تسويق “عروبتهم السوداء” لدى أخوتهم العرب. فكان ذلك، على الأرجح، أكبر هزة تعرضت لها الهوية العربية السودانية. وقد نجم عن تلكم الهزة مواقف إيجابية، هي العودة، وإن كانت متأخرة، إلى الأفريقانية، لدى البعض منهم، أو مواقف سلبية، لدى البعض الآخر، هي الشعور بـ “اللاجمال”، وبالنقص، وبالتالي كراهية الذات. ليس معنى ذلك أن الشخص يكره ذاته كلها، بل المقصود أن الذات (الفردية والجَمْعية) بدت مزدوجة؛ فالفرد يكره ذلك النصف من الذات غير الجميل/ غير العربي، إلى حد تمني زواله، واستبداله بنصف آخر.
والثابت أن لون البشرة لم يكن يحمل في السودان أهمية حاسمة. وتشير الشواهد الموثوق بها إلى أن من كان “فاتح اللون” من أهل الشمال كان يذهب إلى الجنوب ليتزوج بامرأة سوداء لتنجب له أولاداً “خُضراً”. وكان الأصل القبلي أو العرقي، وليس اللون، هو الفيصل في التفاضل، بالإضافة إلى المآثر الشخصية التي اكتسبها الفرد. وأجدني أجزم أن لون البشرة لم يبدأ يكتسب أهمية مطلقة ومتعاظمة إلا بعد أن اتصل السودانيين حديثاً بالعرب، واكتشفوا أن التماهي بالعروبة يحتاج، ربما، إلى اللون قبل اللسان.
ولا تعدم أن تجد من بين المغتربين من يحكي لك طرفاً مما تعرض له من “حوادث عنصرية” في بلاد العرب.
ورغم ذلك، فإن أي محاولة لوصم عرب الخليج أو الشام أو مصر بالعنصرية هي حرب في غير جبهتها. إذ لا يستحق “التنابز بالألقاب” الذي قد يحدث بين بعض أفراد الجاليات العربية المختلفة في بلدان المهجر تحميله أكثر مما يحتمل، لأن سببه، ببساطة، الجهل أحياناً، والتنافس في الأرزاق أحياناً أخرى. إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن بعض المجتمعات العربية تعتبر السواد قيمة جمالية سلبية، بحيث أن نقيض المرأة الجميلة لديهم، ليس القبيحة تحديداً، بل السوداء أيضاً، لأن سواد البشرة في نظرهم قبحٌ بالضرورة. ولاحظت في مجتمعات عربية أخرى أن سواد البشرة، وإن كان يعتبر نقصاً جمالياً معيباً ومنفراً، فهو لا يحمل “حكمَ قيمة” جوهرياً، أي لا يتضمن أي دونية إنسانية، من حيث الذكاء، أو الشرف، أو غير ذلك. وفي عالم اليوم، لم تعد كلمة “عنصرية” مصطلحاً يكفي لوصف ما يقصده الناس به. فثمة الكثير من التصرفات، مما يعتبره البعض عنصرية، إنما هي عوز في الوعي والعلم، وافتقار إلى الذوق والأدب؛ وما كان كذلك فلن يحتاج إلى سببٍ من لون بشرة أو غيره.
فإذا كانت الطفرة النفطية قد أصابت أهلها بـ “تضخم الشخصية”، فإن فقر السودان، وفشل دولته، قد أصابا بعض السودانيين بما يناقض ذلك، أي “هزال الشخصية”، ما يجعلهم دائماً في دور المدافع، الذي يسعى جاهداً لإثبات ما ينكره له الآخرون. وهم في ذلك مثل الذي يسعى إلى ما يعتقده دواء، حتى إذا شرب منه، لم يجد فيه شفاء. ولو أن الواقع الاقتصادي في كل من الخليج والسودان كان بعكس ما هو عليه الآن، أي أن “حقول النفط والقمح السودانية” هي التي صارت قبلة لعرب الخليج ومصر والشام، لكانت الأدوار قد انقلبت، ببساطة، رأساً على عقب، ولكانت “العروبة السوداء” هي الأصل، وما عداها هو الباطل.

ونافلة القول أن المشكلة ليست في “الأشكال”، التي لم ترق لصاحبنا صاحب الحرقص، ولا في الألوان، ولا في دارفور، ولا في الجنوب، ولا في الشمال، ولا في الخرطوم؛
وهي ليست في عنصرية جيراننا العرب، ولا في تحرشات جيراننا الإفارقة؛
وهي ليست في “الاستعلاء”، الذي أشار إليه د. أسامة عثمان، في سياق مختلف، حينما تحدث، في جريدة الصحافة، بتاريخ 13 مايو 2009، عن ” الاستعلاء الذي تجده لدى كثير من المثقفين السودانيين في شمال السودان”؛
ولا في “الحقد” الذي فجّر انهياراً ثلجياً من التمردات وحركات تحرير السودان؛

وليست المشكلة في الهوية، وإن كان من الأفضل لنا أن ندرس هويتنا، ونتفاكر حولها، واضعين في الاعتبار أن العروبة ليست سوداء ولا بيضاء، بل هي ثقافة ولغة (وبهذا المعنى فإن الجامعة التي تُقاد، على غير ما هدى، كان أحرى بها أن تكون، “جامعة للدول الناطقة بالعربية”، وإنه، بدلاً من أن تضيق بأعضائها الحاليين، ينبغي أن تتسع لتضم تشاد وإرتريا، وغيرهما)؛ وأن العروبة ليست في الحمض النووي، بل في العقل والشعور؛ وأنه لا قوامة لأحد عليها فيمنحها لمن يشاء، أويحرم منها من يشاء، وإنما الناس أحرارٌ فيما يختارون؛ وواضعين في الاعتبار أيضاً أنه ينبغي لكل أبناء السودان أن يعودوا لاحتضان أفريقيتهم، مهما كان ذلك متأخراً، وأن يتغنوا بزنوجتهم بلغة العرب، التي يتحدثون بها من حلفا إلى جوبا [لئن انفصلت جوبا في السياسة الجغرافية، فمن يقدر على فصلها عن قلوبنا؟]
ليست المشكلة في اختلاف الهوية، الذي لم يمنع آلاف السودانيين المهاجرين من أن يصبحوا، بالتجنس، بريطانيين وأمريكيين، مثلما لم يمنع انسجام الهوية إخوتنا الصوماليين من أن يقتلوا أنفسهم، وأن يُخرجوا أنفسهم من ديارهم.

إذن فأين هي المشكلة؟ أين ذلك “الحرقص”؟
إن “الحرقص الكبير” الذي يربض في كل البطون السودانية، ويجعل كل واحد من السودانيين يرقص رقصته “المشاتِرة”، متمرداً إرهابياً ، أو “جبهجياً” انقلابيا ، أو مهاجراً متأمركاً، أو لاجئاً “متأسرلاً”، أو عنصرياً نازياً، أو انطوائياً، أو مطالباً بوأد الآخر لأنه سبب البلاء والابتلاء، أو مغترباً حتى الموت… هو فشل مشروع الدولة السودانية، الناجم، تحديداً، عن فشل التنمية.


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 2596

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#534432 [bitalsheik]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 02:38 PM
اقتباس: (تنويه ، الاخ / الريح عبدالقادر ه من عرب الهبانية فى دارفور ( زاد المهدية) و هو فاتح البشرة و لذا يعتقد مثل هؤلاء الحقدة انه( جلابى) و لا يعرفون ان ( البليله تحتها حجار) ، لذا هو و غيره دائما ما تتاح لهم الفرصه لسماع السم الذى ينفثه حقدة الجلابه على اهل دارفور. مع اضافة اخرى و هى ان الاخ/ الريح هو انسان دافورى حتى النخاع و يحب اسرته و اهله و عشيرته و دارفور و كل اهلها.)

الاخ العزيز ابكر ادم ابكر..

تحياتي..

يبدو انك لا تعرف الاخ الريح عبد القادر معرفة وثيقة.. الريح وان انتمى الى دارفور، فهو سوداني حتى النخاع، من المثقفين القلائل الذين لو قدر للدولة السودانية الاستفادة من امكاناتهم الاكاديمية والفكرية لكان لها شأن آخر..
اعرف الريح معرفة جيدة اكاديميا وثقافيا، وفكريا.. لن ادعي مناطحته، لكني اعرف الرجل جيدا منذ ايام الجامعة، فهو من القلائل الحاصلين على بكالوريوس الامتياز في اللغة الفرنسية بدرجة الشرف، المرتبة الاولى، وهو مترجم ثلاثي اللغات (عربي-انجليزي- فرنسي)وهو ان عمل مترجما في منظمة الطاقة الدولية، بفيينا ، ثم بالخليج، ثم بالامم المتحدة، فإن ابن كتم، يحملها في جوانحه مثلما يحمل السودان كله. يكفي الريح المفكر انه وضع نفسه مكان ذلك المتعلم المسكين، المسكون بهاجس العروبة ليفهم عقليته، ويطلع علينا بهذه المقالة الرائعة التي تصلح اطروحة علمية تدرس في الجامعات والمعاهد العليا، عن كيف يرتقى الانسان او يقعد بسلوكه.. وفهمه.. لقد صعد الريح بسلوكه الانساني المحترم، بينما قعد بذلك السوداني الاخر، سلوكه ومستواه الفكري المتدني. سمق الريح بينما نزل ذلك درجات ودرجات.. امثال الريح من يصلحون لحكم البلد، لانهم يعرفون ان التنمية التي تحدث عنها الريح، الى جانب التنمية المعتادة، هي تنمية النفس البشرية والارتقاء بها الى درجات علا وهو ما يطلق عليه السمو القيادي..انظر الى مانديلا، سجنه من احتل بلاده، سبعة عشر عاما في جزيرة روبن حيث البرد القارس والاكل البائس والمعاملة المتدني حتى بين السجناء الملونين والسجناء الافارقة اهل الجلد والراس.. واتبعت سنواته السبعة عشر باحد عشر سنة في سجن اخر. ماذا فعل مانديلا.. غفر لسجانه وطلع على عنصريته وسخفه ليصبح اول رئيس جمهورية اسود.. هل كان مانديلا ملاكا لينسى نوع المعاملة التي كانت مفروضة عليه في تلك الجزيرة التي كان ينفى اليها المبرصون والمجذومون؟ كلا.. كان شعار مانديلا حب عدوك كما تحب صديقك، وقود ناسك من الخلف كما تقود من الامام، كما يفعل راعي الضان تماما.. من الخلف قائد ومن الامام قائد..

انا اقدر زعلك تماما..لكن قل لي بربك كيف يعيش ابني وابنك في وطن كل واحد شايل بقجة غباينه وحايم بيها..

الريح يا سيدي الفاضل اول من انتبه الى ما يحاق بالبلد ومشروع الدولة السودانية (المتاسلمة) والذي يرمي الى تفتيت اللحمة والنسيج الاجتماعين فكانت قصيدة الريح كافياكنجي الشهيرة في ديوان شعره" مسارب القيعان القديمة" التي نبهت الى المخاطر التي تحيط بالسودان ممثلا في تلك الرقعة الجغرافية الصغيرة. عرضته نظرته الثاقبة تلك وقراءته المبكرة للواقع الى المساءلة الامنية حتى خرج عن البلد.. ورغم مازال يحمل ايمانه المطلق بالسودان الوطن الواحد الموحد، حيث يعيش ابنائنا (ابنائك وابنائي وابنائه) تحت سماء تظللها المواطنة والانسانية، والمساواة والحب والعدالة.. وكما قال الريح، ليس للجينات لون.. فكلها تعود لادم المنبع الاول للانسانية.ليتهم يقرأون ما خطه يراع هذه العملاق الفكري.

وفقنا الله الى مافيه مصلحة الوطن، وشكرا للريح الذي وفر لنا هذه المساحة الفكرية لنتساجل فيها.
وافر تقديري..


#534378 [ابكر ادم ابكر]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 01:31 PM
( حقو ناس دارفور دول يبيدوهم و يجيبوا صعايده يسكزنهم بدالهم) ... انتهى الاقتباس . أن كنت مخطأ ، فذكرونى ، فحتى اريل شارون قط لم ينحط الى مستوي ابادة الفلسطينيين و لم يقل بمسححهم من الوجود و من ثم احلال قوم اخرين محلهم. تذكر بان دارفور كانت دولة و سلطنات و ممالك قبل ان تكسد بضاعة الزبير باشا و يهجرها على ضفاف النيل و من ثم تناسلت و انجبت احقد الحاقدين. الرجل المتعلم الذى قال هذا القول ، و الله يمثل 99% من غير المتعلمين فى الشمال و 75% من (المتعلمين). و لله فى خلقه شئون.


تنويه ، الاخ / الريح عبدالقادر ه من عرب الهبانية فى دارفور ( زاد المهدية) و هو فاتح البشرة و لذا يعتقد مثل هؤلاء الحقدة انه( جلابى) و لا يعرفون ان ( البليله تحتها حجار) ، لذا هو و غيره دائما ما تتاح لهم الفرصه لسماع السم الذى ينفثه حقدة الجلابه على اهل دارفور. مع اضافة اخرى و هى ان الاخ/ الريح هو انسان دافورى حتى النخاع و يحب اسرته و اهله و عشيرته و دارفور و كل اهلها.


#534358 [faisal]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 01:05 PM
تناول جميل ... ومقال يرقى إلى مستوى الأطروحة .. فالمطلوب الآن أن نعالج الداء من أصله، ونفتح الجروح المتقيحة ، أكيد ستكون هناك الاعلام لا بد منها ، وإلا فإن " الحرقصة " ستتواصل بصور أبشع مما نقله الكاتب في مقالته، أو ما حدث في جامعة الجزيرة ، وما يجرى في أصقاع كثيرة ولا ندري عنها ، أولا تسجل .. فلنتفق أولاً على أن ثمة مشكلة عويصة، ولنجلس لحل بتجرد، وإلا فإن البلد سيستمر في الدحرجة في دروب التشظي ..
ما ضر هؤلاء الذين يريدون التقليل من شأن المقالة، ويريدون " تجريم الكاتب"، لو رجعوا إلى أنفسهم .. ولنذكر قصة نبي الله إبراهيم مع أهله، والقصة طويلة، ومنها : "قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون"...
" ... قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( 62 ) قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ( 63 ) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون " ( 64 ) ...
الحقيقية ناصعة ... والداء مستفحل ، فما بالنا البعض منا لا يريد أن يصدق، ويترك الأصل ويتشبث بتفاصيل تافهة .. أوفي الحقيقية " الحرقصة " تتاوره .. فلا يستطيع الفكاك ..


#534296 [سيف الله عمر فرح]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 12:00 PM
مقال بينقط عسل ! ..
بس اعتقد أننا نحتاج الى شفافية أكثر ، وشجاعة أكثر فى المواجهة ، لإظهار الكيمان على حقيقتها بدون تدليس أو تضليل أو تعتيم ، أو دبلوماسية زائدة عن اللزوم خوف الفتنة ! ..
مثلآ أنا شخصيآ قرأت وشاهدت فى وسائل إعلام كثيرة ، الشيخ حسن الترابى ، وهو يصرح عن عنصرية الرئيس عمر البشير اتجاه نساء دارفور ، وقرأت وشاهدت محاولات الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين لإقناع أبناء مناطق نوبة شمال السودان ، أن الخير لمناطقهم بإستلاب الفلاح المصرى ليعمرها ، لأنهم سيحسنون النسل ، بدل أن يعمرها الغرابة !! .. ودعك عن عنصرية الخال الرئاسى الطيب مصطفى وشيعته الذى بلغت الزبا .. لماذا لم يتم المواجهات قضائيآ لمثل هذه العنصرية البغيضة ؟؟؟ .. ما دام بعض القادة فى المجتمع موحلون فى دنس العنصرية ، ولا قانون يحاسبهم ! ، فلا عجب إذا وجدنا بعض العامة فى الشمال والوسط داخل وخارج السودان يصرحون عن أمنيتهم للخلاص من الغرابة مثلما تخلصوا من الجنوبيين ! ، ولا غرابة إذا وجدنا إذا دارفوريين يكتبون فى بعض وسائل الاعلام بأن ابناء الشمال ناقصى فحولة ، ولذا نجد نساءهم يبحثن عن ابناء الغرابة مكتملى الفحولة .
الأستاذ الفاضل الريح عبدالقادر عثمان ، بالإضافة الى كلامك الجميل الحكيم ، أعتقد انه ينقصناالشجاعة فى مواجهة سفهاء قومنا هنا وهناك ! ..
بالله مجموعة المحامين بقيادة الأستاذ أديب البيدافعوا عن صلاح قوش القادر ماديآ ، وعنده مؤيدين ومقتنعين بانقلابه من الكيزان ! ، مش كان الأولوية أن يبادروا يرفع قضايا ضد العنصريون هنا وهناك ويوقفوهم عند حدهم !! .


#534276 [ali]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 11:43 AM
مقالة جميلة وهادفة والخلاصة يجب أن نحارب العنصرية فيما بيننا في هذه الأيام ما أن تسلم على اي واحد حتى يسألك من اين أنت فتجيب من سكان حي كذا فيقولك قبيلتك من وين بالرغم من أنك ممكن ما ح تقابله مرة ثانية.
وبالنسبة لفشل التنمية فقد أتت المؤتمر فرصة ذهبية للتنمنية وهي خمس سنوات من السلام والدخل الكبير ولكن ذهب كل ذلك لتنمية جيوبهم وبيوتهم وكما قال أحدهم ماالذي يمكن لتسعة مليار أن تفعله لا يمكن لمليار واحد أن يفعله


#534144 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 09:41 AM
يا سلام ... كلام جميل ومنطق مرتب .. ومثير للجدل والنقاش الهادئ المثمر.

"فثمة الكثير من التصرفات، مما يعتبره البعض عنصرية، إنما هي عوز في الوعي والعلم، وافتقار إلى الذوق والأدب؛ وما كان كذلك فلن يحتاج إلى سببٍ من لون بشرة أو غيره."

لو إنتهى النص بالنقطة الأخيرة في هذه الفقرة لقلنا أن هذا الكلام يمكن أن يصدر عن أي واعظ

أخلاقي أو ديني و لا يصدر عن رجل يتكلم عن "حكم قيمة" .. ولكننا نفاجأ بالسطر الذي يليه مباشرة

يتحدث عن المضامين " القيمية" :

"فإذا كانت الطفرة النفطية قد أصابت أهلها بـ “تضخم الشخصية”، فإن فقر السودان، وفشل دولته، قد أصابا بعض السودانيين بما يناقض ذلك، أي “هزال الشخصية”، ما يجعلهم دائماً في دور المدافع، الذي يسعى جاهداً لإثبات ما ينكره له الآخرون."

إذا الراجل يراعي الحالتين :

القيم المادية والقيم الروحية في سلوكيات البشر ...

ثم نصل الى النهاية المنطقية ولب الموضوع وثمرته :

"إذن فأين هي المشكلة؟ أين ذلك “الحرقص”؟
إن “الحرقص الكبير” الذي يربض في كل البطون السودانية، ويجعل كل واحد من السودانيين يرقص رقصته “المشاتِرة”، متمرداً إرهابياً ، أو “جبهجياً” انقلابيا ، أو مهاجراً متأمركاً، أو لاجئاً “متأسرلاً”، أو عنصرياً نازياً، أو انطوائياً، أو مطالباً بوأد الآخر لأنه سبب البلاء والابتلاء، أو مغترباً حتى الموت… هو فشل مشروع الدولة السودانية، الناجم، تحديداً، عن فشل التنمية."

دي ما عندنا فيها كلام تب ... قوية كالنقش على الصخر الصلد الذي إستعصى على الكثيرين...

ياخي جائزة الأمم المتحدة للترجمة مرتين دي دي بسيطة على الأريحية والحس النقدي

الشفاف اللي عبق من المقالة دي.


#534056 [عبدو]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 06:36 AM
الله ،،، ما اجمل كلماتك وما اروع معانيك والله كأنك تقرأء مافى نفوسنا لله درك فعلا هكذا نحن السودنين حاولنا أن نتعرب بألواننا ونسينا الواننا أتمنى نشر هذا المقال فى كل الصحف السودانيه وان يكون مادة للدراسه فى المدارس السودانيه ،،كلنا اخوان من حلفا الى نمولى ومن الجنينه الى بورتسودان والله ان امنا بذاتنا ليس هنالك شعب يماثلنا صدقا وقولا وحبا وكرما جعلنا الله متميزين بسودانيتنا ولكنا انكرناها بعروبتنا فما اجمل الواننا وما افضل عاداتنا فى الافراح والاتراح والمناسبات اذهب الى المقابر الى المنابر الى المساجد او حتى المواقف فكم نحن افاضل ولكن العنصريه اللونيه سوف توردنا مورد الهلاك فهلا تصافحنا وتسامينا لنعيش فى موده سودانين فقط نحب العربيه ونعتز بالاسلام ونفخر بالسودان فأنظر حولك والى جدودك فمن منهم العربى الخالص نحن اعراب باللسان فقط فلا يعجبك بياض لونك ونعومه شعرك فانظر فى الافلام الامريكيه ترى الزنجى اكثر بياضا منا وانعم شعرا ونحن نخادع فى انفسنا ونقول (بالله شوف الزنجى ده ) ولو سمعنا لقال انا عربى اكثر منك فلا تخادعوا انفسكم واعتزوا بسودانكم


#534036 [محب الأكواز .. !]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 03:37 AM
يا الريح عبد القادر مقال طويل أضاع لي زمناً أحتاجه .. و مع ذلك مثل كتابة أولاد الأوليـّة .. غير مترابط و الأسلوب ( تعبان ) و المستوي اللغوي متواضع .. و فيه نوع من الصفاقة .. الصفاقة يعني لما تقول أو تكتب أي كلام و أنت تعلم أن هذا الكلام ليس من اللائق قوله أو كتابته .. علماً أن اللغة تتسع لتوصيل أي مضمون و بأسلوب مناسب .. زميل دراستك البروف المفقود .. حفظه الله و أعاده لأهله سالماً .. لكن إنت حقو تحاول من جديد .. !


ردود على محب الأكواز .. !
United States [ابكر ادم ابكر] 12-12-2012 01:11 PM
اولا يا محب الاكواز ، عليك تعلم الكتابه بالعربية ، ان اردت الكتابه بها. كان من المعرفه باللغه ان يكون اسمك ( محب للاكواز و ليس محب الاكواز) ، لا عجب يا ناس ( جفعر تاج الثر غمر الانبياء) و يا ناس ( هيئة الاقاسة الاثلامية ) . فوالله لو اختبرك السيد / الريح عبدالقادر فى الاملاء بالعربية لما تمكنت من احراز 40% ، ناهيك عن الانجليزية و الفرنسية و الاسبانية . اما اذا اختبرك فى الفلسفة و التاريخ و علم الاجتماع و التأريخ ، فسوف ينكشف على انك اقل من صفرا على الشمال. فيا هذا الذي لا يعرف قدر نفسه ، ابحث عن الريح عبدالقادر بحرك البحث قوجل قبل ان تلقى مثل هذا التعيق الذي يشبهك. أفى اي ماخور و لدت و انت تشرح كلمة ( صفاقة) للريح عبدالقادر؟


#534031 [هندسه]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 03:24 AM
مجلس صغير، في مناسبة سعيدة، بمنزل صديق كريم بأحد مهاجر الخليج

شنو الغتغيت والتخبي دا وعدم الوضوح, بالجد جمله معبره عن الدفاع والنضال عن طريق الكيبورد

يعني لا انتو منو؟ ولا المجلس بخصوص شنو؟ او المناسبه شنو؟ والصديق دا منو؟ وياتو دوله من دول الخليج؟

كلنا كدا


#533999 [عبدالله النوبي]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 01:26 AM
لم تكن الدولة السودانية فاشلة في كل مراحل حياتها بالتأكيد لكن على الأرجح أن الاساس خاطئ

فجامعة الخرطوم كانت تُعد بين العشرة الأوائل على مستوى جامعات العالم وان كنت تملك العلم

فلست بفاشل بالتأكيد رؤيتي الشخصية أن البداية لمحمد أحمد المهدي عليه رحمة الله في توزيع

الرايات الجهادية بعد الجمع الرائع لكل أطياف السودان ضد ( مُحتل ) كما نقول وهو الحُكم

التركي المصري وهذه في حد ذاتها مغالطة مزدوجة فالاتراك هم العثمانيين أي الخلافة الإسلامية

والمصريين تحت الإحتلال مثلنا فكيف يكون حكم ثنائي ؟؟؟ ليس هذا الموضوع المهم أن التوحد تم

فحدثت به المُعجزات الخالدة في هزيمة الجيوش المنظمة الجرارة المتسلحة باسلحة حديثة

الخطأ كان في جعل لكل منطقة راية فبدا الفصل الفعلي القبلي مُنذ لحظة التوحد وقسم الجيش

بعد الالتئام بعدها أتت الأحزاب السياسية التى جلبت الاستقلال لكنها راضعة من الام المصرية

ورغم ان بعضها عاق لهذه الأم لكنه ابنها لا يستطيع النكران وهذا الاساس الثاني الخاطئ

فقامت تحزبات اساسها غير وطني وبطنها قبلي جهوي اسري وغايتها غير مُدركة حتى لزعمائها

فتجدهم حتى اللحظة دون برامج وخطط وتنظيم حتى داخل الحزب نفسه بمن فيهم الحاكمون الإخوان

الذين هم من تاريخ 1928 م ولا يملكون دستور حتى يُسلق دستور كل ( زنقة ) وحين

نفتقد الاساس الجامع القانون الذي يحكم الدستور بالمعنى الحديث أو الكبير العادل الأمين

بمعنى البيت الكبير الواسع نفتقد أن نعي معنى وطن جامع لا حوش وحلة وقبيلة وأسرة

وليس ما فينا وحدنا اذا فتشت حولك جيداً تجده بكل دولة لكن يغطيه المال تارة والقوة تارة

والتمثيل والفوضوية الساخرة تارة أخرى ... الحل بالتوحد تحت قانون عادل صادق أمين واعتراف

الجميع بالجميع والاحترام والكرامة حق لا ميزة لاحد دون الآخرين حينها لا يهم نملك ثروات او

نسكن الخيام وننام بالبروش وناكل من خشاش الأرض لانها بالنهاية دنيا زائلة وقبر شبر للفقير

والغني على السواء


#533992 [حليمة عبد الرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 01:09 AM
إن القراءة لك متعة لا تدانيها متعة يا صاحب ديوان "مسارب القيعان القديمة".. لله درك يا الريح بن عبد القادر والحاجة زينب..42


#533979 [سلامه]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 12:42 AM
والله لم اقرأ اروع من هذا الكلام ، و نسأل بدورنا من اين اتوا بامثال الضو بلال و اسحق فضل الله .. بالله عليكم ؟؟؟


الريح عبد القادر عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة