المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
طلاب دارفور: العدل يا دوسة
طلاب دارفور: العدل يا دوسة
12-12-2012 01:53 AM

طلاب دارفور: العدل يا دوسة

مجدي الجزولي

فارق الحياة في أغسطس عام 1998 الطالب محمد عبد السلام بابكر في ذمة جهاز الأمن. قال السيد مدير الجامعة لذوي محمد وقتها أن ابنهم توفى ضحية أحداث عنف في الجامعة، والحقيقة غير ذلك. انقض على محمد وهو يتوسد أسمنت سطوح داخلية المناهل جماعة أصحاب كارنيهات فأوسعوه ضربا ثم نقلوه إلى معتقل الأمن حيث لفظ آخر أنفاسه. كان ذنب محمد الأول التنظيم حيث ساهم ورفاقه في الجبهة الديموقراطية بجامعة الخرطوم في تنظيم احتجاجات طلابية على زيادة رسوم السكن الداخلي، وذنبه الثاني والقاتل أنه “ما عنده ظهر”، ولذا استرخص الجماعة حياته فأعدموه كمن يدوس على حشرة هاملة. والد محمد ترزي في سوق مدني الكبير، وسيلة إنتاجه الوحيدة مكنة خياطة سنجر يدوية، فلا رحم ولا جاه ولا نسب يحميه من أظافر الدولة التي نشبت فيه.

كما محمد مات طلاب جامعة الجزيرة، محمد يونس نيل حامد، عادل محمد أحمد حمادي، الصادق عبد الله يعقوب والنعمان أحمد قرشي، في ذمة جهاز الأمن بعد اعتقالهم على خلفية اعتصام طلابي نظمته رابطة طلاب دارفور بالجامعة للمطالبة باعفائهم من الرسوم الدراسية بحسب ما وعدت اتفاقية سلام الدوحة الموقعة مع حركة التحرير والعدالة بقيادة التجاني السيسي. تقول الاتفاقية في مادتها 14(92): “يُعفى جميع الطلبة أبناء النازحين واللاجئين في ولايات دارفور الذين يتم قبولهم في الجامعات القومية من المصاريف الدراسية لمدة 5 سنوات”، وفي مادتها 14(91): “تُخصص 50% من المقاعد المتاحة للقبول في الجامعات القومية في دارفور لأبناء وبنات دارفور طبقا لشروط لجنة القبول. في الوقت نفسه تُنشأ آلية أو لجنة لفحص حالات أولئك المتأثرين بالحرب لإعفائهم من مصاريف الجامعة لمدة 5 سنوات.”

وقع الخلاف كما يبدو بين رابطة طلاب دارفور وإدارة الجامعة على تفسير بنود المادة (92). تعشم الطلاب خيرا في اتفاقية السيسي أن ترعى تعليمهم في حرز الوطن بلا إعسار، أما الجامعة فقد شحت نفسها أن تترفق بأبناء دارفور ووقعت في ضلال بيروقراطي عقيم عبر عنه مدير الجامعة بقوله أن أحداث العنف التي انتهت باعتقال العشرات من الطلاب ثم موت أربعة منهم في ذمة الأمن ما كانت لتقع لو تم التعامل مع الأمر بما تقتضيه اللوائح والقوانين. استند المدير في دعواه على قرار وزارة التعليم العالي القاضي بأن يدفع طلاب ولايات دارفور المقبولين هذا العام الرسوم الدراسية ورسوم التسجيل، بلا اتفاقية بلا لمه.

دفع ثمن هذا التهافت البيروقراطي على المصاريف الطلاب الأربعة بأرواحهم، أما العدل الذي يقوم عليه سعادة الوزير دوسة فهو مثل اتفاقية السيسي كلام ساكت، عدل لا يمنع أصحاب الكارنيهات من اقتناص النفوس كمن يصيد الطير في البراري، لا يردعهم قانون ولا تخيفهم محكمة. ضحت لجنة السودنة عشية الاستقلال بالمواطنة عندما حرمت الجنوبيين من الوظائف بدعوى بؤس تأهيلهم، وها هي وزارة التعليم العالي تجافي القسط المطلوب لصنع الوطن بحرصها قصير النظر على الرسوم بينما يغرف أصحاب الظهر من المال العام بالماعون الكبير.

الميدان


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 958

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#534715 [الشايله هم البلد]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 09:42 PM
تقتل طالب نقتل امك رددها الشماسه عفوا ونقولها عنوه ومافي حل تاني


#534585 [مكاوى]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2012 05:47 PM
حسبى الله ونعم الوكيل على الانقاذ والمؤتمر الوطنى


#534087 [نصرالدين احمد]
5.00/5 (1 صوت)

12-12-2012 08:37 AM
اولا فى هذا الصباح الباكر نسأل الله العلى العظيم ان يقتص لشهداء دارفور الأربعة
مدير الجامعة واسرته وملته ملت السوء بكل دم بارد وصف الحدث بالغرق فى ترعة لا يغرق
فيها ضفدع غير مهتما بعلمة ومكانته والأمانة التى اوكلت اليه انهم طلبتك وابناؤك ان
جاز التعبير الله لا بارك فيك ونسأله أن يجازيك بقدر ما علمته وتعلمته من حروف يا افاك

ثانبا ماهو دور ما يسمى بالمجلس الوطنى الذى اطلق يد جهاز الأمن دون رقيب ولا حسيب يقتلون
ويحلقون ويرتكبون المنكرات فى ظل دول تدعى الاسلام فى ظنى لا داعى لهذا المجلس الذى يمثل
صوت الأمة ويحوى فى داخله ذوى المصالح الكذابين المضلين الضالين المضللين لا بارك الله فيهم
نسال الله يقتص منهم وان يحاسبهم فى كل راتب اخذوه من مال الأمة المسلمة شعب السودان العظيم وهم يناصرون السلطان الجائر ويحمون دعاة المسلمين الماكرين ويعينونهم على ظلم الناس نسأل الله ان
يقتص منهم فى الدنيا قبل الأخرة يأسمئه الحسنى وصفاته العلى انه على كل شئ قدير

فإذا كانت تلك هى الحالة فماذا يفعل دوسة هذا الضيف الذى يلهث خلف مصالحة ودارفور مأزومة مهزومة لم تكن هى الاولى فقد قتل الامن وذبح وهتك وشرد وهو يتبوا هذا المنصف والذى يسأل عنه قبل الاخرين اللهم يا واحد يا احد يا فرد يا صمد ارينا فيهم عظمة قوتك وعظيم بطشك يا رحمن بارحيم

كل الذى يدور امام مسمع ومرأى من دعاة الاسلام والشريعة ( الخلف ) على عثمان ونافع وشيوخهم الذين ينظرون من خلف حجاب احمد عبدالرحمن والكارورى وخلافهم من ائمة الفسق والضلال ؟


مجدي الجزولي
مجدي الجزولي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة