حكاية مولانا القاضي ..!ا
10-25-2010 02:44 PM

هنــاك فرق.

حكاية مولانا القاضي ..!

منى أبو زيد

قبل أن يَقبل تشرشل التكليف الملكي برئاسة مجلس الوزراء البريطاني – أيام الحرب العالمية الثانية - سأل عن أحوال القضاء، وعندما تأكد أنها بخير، على الرغم من استشراء الفساد، تفاءل بإمكانية العبور إلى ضفة الإصلاح..! أضابير تاريخ صدر الإسلام تحفظ قصة اليهودي الذي اعتنق دين محمد، بسبب عدالة القاضي شريح، بعد أن نازع سيدنا علي – أمير المؤمنين وقتها - على ملكية درع، فاحتكما إلى قاضي المدينة، الذي رفض شهادة الحسن والحسين، ذلك أن شهادة الابن لا تجوز ..! شؤون القضاء هي شغل الصحافة – هذه الأيام - في بلاد تشرشل وشبه جزيرة شريح – على حد سواء – فالصحافة البريطانية أسهبت في تناول قرار المحكمة العليا في لندن بالاعتراف بشرعية اتفاقيات ما قبل الزواج (المأخوذ عنها في معظم المحاكم الأوروبية).. حدث هذا بعد أن حكمت لصالح مطلقة ثرية باسترداد أموالها من زوجها السابق بموجب اتفاق مماثل..! قالت الصحف البريطانية إن المحكمة العليا قد خرجت عن الحدود الواجب عليها الالتزام بها .. فبدلاً من تفسير القانون، استحدثتْ قانوناً جديداً بموجب تلك السابقة .. وعليه فهي – أي المحكمة العليا – مخطئة .. وكدا..! أما الصحف السعودية فقد سوّدت أوراقها وشغلت قرآءها بحكاية قاضي المدينة المنورة الذي تورط بقضية فساد مالي كبير، بمعية وسيط مالي هارب وعدد من المستفيدين .. وعندما استمع المحققون إلى أقوال القاضي المتهم، قدم الرجل أغرب مرافعة في تاريخ القضاء العالمي..! فقد بسمل مولانا القاضي وحوقل، ثم أعلن أنه (مسحور) .. مسحور .. مسحور يا ولدي..! وهو ما يزال في طور العلاج بالرقية الشرعية من سيطرة الجن .. كل ذلك بعد أن تمكن الوسيط الهارب من عمل سحر كارب، ومن ثم السيطرة عليه لتمرير المعاملات وتسهيلها دون أن يشعر هو بذلك..! الصحف السعودية المحافظة - بطبعها – كان لسان حالها التهكم (هذه المرة) .. فهي لم تترك لمولانا القاضي صفحة يرقد عليها .. أحد كتاب الأعمدة قال ساخراً إن المواطنين سوف يخافون الذهاب إلى المحاكم خشية أن تكون مسكونة بالجن! .. بينما تساءل كاتب آخر عن مدى مفعول ذلكم السحر بعد أن أصدر مجلس القضاء الأعلى بياناً ينفي فيه وجود القضية المثبتة بالمصادر – الصحفية - الدامغة..! ثم حملت الصحافة هجسها إلى رئيس ديوان المظالم (أعلى جهة حسبة) الذي قال إن تأديب القضاة خط أحمر! .. لكنه مطمئن .. فـ (دستة) شكاوى خلال عشرين شهراً، رقم طبيعي وغير مقلق البتة..! الشاهد من كل هذا .. ومن بعض ذاك مفهوم – بالطبع!- .. أليس كذلك؟! .. يبقى القضاء (عرض) الشعوب و(شرف) الدول .. لكن (الحساسية) المفرطة في التعامل مع مبدأ الشكوى – مطلق الشكوى ! – حين بعض الهفوات الشخصية، لبعض القضاة، ليست بالفكرة الصائبة..! فهدف الصحافة ليس التشكيك في نزاهة أو عدالة – لا سمح الله! - بقدر ما هو الخوف من تسلل لعنة البيروقراطية العمياء .. والتعسف السلطوي .. والتسلط الوظيفي إلى مكاتب ذلكم الجهاز الرفيع، النبيل..! في جعبتي حكاية محليَّة .. حادثة بلون العنت والتَعسُّف .. الشاهد منها ليس سلوك القاضي .. بل قوة تأثير مثل ذاك السلوك على مصالح (المساكين) من أصحاب الحوائج الذين لا حيلة لهم ولا حول .. كنتُ سأهتف بكم (انتظروني غداً) – على طريقة أستاذنا زهير السراج في مناظيره !– لكنِّي خشيت أن أخذلكم .. لا أعدكم بأن تقرأوا حكاية ممتعة..!

التيار


تعليقات 5 | إهداء 2 | زيارات 4628

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#47266 [م.س]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2010 06:44 PM
الاستاذه مني لك التحيه والحديث عن القضاء انه لامر جلل. فساد القضاء السوداني اصبح معروف لدي الجميع وقصصه تشيب لها الولدان من رئيس قضاء فاسد ومنحل اخلاقياً الي محاكم بجميع درجاتها تفشي فيها الرشوه والمحسوبيه وتسيس القوانين والظلم الفادح. واني لااسف علي الصحافه وهي تغض الطرف عن المحاكم وما يحدث فيها واصبحنا نسمع بفلانه وفلان(صحفيين) وانهم افتعلوا المعجزات بحواراتهم مع سلفاكير والبشير والواء فلان...الخ وتناسوا امر القضاء السوداني المتقع والفاسد .


#43905 [الامين]
0.00/5 (0 صوت)

11-06-2010 10:15 PM
اختي الكريمة مني لك التحية علي مقالك الرائع
ولكن بالنسبة للقضاء السوداني نحن ليس عندنا في السودان
قضاء وختي ان كان موجودا ماشفنا قاضي بستلم رشوة في قضيةالا في السودان
والله يكون في عون الشعب السوداني


#39878 [ناير محمد ناير]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2010 12:29 PM
يا أستاذة منى لماذا تذهبين إلى لندن ألا تعلمين ما يفعله رئيس القضاء السوداني جلال الدين محمد عثمان من خلف الكواليس ؟ أنا أحد ضحايا هذا المجرم الذي يتدثر بلباس الدين و يعمل ما لم يعمله إبليس. جلال هو الذي يوفر الحماية القانونية لمعظم الذين ينهبوب المال العام و قد شهدته في مكة و هو في ضيافة أحد الهاربين من العدالة و قد دبر له خطة للهروب من الخرطوم عن طريق المطار وبمساعدة بعض الضباط بعد أن اختلس ما يزيد عن ثلاث مليارات جنيه سوداني و باع قطع اراضي مميزة و مملوكة للدولة على مسمع و مراى سلطات أراضي الخرطوم في أواخر تسعينات القرن الماضي وتلاعب ببيع شقق للمواطنين و كل ذلك بتدبير من السيد رئيس القضاء عليه من اللعنة ما يستحق ونسأل الله أن يفضحه في الدنيا قبل الآخرة ولو أتيحت لي الفرصة سوف أكتب عنه كل ما أعرف.


ردود على ناير محمد ناير
Sudan [هدى] 11-09-2010 01:59 PM
الفساد يعتمد على شخصية من يحدثه فهناك فاسد بالفطرة وهناك من يفسده الجو العام وهذا الاخير يمكن تقويمه ببث روح الفضيلة لكن كيف الله اعلم


#39567 [Osama Ali]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2010 05:35 PM
ليس لهذا القاضي من مفر إلى أن يستخدم هذه الحيله لأن القانون في المملكه لا يرحم سوء كنت قاضياً أو أميراً أو وزيراً , أين نحن من هذا قضايا المسئوليين عندنا حدث ولا حرج وأبسط مثال سوق المواسير الله يكون في العون ;)


#39221 [سوداني 100%]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2010 09:01 AM
حال دار القضاء عندنا يغنينا السؤال عن حال من سوانا، فالجريمة كبيرة عندما تكون في حق شعب كامل عظيم هو الشعب السوداني، فأين القضاء النزيه الذي يمكن أن يعيد لهذه الأمة ما سلب منها، ولكن الحق أحكم الحاكمين موجود والذي لا تضيع عنده الحقوق


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة