المقالات
منوعات
قــراءة في قصيدة غناء العزلة للصادق الرضي (2 ـ7)
قــراءة في قصيدة غناء العزلة للصادق الرضي (2 ـ7)
12-12-2012 01:46 PM

قــراءة في قصيدة غناء العزلة للصادق الرضي (2 ـ7)

عروة علي موسى
[email protected]

بسم الله الرحمن الرحيم

(2)
إن فلسفة الحزن تم تناولها كثيراً وتم وصفها قال شاعر : ( لم يخلق الدمع لامرئ عبثاً الله أدرى بلوعة الحزن ) .
ولكن الأمر عند الصادق الرضي فيه شيء من الغرابة والدهشة ، فغاية الحزن وصفاً عنده ليس تلك الدموع المُتعَبة / البكاء .. ولأن الروح / الأرواح ملازمة للاوعي الشاعر ، فا هو يجعلها مقاماً لوصف الحزن عندما يتعرى في بقاياها المنهكة من فعل الصمت المصنوع !
الحزن يخرج في مساره عبر (نافورة الدم) وهي الحرب والقتل والتنكيل والتشريد ، ودمعة حرى على خد (أم) فقدت أمام عينيها فلذة أكبادها وزوجها ، فبقيت في وحدتها لا ترى إلا ظلاماً دامساً يهرب منها الحزن وإليها يعود هي النقطة السوداء تلك .. فلا النهار بلونه الأبيض استطاع طرده ، ولا سواد الليل أفقده القدرة على الفتك بالأفئدة الكلمى .. فهو حقاً يا أيها المبدع الصادق الرضي (شيء ليس يفنى في محيط اللون ) .
ولكثرة المآسي والمحن والإحن على هذا الشعب المغلوب على أمره صار الحزن فينا كائناً حي يمشي على ساقين ، ويمكن اختزال هذا في القول : بأن الإنسان في سعيه ، وفي حياته أصبح كأنه جيفة بلا (روح) يملؤها الحزن الذي يلفه كدائرة من كل حدب وصوب .. فالصمت حينها ليس نظير الطمأنينة ، ولكنه حالة مرضية أوصلتنا إلى أن يتلبسنا الحزن بكذا وصف بديع رسمه الصادق الرضي الشاعر الموهوب الإنسان ، فالشعر لا بد أن يكون إنسانياً كما يقول الشاعر الإسباني غوليه فانظر إلى الإنسان الصادق الرضي يقول :
( الحزن لا يتخير الدمع ثياباً
كي يسمى بالقواميس بكاءً
هو شيء يتعرى في فتات الروح
يَعبُر من نوافير الدم الكبرى
ويهرب من حدود المادة السوداء
شيء ليس يفنى في محيط اللون
أو يبدو هلاماً في مساحات العدم
الحزن فينا كائن يمشى على ساقين
دائرة تطوف في فراغ الكون
تمحو من شعاع الصمت
ذاكرة السكون المطمئنة) .
إنه الحزن فينا .. وهو الذي يجعل ذات الضفائر المجدولة الحالمة تزهد في رؤية الضوء / الفضة .. وتزهد في روعة انبلاج الماء من بين ثنايا امرأة الرزاز / بشارة العطاء / المطر النوال.. فلا يدهشها المطر الصبي لتخرج لمناجاة الحبيب الكائن في جوانحها .. ولا تغريها حبيبات الندى ولا السحر ولا التأمل ولا قوس قزح ، ولا ترتلُ الصلواتِ في هيكل حبها .. إذ كيف ترضى النفس الأبية المنكسرة بالحزن والصمت البوار أن تمارس الفرح البريء ، وهي تحمل في دواخلها (عزلتها ) كماً من الحزن ، طاعناًَ في اللؤم ، شيئاً ليس يفنى في محيط الحب واللون والأمل الكسير ؟! لنر كيف أبدع الصادق الرضي ذلك ...
(كيف ترفض الجدائل فضة في الضوء
ترفض الفقاقيع التى
مابين امرأة الرزاز
إشارة للريح فى المطر الصبى
إضاءة فى الماء
خيطاً من حبيبات الندى
سحراً
صلاة
هيكلاً
قوس قزح؟) .
عروة علي موسى ،،،




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2813

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#535069 [هاشم ابورنات]
4.00/5 (1 صوت)

12-13-2012 12:42 PM
هو شاعر قدير يذهب بخطى حثيثة نحو العالمية وهو يذوب في كلمه ويخرجه لوحة جميلة اخاذة له المودة ولك المعزة عروة علي موسى


عروة علي موسى
عروة علي موسى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة