أوهَـام النُّخبـة ..!ا
12-13-2012 02:06 AM

أوهَـام النُّخبـة ..!

منى ابو زيد

رحم الله حواء الطقطاقة أيقونة الزمن الجميل، بحضورها المشاكس ورحيلها المسالم .. نعيد نشر هذا المقال عن خصوصية ظرفها الاجتماعي والسياسي وحضورها الإعلامي مع الدعاء لها بالرحمة والمغفرة ..!

كلما تأملتُ ظهور حواء «الطقطاقة» عبر وسائل الإعلام، وهي تسرد تاريخها الحافل خلف ذلك الإطار الهازل الذي تُصِرْ برامج التلفزيون وحوارات الصحف على أن تحشر حضورها الإنساني داخله حشراً، تمثلتُ كلامات جان بول سارتر وميشال فوكو عن استعلاء المثقف الذي يفكر ويحكم ويقرر إنابة عن الآخرين ..!

كلما شاهدتُ تلك الصور الإعلامية التي تختزل سيرة «الطقطاقة» ببسالتها الأخاذة، وكفاحها الفاتن، وحضورها التاريخي في طابع الذاتي والشخصي والخاص، تذكرتُ تفنيد الدكتور علي حرب لأوهام المثقف ونقده لتصوراته النخوبية والطليعية، وتعاطيه اللاهوتي مع الأفكار والأحداث، مهما بلغت رحابة بعدها الإنساني ..!

تلك الـ «حواء» من يومها «أيقونة» تاريخية، لكنها ظلت رهينة محبَسيْ الدهشة والمفارقة عبر وسائل الإعلام «.. كان يا ما كان .. غنَّاية تظاهرت ضد الاستعمار .. وتمردت على الإنجليز .. سُجنت .. نُفيت .. فقدت أسنانها .. رميت بالرصاص .. لكنها رغم ذلك شهدت الجلاء .. وارتدت يوم الاستقلال ثوباً بألوان العلم .. ثم بقيت فينا تلك الغنَّاية التي تسرد حكايات الوطن فيُلبِسها الإعلام أثواب الطرائف .. دون أن يأخذ حضورها التاريخي ? يوماً- مأخذ الجد ..!

حواء «الغناية»، بنت السودان التي تمردت على تقاليد مجتمعها «بترقيص صوتها»، ودافعت عن كرامته بروحها، لم تجد لها مكاناً بين أفكار وسطور مثقفيه، بخلاف تحية كاريوكا «الراقصة» المصرية، التي تمردت على أعراف مجتمعها «بترقيص جسدها»، ونصرت قضاياه بعقلها، فأخذت مكانة رفيعة في قلوب مفكريه ومثقفيه، وأرَّخت لسيرتها سطورهم ..!

قال عنها شاعر بقامة أحمد مطر (.. أتمنى أن أرى حزباً عربياً واحداً يقوده مخلوق صادق وجريء وأمين وطيب القلب مثل «كاريوكا» التي بدأت راقصة وانتهت حاجة، فيما يبدأ معظم المناضلين حجاجاً وينتهون راقصين .. امرأة ولا كل الرجال .. كفاها شرفاً من دونهم جميعاً، أن أحداً - مهما افترى - لا يستطيع أن يثبت أبداً أنها كانت ترقص على الحبال ..!)

وكرَّم مفكر بحجم ادوارد سعيد ذكراها فكتب (.. كانت تضاهي بهيبة حضورها نخوبيَّة المثقفين، وتؤدي دورهم في التأثير على الناس .. كانت امرأة أعلم، وأذكى، وأشد انفتاحاً، من أن يحتملها أي رجل في مصر المعاصرة ..!)

لا غرو، فالإنسانية انتماء لا يعرف الطبقيَّة الاجتماعية، والوطنية لواعج وأفعال لا تعترف بالمفاضلة الفكرية، والبطولات هي جلال الأفعال لا نخبويَّة الفاعلين .. ليس هنالك مناضل مثقف ومناضل تافه، ولا يوجد فعل وطني كبير وفعل وطني صغير .. بل يوجد «شخص وطني» يستطيع بإخلاصه أن يجعل كل الأفعال كبيرة ..!

إن «الطقطاقة» في موقفها الوجودي لا تقل عن أية مثقفة تحمل هماً فكرياً، أو أية مناضلة تملك رؤية سياسية، وهي - لأجل ذلك كله - تستحق احتفاءً، وتوثيقاً إعلامياً جاداً، يحترم «وحدة موضوع» تاريخها الفني والسياسي ..!

الراي العام


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1951

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#535653 [بكرى عبدالماجد]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2012 03:49 PM
استاذة منى عبرك اناشد الرئيس البشير باعادة علم الاستقلال فالدول العربية لم تغير اعلامها من اجل ان تكون هناك اعلام موحدة ولكنها فصلت الالوان على حسب الوان اعلامها خاصة الدول ذات النفوذ مثل السعودية ومصر فلماذا نغير علمنا الذى الذى ارتبط بوجدان الشعب السودانى فتخليدا للازهرى والمحجوب وممثلة المراة السودانية حواء نرجو ان يستجيب السيد الرئيس حتى يضاف ذالك لانجازاته


#535361 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2012 09:46 PM
رحم الله الرائعة حواء الطقطاقة ... لقد كانت امراة قامة
وكان الوطن دائما في دواخلها .. رغم تعرضها لشتي أنواع
الالغاء والابعاد عن الواجهة الثقافية
والشكر لك مني علي هذا الطرح الجميل
وواصلي جهدك .. وابداعك .. رغم تدخل البعض في خصوصياتك
واتمني ان لا يؤثر ذلك في ابداعك لنا ....
وارجو ان تكون سيرة حياة امنا حواء الطقطاقة امامك
فلقد قاست من حكم البعض عليها
احترام الخصوصيات واجب اٍخوتي ...


#535328 [سهيل احمد سعد]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2012 08:02 PM
هذه التعابير خليقة بانطباع الفكر وفيزياء الوجود...اخشى عليك من الانتحار بفعل اخيارك الدخول فى الحيط بلغة اهل الشام ان صدق ماتناولته المجالص عن الخاص بك ....فعليك النفى او علينا التساؤل لما اختار الفراش الانتحار ؟؟؟. فليتك لم تفعلى وما اسانا عليك مظنة.ولما كل شى جميل بوطنى يختار الاحتراق؟؟


#534906 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2012 09:09 AM
شكرآ رغم الزواج من كوز


ردود على واحد
United States [فوزي الصياد] 12-13-2012 01:21 PM
ياخي ريحت أبوعلي ولا عدمة البنية ـ عزبا مرتين وفي النهاية لقت ليها راجل يعني فرصة حرام تفوتها { بالعربي كدا الكوز والعوز } .


#534892 [maher abdeen]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2012 08:34 AM
من اجمل ماقرأت عن المناضلة الراحلة حواء الطقطاقة

رحمها الله رحمة واسعة وادخلها فسيح جناته بقدر ماأعطت لهذا الوطن

شكرا بت ابوزيد (ومبروك العرس)

قولوا يالطيف


#534851 [saif abdelaziz]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2012 05:19 AM
طربت ايما طرب لهذا الانصاف البليغ.قلم ولا كل الاقلام


ردود على saif abdelaziz
United States [hmamizo] 12-13-2012 03:23 PM
قلم ولا كل الاقلام دة اسم فلم يامرسي ؟؟؟؟


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة