المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
انقلاب على المؤتمر الوطنى ام محاولة لقطع الطريق أمام قوى الهامش
انقلاب على المؤتمر الوطنى ام محاولة لقطع الطريق أمام قوى الهامش
12-15-2012 07:27 PM

انقلاب على المؤتمر الوطنى ام محاولة لقطع الطريق أمام قوى الهامش

حسين اركو مناوى
[email protected]

ما سميت تارة بالمحاولة التخربية واخرى بالانقلابية لا زال الغموض يكتنفها كما هو فى البداية وحتى هذه اللحظة لم يقدم لنا احد ما هو حجم وابعاد المحاولة فضلا عن الجهة التى قامت بتدبير تلك المحاولة الفاشلة مما يدفعنا ان ننغمس فى اجتهادات تحتمل الخطأ والصواب.
المتاح هو فقط ما تلقيناه عبر اعلام المؤتمر الوطنى اما سواه ليس الا تحليل وقراءات كل شخص يتناولها حسب اجتهاده ولكن فى الارجح تصريحات المسئولين فى المؤتمر الوطنى توفر لنا مادة خصبة من التكهنات وتحليلات وتترك الباب مفتوحا لكل السيناريوهات االمحتملة فى شأن الازمة السودانية. من هذا المنطلق يتسآءل المرء هل هذه المحاولة قام بها جزء من المؤتمر الوطنى دون اشراك قوى اخرى؟ ام قامت بها مجموعة مشتركة من الاسلامين الشعبيين والمؤتمرجيين؟ ام هى محاولة الحركة الاسلامية العالمية بشقيها العسكري والسياسي؟ ام هى محاولة انقلابية من التضامن النيلى لقطع الطريق امام قوى الهامش ومنعها من الوصول الى السلطة تحت دعاوى الظلم التاريخى والتهميش؟
رغم ان الوقت لا زال مبكرا فى الوصول الى اجابة قاطعة فمن باب التحليل وقرائن الاحوال يمكن للمرء ان يقدم قراءة اولية حول ابعاد تلك المحاولة كما فعل الكثير فى تناولهم للحدث. المحاولة سبقتها اجواء فيها الكثيرالمثير بدءا بمرض الرئيس ورحلته الى المملكة العربية السعودية وما تكهن بعدم عودته الى البلاد وبوادر الشقاق الوشيك داخل اجنحة الحركة الاسلامية المصطرعة حول مؤتمرها العام وانتهاءا بمغادرة اقطاب آل المهدى الى خارج القطر فى رحلة تشبه برحلة تعبئة ولقاءاتهم مع المعارضة بمعظم اطيافيها فى العاصمة البريطانية اضافة الى توقيع حزب الامة مذكرة مع كل من الشعبى والحركة الشعبية بحضور السيد الصادق المهدى كل هذه المعطيات تشكل قصاصات متناثرة من خلالها يمكن رسم صورة تقربية لابعاد المحاولة. إلأ ان قول الفصل فى هذة القصة هى بالتاكيد هذه المحاولة ان صحت التسمية تخص مجموعة او مجموعات بعينها دون اشراك عناصر ذات الصلة بالهامش السودانى وبالتالى يمكن ان تفسر بانها موامرة ضد قوى الهامش قبل ان تكون مؤامرة ضد قيادات المؤتمر الوطنى بعينها, نعم قد يكون فى الظاهر عمل يحسب فى خانة المؤامرة ضد التيار القابض لمفاصل السلطة فى المؤتمر الوطنى وبالاخص ضد عمر البشير بحكم انه يمثل عقبة امام أى اختراق من شأنه يحد من الازمات السودان المزمنة وهذا التفسير هو اكثر قبولا لدى السواد الاعظم من المراقبين سواء كان من السودانيين او غير ذلك ولكن بقراءة متأنية للاحداث فى السودان ثمة هناك مخاوف حقيقية عند المركز بمفهومه الاعمق على التطورات التى طرأت فى الهامش السودانى خلال العقد المنصرم وما تبعتها من الثورات ومطالب ومظالم وإن تمت فعلا تلبيتها ستمس حتما جوهرالفكر القديم القائم فى السودان ويدفع نحو اعادة تشكيل البنية القديمة للمفاهيم لصالح اطروحات الهامش وبالتالى ستتم اعادة بناء السودان على اسس جديدة لا تسمح للمركز العبث بالوطن تحت دعاوى مستهلكة من قبيل التوجه الحضارى او الصحوة الاسلامية او القوميات الزائفة.
فى البداية كان هناك تردد واضح من المؤتمر الوطنى فى اطلاق تسمية صحيحة للمحاولة وكانت كل التصريحات فى غاية التخبط ففى اول تصريح فضلت الحكومة ان تقول انها محاولة تخريبة ولكن كعادتها لم تصمد طويلا فاستقر رأيها بالمحاولة الانقلابية وكأن هناك معالجات فشلت فى احتواء الوضع او ربما لامتصاص الصدمة. المهم هناك امر ما حاول النظام ان يخفيه عن الناس حول المحاولة وهكذا اصبح التكتم سيد الموقف لفترة لاتقل عن اسبوع وكل التصريحات التى تلت هذه الفترة ايضا اتسمت بدرجة عالية من الغموض ولم يتكشف إلأ القليل عبر بعض البيانات المضادة والمقالات الهجومية التى جاءت من بعض الاسلاميين المحسوبين للطرف المناوئ للحكومة امثال عبدالوهاب الافندى و عبدالغنى احمد. الملاحظ من هذا الاضطراب ان الاتهام ظل يتمدد ليشمل اطراف عدة فى المعارضة السودانية. كان الامر خلاف ما يتوقعه الكثير إذ أن الصورة الاولية للمحاولة لم تقدم سوى ملامح تواطؤ جزء من المؤتمر الوطنى وخاصة بورود اسم الفريق غوش على راس المحاولة ولكن لاحقا بدا وكأن الحركة الاسلامية جناح المؤتمر الوطنى ما هى إلأ رأس جليد خصوصا بعد تصريحات بعض النافذين فى السلطة امثال نافع على نافع فيما يتعلق بضلوع المعارضة السودانية فى المحاولة وبدأ بذلك جزء من التسريبات تاخذ مكانها فى الاعلام بغض النظر عن صحة اوعدم صحة تلك الاتهامات إلأ أن ورود بعض من المعارضة السودانية كحزب الامة القومى واشارة وجود بعض عناصر من المؤتمر الشعبى تبرر سيناريو التضامن النيلى لقطع الطريق امام الهامش السودانى المنتفض وورود اسم العدل والمساواة لا يلغى هذا التبرير بحكم وجود رابط قديم مع المؤتمر الشعبى. بافتراض صحة هذه القراءة إذاً لا حجة امام الذين اقدموا على ازالة النظام باشراك هذه القاعدة العريضة من المعارضة السودانية دون اشراك قوى حيوية كقوى الهامش.
حتى كتابة هذا المقال الشعب السودانى فى انتظار ما وعد به المؤتمر الوطنى فيما يتعلق بتفاصيل المحاولة وفى حينها نستطيع ان نعرف ابعاد وحجم المحاولة وحينها يمكن ان نقول قول الفصل عن براءة او مشاركة أى من القوى السياسية فى السودان ولكن الاتهام حول المؤامرة ضد الهامش سيظل قائما ما دامت هناك بعض اشارات تلمحية بوجود تواطؤ او (كونسورتيم) سياسى من قوى محسوبة على منظمومة التضامن النيلى التى عرفت بعدم قبولها للهامش فى اللعبة السياسية والحديث عن (الكونسورتيم) السياسى فى هذه المحاولة ليس مصدره المؤتمر الوطنى فقط انما يتناقل اليوم فى المجالس العامة والاروقة السياسية السودانية واذا كان الامر كذلك فأن فكرة تشكيل جبهة عريضة لاسقاط نظام المؤتمر الوطنى ببرنامج مرحلى تتفق حولها كل القوى السياسية المعارضة تبقى مجرد تكتيك ومناورة من بعض القوى السياسية ولكن الخطورة فى هذه المناورة إن مهندسيها يخوضون المباراة فى الوقت الضائع لأن احزاب المركز عند الجيل الحاضر ما اكثر من انها هياكل ومجسمات محنطة فى طريقها الى المتحف التاريخى وقد قطع هذا الجيل مسافة طويلة فى البحث عن البديل, إذ يستحيل حسب المعطيات الجديدة فى السياسة السودانية ان تتجاوز اى قوة سياسية الهامش بتشكيلاته الموجودة على الواقع السياسي والعسكرى او الشريحة اللبرالية من الشباب السودانى بل من الصعب ان يقبل الهامش دورا ديكورا فى السياسة السودانية فى المرحلة القادمة وبهذه المناسبة حكى لى من كمبالا اخ شارك فى جلسة مصغرة للنقاش حول ورقة يقول مقدمها انها ورقة من طرف شخصية سياسية بارزة وتبدو الورقة لها علاقة بالمرحلة الانتقالية ولكن فوجئ مقدم الورقة بسؤال ذكى من احد الحضور عن خلو الورقة عن مرحلة ما قبل الحكومة الانتقالية أى مرحلة المقاومة واسقاط النظام وكانت هذه النقطة مكان التساؤل لكل الحضور لان مرحلة اسقاط النظام هى من اعقد المراحل ولا يعقل تجاوزها اذا اريد اسقاط هذا النظام وهى احدى حلقات التى تكمل العملية. هذه القصة ان دلت على شئ انما تدل على ان هناك اناس لا زالوا يعيشون فى اوهام اكل عليها الدهر وشرب ويظنون انهم بمقدورهم حكم السودان بالاسس والمفاهيم القديمة وتجاوز قوى الهامش التى تناضل من اجل احداث انقلاب فعلى للمفاهيم القديمة.
أى كان الطرف المغامر فى هذه المحاولة شعبيا كان ام وطنيا او الاثنيين معا او كونسورتيم النيلى يجب ان يدرك جيدا ان الشعب السودانى اليوم ليس على استعداد ان يبدل كما يقال أحمد بحاج أحمد لأن هذه المسميات كلها لا تخرج من قاموس السودان القديم او قل من مفهوم المركز القديم ولكى تكون لها القابلية لدى اغلبية الشعب فى السودان يجب ان تتواضع احزاب السودان القديم وتجلس مع قوى الهامش من اجل الوصول الى برنامج مشترك يقوم اساسا على مطالب الشعب السودانى المتمثلة فى الديمقراطية الحقة وكفالة حقوق الانسان وتاسيس الدولة على اساس المواطنة وعدم زج اى ايدولوجيا او مفاهيم دينية فى السياسة تحاشيا من استغلال الدين لاغراض حزبية, وهذه الاطروحات قد طرحتها قوى الهامش دون اى لفة او دوران كما ناشدت المعارضة السودانية الدخول فى حوار بناء دون اى خيانة او تكتيك فهذا هو المخرج الوحيد من الازمة السودانية ودون ذلك على الشعب السودانى ان يترقب دويلات عدة تزدان باعلامها خريطة الميلون ميل المتعارف عليها عبر الاجيال.

15 ديسمبر 2011


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1612

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#537699 [احمد ابونصر الشمالي]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2012 06:04 PM
ياحسين السلام عليك ........... سؤال بسيط ماهي عنصرية ولا اي شي يس من اجل المعرفة
السؤال وانتو من وين اسم اركو مناوي اسم غريب على كل القبائل السودانية


ردود على احمد ابونصر الشمالي
United States [محاسن ام الفارس] 12-17-2012 09:23 PM
اسم اركو مناوي غريب زي غرابة اسماء زي ادروب وزي اوشيك من الشرق
وزي اسم سوركتي وهجو وقوش وسبدرات من الشمال
احسن الواحد يكون موضوعي في مداخلاته يا ود الشمالي


#536774 [ممكون]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2012 11:34 AM
تقسيم السودان الي نيلي و هامش ليس حل مقبول . اولا يجب كنس عصابة الكيزان و اعادة اليمقراطية التي هى الضامن الوحيد للجميع. كاتب المقال اعرفه جيدا كنا زملاء دراسة بجامعة جوبا في الثمانيات و هو من غلاة الكيزان كيف انه تغير الى داعي ومنادي بالدميقراطية . يجب عليكم ان تتبروا من تجاربكم الفطير الت ادخلت البلاد في متاهات و تعتزروا الي هذا الشعب الصابر وبعدها لكل حادث حديث


#536593 [shamy]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2012 01:05 AM
I do agree with your title there are some with racist mentality who are trying very hard to exclude others from sharing the wealth and the power..
but they have missed the point that time has changed also people have changed.the world has become a village and it's easy to acess the info.
and those who imposed themselves as leaders failed to read the intentions and movements of the people.the people are fed up and they want to shape their own destiny. no more what is called Islamic awakening or islamic civilized project.
change is in the way and by force.


#536551 [يسقط البشير]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2012 11:22 PM
مثل هذه الكتابات المريضة هى التى تطيل عمر الانقاذ! عن اى تضامن نيلى تتحدث؟؟ بعض الاقلام المحسوبة زورا على ابناء الهامش وبالاخص ابناء دارفور مصابة بجنون الارتياب بدرجة فظيعة!!! كل المعارضة مرتبطة ببعضها البعض ولم يحدث ان تكاتفت المعارضة مع بعضها البعض بغض النظر عن اطيافها واثنياتها وجهوياتها مثلما حدث ويحدث الان فلا داعى للنفخ فى رماد الجهوية والعنصرية ولك فى تظاهرات الاحد والاثنين التى عمت جميع جامعات السودان تضامنا مع الطلاب القتلى عبرة! خرجت جامعات شندى وكليات فى كريمة وجامعة وادى النيل عندما لم تستطع جامعات نيالا والفاشر وزالنجى الخروج! اخطئت النجعة يا كاتب المقال ويبدو من اسمك انك شقيق منى اركو ميناوى الشخص الذى اطفاء وهج قضية دارفور بتوقيعه على اتفاق هزيل لم يقبض منه حتى هو شيئا غير السراب


#536544 [Dokom]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2012 10:59 PM
تحليل موفق


حسين اركو مناوى
حسين اركو مناوى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة