المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ديمقراطية الأسلاموبين .. بالقدم ماشى بالرأس ماشى باليد ماشى!!
ديمقراطية الأسلاموبين .. بالقدم ماشى بالرأس ماشى باليد ماشى!!
12-17-2012 08:07 AM

ديمقراطية الأسلاموبين .. بالقدم ماشى بالرأس ماشى باليد ماشى!!

تاج السر حسين
[email protected]

مدخل أول:
العبارة (بالقدم ماشى .. بالرأس ماشى .. باليد ماشى)، وردت على لسان الأعلامى المصرى المعروف (مدحت شلبى) الذى شارك (كضيف شرف) فى فيلم (مرجان أحمد مرجان) الذى قام ببطولته الممثل الكوميدى (عادل أمام)، والذى جسد فيه شخصية رجل أعمال – لدينا أمثاله - جمع أموالا طائله بكل السبل الفاسده، ورشى الجميع لكى يحقق كلما يصبو اليه ويقحم نفسه فيما يعرف وما لا يعرف وهو جاهل و(ربع) متعلم، بماله حصل على، درجة الدكتوراة وأصبح شاعرا، ولاعب كرة قدم، يفتح له اللاعبون المنافسون الطريق لكى يسجل بقدمه ورأسه الأهداف، ويمر له الحكام مخالفاته الواضحه التى تشهر فيها البطاقات الحمراء، بدلا عن ذلك تشهر فى وجه من لكمه أو اعتدى عليه، ويصل الأمر درجة أن يسجل هدفا بيده، فلا يلغى، وعندها يعلق المذيع قائلا "مرجان أحمد مرجان ، ماشاء الله تبارك الله، بقلد (ماردونا) بقدمه ماشى، برأسه ماشى، بيده ماشى) .. وهكذا فعل (المـتاسلمون) فى السودان ومصر، بكل السبل الشريفة أو الوضيعه ، بالتحشيد والخداع والتزوير ، المهم أن يستحوذوا على كل شئ وأن يهيمنوا على السلطه، وللأسف يستغلون فى ذلك اسم الله والمتاجرة (بشريعة) يعلمون انهم لا يستطيعون تطبيقها فى العصر الحديث، اللهم الا اذا كانت تلك الشريعة هى الجلد وقطع الأيادى، بعدما اصبح (النفى) هدية للمدان لا عقوبة، ولذلك فلا مكان له.
مدخل ثان:
عنوان المقال السابق (الزناة فى زمن الرسول اشرف من متاسلمى هذا الزمان)، كعادتى دائما ورغم ما فعلته الأنقاذ بثقافة هذا الجيل، لكنى أغلب حسن الظن فى جميع القراء المحترمين وأتوقع ادراكهم لما اصبو اليه، دون الحاجه الى شرح وتوضيح، لكن طالما ذهب البعض الى اتجاه آخر، اجد من واجب القارئ على أن أبين له، بأنى قصدت من ذلك العنوان تحديدا ان اؤلئك الزناة دون التوقف عند هل تابوا أم لا، اصبحوا صحابه أم ملائكه، لكنهم اعترفوا (بخطئتهم) فى صدق وشجاعة ومن بينهم امرأة وواجهوا عقوبة (الرجم) رغم فظاعتها، فى وقت يجبن فيه المتأسلمون من الأعتراف بجرائمهم ويكذبوا ويراوغوا ويلفوا ويدوروا ليتهربوا من العقاب، و(من أمن العقاب اساء الأدب)، ثم بعد كل ذلك يعتبرون سوء افعالهم تلك (جهادا) يدخلهم الجنة ويمنحهم الفرصه لأكل التفاح والعنب ومما يشتهون وأن يشربوا من أنهار مياهها عذبه ولبنها صاف، وخمرها معتق وأن ينكحوا بنات الحور الأطهار.
..............................................................................
ومن ثم اقول عن بعض جوانب (ديمقراطية الأسلامويين) خاصة فى السودان ومصر لما لى من معرفة بالبلدين الأول وطنى والثانى تعلمت فيه وعشت فيه سنينا طويله من عمرى وأعرف الكثير عنه.
وفى السودان اصلا لا توجد لدينا (ديمقراطيه) فى ظل الحكم (الأسلاموى) الذى جثم على صدر الوطن منذ عام 1989، والنظام القائم هو نظام شمولى وسلطوى وأمنى يسيطر عليه اثنان أوثلاثه اشخاص (رغبتهم) كما كان فى عصر لويس الربع عشر هى (القانون).
لذلك كثيرا ما رددوا على المحتجين والمعارضين من مواطنيهم : (استلمنا السلطه بالقوه ومن يريدها فعليه، أن يأخذها بذات اىلطريق) ، وهذا هو السبب الذى جعل الكثيرون يحملون السلاح ويؤسسون الحركات المقاتله، وبعد ذ لك اصبح النظام يتحدث عن التغيير عن طريق الديمقراطيه وصناديق الأنتخابات، ويقولون انها الطريق الوحيد لأنتزاع السلطه من بين اياديهم، فى وقت يحتكرون فيه الأعلام، و لاتستطيع صحيفة أن تعمل الا اذا نافقتهم واشترت رضاءهم.
والأمر فى مصر لا يختلف كثيرا ، على الرغم من أن النظام الحالى جاء عن طريق (الديمقراطيه) لا عن طريق (أنقلاب) عسكرى، (فالمنهج) واحد ومتطابق اذا جاء بأنقلاب أو بالديمقراطيه، وما هو الفرق بين الحكم (المدنى) و(العسكرى) ولماذ ترفض الشعوب حكم العسكر وتخرج للشوارع تهتف (يسقط حكم العسكر)؟ مع أن العسكر من سمات حكمهم الديكتاتورى (المرفوض) أنه لا يهدد الوحده الوطنيه لأنه لا يقحم الدين فى السياسه ولا يميز المواطنين بحسب معتقداتهم، بل كثيرا ما يصل مواطنون ينتمون لدين غير الأسلام لمناصب مرموقه ورفيعه، ولدينا مثل لذك فى نظام (عبد الناصر) و(القذافى) و(صدام حسين) و(النميرى) قبل أن يخدعه الأخوان المسلمون.
والأمر لا يختلف كثيرا فى مصر لأن السلطه الحكمه الآن سلطه (دينيه) تتحالف مع (تيارات اسلامويه) أخرى لا تختلف عنها كثيرا، رغم انها تسعى لنفى ذلك وتقول أن (الأسلام) لا يعرف الدوله الدينيه.
ولا فرق بين النظام العسكرى والنظام الدينى، فكلاهما يقوم على مبدا (السمع والطاعة)، وأدبيات تجمع بين النظامين تقول - نفذ الأوامر والتعليمات اولا، ثم أحتج وتظلم- وحتى الأحتجاج والتظلم له طرق لا يمكن تجاوزها وفى الحالتين تكون الكلمه الأولى والأخيره فى الغالب لرجل (واحد)، وهو القائد الذى قام بالأنقلاب أو أستلم السلطه فى النظام العسكرى، و(المرشد) فى النظام الدينى.
ولا فرق بين النظامين (العسكرى) و(الدينى)، فى تبنى الديكتاتوريه و(الوصايه) على الشعوب فالأول يرى من حقه أن يفعل فى الدوله ما يشاء وتضائقه وتزعجه انتقدات المدنيين والمفكرين والمثقفين، ولذلك كثيرا ما أعدمهم أو اغتالهم أو زج بهم فى السجون، أما النظام الدينى فهو أخطر من ذلك، فهو يعتبر كل مخالف أو معارض سياسى، معارض (لله) وحكمه، ويعتبر التخلص من ذلك المعارض، تخلص من فاسد يحارب الله ورسوله.
وفى بعض الأحيان يكون (العسكر) أرحم من النظام الدينى، كما راينا فى السودان وكما سوف يرى أخواننا فى مصر.
وبالأمس جرت فى مصر المرحله الأولى من أستفتاء تعمد (الأسلاميون) على اخراجه لكى يعبر عن فصيل واحد بأى ثمن وبكل السبل، وسوف أشرح هذا لاحقا، ومن عجب أنهم (خجوا) الصناديق أى ملؤها مسبقا كما أعلنت بعض المنظمات الحقوقية، ومثلما حدث فى السودان بالضبط خلال انتخابات رئاسة الجمهوريه التى كانت أشبه (بالأستفتاء)، وكما حدث فى الأنتخابات النيابيه التى سقط فيها نواب من احزاب معارضه، لا يمكن أن يسقطوا فى الدوائر التى نزلوا فيها لأعتبارات كثيره، ومن الطرائف المضحكه أن احد (المرشحين) حصل على اصوات أقل من عدد افراد اسرته!!
وهنا أود أن اشير الى أن دكتور مصرى محترم يعمل فى احدى الجامعات السعوديه أرسل لى رساله عبر البريد الألكترونى، أمتدح فيها مقالى بعنوان (على الشعب المصرى أن ينتظر الأنقسام اذا صوت بنعم)، وقال أنه مقال جيد، لكن على الا اظن بأن (الأخوان) فى مصر سوف بكررون تجربة السودان.
وقد يستغرب الدكتور المصرى المحترم لو قلت له، نعم جاء اخوان مصر عن طريق (الديمقراطيه) والصندوق الأنتخابى، لا مثل رفاقهم فى السودان الذين جاءوا عن طريق انقلاب عسكرى.
وصحيح أن (أخوان) السودان ابادوا أكثر من 2 مليون أنسان فى الجنوب وتسببوا فى (انفصاله) بالدخول فى حرب جهاديه، سمعنا فيها ذات الكلام الذى يردده (المتأسلمون) فى مصر (قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار)، وصحيح أنهم ابادوا أكثر من 300 الف فى دارفور وأغتصبوا العديد من النساء، بل أغتصبوا الرجال ومن بينهم ضباط (عظام) فى الجيش.
وصحيح أنهم هيمنوا على كآفة مجالات الحياة العمليه والأجتماعيه والرياضيه والفنيه، من وأفسدوا كل شئ فى السودان حتى (الهواء) .. لكن رغم ذلك كله، فهم أفضل من اخوان (مصر) بدون أدنى مقارنه، وما سوف يراه المصريون من (المتأسلمين) سوف يكون اشد وأفظع مما راى أهل السودان.
وعلى الرغم من أن (السودان) لا توجد فيه وسائل اعلاميه متاحه (للمعارضه) لكى تكشف تصرفاتهم القبيحه وفسادهم وسوء أفعالهم ، مقارتة بمصر التى تتمتع (بأعلام) مستقل قوى، كان له دور مقدر فى التحضير للثوره، رغم ذلك يكذب الأخوان أكاذيب مخجله، كما سوف أوضح ولقد كنت شاهدا على الثوره المصريه منذ بدايتها وكنت مبهرا بها لذلك اتابع مجريات احداثها على مدار الثانيه، ولا تفوت على كثير من المواقف التى قد تفوت على الأنسان المصرى.
وكما هو واضح وللأسف الشعب المصرى فى معظمه لا يتابع ذلك الأعلام على نحو جاد، لذلك تمر كثير من الأكاذيب والمغالطات، بل أن من يطلقونها يصدقونها وتصبح حقيقة.
وقد أكد استطلاع رأى اجرته احدى الجهات المصريه أخيرا، بأن 55% من افراد الشعب المصرى الذين استطلعوا، لم يتابعوا الجلسه التى اجيز فيها الدستور وكانت (مهزله)، مع أنى غير مصرى وتابعت تلك الجلسه بتفاصيلها الدقيقه، وشاهدت كيف مررت مواد بصياغات (ركيكه) وغير قانونيه، وكيف أن (الشيخ) ممثل (الأزهر) أنفعل وأنسحب من تلك الجلسه بسبب مادة أقترحها البعض كانت سوف تتسب فى عزل (شيخ الأزهر) سياسيا، لأنه كان عضوا فى (الحزب الوطنى المنحل) فتمت ترضية (الشيخ) الأزهرى وأعادته مرة أخرى وتم تعديل المادة لكى تخرج شيخ الأزهر من العزل، للأسف ذلك الشيخ ممثل الأزهر أحتج وغضب وانسحب حماية لشيخ (الأزهر) ولم يرجع الا بعد أن قبلوا راسه وعدلوا المادة كما اراد، لكنه لم يهتم الى أن الدستور سوف يقسم وطنه ويهدد وحدته الوطنيه، وربما يؤدى الى (انفصاله) بسبب مادة تجعل من المسيحى مواطنا درجة ثالثه كما ذكرت من قبل وهى الماده 219، التى سوف يعرف الشعب المصرى خطورتها البالغه خلال الشهور والسنوات القادمه، فى اول خلاف قانونى يتصدى له (السلفيون) الذين اصروا على هذه الماده ورضخ لهم (الأخوان المسلمون) وعينهم على الأنتخابات البرلمانيه بعد أقل من ثلاثة اشهر.
وقبل أن أواصل لابد أن اتوقف واذكر من لا يعلم بأن (الأخوان المسلمين) الذين بيدهم الآن (كنوز مصر) وسلطتها، لم ينزلوا مع الثوار فى الميادين الا بعد ثلاثه ايام أى يوم 28/ يناير، وبعد أن صدر من (الجيش) اعلانا يفهمه كل صاحب بصيره بأن (نظام) مبارك قد انتهى، ويقول بأن (الجيش سوف يحمى الثوار وسوف لن يواجه شعبه)، ولذلك انزعج (المتاسلمون) كثيرا، حينما اصدر (الجيش) بعد الأضطرابات التى اعقبت (الأعلان الدستورى) تصريحا مشابها لذاك الذى صدر قبل أن يسقط (مبارك)، ولذلك كانوا أكثر الرافضين لجلسة الحوار (الوطنى) التى دعى لها وزير الدفاع، وكان صاحب الأحاديث (العدوانيه) الدكتوره (البلتاجى)، هو من صدر عنه تصريح يطلب من الجيش عدم التدخل فى السياسة وكانت علامات الغضب وعدم الرضاء واضحه على وجهه.
اما (السفيون) الذين يهددون الجميع الآن ويحاصرون مدينة الأنتاج الأعلامى ويرهبون الأعلاميين والصحفيين وكل من نطق بكلمة حق، ويبررون تصرفهم بالدفاع عن (الشرعية) وأحياننا يربطون بينها وبين (الشريعة) تنطعا وادعاء ومظهرية، وقد لعبوا ذات الدور خلال الثوره، وقبل أن تكتمل وكان رموزهم وشيوخهم يخرجون على الفضائيات برفضون الخروج على (الحاكم) المسلم حتى لو فسد وظلم، ويكفرون من يسعى لذلك ويصدرون الفتاوى ومن بين اؤلئك الشيوخ (محمد حسان)، وطلبوا من (الثوار) عدم الذهاب للقصر الجمهورى الذى كان فيه (مبارك)، والفرق الوحيد انهم فى ذلك الوقت طلبوا من الثوار عدم الذهاب للقصر، بالنصح والكلمة اللينة والرجاء ودون تهديد، لكن حينما أعتصم الثوار فى هذه المره أمام قصر حاكم (مـتاسلم)، ذهبوا اليهم يصدونهم، بالخرطوش والرصاص الحى و(السنج) و(الشوم)، وقتلوا الصحفى الثائر (ابو ضيف الحسينى) وهو يؤدى واجبه وفى يده كاميرا وفى جيبه قلم.
وعلينا أن نتناسى ما حدث فى السابق منذ سقوط (مبارك) والطريقة التى فرض بها الأعلان الدستورى الأول فى مارس الذى تسبب فى جميع الكوارث وأن نكتفى بالرجوع للوراء قليلا، لكى نشخص اسباب الأزمه الحاليه كما رصدناها وكيف وصلت الى ما وصلت اليه الآن ولن تستقر مصر بعد نهاية الأستفتاء اذا كانت نتيجته بنعم أولا .. ولا أدرى لماذا يكذب دكتور مثل (البلتاجى) ويغير الحقائق ومعه محامى ينتمى لحزب الوسط هو فى الحقيقه حزب (أخوانى يشرطة) اسمه (عصام سلطان) كان يهاجم الأخوان المسلمين فى السابق ويقول انهم يشترون اصوات الناخبين، باللحم والزيت والسكر، فهل غير الأخوان اسلوبهم وتوقفوا عن شراء الأصوات يا ترى؟
والأمر المدهش الذى لا أدرى هل لاحظ لهم البعض ام لا ، أن كآفة التيارات الأسلاميه خلال الفترة الماضيه كانت تخرج على الفضائيات تردد نفس الأتهامات والمؤامرت (المختلقه) وبنفس العبارات والكلمات.
فالجميع يتحدث عن المستشاره (تهانى الجبالى) وعن حديثها فى السياسة كما يدعون أو ما نشرته احدى الصحف الأمريكيه، حتى لو لم يستمعوا الي حديثها ولم يقرأوا ذلك المقال، وهم لا يصدقون (الأمريكان) الا اذا ذكروا شيئا عن خصم لهم.. والجميع يتحدث عن المحكمه الدستوريه التى اصدرت حكما بعدم دستورية قانون الأنتخابات الذى حل مجلس الشعب وأن معلومات تسربت ووصلت الى سمع (الرئيس) ، بالنية المبيتة من المحكمه الدستوريه لحل (الجمعية التأسيسية) و(مجلس الشورى)، وكلاهما اسسا على نحو غير قانونى، فمجلس الشورى اسس على ذات الطريقه التى اسس بها مجلس الشعب، والجمعية التأسيسية، تأسست من بعض نواب مجلس الشعب (المنحل) وبذلك جاءت مثل (الجمعية) الأولى، اضافة الى انها ضمت عدد من الأعضاء، تم تعينينهم فى مناصب تنفيذيه عقب ترشيحهم كأعضاء فى تلك الجمعية.
وهنا اذكر بواقعة حدثت خلال فترة ديمقراطية فى السودان وعقب الأطاحة بنظام (عبود) العسكرى بثورة شعبيه عام 1964 لم يقتل فيها خمسة ثوار، حيث قام البرلمان الذى كانت تسيطر عليه احزاب الأمه والأتحادى وقليل من (الأسلاميين) عام 1968 بحل (الحزب الشيوعى)، الذى كان له اعضاء فى ذلك البرلمان، بسبب حديث نسب لطالب فى معهد عال يخرج معلمى المدارس الثانويه، قيل أنه اساء للسيدة (عائشة) زوج الرسول (ص) فى ندوه، وقيل أن ذلك الطالب ينتمى للحزب الشيوعى.
فعلى الرغم من حجم تلك القوه الغالبه فى البرلمان، وفيها اسماعيل الأزهرى الذى رفع علم استقلال السودان، وفيها الصادق المهدى ومحمد أحمد محجوب ود. حسن الترابى، وعدد كبير من رموز (الأسلاميين) فى الأحزاب الطائفيه والدينيه، الا أن القاضى النزيه (بابكر النور) الذى كان رئيس المحكمه العليا التى تعادل (المحكمه الدستوريه) فى مصر، وقف امام تلك (القوه) ورفض حل الحزب الشيوعى لأنه غير قانونى أو دستورى.
الشاهد فى الأمر، وبدلا من الأنحياز (للقضاء) ، سارع الرئيس (محمد مرسى) بناء على تلك (المؤامرة) المختلقه التى وصلت تفاصيلها الى سمعه، باصدار اعلان دستورى جعل منه (الها) لا نصف اله، وحصن من خلاله اى حكم يصدر من (المحكمه الدستوريه) بحل الجمعية التأسيسية، أو مجلس الشورى، حتى لو كانت هنالك مبررات قانونيه تحلهما.
ولو انحاز للقضاء لأكتسب احترام وتأييد الشعب المصرى كله، والعالم من خلفه، مهما كان الثمن، لكن هل يعقل أن يتخذ رئيس ينتمى للتيار (المتأسلم) مثل هذا القرار الديمقراطى؟
البعض لا يعرف طبيعة هذا (التيار) الذى لاى يؤمن بالديمقراطية وسيدة القانون، لذلك يظن أن الدكتور (مرسى) تمارس عليه ضغوط من جماعة (الأخوان)، فى الحقيقه هم متنفقون جميعا، فالسيادة فى ادبياتهنم لا للشعب أو القانون كما تقتضى (السياسة)،وانما (لله) كما تقول (الشريعه) وهما خلفاء الله فى الأرض، و(من لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الكافرون).
وقبل أن يصدر الدكتور محمد مرسى ذلك الأعلان الدستورى بايام قلائل التقى بكآفة القوى السياسيه المدنيه وغير المدنيه، ولم يلمح لهم باصدار ذلك الأعلان الذى اجمع الكل حتى المنتمين لحزبه وحكومته بعيوب كثيره فيه، بل لم يطلع عليه اقرب مساعديه ومستشاريه، وكما هو واضح أنه اطلع عليه (قادة) جماعة الأخوان وعدد محدود جدا من الوزراء ؛(الأسلاميين) حتى من خارج ((الجماعه) لذلك تلاحظ لهم يدافعون عن ذلك الأعلان وعن مشروع الدستور بدون حق وفى شئ من حظ النفس، ودون اهتمام لكونه يحقق العداله توافقا سياسيا بين المصريين واستقرارا ، أم لا.
ثم بعد كلا ذلك يخرج (البلتاجى) و(عصام سلطان) ويقولان بأن قادة الأحزاب المعارضه، يرفضون (الحوار)، بدلا من أن يقولا الحقيقه، وهى ان تلك القوى أجتمعت مع (الرئيس) واستمع اليها، وطلبت منه تأجيل الأستفتاء على الدستور وتوسيع دائرة الجمعية الدستوريه، ففاجأ الجميع (بالأعلان الدستورى)، ولذلك رفضت الجلوس للحوار مرة أخرى، الا بعد الغاء الأعلان الدستورى (المعيب) وتأجيل الأستفتاء على الدستور، حتى يجد حظه الكافئ من الحوار المجتمعى، وبعد أن تعدل صياغته وتنضبط. لتؤدى الى التواقف والقبول من الجميع.
ذلك هو ما أدى الى تجمع القوى المدنيه التى كانت مختلفه فى كيان وأحد هو (جبهة الأنقاذ) ، وأنضمت لها قوى ثوريه شبابيه منحت صوتها (لمرسى) فى انتخابات الرئاسة، مثل حركة 6 أبريل، وحينما لم يستجب الرئيس لكآفة المناشدات، خرجت القوى الثوريه والمدنيه لتتظاهر وتعتصم فى ميدان التحرير، وحينما حاصرت القوى (الدينيه) المحكمه الدستوريه، دون مبرر، ومنعت قضاة المحكمه من القيام بدورهم فى شكل محترم يليق بقامة القضاء ،اتجهت القوى المدنيه لتتظاهر وتعتصم سلميا أمام قصر الأتحاديه، احتجاجا على تعنت الرئيس، ورفضه الغاء الأعلان الدستورى الذى انتقده الجميع واستقال بسببه عدد من مستشاريه، فاذا بكوادر الأخوان والى جانبهم باقى التيارات الأسلاميه تقرر النزول فى لميدان التحرير، للتحرش بالقوى الثوريه المدنيه، ولم يمنعهم من ذلك الا رفض بعض (السلفيين) من ذلك العمل، لكنهم اتجهوا بعد ذلك الى (قصر الأتحاديه)، وازالوا خيام المعتصمين بالقوه، واسفر ذلك العمل الأجرامى عن سقوط قتلى من الطرفين، للأسف من بعد خرج (المتأسلمون) وبذات العبارات المحفوظه والمتاطبقه يقارنون الأعتصام أمام القصر الرئاسى بالأعتصام أمام (المحكمه الدستوريه)، والقصر يوجد فيه رئيس ينتمى لقصيل (سياسى) واحد، اصدر قرارات تعتدى على حرمة (القانون) ويمكن الأعتراض على قراراته بكآفة الوسائل السلمية أمام مقره كما يحدث فى كآفة دول العالم، بينما (المحكمه) كيان يهم الجميع ويتعامل معهم بحياديه ولا يجوز رفض قراراته أو مجرد التعليق عليها، خاصة فى الدول الديمقراطيه.
لكن المشكله تكمن فى أن (الأسلامويين) لا يعترفون بالديمقراطيه، ويستخدمونها فقط لتحقيق اهدافهم بأقل الأضرار، ولا مانع لديهم من جريان الدم وبذله، اذا لم تحقق لهم تلك الديمقراطيه، ما يريدون.
وعند (المتأسلمون) وحدهم يمتلكون الحقيقه المطلقه لأنهم يسعون لتحكيم (شرع الله)، ومن حقهم أن يرفضوا عمل اى مؤسسه، قضائيه أو غير قضائيه، وهذا العمل الذى يقومون به يعتبرونوه (جهادا)، اذا ماتوا فى سبيله فهم شهداء يتبأون مواقعهم فى جنات الفردوس، واذا قتلوا طرفا معارضا فهو فى النار
وبعد كل تلك التصرفات الطائشه وانتهاك حرمة القانون والأستقطاب الحاد والأحتقان الذى تسببوا فيه، وتقسيمهم المجتمع لجزئين ، يخرجوا معترضين على حرق مقارهم، والأمر لا يحتاج الى تفكير كثير، فذلك يمكن أن يحدث من قوى (ثالثه) متضرره من الثوره، لكنه يمكن أن يحدث كردة فعل من الثوار أنفسهم، ومن قام من قبل بحرق مقار (الحزب الوطنى) خلال الثوره،ومن قام بحرق العديد من مراكز الشرطه.
على (الأخوان المسلمين) أن يعترفوا بهذه الأخطاء بشجاعة ووضوح والا يدفنوا روؤسهم تحت الرمال مثل النعام.
فالحقيقه هى هنالك غضبه شديده من الأعلان الدستورى الذى تعدى على حرمة القضاء، وهنالك غضبة من محاصرة المحكمه الدستوريه، ثم هنالك غضبه من نزول جماعه تحكم لتاييد قرارت اصدرها رئيسها ، وهذا لا يحدث فى اى دوله ديمقراطية فى الدنيا، ولم نر نظاما يحشد الجماهير لتأييده، الا عندنا فى السودان المحكوم شعبه بنظام مختلط (عسكرى) وأمنى وشمولى وديكتاتورى، وفى ذات الوقت هو نظام (دينى) اسلاموى، يستخدم الدين ويتاجر به عند الحاجه اليه ومن اجل استثارة مشاعر الجماهير.
ومن ضمن الأحداث التى وقعت فى الأيام الأخيره، حادثة مسجد الشيخ (المحلاوى) الذى كانت تجله كآفة القوى الثوريه المصريه لا (الأسلاميه) وحده، والتى ذكرتنى بالحادثة التى تسببت فى سوء العلاقات بين مصر والجزائر، بسبب مبارالة فى كرة القدم، لم يعترف فيها الجانب المصرى بخطئه الا بعد الثوره، فالشيخ (المحلاوى) خطب يوم الجمعه فى المسجد وقبل الأستفتاء المرفوض من جزء كبير من المصريين بيوم واحد، طالبا من المصلين التصويت (بنعم) .. وبدلا من أن يخرج الجميع يدينون تصرف ذلك (الشيخ) قبل الحديث عن محاصرته داخل المسجد لأنه المتسبب فيما حدث مثلما تسبب (الأخوان) فى مقتل الثوار أمام قصر الأتحاديه والى جانبهم قتلى اليتار الأسلامى، تجد المتحدثين من (المتأسلمين) يدينون المحتجزين ويثيرون البسطاء والمتطفرين وكأنهم تصرفوا ذلك التصرف من انفسهم ودون سبب، وهذا يعود الى ان (الدوله الدينيه) دامئا ما تجد العذر والمببر للفقهاء والعلماء، ولا يمكن أن تخطئهم، لأنهم يصبحون (الهه) لا بشر يخطئون ويجب أن يعاقبوا.
وهنا اعود مرة أخرى للدكتور المصرى المحترم واقول له أن ذلك الدستور معظم مواده عاديه وموجود فى العديد من الدساتير، لكن فيه اربعه أو خمسه مواد تبطله بكامله، ودون ذكر النص أو الماده بالتحديد.
الخص له كيف يطمئن (المسيحيون) على حقوقهم بينما اعترف الشيخ ممثل (الأزهر) بأنهم صاغوا مادة قصدوا منها منع (الشيعه) من اقامة مساجد خاصة بهم؟ فاذا كان المسلم مثلك من طائفة ثانية أو مذهب ثان يرفض حقه فى ممارسة شعائره كما يريد، فكيف نصدق أن ذلك الحق سوف يتاح (للمسيحى)؟ وأنت تعلم أن أحكام (الشريعة) التى يطالب بها الكثيرون ترفض موالاة المسيحيين أو مساواتهم بالمسلمين؟
وكيف يسمح (السنى) لنفسه، بالدعوه لدينه ومذهبه فى أى مكان وحسب رؤيته، بينما يمنع (الشيعى) من ذلك الحق؟ فهل هذا العدل الذى قال عنه رب العزة (ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا، اعدلوا هو اقرب للتفوى).
تلك الماده وحدها يا سيدى تبطل الدستور، لأنها تتعارض مع الأعلان الدولى لحقوق الأنسان، وهو فوق (الدسايتر)، ومن حق (الشيعه) فى مصر مهما كان عددهم وهم من اسسوا الأزهر، أن يمارسوا عباداتهم كما يشاءون وأن يشيدوا مساجدهم، فالدين ينتشر ويحافظ على مكانته بقوته وبحجة معتنقيه وبأفعالهم وأخلاقايتهم، لا بالحجر على الآخرين ومضايقتهم أو ارهابهم والعنف بهم.
ومن الأكاذيب التى رصدتها والتى لا تجوز، خرج (سلفى) فى أحدى الفضائيات يتحدث عن فلم للمخرج (خالد يوسف)، تشارك فيه الممثله (سميه الخشاب) كما قال، وحينما سأله مقدم البرنامج، وهل شاهدت ذلك الفلم يا شيخ؟
شعر (السلفى) الملتحى بالحرج، وبدأ يضحك ويقول بأن (صديقه) غير الملتزم، شاهده وكلمه عنه، وهو نفسه تحدث عن موضوع القاضيه (تهانى الجبالى) بذات الطريقه التى يتحدث بها جميع المنتسبين لتيار (الأسلام السياسى)، وتشعر كذلك بأنه لم يستمع من لسانها ما يقال عنها، وألقصه وما فيها أن كل من انتقدهم اختلقوا له (سبه) وروجوا لها جميعا، دون ورع أو خشية من الله.
فهل يعقل أن يبنى (مسلم) يدعى انه ينتمى لحركة اسمها (انصار الشريعه)، حكمه على شخص من خلال حديث نقله له شخص آخر، وأن يتم الأعتداء عتلى ذلك المخرج من مجموعة من رفاقه وهو فى طريقه للمشاركه فى برنامج تلفزيونى؟
الشاهد فى الأمر أن (المتأسلمين) جميعهم فى السودان ومصر يتعاملون مع المختلفين معهم على طريقة ذلك (السلفى) الذى ينتقد سلوك مخرج لم يشاهد فيلمه.
وأخيرا .. هذه الأستفتاء مهما كانت نتيجته غير نزيه فالرئيس (مرسى) وقبل أن يرتكب كثير من الأخطاء ومنها التعدى على القضاء ، لم يحقق نسبة مساوية للنسبة التى ظهرت فى المرحله الأولى ولولا وقفة التيارات المدنيه الى جانبه فى مرحلة الأعادة، لما تمكن من الفوز على (أحمد شفيق) وهو من رموز النظام السابق، ولو نزل امام (مرسى) أى مرشح آخر غير (شفيق) لما فاز (مرسى) الا بديمقراطبتهم التى شاهدناها فى ميدان التحرير ليلة اعلان نتيجة الرئيس الفائز، وكيف اعلنت تلك النتيجه قبل أن تعلنها (الجهة المكلفه قانونيا ) وبواسطة مجموعة من القضاة، غالبيتهم هى التى تشرف على (الأستفتاء) آلان ، وكيف هدد (الأخوان) واعلنوا رفضهم للنتيجة مقدما اذا جاءت ضد مرشحهم وبأنهم لن يعترفوا بها وسوف يعتبرونها (مزوره)، والآن يرفضون ذات الموقف من القوى المدنيه التى قدمت ادله ملموسه تؤكد تزوير (اسفتاء) امتنع اغلبية القضاة من المشاركه فيه.
فى نهاية الأمر وما يجب أن يعلمه الجميع هو أن (الأسلامويين) لا يعترفون بالديمقراطيه الا اذا كانت تعمل لصالحهم، لأن منهجهم يقول أنهم وحدهم يمتلكون الحقيقه، وأنهم وحدهم الذين يعرفون الله ويطبقون شرعه.
ولا أدرى ماذا كان سوف يحدث فى مصر لو خرج التيار المدنى والليبرالى رافضا تحكيم (شريعة) القرن السابع وعدم وضعها فى الدستور بكل وضوح كما فعل (التوانسه)، وما هو حجم الدماء التى كانت سوف تسيل، مع أن (الأسلامويين) يتعاملون مع دول ليبراليه وعلمانيه، مثل امريكا وبريطانيا وفرنسا، ويتعاملون مع دول شيوعيه وبوذيه مثل (الصين)، وهذا لا يجوز فى (الشريعه) .. لكنها ميكافيليتهم وديمقراطيتهم وشريعتهم.
ومصيرهم الهزيمه والخسران والأنحسار والأحتثاث، لأن الله لم يعد الكذابين والمنافقين بنصره وقال فى محكم تنزيله: (أن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم).


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1274

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#538377 [muslim.ana]
4.19/5 (6 صوت)

12-18-2012 04:20 PM
الاخ الفاضل أشرف،
أولاً أنا فعلاً أستفيد من النقاش معك ومن كلامك الذي يدل على واسع إطلاعك وليس هذا من باب المجاملة والله، وأشكر لك الحوار الراقي والمفيد لي واعتقد لبقية الاخوة القراء.

ثانياً: دعني أبداء من أنني أتفق معك تماماً في ما في ما خلصت له بنهاية تعليقك في قولك "مهمتنا أن نعيد التنظير و نفخ الروح في الشريعة و من ثم تطبيقها بالشكل الذي سيختلف بالضرورة عن فهم الناس لها اليوم"..
مع ملاحظة بسيط وغير مخلة بالمعنى حتى لا تطيح بنا الأهواء، وهي أن التجديد لا يعني إلغاء كل شئ قديم، ولكن يعني تجديد ما نحتاج تجديده وفقاً لتجدد أحوال زماننا مع الالتزام بـ"مصادر التشريع" و "مقاصده" في إعادة فهمنا للشريعة وإستحداث ما لم يكن هناك سبب لإستحداثه مسبقاً من المصادر.
وهذه الخلاصة التي ذكرتها بتعليقك هي ما أحاول دائماً أيصاله بمداخلاتي ولكن بالتأكيد فإن مقدراتك على شرح الفكرة وأيصالها كانت أوضح وهي فعلاً تثير الأعجاب.

ثالثاً: الاسطورة لها معنى لغوي ومعنى أصطلاحي علمي يختلف بنوع العلوم. فعلم الميثولوجيا وهو أكثر العلوم إهتماماً بهذه الكلمة له تعريف مختلف تماماً للكلمة عما ذكرته...

ولكن بعيداً عن متاهات المصطلحات هذه أعتقد أن فهمنا للشريعة - طالما أننا نؤمن بأنها التشريع المنزل من الله عز وجل - يجب أن لا يعتمد ويتمحور حول البعد (التاريخي) وبالأخص من حيث ماهيتها كتعريف أو مصطلح وكذلك من حيث مصادرها المعتبرة لتحريرها وضبطها ووضع المقاصد والمعاني والأحكام التي تشملها وترمي لها او تتضمنها. والإستثناء التاريخي الوحيد هو فترة حياة المعصوم صلى الله عليه وسلم فقط لانه لا ينطق عن الهوى وهو أحد المصادر المعتبرة المشار إليها.

وبمعنى آخر فطالما أننا نؤمن بالشريعة بإعتبار أنها جزء من هذا الدين - دون حصرها برأي جماعة أو فرد - فإنه يجب علينا أن لا نكثر من التجادل في صلاحيتها كما يفعل بعضنا سؤاء أن لأسباب تاريخية أو غيره، ولكن بيت القصيد كما تفضلت أنت بتعليقك هو أن نجتهد لفهم مراد الله عز وجل من القرآن والسنة والتي هي مصادر الشريعة.

ورغم عدم صحة الكثير مما يروى من شبهات بتاريخ الدولة الاسلامية والتي لا تخلوا أيضاً من الاخطاء والفظائع ولا يتسع المقام للتفصيل بذلك، فإن الخروج من هذه "العقدة التاريخية" مهم جداً بالانتباه الى مصدرية الشريعة ومن ثم قواعد تجددها التي لا نختلف عليها كما تفضلت.


ولكن، أين إذاً الإقتداء بالصحابة الذي أمرنا به؟! و أليس هذا الاقتداء يعتبر حشراً للتاريخ؟!
الاقتداء بالصحابة يعني (1)الاقتداء بأقوالهم في تفسير القرآن ونقلهم للسنة وتفسيرها كمرجع قابل للتطوير بتطور المعرفة عبر الزمن (مثال ظهور تفاسير علمية أو ما يسمى بالاعجاز العلمي للقرآن)، (2)الإقتداء بأقوالهم وأفعالهم فيما لا يرتبط بالنصوص مما يلي شؤون الحياة الاخرى.
ولكن هذا الاخير (الاقتداء بالاقوال والافعال) ليس مصدر تشريع ولا يقصد به الاقتداء بحرفية بالاقوال أو بالتقليد الكامل للافعال، وأنما يقصد به الاقتداء بمضمون أقوال وأفعال هؤلاء الصحابة فمثلاً عندما حمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه جوال الدقيق على ظهره للمراءة التي كان يصرخ أبناؤها من الجوع فإن هذا الموقف يجب الاقتداء به كمضمون (الحرص على أداء الامانة والاخلاص في اداء التكليف والعمل) وليس الاقتداء به بالبحث عن المحتاجين وحمل الحاجات اليهم على الظهور طالما ان هناك سبل أخرى أنعم الله علينا من دونهم بها أوفر للزمن والمجهود. وهذا المثال فقط للتبسيط ولكن يمكن تطبيقه في مفاهيم اكثر تعقيداً كالشورى وغيرها مما يكثر فيه اللغط اليوم.

وعموماً المقصود هو وجوب الخروج من هذه العقدة التاريخية (رغم عدم صحة مسبباتها) والنظر الى المنهج وتركيز المجهود في فهمه وفق احول زماننا وضوابط شرعنا. ويجب أن لا يكون فشل السابقون (إن صح ذلك) مدعاة لفشلنا أو إحباطنا وأكبر دليل على صحة ذلك هو حقيقة سبق أوروبا لنا من بعد ما كانت غارقة في قرونها المظلمة ولكنهم لم يستسلموا لفشل الآباء والتباكي عليه، بل عملوا وأجتهدوا في أيجاد المخارج. ولاحظ أنه على عكسهم فنحن لدينا قاعدة ننطلق منها في الاجتهاد بينما هم قد بداءوا من الصفر واجتهدوا، وعليه فإن خروجنا من مستنقع فشلنا سيكون أيسر مما نجحوا فيه هم من قبلنا إذا كففنا عن الجدال فيما بيننا في الامور الانصرافية وأنا أقصد نفسي قبل أي شخص بذلك. وبالتأكيد وعلى عكس ما يحاول عكسه الكثير فإنه لا مانع أبداً من الاستفادة من تجاربهم وافكارهم وعلومهم طالما أنها لا تتعارض مع شرعنا وأحكامه أو مقاصده.

وأما بالنسبة للنموذج البريطاني فكما تفضلت أنت فإنه قد حقق النجاحات وبه أيضاً عيوب، ولكن الحصيف هو من يبحث عن النجاحات ليقتدي بها وعن العيوب لتلافيها. ونفس هذا النهج يمكن تطبيقه مع نماذج عديدة بالدولة الاسلامية عبر التاريخ لم تخلوا من النجاحات كما لا تخلوا من الاخفاقات وليس المجال الآن مجال الخوض بهذا.

وبالمناسبة فإن الكثير مما نعيبه بتاريخ الدولة الاسلامية كان أمراً غير منكراً في زمنه وكان تعاملاً بالمثل مع الآخرين والذين لم يكونوا ليتوانوا إذا واتتهم الفرصة لتطبيق نفس ما فعلته الدولة الاسلامية بذلك الزمان، ولذلك فعلينا عدم النظر والحكم على تاريخ الدولة الاسلامية وفق منظار زماننا فقط ولكن يجب فهم ومعرفة معطيات كل زمان ومن ثم الحكم على تجرية الدولة الاسلامية في ذلك الزمان وبالتأكيد ستظل هناك أخطاء.

بالاضافة الى أن الكثير مما بهذا التاريخ الإسلامي غير صحيح أو على الأقل غير موثوق به. وكما تعرف فإن الكثيرين لديهم مصلحة في تشويه التاريخ الاسلامي او جزء منه سواء أن كانت فرق مسلمة مخالفة كالشيعة الروافض أو من غير المسلمين. وأعتقد أن الخطط التبشيرية وما نشر قصداً أو تسرب من مخططات بمؤتمراتها العالمية لا يخفى على أحد.

وبالتأكيد لا يعني هذا الاستسلام لنظرية المؤامرة ولكن المقصود هو لماذا نشغل انفسنا بالتاريخ بشبهاته وننسى التركيز على تطوير الشريعة التي لا شبهة لنا فيها و !!لماذا نشغل انفسنا بالذي ليس عليه دليل ونترك ماوقر في انفسنا مماعليه الدليل!!

وأخيراً، لم أعرف بما تقصد بالفتاوي الغريبة، ولكنني أعتقد بأن كل من يجتهد ولديه دليل شرعي على اجتهاده فأن الاختلاف معه لا يعني إقصاؤه أو ذم من يتبع رأيه، وهذا الامر سيثري التجربة الاسلامية حيث ستتعدد الافكار، فمثلاً بمجال الحكم والسياسة فسيقدم كل برنامجه المبني على إجتهاده وفهمه للشريعة والمبني على الأدلة وليس الهوى بالاضافة لتفاصيل مناحي الحياة الاخرى الداخلة بدائرة منطقة العفو بالشريعة، وبعدها يختار الناس من يرونه الأصلح.
وأما من كان رأيه غير صحيح حسب الادلة الشرعية فيرد عليه بالحجة والدليل وليس بالإقصاء أو التخوين أو غيره من الاساليب التي يتبعها الكيزان اليوم!

عموماً أنا أتفق معك تماماً فيما خلصت له وهو المهم، وباقي الشرح هو فقط لتجنب بعض الالتباس الذي قد يحدث للبعض نتيجة الهجوم المتكرر على الشريعة والطعن فيها من باب الطعن فقط وليس من باب الرغبة في تطويرها والخروج بها من حيز الإستغلال الى حيز التطبيق العملي المفيد والمتوافق مع زماننا وبعيداً عن النظرة التاريخية "الأسطورية" سواء أن كانت سلباً أم أيجاباً.


#538376 [سرحان]
4.07/5 (5 صوت)

12-18-2012 04:19 PM
كل دعاة تطبيق الشريعة بلا استثناء يرفضون قراءة ما حدث في التاريخ منذ البعثة ، بل يرفضون التعرض لتلك الفترات بالفحص و النقد و التدبر ، عندما تقول مثلا إن ذلك العهد فتح باب الرق بالجملة عبر أكبر مدخل له و هو الحرب و دعا للعتق بالقطاعي ، عندها سينتفضون و ينهالون عليك بالشتائم و التجريح ، مع أن نتائج أي معركة منذ البعثة بعد الانتصار شهدت أسرى (كلهم استرقوا ما عدا أسرى مكة و التي جاءت فيهم الآيات : " إما منا بعد أو فداء" ، و غير ذلك من المن أو الفداء كان نادرا .. فأسرى بدر قتل منهم إثنان هما النضر بن الحارث و عقبة بن أبي معيط ..) عندما تبدأ في رصد الاسترقاق منذ غزوة بني المصطلق مرورا بأسرى بني النضير و أسرى بني قريظة (هؤلاء عدد رجالهم المقتولين بعد رضوخهم لحكم النبي (ص) بين الستمائة و التسعمائة فيمكن تقدير عدد نسائهم بنفس العدد على الأقل ) عندما تقارن أعداد من وقع في الرق و عدد من تم عتقهم ستعرف أن فتح الباب الواسع للرق لا يمكن أن يؤدي للحرية من باب العتق .... عندما نقول ذلك نستحضر الظروف التاريخية (رغم معرفتنا أن البشرية عرفت مفكرين و عظماء دعوا للحرية و رفضوا الرق قبل الإسلام بأكثر من ألف عام) ... نستحضر الظرف التاريخي لنقول : ذلك عهد مضى و بما أنه لا يمكن تطبيق ما حدث في عهد النبي و من النبي شخصيا ناهيك من تجربة تاريخية مريرة و تجارب معاصرة ، فمن البديهي أن المطالبة بتطبيق الشريعة هي دعوة على الأقل أسطورية كما سماها معلق ذكي ...


#537768 [حيدر خلف الله]
4.07/5 (5 صوت)

12-17-2012 07:57 PM
اول مره ادخل موقع الراكوبه واستفيد من مداخلات المعلقين خاصه الحوار بين اشرف دهب ومسلم انا.
واتمنى ان تتوقف الشتائم وان يرتقى الجميع لمستوى اشرف ومسلم .


#537712 [تاج السر حسين]
4.13/5 (7 صوت)

12-17-2012 06:17 PM
تصحيح:
((الا أن القاضى النزيه (بابكر النور) الذى كان رئيس المحكمه العليا التى تعادل (المحكمه الدستوريه) فى مصر، وقف امام تلك (القوه) ورفض حل الحزب الشيوعى لأنه غير قانونى أو دستورى)).
.........................................

اعتذر للقارئ المحترم فالقاضى النزيه المقصود فى الفقره اعلاه هو (بابكر عوض الله) لا (بابكر النور) الذى كان أحد قادء انقلاب حركة ١٩ يوليو التى كادت أن تطيح بنظام النميرى فى سنينه الاولى.


#537601 [muslim.ana]
4.19/5 (7 صوت)

12-17-2012 03:42 PM
الاخ المعلق أشرف دهب

تعليقك جميل مثل العديد من تعليقاتك التي ألاحظ أنها تدل على ثقافة ووعي، ولكن أسمح لي بأن أقول بأن هذا التعليق فيه أيضاً بعضاً من "الأسطورية" وعدم واقعية!

فبمنطقك هذا لا يوجد - ولن يوجد - فكر أو منهج غير "أسطوري" سواء ان كان ليبرالياً أو علمانياً، يساراياً أو يمينياً، أو غيرها من التصنيفات. ولو حددت لي أياً من المناهج الأخرى كنموذج مثالي بالنسبة لك فيمكنني أن أسرد لك العديد من الخلل فيه سواء أن في أوجه تطبيقه أو في تاريخ من وضعه وطوره (المؤسسين) أو حتى في أسسه وقواعده نفسها!

وربما تقول لي بأننا نستطيع الاجتهاد لتلافي أخطاء الآخرين، وعندها أقول بأن نفس هذا الحل "الإجتهاد" موجود في الشريعة، بل هي تحض عليه. وكما أجمع جميع العلماء فإن معرفة أحوال الناس وأحوال زمانهم هي من أهم شروط الفتوى، مما يدل على تجدد هذه الشريعة وليس !!أسطوريتها!!

ولكن، حتى لا يكون إجتهادنا هذا "أسطورياً" فإن الشريعة (وليس الجماعات الاسلامية) لها مصادر معروفة يمكن الرجوع لها والاجتهاد في فهم مراد الله فيها وفق أحوالنا وأحوال زماننا. وهذا الاجتهاد لابد لمن يسلك سبيله من أن يكون متخصصاً ومتسلحاً بالعلوم (التخصصية) اللازمة حتى يستطيع أن يجعل رأيه وإجتهاده مبني على الدليل وليس فقط إلقاءاً للكلام على عواهنه مما يلقي بنا في دائرة عدم العلمية والتعقل و!!الأسطورية!!.

وقد لاحظت في تعليق آخر لك اليوم بأنك ذكرت نصاً بأن "المعرفة العلمية او التقنية بالموضوع" هي أحد الحلقات المطلوبة لتحقيق النجاح والتقدم والخروج من الفشل المحيط بنا، فلماذا إذاً لا تكون هذه "المعرفة التقنية" شرطاً من شروط الخوض بالأمور الدينية، ولماذا نشترط المعرفة لأي شئ آخر قبل الخوض فيه، ولكننا لا نرى ذلك ضرورة عندما يأتي الامر للدين ونعتقد أنه لا بأس لكل من قراء مجموعة من كتب الفلسفة أو غيره بأن يخوض في الأفتاء في الدين وأحكامه وأن يفسر الآيات والاحاديث على هواه كما يفعل كاتبك هذا دائماً!!

أتفق معك بأنه لا أحد اليوم يحق له بأن يزعم بأنه يملك الاسلام الحقيقي (!!الاسطوري!!) كما طبق في عهد المعصوم صلى الله عليه وسلم ولكن هذا ليس مدعاة لترك الشريعة والعمل بها. بل هو مدعاة لأن يقودنا بأنه لا أحد يمتلك الصحيح المطلق في الدين وأن كل من يجتهد فعليه بأن يأتي بالدليل الداعم لرأيه. وليس الأمر فقط مجرد تشدق وصراخ في المنابر كما يفعل الكيزان!!

الشريعة يا أخ أشرف لم تحدد إلا أشياء محدودة ومعظمها من خلال مفاهيم وأطر عامة تركت لنا كيفية أيجاد السبل لتحقيقها، بل أن الشريعة تركت العديد من الامور تماماً دون تناولها (منطقة العفو) حتى نجتهد فيها إجتهاداً "علمياً وبمعرفة".

ولكن للأسف فإن معظم مثقفينا يريدون الهروب من فشلنا بتعليق هذا الفشل في شماعة الشريعة ومن يعتقد فيها فيوجهون سهامهم لها ولهؤلاء بدلاً من طرح حلول عملية للخروج من هذا الفشل، وهذا الأمر ليس وليد صدفة وليس كله ذنبهم بل هو أمر قد خطط له ووقع معظمنا فيه!!

و من المؤكد يا أشرف بأن أي عاقل يعرف بأن فشلنا في العلوم او الصناعة او الاقتصاد او غيره من المجالات لم يكن أبداً بسبب هذه الشريعة المفترى عليها، مثلما يعرف جميع السودانيين بأن أفعال الكيزان هؤلاء لاعلاقة لها بالشريعة وبالتأكيد ليست مقياساً لها، ولا ينكر هذا إلا المنتفعين من الموالين أوالمعارضين (بمحاولة إلصاقها بالكيزان - زوراً - لتقوية حجتهم عليها) بالاضافة الى القليل من المخدوعين!!


ردود على muslim.ana
United States [muslim.ana] 12-18-2012 04:22 PM
الأخ الفاضل والعزيز (أشرف)
أولاً، هذا الحوار أنا أكثر المستفيدين منه وأشكر لك الحوار الرائع شكلاً ومضموناً.
وعذراً لأنني وضعت ردي بالأعلى مرة أخرى حيث أن الرورد الطويلة أسفل بعضها تصعب متابعتها أحياناً.
وتفضل بقبول فائق الاحترام يا رائع.

United States [أشرف دهب أحمد] 12-18-2012 10:32 AM
أخي العزيز (مسلم أنا)،

لقد أتحفني تعليقك على مداخلتي، و أشكرك على رصين الكلام و حسن القول.

لاحظت من كلامك أنه ربما يكون هنالك إختلاف بسيط، و لكن مؤثر، في فهمنا لمعنى (الأسطورية)، و هو الذي قد يكون قد حدا بك إلى القول الأخير.

(الأسطورية) كما يتناولها العلم المعاصر ليست صفة سيئة، و لا تندرج تحت باب الإنقاص من الشيء الموصوف بها، أي ليست إساءة بأي شكل من الأشكال، و لكنها صفة محددة تصف العلاقة بين أي شيء يوجد في الوعي (أيدولوجيا، قيم، أخلاق، إلخ) و درجة وجوده في عالم الحقيقة.

عندما يقال أن مفهوم الشريعة (و ليس الشريعة من حيث المبدأ) قد أصبح أسطورياً فالمقصود أن هنالك (تصور محدد) للشريعة في الوعي الجمعي لفئة من الناس ليس مستمداً من الواقع، أو في الحقيقة ليس مستمداً من أي واقع قريب على الإطلاق! بمعنى آخر، و بعبارة أخرى غير الأسطورية، يقال في هذه الحالة أن هنالك تصوراً (لا تاريخي) عن الشريعة، أي ليس له مرجع في التاريخ القريب.

هذا هو بالضبط، و فقط، ما يعنيه مفهوم الأسطورية. و لا نعني به أن الشريعة من حيث مبادئها الأساسية، أو من حيث مرجعيتها السماوية، ليس شيئاً يمكن تطبيقه.

أما بالنسبة لسؤالك عن أي أيدولوجيا أخرى يمكن أن تكون (لا أسطورية)، فهنا يكمن إختلاف الفهم للمصطلح بيننا. إمتداداً لما ذكرت أعلاه، يمكنني أن أضرب مثالين لأيدولوجيتين، إحداهما حقيقية و الأخرى أسطورية، من وجهة نظري الشخصية.

لو تناولنا، مثلاً، الديموقراطية التعددية الحزبية كشكل من أشكال إدارة الدولة، و حاولنا عقد مقارنة بين ما يعتقده البعض أنه ديموقراطية في السودان الآن، أو حتى في عهد الديموقراطية المجهضة في 1989، ستجد الكثير من الناس يقولون الآتي:

(هذه ليست ديموقراطية! الديموقراطية السليمة هي ما يطبق في بريطانيا منذ مئات المسنين و إلى اليوم).

نجد أن المقارنة بين ديموقراطية السودان و ديموقراطية بريطانيا (في ذهن قائل العبارة) تستند على شكلين من الديموقراطية (موجودين بالفعل على أرض الواقع)، أحدهما معيب بشكل كبير، و الآخر خال من كثير من العيوب، رغم عدم كماله بالطبع. في هذه الحالة نقول أن تطلعات الناس للنموذج البريطاني للديموقراطية تطلع (حقيقي)، و أن نموذج بريطانيا نموذج (حقيقي) للديموقراطية، و ليس أسطورياً، بدليل وجوده اليوم و توفر كل مكوناته النظرية و التطبيقية للباحثين، و تأثر الناس و تفاعلهم معه بشكل يومي، و بآلياته الداخلية للتطور و مواكبة تحديات الإنسانية عبر العصور.

و لنأخذ في المقابل مفهوم الشريعة الإسلامية و مطالبة الناس المستمرة بتطبيقها. و لا أريد الخوض هنا في قضايا شائكة، من شاكلة صلاحيتها للتطبيق من عدمه، لأن هذه القضايا في نظري أعراض لمشكلة أو مرض آخر.

عندما يقول قائل بأن شريعة نميري أو البشير (ليست الشريعة الصحيحة. هؤلاء لا يعرفون معنى الشريعة و مقاصدها الحقيقية، و ليسوا سوى تجار دين!). عندما يقول قائل بذلك القول، فأنك تتوقع أن يكون هنالك (مقابل حقيقي و موضوعي و تاريخي) للشريعة التي يرفضها. مقابل حقيقي بمعنى أن هنالك نموذجاً للشريعة يعرفه الناس معرفة حقيقية، و تاريخي بمعنى أنه يمكن تحديد فترة زمنية معينة تم فيها تطبيق هذا النموذج، و يتصف بالإستمرارية، أي له وجود معاصر.

نفاجأ بأنه ليس هنالك أي نموذج في التاريخ الحديث أو القديم جداً (للمفهوم المثالي) للشريعة! قد يقول قائل بأن الشريعة قد طبقت في صدر الإسلام، و لكن ذلك قول مردود عليه، نسبة للفارق الشاسع بين ذلك العالم و عالمنا اليوم، و نسبة للخصوصية الشديدة لذلك العصر حيث كان بينهم نبي.

أيضا تتردد عبارة أخرى تقول بأن الشريعة بها إجتهاد يضمن مواكبتها للزمن! و قد قلت أنت هذا القول في تعليقك الأخير. المشكلة ليست في عدم إدراكنا للإجتهاد كآلية تطور في مفهوم الشريعة، المشكلة الأساسية تكمن في أننا لا نكاد نرى نموذجاً للإجتهاد في الشريعة منذ أن تم تحديد شكلها في القرون الماضية، و ليست دعوات الكثيرين من المفكيرن الإسلاميين بإعادة فتح باب الإجتهاد إلا مصداقاً لهذ الكلام! أما محاولة وصف الفتاوى الغريبة التي تخرج علينا بين الفينة و الأخرى بأنها من الإجتهاد فهذا لا يعدوا أن يكون حقاً أريد به باطل، و لا أحسب أنك بحاجة للخوض في هذا الحديث.

هذا هو مفهوم الأسطورية، بمعنى (وجود وضع مثالي في الأذهان لا يوجد في الواقع). مهمتنا أن نعيد التنظير و نفخ الروح في الشريعة و من ثم تطبيقها بالشكل الذي سيختلف بالضرورة عن فهم الناس لها اليوم. أما بالنسبة لحديثك عن وجود عيوب في هذه الايدولوجية أو تلك فذلك لا علاقة له بالأسطورية من قريب أو بعيد. الكمال لله فقط، و لا نستطيع أن نعيب إسهامات الغير الفعالة بأنها ناقصة أو تشوبها أخطاء، في الوقت الذي نخوض نحن فيه في بحور من الجهل و الأخطاء لقرون عديدة، مستمدين قوتنا فقط من مفاهيم مثالية لا وجود لها في أي واقع.

و لك فائق تقديري و إحترامي

United States [muslim.ana] 12-17-2012 11:09 PM
السيد (الشريعة والخل الوفي)، لم أفهم الكثير مما في تعليقك حتى أرد عليه ولا أدري هل المشكلة في أنا أم في تعليقك!!! وعموماً الرد على ما فهمته منك:

- لم أذكر المنهج الاسلامي بأعتبار أنه هو ما يتناوله المعلق أشرف ولا أحتاج لتكراره في الرد عليه لأنني أطرح وجهة نظري وليس وجهة نظره.

- إذا لم يوجد دليل فهذا مما يدخل بمنطقة العفو في الشريعة التي تحدثنا عنها، ومنطقة العفو هذه تتيح مطلق الاجتهاد لأنها سكتت عن ما فيها بحكمة من الله تعالى وليس نسياً منه سبحانه.

!!وصدق أو لا تصدق ليس بتعليقي كلمة واحدة (Copy and Paste)!!

United States [الشريعة و الخل الوفى] 12-17-2012 09:37 PM
التعليق فيه أيضاً بعضاً من "الأسطورية" وعدم واقعية!
فبمنطقك هذا لا يوجد - ولن يوجد - فكر أو منهج غير "أسطوري" سواء ان كان ليبرالياً أو علمانياً، يساراياً أو يمينياً،....لقد نسيت واسلامي
ولو حددت لي أياً من المناهج كنموذج مثالي بالنسبة لك فيمكنني أن أسرد لك العديد من الخلل فيه سواء أن في أوجه تطبيقه أو في تاريخ من وضعه وطوره (المؤسسين) أو حتى في أسسه وقواعده نفسها!
"الإجتهاد" موجود في الشريعة هاهاهاههاه
الاجتهاد لابد لمن يسلك سبيله من أن يكون متخصصاً ومتسلحاً بالعلوم (التخصصية) اللازمة حتى يستطيع أن يجعل رأيه وإجتهاده مبني على الدليل .اذ لم يوجد دليل لااجتهاد ام ماذا، دليل............
"المعرفة التقنية" شرطاً من شروط الخوض بالأمور الدينية،التاجر المحتكرلا
أحد اليوم يحق له بأن يزعم بأنه يملك الاسلام الحقيقي (!!الاسطوري!!)الخير فى وفى امتى الى يوم لقيامة
الشريعة يا أخ أشرف لم تحدد إلا أشياء محدودة ....................
أمر قد خطط له ووقع معظمنا فيه!!..............أي عاقل يعرف بأن فشلنا في العلوم او الصناعة او الاقتصاد او غيره من المجالات لم يكن أبداً بسبب هذه الشريعة....... ف بسب ماذا
its just copy and paste


#537414 [ود الحاجة]
4.19/5 (8 صوت)

12-17-2012 11:16 AM
يبدو ان الكاتب ليس له اتجاه محدد غير محاربة الشريعة الاسلامية فهو نصب نفسه مدافعا عن حقوق الاقباط مع ان الاقباط لهم كنيسة و بابا اصدر توجيهاته لهم بالتصويت مع العلم بان الاقباط في السودان يتمتعون بمزايا-حتى في عهد المؤتمر الوطني- لا تتاح للكثير من المهمشين في السودان و تاج السر يقول انه من المسالمة و يعلم ذلك و لكن تاج السر يرى بعين واحدة.

اما بالنسبة للدستور فلا يسلم دستور في الدنيا من النقض و من اعتراض البعض.
و الفيصل في النظام الديمقراطي -الذي يدعي تاج السر انه يتبناه و لكن عندما لا يكون في صالحه يتملص منه- الفيصل هو الاستفتاء أي حكم الاغلبية رضي الظلاميون و المعتدون ام ابوا . الحلوة ان في السودان نيلين و في مصر بحرين الاحمر و المتوسط فعلى تاج السر ان يختار من اي هذه المنابع يريد ان يشرب!


#537367 [أخو سودانى]
4.07/5 (5 صوت)

12-17-2012 10:28 AM
الحرامى الكضاب المنافق و قليل الحياة عمره ما كان يقوى على النزال فى ميادين الحق و الصبر و الجلد... أنحنا بس تراناهولنا و ما زلنا بنهول أمرهم و نضخم وجودهم و هو ضئيل كالنمل و النمل أقوى


#537290 [أشرف دهب أحمد]
4.07/5 (5 صوت)

12-17-2012 09:02 AM
الأستاذ تاج السر،

تحية طيبة، و بعد

أتابع مقالاتك من فترة، و أنا أوافقك الرأي في كل ما تذهب إليه من نقد للعقل الإسلامي (و ليس الإسلام الرسالة) المعاصر، و الإسلام السياسي.

و لكنك يا عزيزي لم و لن تسلم من تعنت الكثيرين، و أغلبهم ممن يعتبرون أنفسهم من المثقفين، مما تطرح من أفكار.

هنالك مشكلة كبيرة جداً يعاني منها العقل العربي، و نحن في السودان نعتبر أنفسنا عربا (بالطبع!!!)، و العقل الإسلامي، قد تعرض لها عدد كبير من المثقفين و الفلاسفة في عصرنا هذا، و من قبل عصرنا هذا أيضاً. و من دون الإشارة لمستوى الجهل و الأمية الكبير الذي يغلب على مجتمعاتنا الإسلامية، و بالتالي التخلف الحضاري و الفكري المريع، من دون الإشارة إلى كل ذلك، فإن بحثي في هذه القضية، أي قضية أزمة العقل العربي و الإسلامي بالتحديد، قد أسفر عن حقيقة واضحة تحدث فيها الكثير من المفكرين المستنيرين. هذه القضية هي (أسطورية) هذا العقل.

إن العقل العربي المسلم اليوم عقل أسطوري مائة بالمائة. و نعني بالعقل الأسطوري هنا أنه يعيش و يتفاعل مع مفاهيم و أوضاع ليست موجودة على أرض الواقع، و لكنها توجد فقط، و في أفضل الفروض، في التاريخ القديم، هذا إن وجدت من الأساس. ماذا يعني ذلك؟ فالنأخذ مثالاً من واقعنا الآن.

لا يكاد أحدنا اليوم أن ينتقد الحزب الحاكم في السودان، من ناحية إستغلاله للدين مثلاً، إلا و تصدى له البعض مرددين المقولة المتكررة الآتية:

"هؤلاء لا يعرفون الإسلام (الصحيح)، و لا يطبقونه كما يجب، فلوموهم و لكن لا تلوموا الإسلام"!!!

بالرغم من بديهية هذه العبارة، إلا أنها تحمل في طياتها كل أعراض مرض العقل الأسطوري و تمثل الكارثة الفكرية التي تسيطر على مجتمعاتنا.

و موطن المشكلة يكمن في الآتي: هذه العبارة يمكن أن تستخدم في التعليق على جميع الأنظمة الدينية، و الإسلامية بالتحديد، التي حكمت، أو تحكمت، في الدول خلال الألف سنة الماضية! إذا تحدثنا عن إسلاميي السودان فنسمع هذه العبارة، و إذا وجه أحدنا اللوم لللوهابيين في السعودية لسمع نفس العبارة، و كذلك الحال بالنسبة للشيعة في إيران و في الحالات القصوى جماعة طالبان في أفغانستان و باكستان، ثم عُد للوراء في الدولة العثمانية و ما قبلها، حتى إذا رجعت كثيراً حتى وصلت للأنظمة القريبة زمنياً من الفترة الذهبية للإسلام، أي الدولة العباسية و الأموية، لوجدت أن هنالك الكثير من أشكال الفساد الإداري و الأخلاقي ثم الديني في صدر تلك الدول مما هو موثق بشكل جيد في التاريخ، و لكنك لا تكاد تشير إلى ذلك حتى تصطدم بنفس العبارة، أن العيب في هؤلاء أو أولئك، و ليس في (الإسلام)!!

و حتى لا يفهمني البعض بشكل خاطئ، أنا أيضاً لا أعتقد أن المشكلة في الإسلام، و لكن عن أي إسلام نتحدث؟

إذاً فالمقصود بالأسطورية هو الآتي: أن هنالك فكرة مثالية عن الإسلام، لم يتسنى لها الوجود على الأرض إلا في فترات تاريخية قصيرة جداً لا يمكن أن تستخدم للتعميم، و كانت لها خصوصية كبيرة في وقتها، هذه الصورة للإسلام، كنظام حكم، تستخدم كمرجعية لتلك العبارة الغريبة، في كل مرة يوجه فيها النقد لنظام إسلامي أو آخر.

أين المشكلة؟

المشكلة في النتيجة المنطقية التالية: إذا كانت (جميع) أشكال الإسلام السياسي، أو الحكم بمرجعية دينية، في التاريخ القريب أو البعيد، و في الزمن المعاصر، تعتبر من وجهة نظر مثقفينا معيبة، و أن العيب في (التطبيق) و ليس في الفكرة، فأين إذاً تلك الفكرة الناجحة؟!!!!

إننا لو بحثنا في كل التاريخ لن نجد ذلك التواؤم بين الفكرة و التطبيق إلا في السنوات القصيرة لحياة النبي (صلعم) و الخلفاء الأثنين فقط من بعده، أو بكر و عمر، حيث بدأت المشاكل السياسية تطلع للسطح من نهايات عهد عمر و إستمرت في حكم عثمان و علي و تسببت في الكوارث التي لا تخفى على أحد اليوم. ثم جاءت بعد ذلك الفترة المثالية لعمر بن عبد العزيز، و إنتهت نهاية مأساوية.

إذاً، ماذا يريد منا أصحاب تلك العبارة؟ أين هو ذلك الإسلام، سياسياً كان أو عقيدة، الذي يتحدثون عنه و تتقاصر دونه تطبيقات الرجال في كل العصور؟!!

هذه هي الأسطورة!!

لا أقول أن الإسلام من حيث هو دين حق عبارة عن أسطورة، و لكن التوقف عن الإنتاج الحضاري و التطور الفكري و الفلسفي تسبب في خلق فضاء فكري مخيف، أدى بالناس لأن يكونوا فكرة محددة عن إسلام تاريخي في الأساس، و يرفعونه فوق التاريخ (لا تاريخي) و يصبح فكرة مقدسة في حد ذاته، لا وجود لها منذ زمن بعيد، و لكنهم يحيلون كل الإخفاقات المعاصرة إلى قصور الناس عنها!!

لذلك تجد من يعلق على مقالاتك فيقول: يمكنك أن تنتقد إستخدام الحكومة للشريعة و تفسيراتهم لها، و لكن (إياك) و أن تتعرض للشريعة (نفسها)!!!!

و لا أملك غير أن أسال: و من أين تستقي الحكومة مصادر هذه الأحكام و الشريعة؟ أليس من المراجع الكثيرة التي تذخر بها المكتبة الإسلامية، على تناقضها؟ ماذا تقصدون بالشريعة (الأصلية) هذه التي لا خلاف عليها، إذا لم نكن نستطيع أن نجد حقبة زمنيو واحدة تم تطبيقها فيها و لم تؤدي إلى مشاكل؟

المصيبة كبيرة يا أخي، و كان الله معك و معنا،

و دم بخير

أشرف


ردود على أشرف دهب أحمد
United States [muslim.ana] 12-17-2012 03:44 PM
الاخ أشرف، رغم أختلافي معك ببعض الجزئيات ولكن تعليقك فيه الكثير من الموضوعية والوعي. ولطول ردي على تعليقك فقد وضعته بالأعلى.

United States [صالح عام] 12-17-2012 12:57 PM
تعليقك جميل يا اشرف لكن هؤلاء القوم يلغون عقلوهم عندما تتكلم فى الدين او الشريعه

United States [ود الحاجة] 12-17-2012 11:44 AM
الاخ اشرف دهب بعد التحية :اعتقد انه لا حرج في ان اقول اني اختلف معك في الرأي حول تعليقك الذي يتلخص في العبارة التي اقتبسها كما ذكرتها انت "هؤلاء لا يعرفون الإسلام (الصحيح)، و لا يطبقونه كما يجب، فلوموهم و لكن لا تلوموا الإسلام"!!!

فهذه المقولة صحيحة تماما و لكي ابين ذلك ,دعناناخذ نظام التعليم الحديث ( الغربي) فكل الدول العربية تتبع هذا النظام التعليمي رسميا و لكن الشيطان في التطبيق لذا دولة مثل ماليزيا كانت لا تذكر في الخمسينات من القرن الماضي تقدمت كثيرا بينما لدينا دولة مثل مصر كانت قريبة من اليابان من حيث الاقتصاد في ذلك الوقت نرى مكانها الان .
ولحسن الحظ انه لم يحكم الاسلاميون مصر الا منذ بضعة اشهر و لم يثبت حكمهم حتى الان,فلا فرصة لحشر الاسلاميين في هذه المشاكل.

اعتقادي الجازم بان مشاكلنا الاساسية في السودان و غيره هي مشاكل اجتماعية لا علاقة لها بالدين.
و الدين للاسف يستخدمه البعض كشناعة لتعليق حججهم الواهية. فمثلا ,هل تعتقد ان العنصرية و الجهوية المحسوسة الان في السودان من الامور التي يدعو لها الاسلام؟ بالطبع لا و لكن للاسف من ينشرون هذه الامراض يدعون انه اسلاميين من قبيل اللاحس و الراقص و الرويبضة.
و كاتبك تاج السر يعلم ذلك و لكنه يصر على رمي الحق بسهامه و الرقص مع الباطل باوهامه


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة