المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
أمال عباس
قطن المتعافي
قطن المتعافي
12-17-2012 01:27 PM

صدي

قطن المتعافي

أمال عباس

٭ أطلق البعض على القطن المحور وراثياً الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، والذي أخذ طريقه للسودان من البرازيل والصين، أطلقوا عليه «قطن المتعافي». وبالرغم من أن الوزير قد دعم الأبحاث التي اجريت عليه، إلا أن الصنف قد أجيز عن طريق اللجنة القومية لإجازة الاصناف، وأخذ حظاً كبيراً من النقاش والتداول بين معارض ومؤيد ومتحفظ، بل أن بعض العلماء الذين أشادوا بالتجربة وأبدوا إعجابهم وتأييدهم عند مشاهدة المحصول في التجارب الحقلية، انقلبوا على أعقابهم في اجتماع اللجنة وأبدوا تحفظهم، ولا ندري هل كان ذلك لأسباب كانت خافية عليهم، أم ان الشجاعة لم تسعفهم للجهر بآرائهم أمام الوزير في يوم الحقل!!
٭ لقد ظهرت بوادر نجاح المحصول في الحقل في منطقة أقدي «زراعة مطرية» وإذا حمد الوزير السري عند الصباح يكون ذلك الاسم مفخرة له واعتزازاً.
في جلسة عابرة، ولأول مرة مع السيد الوزير بدا لي حماسه الشديد لهذا القطن، وعرض علينا صوراً للمحصول في تلك المنطقة بعد ان اينع وحان قطافه وقد اشتعل الحقل كله بياضاً ناصعاً واصطفت اللوز المتفتحة على مد البصر بالرغم من أن معدل الامطار لم يكن كافياً إذ ان المحصول يؤتي أكله تماماً اذا استمرت الامطار حتى اكتوبر، الشيء الذي لم يحدث وهذه الجزئية سوف يتم تجاوزها بزيادة الكثافة النباتية.
لقد ظننت ان السيد الوزير لا يفقه كثيراً في أمور الزراعة ودروبها المتشعبة كونه متخصصاً في علوم الطب وكما يظن البعض ان حديثه في أمور الزراعة «حديث خرافة» أو انه يلتقط مصطلحاً من هنا وآخر من هناك يصادف فيه الرمية ويصيب الشاكلة بحسب الحال، إلا أنه ادهشني بإلمامه بالكثير من المعلومات الفلاحية فهو يتحدث عن الري وأثره على الانتاج ووزن الالف حبة والتسميد وسماد «الفوسفيت» وكيفية نثره على التربة والكثافة النباتية الخ.. ليس هذا مداهنة او مجاملة أو كما يسمونه بالعامية السودانية «كسير الثلج» فقد كان الامر واقعاً لم اسمعه من أحد ووجهاً لوجه وتقتضي الامانة الا نبخس الناس اشياءهم، هذا وقد أفادنا السيد الوزير بأنه قد خاض غمار الزراعة على حداثة سن وتغلغل فيها وسبر أغوارها ردحاً من الزمن في مدرسة الدويم الريفية وهو لا يخبط خبط عشواء ولكنه يرى ببصره الثاقب وذهنه المتوقد ان الزراعة يمكن ان تدار بطريقة تدر علينا أموالاً طائلة غير ان بعض المرجفين في المدينة يضعون العقبات وينثرون أمامنا الاشواك حتى لا نصل الى مبتغانا ولابد من مجابهة الصعاب وتجاوز الذين يحيكون المؤامرات وينفذون ما يملى عليهم من «ادوار قذرة» الامر الذي يحتاج الى الروي والتبصر وحسن التدبير.
ذكر الوزير انهم بصدد إدخال صنف آخر يحمل «جيناً» ثانياً لمقاومة مبيد الحشائش «الراوندأب» ليكون الصنف مزدوجاً وتكون الفوائد جمة فالهدف هو ان نصل الى ما ينفع العباد والبلاد ورفع مستوى المعيشة لبسطاء المزارعين مع مراعاة المعايير والشروط المطلوبة في الجودة والاتقان وإجتناب المضار. إننا نضبط الوزير في سعيه الدؤوب للتقدم في مجاهل المعرفة والحرص الشديد على التوغل في ميادين العلم ونأمل ان تكلل جهوده بالنجاح وتحظى بقبول الكثير من العلماء في مجال الزراعة.
أما انتاج قطن المتعافي وتسويقه فالوزير مسرور وجد متفائل وقدر متوسط الانتاج في القطاع المطري بأثني عشر قنطاراً للفدان أي ما يقارب من ثلاثة أضعاف انتاج الاصناف السائدة والمشتري «واقف منتظر» وهذا يعني ان مشكلة التسويق، التي تخوف منها البعض لا وجود لها.
فيا أيها الناس ويا أيها التائهون في بيداء الوهم ومظنة الغفلة يقول لكم السيد الوزير انتظروا «قطن المتعافي» وموعدكم الصبح أليس الصبح بقريب!!
دكتور/ محمد الحسن أحمد
المدير الأسبق لإدارة التقاوي
المجلس القومي للتقاوي

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1545

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#538153 [محموم جدا]
4.07/5 (5 صوت)

12-18-2012 11:27 AM
الرجل كما ذكرت يا دكتور طبيب و قد يكون نطاسا بارعا لكن أن تدار السياسات الزراعية في بلد مثل السودان لأن الوزير يخوض غمار الزراعة على حداثة سن وتغلغل فيها وسبر أغوارها ردحاً من الزمن في مدرسة الدويم الريفية وهو لا يخبط خبط عشواء ولكنه يرى ببصره الثاقب وذهنه المتوقدبأن قطن المتعافي الزبائن في انتظاره دي زي الحاري و لا المتعشي أو صوف الجرباء


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة