المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
دكتور نافع فى المواجهة ... فات الاوان،،الازمة الاقتصادية ... وجه الفساد (2)
دكتور نافع فى المواجهة ... فات الاوان،،الازمة الاقتصادية ... وجه الفساد (2)
12-22-2012 11:53 AM

ساخن .... بارد

دكتور نافع فى المواجهة ... فات الاوان،،الازمة الاقتصادية ... وجه الفساد (2)

محمد وداعة
[email protected]

على قاعدة ان تأتى متأخرآ خير من ان لا تأتى ، جاء أقرار الدكتور نافع بالازمة الاقتصادية وأعترافه بالضائقة المعيشية و استشراء الغلاء و اعتبر ان ذلك امرا غير مبرر ، وعزا استفحال الازمة الى اسباب داخلية منها الصرف على العمل السياسي بفعل الحصار على السودان ، وأخرى تعود للضائقة الاقتصادية العالمية و دعى بوضوح لمراجعة البرنامج الثلاثى الاسعافى لمعالجة اوجه القصور فيه ، غنى عن القول ان الدكتور نافع يعلم قبل غيره ، أن البرنامج الاسعافى تعثر بعد ثلاثة اشهر من بداية سنة الاساس نتيجة لارتدادية صدمة الانفصال وعدم تدفق ايرادات بترول الجنوب ، و توقف ضخ البترول من حقل هجليج لاكثر من شهرين ، الامر الذى استوجب اعادة النظرفى الميزانية وتعديلها بعد مضى ثلاثة اشهر، وتوقف الصرف على التنمية حتى للمشروعات الجارية ، كما ان تصاعد اسعار صرف العملات الاجنبية أثر بشكل كبير على الانتاج وبالذات اسعارالمدخلات الزراعية والصناعية، وترتب على ذلك زيادة فى اسعار المنتجات فى السوق المحلى ، وتحجيم قدرتها التنافسية لاغراض التصدير ، وللاسف فان البرنامج الثلاثى لم ينجح الا فى تبرير رفع( الدعم ) عن المحروقات وزيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة ، وعليه فقدأنخفض معدل النمو للناتج الاجمالى المحلى من (5%) مستهدفة الى حوالى (1.2%) فعليا ،اسوا التقديرات على قدرة البرنامج الثلاثى الاسعافى على تثبيت تصاعد التضخم لم تضع فى الاعتبار ماحدث من ارتفاع تجاوز كل التوقعات ، فقد تصاعدالتضخم من 36% فى بداية الموازنة ، ليتخطى 60% فى نهاية العام 2012م ، وبلغ الاتفاق الفعلى (32.6) مليار ج للعام 2012 ، متجاوزآ المخطط المجاز فى الميزانية و البالغ (25.2)مليار ج ، بزيادة تبلغ (7.4) مليار ج ، ليبلغ العجز الفعلى للعام 2012 (12.9) مليارج بنسبة (65%) بالاضافة للعجز المرحل ،اذن ماذا تبقى من البرنامج الثلاثى و أحد اهم اليات تنفيذه ( بنك السودان ) ترك كل مسؤلياته تجاه تخطيط و ضبط سعر صرف العملات الحرة ليصبح اكبر المضاربين فى سوق النقد الاجنبى، حبث انه قام بتحويل السيولة و الاحتياطى النقدى لشراء الذهب ، و خسر ( 22) مليار ج فرق تحويل و عمولات خلال العام الجارى، و النتيجة وضع حرج للسيولة و تزايد اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمى للدولار (4.8) ج والموازى (6.8) ج ، وهوفارق كبير يؤشر لتشوهات اكبر صاحبت تنفيذ البرنامج الثلاثى مما يهدد بتعويم أخر للجنيه ، يتوقع ان يدق أخر مسمار فى نعش الاقتصاد السودانى، بينما سيظل عبء الصرف على الحرب اكبر مهددات الاستقرار الاقتصادى ، فى هذا الوقت تاتى تاكيدات الدكتور نافع لمراجعة البرنامج الاقتصادى مما يتطلب شجاعة اضافية و ارادة سياسية قادرة على اخراج الموضوع الاقتصادى من اروقة و دهاليز الحزب الى الفضاء الوطنى ، و هذا يستوجب عدة استحقاقات لعل ابرزها الاعتراف بفشل البرنامج الثلاثى ، و يأتى فى مقدمتها الاقرار بتفشى الفساد فى اجهزة الدولة وتنامى ظاهرة أستغلال النفوذ من قبل المسئولين، و من بينها الاعتراف بما اعترى الخدمة المدنية من تدهور مريع ، و التأكيد على ان سوء ادارة الدولة و البروقراطية الوظيفية هى من اهم الاسباب التى تنخر فى سلامة الاداء الاقتصادى ، ولا بد من أعتماد الشفافية و المصداقية ونبذ المزايدات السياسية فى التعاطى مع موضوع الاصلاح الاقتصادى ، وذلك بهدف التشخيص الدقيق لعلل الاوضاع الاقتصادية والامساك بالاسباب الحقيقية التى تؤثر سلبا على حركة الاقتصاد وعلى الاخص السياسية والامنية منها ، لاسيما تلك التى جعلت من السودان دولة محاصرة اقتصاديا ، و عاجزة فى ان تتواصل دبلوماسيآ، وتلك الاسباب التى تجعل تجديد وضع السودان فى قائمة الدول الراعية للارهاب عملآ روتينيآ ، ومن بيتها تلك الاسباب التى تجعل ترتيب السودان فى قائمة الدول الفاشلة والفاسدة كثانى دولة تليها الصومال ،بعد ان حافظت على الثالثة فى الفساد والفشل لعدة سنوات ماضية ، الحوار حول الاوضاع الاقتصادية وحدها لن يكون كافيآ و مجديا فى ضوء ترك الملفات الاخطرالتى هى سبب علل الاقتصاد وفى مقدمة ذلك الاستقرار السياسى فى البلاد ، مامن شك ان موضوع وضع دستور دائم للبلاد يظل المدخل الصحيح لاستعادة الاجواء و ترتيب الاولويات التى تفتح باب الحوار بين الفرقاء ، مع التاكيد على موضوع الحريات والتداول السلمى للسلطة ، لابد من حل الملفات العالقة مع دولة الجنوب ، الحدود ومنطقة ابيى والديون وموضوع نقل البترول ، و استكمال الاتفاق مع الحركة الشعبية قطاع الشمال فى الولايتين ، وايجاد طريقة للوصول لحل نهائى لمشكلة دارفور ، هذا العمل لا يستطيع المؤتمر الوطنى ان يقوم به فى ظل المشاكل التى تعصف به مهددة وجوده نفسه ، ولذلك لابد من معالجة هذه المشكلات فى اطار قومى ، هذا ممكن فقط تحت مظلة حكومية قومية انتقالية .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1090

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد وداعة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة