المقالات
منوعات
الحضارة و نصف عمرها ما بين التناهي و اللا تناهي
الحضارة و نصف عمرها ما بين التناهي و اللا تناهي
01-05-2016 11:40 PM


الحضارة هي نظام اجتماعي يساعد الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وإنما تتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون
هذا هو القاسم المشترك بين كل الحضارة و لكن نحن في القرن الواحد وعشرون نؤمن بوجود اندماج لعديد من الحضارات تشكل الان حضارة و احدة هي الحضارة الانسانية التى تكونت بفضل وسائل الاتصالات العالمية و وحدة العلوم و الثقافة و الفنون .
هذه الحضارة الكبيرة التى أصبحت تضم كل البشرية بمختلف ثقافاتهم المتنوعة في حضارة و احدة .
و لكن هذا لا يجعل الحضارة الانسانية تختلف من تلك الحضارة القديمة مثل المصرية
و السومرية و اليونانية النوبية ..اخ
بل تحمل نفس الروح و المكونات .و هذا ما يجعلنا نخاف الأن من مصير حضارتنا العالمية الأحادية عندما ندرس تاريخ بعض الحضارات القديمة و التى اصبحت لا وجود لها الأن
ان حضارتنا التى نحسبها انها لا متناهية و هذا الشعور بالكمال كان متواجد في الحضارة التى نحن اليوم ندرسها كاثار من تاريخ الماضي و اذا دققنا النظر سوف ينتابنا الملل
و التشاؤم
و لكن نجد بعض الطمأنينة عند ما ندرس مثلا للفيلسوف هيجل او ماركس او فرنسيس فوكوياما و ارندلود توينبي
لانهم يصنعون كما يقول ماركس عندما يتحدث عن الايديولوجيا اﻷلمانية انها تكون نوع من التشويه يحجب الحقيقة ...
و يوجد مدرستين لهما منتوج نظري حول حياة الحضارة و فلسفة التاريخ منهم المدرسة التى تتحدث عن دورات التاريخ و الحضارة و اخرى عن الخط المستقيم للتاريخ و الحضارة و يعتبر هجيل و ماركس من انصار شكل الدورات عبر الجدل الديالكتيك وكل المدراس ما بعد الثورة الفرنسية حتى الحرب العالمية الاولى و مدرسة الخط المستقيم
و تتمثل عند ارندلود توينبي و فرنسيس فوكوياما و هي نفس المدرسة القديمة التى كانت عند ديكارت واسبنوز ..
و بسبب الحرب العالمية ساعدة في توطيد مفهوم الخط المستقيم للتاريخ و نهاية التاريخ
وهذا هو حال كثير من مفكري العالم الانساني الان لقد انتصر المفهوم الذي يقول بان الحضارة في تطور و تقدم و مفهوم نهاية التاريخ .
و لكن هذا عبارة عن وهم كبير ظل مسيطر على العقل الانساني المعاصر مما جعل الانسان يغفو عن حقيقة هذه الحضارة و من مكوناتها و عمرها و قيمتها الأصلية .
بالرغم من تطور الأنسان في المجال العلمي و الثقافي و الاقتصادي بحيث يسمح لدراسة تاريخ الانسان القديم و الانسان الان الا ان الانسان لم يستطيع ان يعرف حقيقته..
لم يستطع ان يدرس ذاته وهذا ناتج من صراع الايديولوجيا الذي حول التطور العلمي الى الرأسمالية و السلاح بعد الثورة الفرنسية وهذا الانحراف لدور العلم من دوره المنوط به هو تحسين حياة البشرية و زيادة سعادة الأنسان و تقليل الألم ليتحول الى الانسان الذي يعرف حقيقته و سبب وجدوه في هذا الكون المتغير و كيف يحافظ على ما يوجد ..
كذلك عصر التطور العلمي او العقلي؛ ليس خالي من الأخطاء التى ساعدة في تكون هذا المفهوم عن الحضارة و لقد ظهر هذا عندما تعرض عصر الأنوار للنقد الثوري المعاكس و الرومانسي و نقد النزعة الكونية و التقدم و أخيرا النزاع البيئي ..
السؤال المهم هو هل حضارتنا هي النهائية .؟
هذا السؤال هو جوهرالقضية و يجعلنا نتوقف عند بعض الاستنتاجات الفلسفية و التاريخية عند مفكري عصر الأنوار و ما بعد الثورة الفرنسية لنعرف مضمون السؤال .
و معنى المتناهي عند المفهوم الهجيلي او الماركسي او الفوكويامي ..

وهل هي نهاية كلية للحضارة الانسانية التى تكونة بعض عصر الاصلاح الديني ..؟؟

و بما ان الحضارة الانسانية أصبحت ذات طابع كوني سوف يكون الحديث شامل عن كل الحضارات الجزئية المكونة للحضارة الكونية بشكلها هذا ...
ان مفهوم المتناهي و اللامتناهي الذي قلب موضوع الانسان و فهم الحضارة وصل لذروته عند الفيلسوف كانط الذي أحدث ثورة او انقلاب جديد في الفكر الانساني بعض ثورة ديكارت و لقد جعل كانط الانسان و الحضارة الانسانية المتناهية هي المركز
و يمكن ان نقول سبب وجود اللامتناهي و يقول بان الانسان يظل كائن متناهي تماماً
و يظل كذلك على الرغم من قدراته على التجريد و الاختراع .
ذلك انه من دون هذا التناهي لان يكون له حتى وعي باي شيء .
عكس ما كان يقوله ديكارت بانه جعل الانسان غير كامل و من ثم يعمل على وصول المتكامل اي اللامتناهي " الله "
هنا تمثلة عند كانط قمة الانسانية و أخذت شكلها النهائي و لكن للاسف ما حصل من تغيرات سياسية و اقتصادية في عصر الأنوار انبان الثورة الفرنسيىة تسببت في توقف المد الانواري..
حتى الان هنا لم تظهر ازمة الفهم للحضارة الا عند هيجل عندما استخدام فكرة الجدل
و انتج مفهوم المطلق الروحي الذي يساوي الله في الميتافيزيقا الكلاسكي و الحضارة
او التاريخ تتجه نحو المطلق عبر صراع الأفكار او الحضارة الى ان ينتهي التاريخ الانساني عندما يصل الى المطلق او التشابه من الله
شبه المجتمعات بالأفراد الذين ينقلون شعلة الحضارة من واحد إلى الآخر، وفي رأي هيجل أنه خلال هذه العملية تنمو الحضارات في ثلاث مراحل حُكْم الفرد. حُكْم طبقة من المجتمع. حُكْم كل الناس.
وكان هيجل يعتقد أن هذا النسق تسفر عنه الحرية في آخر الأمر لجميع الناس اي نهاية التاريخ
و لكن لم يقصد هجيل هنا مفهوم الحضارة الكلاسكي بل هي عصور في الحضارة الواحدة و هذا بدوره يوضح درجة التشويه في محمول مصطلحات هجيل و هو الذي يجعلنا نغفو من الحقيقة ..
و كذلك أوزوالد سبنجلر يعتقد أن الحضارات مثلها مثل الكائنات الحية تولد وتنضج وتزدهر ثم تموت. وفي كتابه انحدار الغرب ذكر أن الحضارة الغربية تموت، وسوف تحل محلها حضارة آسيوية جديدة.
و رنولد توينبي نظريته عن التحدي والاستجابة في كتابه دراسة التاريخ انتوينبي يعتقد أن الحضارات تقوم فقط حيث تتحدى البيئة الناس، وحينما يكون الناس على استعداد للاستجابة للتحدي.
ورأى توينبي أن الحضارات تنهار حينما يفقد الناس قدرتهم على الابتكار
يقول ماركس ان المجتمعات تطورعندما تمر قوي الانتاج بالمشاعية البدائية – العبودية –الإقطاعية – الرّأسماليّة - والشيوعية.
قانون "نفي النفي" عاد ماركس ليؤكّد بأنّ كلّ نظامٍ اجتماعيّ يحمل في داخله عواملَ هدمِه، ففي كلّ نظامٍ تنشأ قوى تناهضه وتقاتله حتّى تقضي عليه وتُزيله، وتُنشئ مكانه نظاماً جديداً، وفي هذا النّظام الجّديد تنشأ قوى جديدة تناهضه حتّى تقضي عليه، وهكذا يستمرّ التّاريخُ بتقديمِ نظمٍ اجتماعيّةٍ جديدةٍ على شكلِ حلقاتٍ متّصلةٍ قائمةٍ على التّناقضِ ومتبلورة حول مبدأ الصّراع بين الطبقات.أنّ الديالكتيك عند ماركس توقّف فجأة عند المجتمع الشيوعي. هي نهاية التأريخ
وهذا التوقّف ليس له مبرر طالما أنّ الحركة عنده في حالةِ سيرورةٍ مستمرّة تعمل على تقديمِ كلّ جديد .
نهاية التاريخ او الحضارة و بعض النظريات التى تنص على التاريخ يمر بمرحلة اللاهوت مرحلة التجريد الميتافيزيقا
مرحلة العصر العلمي التجريدي و هي نهاية التاريخ
و حديثا فرانسيس فوكوياما التى تتحدث عن مبادئ الديمقراطية الليبرالية و الانسانية
و الرأسمالية بتدو من الأن في كل ارجاء العالم مثلا اﻻعلى لا يقبل التجاوز .
و ظهور حالة من الحضارة تفرض نفسها باعتبارها القيم التى تحظى باكبر قدر ممكن من الرضاء .
الان يمكن ان نقول لقد تكشفت الصورة او القصد لفكرة النهاية عند كل الفلاسفة
و المفكرين و لا يعني التناهي هنا نهاية كلية لصيرورة الحياة او الحضارة الانسانية التى نعيش الأن فيها و نتشارك في صنعتها
اذن كل النهايات تتشابه من حيث هي ايديولوجيا تريد ان تصل للقمة و تتوج مجهودها عندما تفرض وجودها في العالم الانساني كايديولوجيا نهاية .
و لكن كلها لا تجيب على هل الحضارة الانسانية التى نعيش فيها الان لا متناهية و هذا التهرب من الحقيقة هو ما يجعلنا برغم تتطورنا لا نعرف شيء عن نهاية الحضارة
او استمرارها

اذا هل هذه الحضارة الانسانية متناهية ...؟؟

نقول عندما ننظر للحضارات القديمة و التى انتهت الان برغم من تقدمها و تطورها الا أنها أصبحت من الماضي بسبب عوامل عديدة منها صراعات بين الحضارة و أخرى بسبب الطبيعة او اندماج حضارتين مع بعضهم
هذه حياة الحضارة التى تشبه حياة الانسان و حضارتنا الان هي لا تختلف من تلك الحضارة التى أصبحت من الماضي
و ليس هي حضارة لا متناهية بل كما استنتج بوكانن عن موت الحضارة الأوروبية نحن ذاهبين الى النهائية و سوف نكون يوما ما تاريخ و تراث لشعوب جديدة تسكن هذا العالم
و نحن كذلك قبل ان نصل للنهاية نحتاج لاعادة النظر في صيرورت هذه الحضارة لأحدث احياء لبعض مكونات الحضارة لأن التاريخ يقول عند انقلاب الثورة الفرنسية
و الحرب العالمية الاولى و الثانية كانت الثورة تمثل الأبن الشرعي لعصر النهضة
و التنوير حدث نوع من الانكسار المفاهمي
و فقد الثقة في العقل الانساني ذاته وتلك المرحلة من تاريخ الأنسان الأوروبي الان تمر بنفس الصورة بالرغم من الأتفاق الانساني و الحضاري الذي يحرم اعادة تلك الظروف الحرجة .
نحن نتفق بان هذه الحضارة انتجت قيم انسانية لا يمكن التنازل منها مثل الحرية
و الديمقراطية و الاقتصاد الحر و نظمة طرق تفاعل الفرد مع المجتمع و مقدار تدخل الدولة الا انها متناهية مهما فعل الأنسان

و السؤال هنا كيف ستنتهي حضارتنا و باي طريقة ..؟؟
و بماذا سوف تنتهي ..؟؟


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2617

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المودودي الدود ابوالاعلى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة