المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أسمنت ربك= اكتتاب + اكتتاب!!
أسمنت ربك= اكتتاب + اكتتاب!!
12-26-2012 01:43 PM

أسمنت ربك= اكتتاب + اكتتاب!!

أ.د. عمر شاع الدين

٭ نقل لنا الجاحظ بفكره الاقتصادي في كتابه «البخلاء» إن اكثرهم تجار يستثمرون اموالهم فيما يعود سريعا ريعاً مضموناً في قبضة ايديهم يقلبونه كيفما شاء لهم الربح، وسلك بهم السبل، وهم ينصحون أرباب العقارات ان يتركوا جهود الاستثمار فيها فهي باب التيار، والخسران في أصل المال، فلا بركة ولا حركة، هذا ما دام الامر «كل حركة وراها بركة» فمن أين اذاً يجيء الربح! وما دام المال دولة.
ً٭ لقد وجدت اشارة ان ابن خلدون في المقدمة يقول مثّل هذا انتصارا لحركة التجارة الرائجة، وخوفاً من مماطلات المؤجرين، وخراب عمار العقار بسوء الاستعمال.
٭ الآن اكتب هذا وانا مشحون بالهزيمة اللئيمة، فقد مارست التجارة زهاء الثلاثين عاماً وقد دفعني اليها حال الاسرة بعد وفاة الوالد التاجر الاديب، ما كنت ارغب هذا مع ما لمست من نجاحاته، اذ كنت اسمعه حالا بعد حال يزفر زفرة حرى وهو يردد بيتا قديما يحمل مراده احزانه: جلوسي في الدكان ابيع واشتري دليل على ان الانام قرود.
٭ هذا مدخل الحسرة ان قدراته الطائلات وطموحاته فوق قدرات التجارة.. ويقيناً هو يعني قدرات الاديب، وهو رأي مرفوض عند كثر من معشر الادباء الذين ذاقوا المرارات فلعنوا الادب والكتب، اذهما جعلوهم «يرجون الكلاب» كحال الاديب حسين بن الجزار الذى كان قبلاً «ترجوه الكلاب»!! وشتان ما بين: «الكلاب = الناس» و«الكلاب= الكلاب».
٭ أعود لامر الهزائم.. وقد وجدت في اوراق الوالد عليه الرحمات، كلمات كتبها بداية الستينيات، وكان الوطن في بوادر نهضته بعد الاستقلال وما زال الحي الوطني طازجاً وصادقاً طاهراً، وقتها نهضت جماعة مخلصة تدعو للاستثمار الاهلي الصناعي ربما مواكبة لدعوات ظهرت في مصر «البنك الاهلي» نشطت هذه الجماعة ورأسها المرحوم الفذ المهندس ميرغني حمزة عليه الرحمات، تدعو بعد دراسة عريضة لقيام مصنع النيل في ربك.. كان نداءً وجد أذنا صاغية جعل الناس تتدافع زرافات للاكتتاب في اول عمل وطني اهلي.. وهنا اندفع والدي متحمساً يحدوه حب الوطن الزاخر في افئدة كل الناس، هذا بعدما: عمل العقل مفاضلا ما بين منزل «حدادي مدادي في الخرطوم اثنين» عرضه عليه خالنا الاستاذ عبد القادر محمد أحمد ذاكراً ان اصحابه يطلبون مبلغ اربعة آلاف جنيه. وبين الاستجابة لنداء العمل الوطني الاهلي في اسمنت ربك بنفس المبلغ.
وجدته قد كتب كلمات قلائل يسجل بها انه امام خيارين: منزل الخرطوم «جراده في الكف» وهو يلبي مطلباً طموحاً لوالدتي الام درمانية قرب شقيقها، وبين نداء الوطن الذي لا غالب له عنده والاستجابة للاكتتاب «الف جرادة طائرة»، وسرعان ما ينتصر الوطن فيه مستجيباً، ودفع نفس المبلغ مساهماً.. كان هذا في 0691م - وفي اواخر 1791م رحل الوالد لربه تعالى وبعدها سارعت لشركة اسمنت النيل عساني اجد ربحا جزيلاً يسيل له اللعاب للاسرة، واذكر ان مدير الشركة قال لي انهم الآن يطورون ويحدثون المصنع حتى يصبح عالمياً!! وسيضيفون خطاً جديداً يستوعب التطورات.. وان المصنع يسير بخطى حثيثة.. وانه وانه وانه الخ، من رتل عبارات «أكل الرأس» حتى التلافيق مما يحسنه المديرون ابداً».
الآن مضت خمسون سنة.. ولم يعد لنا منه ما نذكره بالحمد.. غير اسهم جديدة.
قالوا انهم اضافوها للمستثمرين ارباحاً.. وهكذا توكل الكتف وتؤخذ الدنيا غلاباً.. بعد اكل الرأس!! «اذا انا غلبان»!!.
٭ الآن منزل الخرطوم وقد زرته بل طفته كيما اعلم فداحة ما خسرنا بالحي الوطني!! ومدى صلاح النفر من رجال الوطن.. سألت عن قيمته المالية وأنا «ابلع ريقي»!
٭ وكاد يغمى علىّ لما قالوا: «مليار وسبعمائة مليون»!!! أليس هذا مما يغمي العقول؟
ويعمي الابصار.. وتمالكت انفاسي خشية السقوط.. هرولت مسرعاً هربا من فلول الهزيمة.. وعبارات المدير الهمام تلاحقني.. وأنا أردد: «الى الكلاكلة... الى ...».
ولكم هي فادحة «خررريايه» الوطن!! هذا عين الحرام لو كنتم تعلمون! الى متى هذا! هنا تذكرت ما توافق عليه ما نقله الجاحظ وابن خلدون من الدعوة لترك استثمار العقار والاقبال بشغف على ابواب التجارة.. وحينها علمت قدر ما اثموا ثم جهلوا من مصائب الدنيا الدنيئة ومصاعبها!! يتبع.


الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1193

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#544937 [khalifaalsudani]
1.00/5 (1 صوت)

12-26-2012 10:36 PM
كنت من المؤسسين للبنك التجاري السوداني اوائل الستينات من القرن الماضي وذلك بمساهمتي ب 25 سهما قيمة السهم واحد جنيه ولما كان الجنيه السوداني يعاني آنذاك 3دولار امريكي تقريبا اذا 25 سهم مضروبة في 3 دولار تساوي 75 دولار مضروبة بسعر الدولار اليوم وهو سبعة جنية فالنتيجة 525 جنية ثم حٌول المساهميين للبنك البنك السوداني للاستثمار الذي طرح اسهم اضافية بسعر خاص للمؤسسين فاشتريت 1000 سهم بمبلغ 350000 حينذاك وهي 350 حاليا وبذلك اصبحت جملة مساهمتي بسعر قيمة العملة اليوم هو875 جنية وللمرة الثانية حٌول المساهمون للبنك السوداني الفرنسي -- فتخيل معي مبلغ 875 جنيه مستثمرة طوال 52 اثنين وخمسون عاما ماذا ناتجها ؟؟؟؟؟ وبما اني لم استلم ارباحا طوال تلك السنين وباستفسار افتوني بان ارباحي حولت لي كأسهم إضافيه !!!! وماهي النتيجة ؟؟؟؟؟؟ الحصيلة بعد اثنين وخمسون عام هي 397 سهما بالبنك السوداني الفرنسي واذا ضربناها بسعر السهم اليوم وهو جنيه ونص فالقيمة هي النهائية هي 590 جنية فتخيل معي 700 جنيه مودعة كاستثمار طوال 52 اثنين وخمسون عاما حصيلتها اليوم بالخسارة (((590 جنيه )))) ؟؟؟؟؟؟ وهل يوجد عاقل بعد الان يسارع ويلبي للمساهمة في أي منشأة وطنية ؟؟؟؟؟ كلا والف كلا ونحن نري بام اعيننا كيف ان رئيس واعضاء مجلس الادارة وأسرهم بل وحتي الموظفين بمال ينالونه ببدل لبس وخلافة من عائد استثماراتنا والخسارة تحسب علي المساهم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


أ.د. عمر شاع الدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة