المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
"عشان كدة لازم نحاول نلملم الموضوع ده"
"عشان كدة لازم نحاول نلملم الموضوع ده"
12-26-2012 06:27 PM

"عشان كدة لازم نحاول نلملم الموضوع ده"
مقارنة ب"باركوها" على الطريقة الفرنسية

بشير عبدالقادر
[email protected]

في 23 ديسمبر 2012م، وصف الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جيسكار ديستان الفرنسيين بأنهم شعب لا يعرف كيف يحكم نفسه، ولكنه اذا حسنت قيادته يتبع سياسة تلك القيادة....إنه شعب يحرص على المصلحة الفردية ولا تهمه المصلحة الجماعية".
و في 11 ديسمبر 2012م وصف رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرو "هجرة الممثل الفرنسي الكبيرجيرار دبارديو الى مدينة نيشن ببلجيكا، فراراً من دفع الضرائب بفرنسا بأنه "عمل دنيئ"، واضاف بان" دفع الضرائب هو نوع من التضامن وعمل وطني" .
في هذه الايام، قام شريك الحياة السابق للمذيعة التلفزيونية الاولى بالقناة الاولى "كلير شازال" السيد فيليب تورتون وهو ممثل أيضا وناشط سياسياً كعضو في حزب اليسار الحاكم، بكتابة مقال نقدي سخر فيه من علاقات الممثل دبارديو مع بعض الحكام الديكتاتوريين ومن ضخامة جسمه وتفكيره الاناني في نفسه فقط وفي المال.
انبري الممثل الفكاهي "جاد المالح" وعلق على تورنتون "ليس بالهجوم على الكبار يمكنك أن تصبح كبيراً....أنا أعلم بأن عدم شهرتك وإفتقادك للنجومية يؤلمك... ولكنك تظل صغير"، وكذلك علق مقدم البرامج الفكاهية الشهير "آرتيور" وكتب "كل الناس في لندن تعرف دبارديو ولا أحد يعرف تورتون وهو نفس الامر في فرنسا"، وكذلك إنبرت الممثلة الفرنسية الكبيرة كاترين دو نوف للهجوم على تورتون والدفاع عن دبارديو.
إذن تهرب الممثل دبارديو من الضرائب وهو صديق الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، يقيم الدنيا ويقعدها من رئيس الوزراء الفرنسي حتى أصغر مواطن في فرنسا، تلك البلد التي صنعت طائرات الكونكورد سابقا وتصنع طائرات الرافال حاليا.
أما في بلاد أالعجائب والغرائب فتجد "وزير الشباب والرياضة السابق يصرح" كل من يسرق داخل الحكومة يحاسب داخليا عبر الاوعية التنظمية للحزب"!!!
سقت تلك الاحداث السابقة لاقارن بينها وما بين الشخصية السودانية من العامة أوالنجوم او القيادات في شتى المجالات ومفهومهم للوطنية، ولنبدأ بالمواطن العادي ورجل الشارع العام، حاول بعض الشباب المتعصب للكرة الانتحارلان هناك لاعب كرة شطب من الهلال او سجل في المريخ، هل هانت عليه روحه لهذا الحد عشقا قاتلاً في الكره "ومن العشق ما قتل"، أم هي حالة من اليأس والقرف من الوضع السياسي بالبلاد كانت تجد لها متنفس في عالم الكرة! وهل بلغ به التعصب درجة أن ينسيه دينه وعقوبة المنتحر في الدين! وهل إستعداده لإزهاق روحه فداء لفريق كرة قدم يمكن أن تسبقه تضحية أسمي وأعظم من أجل الوطن!!! تلك كانت استنكارات البعض ومدارتعجبهم!!
لكن قبل أن نلق باللوم على ذلك الشاب الذي كغالب الشعب السوداني يفطر" بوش" أي "موية فول مع موية جبنة مع موية زيت علي قطع خبز" ويتعشى أن سمحت الامكانية بالعشاء" بوش" أيضاً ، دعونا نرى هل نجد له عذرا عند علماء الدين الجدد الذين يشكون التخمة ويقومون بالرياضة لتخسيس السمنة، ونسوا عندما فتحت عليهم الدنيا بأنه "حسب المرء لقيمات يقمن صلبه"، وتناسوا أن صيام الاثنين والخميس وصلاة النوافل والتهجد هو خير من أفضل رجيم للتخسيس! ولكنه حب الدنيا وكراهية الموت وعدم وطنيتهم هو الذي يعميهم عن رؤية كل ذلك الظلم والغرم والقتل في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق بل على بعد خطوات جنوب الخرطوم ومقتل أربعة طلاب في جامعة الجزيرة، فهم مشغولون عن كل ذلك وعن أمر الشعب البائس أو الشاب اليائس بما هو أهم وأخطر أي الحديث عن ضرورة محاربة الحزب الشيوعي والعلمانيين بمصر!!! " الناس في شنو والحسانية في شنو" !!!
وبالنسبة لتهرب المواطن السوداني من الضرائب، خاصة وقد كثرت أنواع الضرائب في السودان منذ مجيء الانقاذ إبتدأ من دمغة جريح و دمغة شهيد و"انت ماشي" دون الحديث عن زيادة الرسوم نفسها لاي إجراء ولو تعبدي فمثلاً فرضت محلية الكاملين في 2011م رسوما على أزيار السبيل بلغت ما بين 20 الى 30 جنيه للسبيل الواحد!!! حتى قال البعض أخاف أن ندفع دمغة" النفس الطالع ونازل دا"، هل إذا حاول الجميع بسبب الحاجة في معظم الأوقات وبسبب عدم الوطنية في أوقات أخر التهرب من الضرائب قدر المستطاع أو" من إستطاع اليها سبيلاً". يعتبر ذلك عدم وطنية من رجل الشارع العام!!!.
في تلك البلاد التي يركب بعض مواطنيها الهمر والبرادو والروز رائس في شوارع ملئية بالمطبات والحفر وبرك المياه الراكدة، ويسكن البعض الفيلل الرئاسية في بلد ليس بها صرف صحي، فموت الالاف المؤلفة فيها جراء الحرب وانفصال ثلثها وتشرزمها قد لا يعني البعض منهم وان عناه فلا يستطيع أن يعبر سلبا أو إيجابا بقولة بغم وإلاّ غاب خلف الشمس كابن ذلك السياسي الإسلامي المعروف أو تحت الثرى كالمرحومة عوضية عجبنا.
تلك كانت بعض مظاهر عدم الوطنية من المواطن العادي بالسودان، أما صور الوطنية الانقاذية في بلاد "مات الرجال فيه في كرري"، ولم يبق إلا الفهم الانقاذي "الصحي صحي" للوطنية، فقد صرح نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب مساعد الرئيس عمر البشير الدكتور نافع علي نافع في ديسمبر 2012م "لا فضل لأحد على الحزب أو التنظيم، ومن فعلوا ذلك فقدوا حقهم وحرقوا أنفسهم وقامت قيامتهم"... "من يفعل ذلك سيضر برقبته وسيصبح مثل الكلب التائه في وسط الصحراء». وأضاف «لا أحد يستطيع أن يغيرنا حتى ولو من داخل الحزب".
وكذلك لإبراز صور الوطنية ألإنقاذية، نذكر هنا بأن مرشح الرئاسة بفرنسا كان أبان ترشحه يتنقل ب"موتر" دراجة بخارية!! وعندما فاز بالرئاسة خفض مرتبات ومستحقات الرئيس والبرلمانيين، ونذكر أبناءنا الشباب بأن الشيخ الكاروري أبان حملته الانتخابية في الثمانينات كان يتنقل ب"عجلة" دراجة، وعندما فاز في انتخابات مجلس الشعب أهدى من ماله عربة "كورولا" لمجلس الشعب!!!.
ويبقى عدم الوطنية في عدم دفع الضرائب من المواطن السوداني شيء هين مقارنة بعدم وطنية المسئول الإنقاذي الذي يصر على أن يضيع مليارات الدولارات على الشعب لانه حلف بالطلاق على أن المشروع الفلاني" يقوم" أي يتم تنفيذه حتى لو أثبتت كل دراسات الجدوى الاقتصادية فشله!!! فالرائد السوداني الذي لا يكذب اهله يقول " دراسة الجدوي بدعة غربية و نحن لا نؤمن بها في حكومتنا الاسلامية!!! ومن الصور الفاضحة لعدم الوطنية تصريح المراجع العام بأن 90 في المائة من الاختلاسات هي خيانة امانة "من طرف المسؤولين" ومثال لذلك "كشف المراجع العام لمحكمة جنايات الخرطوم شمال، عن وجود اختلاسات بوزارة الإرشاد والأوقاف بمبلغ (1.4) مليون ريال سعودي تحصل عليها أمين الأوقاف بالخارج"...ونسب للبروفسور عوض حاج علي من مجلس ادارة الهئية العامة للحج والعمرة قوله في 2009م قوله عن فساد الأوقاف (على ضوء الاجراءات الادارية المنسق ده- مندوب هئية الأوقاف- مدبس مدبس، والشغلة كلها مخالفة في مخالفة ، عشان كدة لازم نحاول نلملم الموضوع ده).
نعود لبلاد الجن والملائكة فنجد أنه في هذا الاسبوع أثبتت اللجنة الوطنية المسؤولة عن مراجعة حسابات الحملات الانتخابية والتمويل السياسي عدم سلامة الحسابات التي قدمها حزب الرئيس السابق ساركوزي ابان الانتخابات وطالبته بإرجاع 12 مليون يورو للخزينة العامة للدولة.
أما في بلد العمالقة التي يحكمها أقزام فقد كشف تقرير المراجع العام في 2012م عن وجود تجاوزات مالية خطيرة في عدد من الوحدات والوزارات من بينها وزارتا الدفاع والداخلية... بل سبق أن صرح المراجع العام بأن بعض الموسسات بالدولة ترفض مراجعة ميزانيتها!!! وهو أمر أخف صوره الفاسدة هو آلية التجنيب!!! ) أي وضع المال في حسابات خاصة لا تحسب ضمن ميزانية الدولة اي تجنيبها من الموازنة العامة(.
في شهر يونيو 2012م، أعلن النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه عن قرارات رئاسية مرتقبة بخصوص تنفيذ الإجراءات الخاصة بهيكلة الدولة، وأكد أن التجنيب لم يكن لتحقيق مشروعات ذات طابع خاص ولكنها بهدف تحقيق مشروعات ذات طابع عام. ونُسب إلى وزير المالية علي محمود قوله) من المستحيل إنهاء التجنيب واحكام ولاية المالية على المال العام واعتبر ذلك من طبيعة الاشياء(.
أما عند أصحاب الاعلان الرسمي لحقوق الإنسان، مازال وزير الميزانية الفرنسي الحالي جيروم كاوزاك يحاول "بيديه ورجليه" نفي االمعلومة والشبهة الموجه له من الإعلام بأنه كان له في السابق وقبل أن يصبح وزيرأً حساب بنكي بسويسرا!!!. في حين أنه لدى حكومة السجم والرماد قال والى الخرطوم الدكتور عبد الحليم اسماعيل المتعافي في يونيو 2006م "والناس بسألوني انت عندك بزنس؟ أيوة أنا عندي شغل، لكن أسألوني : انت عندك عطاء أخذته من الولاية؟ وهذا شئ طبيعي لأنو شيخ زايد لايعين اي وزير الا ان يكون من اصحاب البزنس" !!! .
نشرت الصحف بأنه "في 2011م تم إحباط محاولة تهريب مبلغ كبير جداً من العملة القديمة من دولة جنوب السودان تقدر بحوالي 200 مليار جنية بالعملة القديمة وقيل أكثر... ضبط عربة لوري مشحونة في كبري جبل اولياء... و كان في إنتظار هذا اللوري عربة أخرى ملاكي خاصة بوزير العدل السوداني، وقد تمت مطاردة عربة السيد وزير العدل إلى ان دخلت منزلة العامر.. الجدير بالذكر ان المهربين كانوا يعملون مع وزير العدل منذ ان كان يشغل منصب مسجل الاحزاب. .. ."
كذلك نشر بصحيفة الراكوبة بتاريخ 24 ديسمبر 2012م ، بأن اعتقال صلاح قوش في 22 نوفمبر 2012م، هو السبب المباشر للشح بل والجفاف شبه التام لمحطات الوقود من خام الديزل قد "ظل صلاح قوش ولشهور هو المورد الوحيد لحاجات البلاد من المحروقات في الفترة الماضية" حصل قوش علي عقد حصري لتوريد ما اتفق ان يكون 35 شحنة نفط . تبلغ الشحنة... 25 ألف طن وقيمتها تساوي 38 مليون دولار ( 35 مليون يورو) . ...الهامش الربحي لصلاح قوش بلغ ما نسبته 5% ، أي ما يقارب المليوني دولار(1.9 مليون دولار) من قيمة كل شحنة" .
وأخيراً "... جاء في تقرير لمنظمة الشفافية الدولية الذي صدر في برلين لقياس مستوي الشفافية ومكافحة الفساد في العالم أن السودان قد جاء في ذيل القائمة وترتيبه 176 مكرر مع العراق وياتي بعدهما في الآخر الصومال وترتيبه 180".
إذن "باركوها يا جماعة" على الطريقة الفرنسية عسانا ننتقل من صناعة طائرات ورقية بدون طيار إلى صناعة الرافال.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 5 | زيارات 1255

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#546373 [علي موسى الطيب]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2012 11:54 PM
الموقر / بشير عبد القادر , المقال يعري ويكشف بوضوح فساد النظام .
المقارنات توصح بجلاء انعدام روح الوطنية والفساد الذي ازكم الانوف
رغم الاحداث الجسام التي عصفت بالمنطقة العربية وما زالت الا ان اهل الانقاذ مازالوا في غيهم القديم, التغطيات المتبادلة بين افراد النظام وضبابية الموافق والنهب المصلح تدين كل الطغمة الحاكمة الا من رحم ربي ,وهم قليل
التحية للاخ / بشير ومزيد من الابداع
ودمت


بشير عبدالقادر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة