المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
العروسة للعريس ..والكتابة لأمثالنا من المتاعيس !
العروسة للعريس ..والكتابة لأمثالنا من المتاعيس !
12-27-2012 02:45 AM

العروسة للعريس ..والكتابة لأمثالنا من المتاعيس !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

البنات على عهدنا كن يستثرن نخوة العزابة بكثير من أغنيات الاستفزاز بغرض التحفيز نحو الزواج ، لاسيما في أعقاب اندثار نظرية غطي قدحك الاجبارية، التي تحولت وجوه الفتيات بعدها من مواجهة الحوائط في حفلات الأفراح وهن متوهطات السباتات الى مربع الكراسي التي يواجهن من عليها مقاعد الشباب الذين يتذوقون بالحلل الزاهية والساعات التي تزغلل عيون العذارى ويبخون السجاير تارة حتى بالتخميسة !
من أغنيات ذلك الزمان أثناء رقيص العروس ..
( مغص مغص يالعزابة .. ووين وين تلقوا زى ده )
الدكتور عثمان البدوى له التحية ، فقد زاملته من على البعد ودون أن نلتقي الا في صفحات مجلة الشباب والرياضة حيث كنت أراسلها من بورتسودان في منتصف السبعينيات، وكانت له كتابات لاذعة ، من فرط اعجابي لازلت احتفظ بها في أرشيفي ، منها مقال يتحدث عن معاناة العزابة في العاصمة وقتها ، حيث هم دائما في موضع الريبة ، فيضطرون للتنقل من مكان الى آخر لعدم رغبة الأسر في سكناهم بينها ، فتارة يسكنون في بحري وأخرى أمدرمان وهكذا حتى قال في سخرية بالغة أنهم وجدوا أنفسهم يسكنون مرغمين في ..
( حي الجاذبية )
فكتبوا على البوابة تحوطا ..
( منزل أحرار )
ومع ذلك لم يسلموا من طرقات السكارى في انصاف الليالي الذين يأتون لشراء المتعة وهم في حالة لاتسمح لهم برؤية تلك اللافتة !
وكان المستفيد الوحيد من دلالة لافتتهم الحزينة ، هو الحرامي الذي أعقبهم بينما كانوا ذات مساء في جولة داخل الحي نفسه واستأثر بما خف وغلا !
يقول في أحد الأحياء التي استقروا فيها نسبيا ، وتعرفوا على أهله عن قرب وعقدوا معهم اتفاقية سلام سابقة لنيفاشا بعقود، تقدم أحدهم لخطبة بنت الجيران ، فسألت جدتهم التي كانت تشّكل مركز القرار في الأسرة ، عن هوية الخطيب ، فقالوا لها انه من جيراننا العزابة ، فأقسمت في استنكار أنها يمكن أن تزوج حفيدتها لشايقي أو دنقلاوي أو جعلي أو من أية قبيلة كانت ، لكنها لن تزوجها لعزابي !

الان الأمور اختلفت ، والقت الهجرة داخل ومن والى السودان بظلالها على الحياة بالانفتاح المتبادل، فاتسعت دائرة قبول النسب من حدود العائلة الى القبائل الأخرى ومن كل الجهات ، بل وانداح الأمر للمصاهرات الاقليمية والدولية ، وأشهرها على المدى القريب زواج الرئيس التشادى ادريس دبي من أحدى حسان السودان وهو نسب لايخلو من الصبغة السياسية التي هدأت اللعب قليلا على جبهات التماس الانقاذي الانجميني !
وقد شرفني الصديق الشاعر محجوب شريف شفاه الله وأعاده الينا معافى ، بالدعوة لحضور زواج كريمته في أحد أندية أم درمان العام قبل الفائت من شاب الماني ، فلاحظت أن الحفل قد خلا من وجود الرسميين على اى مستوى كما هو معروف عن محجوب الذي رفض مجرد زيارتهم له في المستشفى وفي منزله بصورة مطلقة !
وبالأمس قرات في الأخبار زواج كريمة زميلنا الكاتب والشاعر محمد محمد خير والذي يبدو أن فيه من الرذاذ السياسي غير القليل، اذ جمع في شهود عقد القران مابين الامام الصادق ووالي الخرطوم عبد الرحمن الخضر ، ومع أن أختيار ( الجميلة حسب مزاجا ) كما يقول محمد في قصيدته التي يغنيها له حسين شندي ..ولا شان لنا بموضوع من تزوجت ابنته مثلما احترمنا خصوصية كريمة محجوب ، ولكن اجتماع اكف الشهود تحت منديل واحد عند كتب الكتاب وتعلية الجواب ، ولكون العريس من أمريكا التي دنا عزابها في نظر الانقاذ وهي كثيرا ما تتهم الامام بأن الشقيقة الكبرى واشنطن تحرضه على مناكفتها غزلا بالتقارب وعبوسا بالنقد في آن واحد ، لا يجعل تداني نبضات العروسين ربما فقط من قبيل علاقات القلوب والشعوب التي لا تفسدلها السياسة ودا !
ولست أدري ان كان محمد محمد خير لا زال على محبته الفجائية لحكومة الخرطوم التي تبدلت في بحور شعره من تامبيرا منتفخة قبيحة الى حورية جميلة ، قفزت به من معارض يقيم في كندا البعيدة فأستدرج الى محطة ابوجا الراحلة الى القبر مع دكتور مجذوب الخليفة ، والصابئة من القصر الى الغابة مع بندقية مني أركو مناوي !
و كيف صعد بعدها محمد خير عصفورا مغردا من على شجرة الانقاذ ، ففوجئنا به ملحقا وممثلا اعلاميا بقنصلية السودان في دبى .. أم أنه قد تاب واستغفر الله كما قال في ذات القصيدة ، التي ختمها بان الجميلة لم يجد منها غير المذلة وقالت انه ليس احتياجا ، بعد أن اكتشف أنه لايمثل في نظرها أى حاجة ، والكلام له في نفس الأغنية !
ولست أدري أيضا ان كان مضمون رسالة أغنيته قد وصل لزميله السابق في المعارضة الأنصاري اللواء الهادي بشرى الذي انتقل من جبهة الذين لطالما طاردتهم الانقاذ ، حتى ارتمي في شباكها ذئبا شرسا وانقاذيا أكثرمن ابراهيم شمس الدين ومحاربا يتعقب معارضيها في النيل الأزرق ويحلف بان يعدمهم طافي النار ، وهو لا يعلم أن مصاهرة السياسة في الزواج الجماعي لمفلسيها في سوق المبادي الرخيصة ، لايدوم كثيرا وان أنجب فتاتا من رخيص المكاسب ، ولعل مصير مبارك الفاضل ، ينبي ء بذلك اليقين وقد قضى وحيدا سنوات العدة بعد طلاق الانقاذ المبكر له ، وانفراط عقد جماعته الذين باعوه الى عدة أحزاب باتت فكة في جيب كمساري الحافلة المتهالكة!
وفي النهاية تصبح مسألة اختيار الزوج لشريكة حياته أو الشريكة لرفيق دربها هو من خصوصيات كل انسان في عصر الانفتاح وانبساط رقعة الوعي واتساع خطى السفر و التداخل بين الشعوب التي خلقت قبائل للتعارف !
وكما يقول المثل ..
( العروسة للعريس ، والكتابة ..لأمثالنا من المتاعيس )
وعقبال البكاري.. والعزابة . وعبر كل بوابات المحبة الرحبة!


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1752

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#545190 [عين الديك....]
5.00/5 (1 صوت)

12-27-2012 09:22 AM
خو أنت ..أنت ذات البرقاوي صاحب القلم المشاغب اللماح الذي يفلق ويداوي ، ولا زلت أذكر مواضيعك السابقة لسنك ولسننا في ذلك الزمان أيام المدرسة الوسطى بصصطفى قرشي الحلاوين التي كنت تلتقطها من مكتبة والدك الراحل المزارع المثقف وتتحفنا بها في الجمعية الأدبية حتى قال فيك المشرف الثقافي الأستاذ محمود قولته ..لعمري ..
( ان هذا البرقاوي لسياسي )
ولكن لعنة الله على ما كان السبب في غربتنا التي فرقتنا بايد الليالي ، بعد أيام البراءة تلك ونحن نلهو ونتخاطب الساندويشات عند بوفيه عم السماني ، فأقول لكم أنا مغتاظا حينما تداهمونني ( أنا عين الديك كان شحدت مابديك وكان خطفت ما بخليك وكان شلت بالراحةما بحميك ) لعلك تتذكر ، وسأتواصل معك بالايميل لمزيد من اجترار الذكريات.. ولك كل الشوق والمحبة ..


#545185 [المشتهي الكمونية]
5.00/5 (2 صوت)

12-27-2012 09:04 AM
التحية لك أستاذ برقاوي
المدعو محمد محمد خير مثال صارخ على النفاق والانحطاط الفكري والأرزقية والبحث عن المصلحة ولو كانت عند نظام الأنجاس ، هذا الوغد المسمى هو ووالده على أشرف الخلق لم يكن يتردد في سب الذات الالهية عندما كان شيوعي الهوى ولم يترك حزبا في الساحة السودانية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار إلا والتحق به أو تعاون معه ، فهو شيوعي وحزب أمة وإتحادي وبعثي واشتراكي ناصري ولجان ثورية وجبهجي وووو وأتمم أنت يا أستاذ فأنت أعلم به منا، ليس ذلك فحسب فهو معروف عنه العمالة لأجهزة الأمن والتي يسعي اليها للتكسب وللوشاية بأقرب الناس اليه وهو صحفي مأجور اشتراه نظام الأنجاس بثمن بخس لتسويق شعاراته الزائفة ، ولديه المقدرة لكتابة قصيدة اليوم في مدحك وأخرى غدا في هجائك ، لذلك لا تستغرب أستاذنا برقاوي في أن يجمع في عرس كريمته كل من الصادق المهدي والترابي والبشير والميرغني ونقد من قبره ،، ألا لعنة الله على المنافقين


#545164 [بت قضيم]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2012 08:44 AM
يا الكل يوم معانا .. وما قادرين نقول ليك ؟؟ !!! ؟؟


ردود على بت قضيم
United States [عشمانة ..] 12-27-2012 02:13 PM
أجي يا بت قضيم ؟ تتجازي ..ماكان تكملي البيت ..يا الكل يوم معانا وما قادرين نقول ليك أنك في قلوبنا وكم نشتاق لعينيك !
ولا انتي دايرة الأستاذ يجيب لينا اللبن بالغب ..وهو وأمثاله من الكتاب المداومين بيحلبوا أفكارهم كل يوم عشانا ونحن متجدعين نقرأ على راحتنا ، انتي قايلاهم بياخدوا قرش ولا تعريفة ..
يعني لا ترحمي ولا تخلي الرحمة تنزل ، والله في ناس نحن بنقرأ ليهم ونتمني لو يكتبوا مقالين في اليوم ..الشكية لله من حسادتك لأم صلعة على شعر بت اختها !


#545064 [فرقتنا]
5.00/5 (4 صوت)

12-27-2012 03:23 AM
ساخر ساخر ساخر بي مزااااااج موضوع عايز كباية شاي واعاااادة لك كل الود والتقدير والاحترام اطال الله عمرك وافاض من مداد قلمك لترش به وتنعش ذاكرة من اشترو الدين بثمن قليل


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة