المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
شيخ أزرق طيبة..قدس الله سره ولاهوت التحرير
شيخ أزرق طيبة..قدس الله سره ولاهوت التحرير
12-31-2012 03:52 AM

شيخ أزرق طيبة ....قدس الله سره، ولاهوت التحرير

عمر عبد الله محمد علي-مونتري –كلفورنيا
[email protected]

لاهوت التحرير هو المصطلح المتعارف عليه عندما وقفت الكنيسة الكاثولكية ضد الظلم والقهر واستغلال المستضعفين في الأرض، في الربع الأخير من القرن الماضي خاصة في امريكا الجنوبية. ولأول مرة تبوأ أحد القساوسة منصب وزير الخارجية في أحدى دولها.
كانت وقفة الكنيسة في امريكا الجنوبية علامة فاصلة في تاريخ الكنيسة وارتباطها بالنخب الحاكمة على مرّ العصور، وإن كانت من حين لآخر تصاحبها صحوات وصيحات تردها الي جادة الطريق. لن ينس لها التاريخ وقفتها في فترات الانحطاط والعصور المظلمة ومرورا بالحقبة الأستعمارية ووقوفها ضد الحرية والعدالة والكرامة وإستغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
كمؤسسة دينية، لم تكن ارتباطات الكنيسة، المرئية وغير المرئية، بالسلطة السياسية شيئا جديدا . فقد شهد التاريخ وعلى مرّ العصور ارتباط المؤسسات الدينية المختلفة يهودية كانت أو مسيحية أو إسلامية بالسلطة، فتارة تتبادل الادوار معها في خدمة قضاياها التي هي بعيدة كل البعد عن قضايا الحرية والعدالة.
أما في السودان فواقع الحال يغني عن السؤال، فعندما استولت حركة الاخوان المسلمين على مقاليد السلطة في البلاد عام 1989 عن طريق إنقلابهم الشهير الذي بدأ بكذبة بلقاء، كشفت زيف التدين الذي كانوا يلتحفون به.فعاسوا فسادا وتدميرا لوحدة السودان، فحرموا الشعب من ابسط مقومات الحياة من أمن وتعليم وصحة، تلك التي كان يتمتع بها قبل اكتشافات واستخراج البترول!
وبعد ان تمكنوا من السيطرة على مفاصل الدولة، بدأوا في تحريك آلتهم الاعلامية بحشدهم للشعارات الأسلامية! التي خدعوا بها الشعب السوداني، لا سيما الطرق الصوفية التي اعتقدوا أنها لقمة سائغة يمكن توجيهها حسب مآربهم فنجحوا مع بعض الطرق بعد أن تم خداعها أو عن طريق الإغراء وغيره واستعصت عليهم طرق أخر. فلم يتركوها لشأنها، فاستعدوا عليها الوهابية لتشغلهم وتنكل بهم وتدمّر قبابهم حتى وصلت ذروتها بمحاولات الإغتيال!.
الطريقة السمانية، بطيبة الشيخ عبد الباقي بقيادة الشيخ أزرق طيبة لم تبع نفسها ولم ترضخ للإغراءات والضغوط التي مورست ضدها من قبل سلطة ماكرة وباطشة تدعي سماحة وروح الأسلام وهي منه بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب. وبعد أن وضح جليا ليس للشعب السوداني فقط، بل لقادة وعضوية جماعة الأخوان المسلمين مفارقتهم للدين والقيم الإنسانية، تباري كثير من قادتها ومفكريها في نقد التجربة وتبيان مفارقتها لروح الدين وتقويضها لقيّم العدل والمساواة. فمنعوا من النشر وضيّق عليهم وزج بعضهم في السجون بعد اكتشفوا أن الشعارات الدينية التي رفعوها ما كانت إلا مطية لخيرات الدار الأولى الفانية.
الشيخ عبد الله أزرق طيبة لم يكن بمنأى عن مؤامرات ومكر سلطة الإنقلابين في الخرطوم فنسجوا له المؤامرات وقذفوه، عندما شهدوا سماحته وقبوله للآخر ، فقالوا أنه شيوعي منذ أن كان طالبا في الجامعة وتارة أخرى قالوا أنه حركة شعبية عندما زار باقان اموم وياسر عرمان مقره في طيبة الشيخ عبد الباقي بالجزيرة. ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي وقفة الشيخ الصلبة مع عمال ومزارعي مشروع الجزيرة، الذين تم تشريدهم وغمط حقوقهم المشروعة عندما باعت السلطات مشروع الجزيرة وشردت عماله فاصبحت طيبة الشيخ عبد الباقي مركزا للمقاومة ومنبرا للتصدي لسياسات السلطة التي لم ترعى حقوق ولا قيّم ولا عدل. إن الوقفة التي وقفها شيخ أزرق طيبة وإنحيازة لقضايا الشعب السوداني المتطلع للحرية والعدالة والسلام لهي وقفة أصيلة نابعة من روح تأبى الظلم وهدرالحقوق وإزلال الإنسان.
فسلام في العالمين للشيخ أزرق طيبة قدس الله سره .... والتحية والتجّلة واسمى آيات التقدير والعرفان .

عمر عبد الله محمد علي
مونتري-كلفورنيا
الولايات المتحدة
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 1 | زيارات 1626

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#549009 [ود الجد]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2013 03:15 PM
لي راي في ان هذه الطرق الصوفية هي الفرملة التي منعت هذا الوطن من النهوض والتقدم طالما ان هنالك سيد ومسيود ولكن بما ان هذا الأزرق قد وقف مع هموم اهلي البسطاء بالجزيرة الخضراء فانني اضم صوتي للمشيدين باعماله وليوفقه الله في حشد صفوف مريديه واحبابه في اسقاط هؤلاء الحرامية الذين نهبوا هذا البلد باسم الدين


#548552 [omer]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2012 08:13 PM
شكرا لصاحب المقال الجميل.. فقط نود التصحيح البسيط الاتي.. الشيخ عبد الله ازرق طيبة هو خليفة السجادة القادرية العركية بالسودان.. وليس الطريقة السمانية كما ورد في المقال..


#548451 [ادم ادريس]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2012 05:26 PM
الصوفيه كانت ذلك النبع الصافي ولكن وللاسف الشديد تنظمت مع عصابة الاخوان المسلمين المتسلطه في السودان وصارت ليست بصوفيه وبهذا قد حكموا على نفسهم بالفناء حتى للاسف الشديد البرعي ذاب في هذا الحزب السافل والصوفيه صار فكرهم والكيزان واحد الا شيخنا الكبير الذي ثبت على الحق وهو الشيخ عبدالله ازرق طيبه وهو الذي يمثل الصوفيه الحقيقيه في السودان حفظه الله


#548303 [الكاهلى]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2012 01:49 PM
لم اجد لفظا يمكن ان نصف به اهل الانقاذ الا ماقاله الطيب صالح
لقد دمروا كل شيئ ونهبوا كل شيئ وقطعوا اوصال السودان واشعلوا الحروب
لالهاء الناس والان يطبقون لعبة قذرة اتمنى من الجميع الانتباه لها
وهى السماح للسلفيين بهدم الاضرحة ومن ثم اشعال حرب داخلية وجدل
لا يفيد الشعب المسكين فى شيئ ....انهم فجار وزناة وسارقين ومنحرفين


#548192 [معتوه]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2012 11:37 AM
يا اخى اتق الله .. اى سرٍ هذا الذى تريد من الله ان يقدسه ، واى لاهوت وناسوت ؟ .. مايسمى بشيوخ الصوفية جميعهم مستسلمون وسلبيون .


#548029 [الرزاز]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2012 09:19 AM
انه شامخ لم يدنس سمعته ولم يولغ فى دم او حرمات الشعب بسيط متواضع محترم لم يغادر طيبه الشخ عبد الباقى ابدا الا عند زيارته لاحبابه-مسيده عامر بالذكر ودارسى وحافظى القران-لم يستلم ولا حتى شوال ذره من حكومه الانقاذ ولا مدحهم ولا داهنهم كما فعل كل مشايخ ورؤساء السجادات بالسودان لم يساعد ولو للحظه فى تغبيش وعى البسطاء بوضع يده فوق يد القتله والمجرمين-انه اخر ماتبقى فى السودان من التدين السمح الذى لم يدنس بكذب الهوس الدينى والاسلام السياسى المخاتل-له التجله والموده والاحترام.


ردود على الرزاز
United States [محمد -املج] 12-31-2012 11:26 AM
رَجُلٌ مُخَاتِلٌ " : مُرَاوِغٌ ، مُخَادِعٌ . فعلا مخاتل لانه كما قال محمد خليل طاغوت من طواغيت الصوفية فلا يعرفون الا انفسهم .


#548028 [محمد خليل]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2012 09:16 AM
كلامك لا يوجد فيه أي شئ صحيح و جميع الصوفية سمن على عسل مع حكومة الانقاذ و مع جميع الحكومات التى تعاقبت على حكم السودان و لم يقفوا يوما فى وجه أي حكومة مهما كان استبدادها و ظلمها و لم ينحاز أي شيخ صوفى يوما لقضايا الشعب السوداني، و كل ما يهمهم هو تغييب عقول المريدين و السيطرة عليهم و لذلك أطلقوا المقولة المشهورة " على المريد أن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله" و حتى يحكموا سيطرتهم على المريدين و ضمان عدم انفلات المريد من قبضتهم أطلقوا مقولة أخري " من لا شيخ له فشيخه الشيطان" فالمريد لا يستطيع السفر أو الزواج أو عمل أي شئ ذي بال الا بعد الاستئذان من شيخه و الحصول على بركته، فهل هناك تغييب لعقول المريدين و ارادتهم أكثر من ذلك؟


ردود على محمد خليل
United States [محمد -املج] 12-31-2012 11:28 AM
جزاك الله خير محمد خليل على الرد المختصر فهولاء عباد الصوفية لا ولن يعقلوا هذا الكلام حتى يسوقهم شيوخهم الى جهنم والعياذ بالله.


#548017 [عاصم]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2012 09:03 AM
دى جزيرة ودنكنوك يا زول نارها قايدة .


عمر عبد الله محمد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة