المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الخلافة وما ستواجهه عند قيامها من مشاكل داخلية وخارجية
الخلافة وما ستواجهه عند قيامها من مشاكل داخلية وخارجية
12-31-2012 05:38 PM

الخلافة وما ستواجهه عند قيامها من مشاكل داخلية وخارجية

محاضرة للأستاذ احمد ابو قدوم
[email protected]

كان من المقرر أن تلقى
في نقابة المهندسين فرع مدينة مأدبا/الأردن
يوم السبت 22/12/2012


الخلافة هي شكل الدولة التي يحددها نظام الحكم في الإسلام، وهو نظام حكم متميز، لدولة متميزة، فهو لا يشبه أي نظام حكم في العالم ولا يشبهه أي نظام حكم، ودولة الخلافة ليست دولة مدنية أو دولة دينية، بل هي دولة إسلامية، دولة سياسية بشرية، تحكم البشر من قبل البشر بنظام رب البشر، فهي ليست دولة إلهية أو روحية وليس لها قداسة ولا لحاكمها صفة القداسة، وهي الطريقة الشرعية الوحيدة لتطبيق الإسلام في الحياة العامة، ونظام الحكم فيها هو نظام وحدة وليس نظاما اتحاديا، ويكون الحكم مركزيا والإدارة لا مركزية، والخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، ووجود الخلافة فرض وأي فرض، بل هي تاج الفروض، ولا تتم أغلب الواجبات إلا بها، وإقامة خليفة على المسلمين فرض محتم لا تخيير فيه ولا هوادة في شأنه، والدليل على وجوبها من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، أما الكتاب فهناك عشرات الآيات الدالة على ذلك، منها قوله تعالى: {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ} وأما السنة فأحاديث كثيرة، منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: »من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية« رواه مسلم، وأما إجماع الصحابة فيتمثل بإجماعهم على إقامة خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم، وإجماعهم على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان، وأما أقوال العلماء في وجوب الخلافة فكثيرة، منها قول أبي المعالي الجويني (في غياث الأمم): "الإمامة: رياسة عامة، وزعامة تامة، تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا، متضمنها حفظ الحوزة ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الجنف والحيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاؤها على المستحقين... فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول...".
الأسس التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام هي:
1- السيادة للشرع وليست للشعب أو الأمة، ودليلها {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا}
2- السلطان للأمة، ودليلها حديث البخاري عن عبادة بن الصامت قال: "بَايَعْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِي مَنْشَطنَا وَمَكْرَهنَا وَعُسْرنَا وَيُسْرنَا وَأَثَرَة عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِع الْأَمْر أَهْله إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدكُمْ فِيهِ مِنْ اللَّه بُرْهَان"
3- نصب خليفة واحد فرض على المسلمين، ودليلها حديث مسلم " إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا "
4- للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية، فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين، ودليلها إجماع الصحابة ومنه أخذت هذه القاعدة الشرعية الشهيرة: (للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من مشكلات)
أما أجهزة الحكم والإدارة في دولة الخلافة فهي:
1- الخليفة
2- المعاونون (وزراء التفويض)
3- وزراء التنفيذ
4- الولاة
5- أمير الجهاد (الجيش)
6- الأمن الداخلي
7- الخارجية
8- الصناعة
9- القضاء
10- الجهاز الإداري (مصالح الناس)
11- بيت المال
12- الإعلام
13- مجلس الأمة (الشورى والمحاسبة)

المشاكل المتوقعة التي ستواجه الخلافة حال قيامها
المشاكل الداخلية
1- الهجمة الفكرية: والتي ستقودها الفئة المثقفة بالثقافة الغربية، والتي أدمنت نهج التقليد والافتتان بكل ما هو غربي وتشبعت بأفكار الغرب وخاصة ما يتعلق منها بالحكم والاقتصاد، كالديمقراطية والدولة المدنية والحريات، والاقتصاد الحر المبني على النفعية وفصل الدين عن الحياة.
2- الهجمة السياسية من قبل الوسط السياسي السابق الذي كان عميلا للغرب، والذي ارتبطت مصالحه بالنظام البائد، والذي سيعمل على زعزعة الأوضاع للمحافظة على مكتسباته، من خلال التعاون الوثيق مع الأجانب وخاصة الغربيين.
3- محاولة شراء الذمم وتجنيد عملاء وجواسيس، من خلال بعض الأفراد والجماعات والأحزاب، ممن يوالي أجهزة الاستخبارات الغربية والمحلية بالمال السياسي الذي يغدق عليهم من قبل الدول الغربية والعميلة للغرب.
4- وجود رأي عام عن الوطنية والقومية، وقيام حركات وأحزاب على أساسها، نتيجة استيلاء الغرب على بلاد المسلمين وتطبيقه للنظام الرأسمالي عليها، من خلال الأنظمة التي أقامها على أساس التجزئة والوطنية والقومية، وقيام هذه الحركات والأحزاب باستغلال هذا الرأي العام للتشويش على الفكرة الإسلامية والدولة الإسلامية.
5- عدم وجود بنية أساسية للصناعات الحربية الثقيلة وأسلحة الردع والدمار الشامل، وكذلك عدم وجود بنية للصناعات الإلكترونية والتكنولوجية المتقدمة والمتطورة والتي تلزم للأغراض العسكرية والتجسسية، بالإضافة إلى وجود المتابعة والمراقبة الحثيثة من قبل أجهزة التجسس والأقمار الصناعية الغربية للصناعات والمنشآت الإستراتيجية المتوفرة وأسلحة الردع، بل وتابعية وجاسوسية بعض القائمين على هذه الصناعات والأسلحة للغرب.
المشاكل الخارجية
1- تأليب الرأي العام العالمي على دولة الخلافة من قبل الدول الغربية، ومهاجمتها على اعتبار أنها لا تسير على أفكار الغرب ومعتقداته، كالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والفنانين وحقوق الأقليات، ومهاجمة أحكام الإسلام وخاصة نظام العقوبات والجهاد ومحاولة إشعال الفتن عن طريق عملائهم وجواسيسهم في البلاد الإسلامية، وعن طريق تسخير الإعلام المأجور من مرئي ومسموع ومقروء والكتروني لهذه الغاية.
2- دعم الأحزاب والحركات التابعة للدول الأجنبية وخاصة الغربية منها، في بلاد المسلمين، لإثارة الفتن المذهبية والطائفية والعرقية، والقيام بأعمال تخريبية وتفجيرات بواسطة أعضاء هذه الأحزاب والحركات، أو بواسطة من يجندونهم لذلك.
3- فرض الحصار الاقتصادي والتجاري والعسكري والسياسي.
4- محاولة إشعال حروب محلية بين دولة الخلافة وبعض الدويلات التابعة للغرب في بلاد المسلمين، ومد هذه الدويلات بالمال والسلاح.
5- محاولة جر دولة الخلافة إلى حروب جانبية مع بعض الدول القريبة كروسيا والصين وغيرها.
6- محاولة بعض الدول وخاصة الغربية وعلى رأسها أمريكا، قيادة حلف عالمي لضرب دولة الخلافة عسكريا وإنهائها، من خلال استصدار قرارات من المنظمات والهيئات الدولية كهيئة الأمم ومجلس الأمن الذين يعتبران دائرتين من دوائر الخارجية الأمريكية.
هذه من أهم المشاكل الداخلية والخارجية التي يمكن أن تواجه دولة الخلافة حال قيامها.
أما عن الوسائل والأساليب التي يمكن أن تتخذها دولة الخلافة تجاه هذه المشاكل فهي:
1- إبراز عظمة الإسلام كنظام حياة كفيل بحل مشاكل البشرية التي تعاني منها نتيجة تطبيق الأنظمة الوضعية من رأسمالية واشتراكية وغيرها عليها، سواء أكانت هذه المشاكل اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها، من خلال التطبيق العملي له في الداخل، وشرح أفكار العقيدة الإسلامية بشكل واضح، وخاصة ما يتعلق منها بالرزق والأجل والنصر، وشرح أنظمة الإسلام المتعلقة بالحكم والاقتصاد والاجتماع وغيرها.
2- إيجاد واستغلال وسائل الإعلام المختلفة والتي تستطيع إيصال بثها إلى مختلف مناطق العالم وبكافة اللغات، يكون عملها شرح أفكار الإسلام شرحا يبين عظمتها، ومهاجمة الأفكار الغربية من ديمقراطية ورأسمالية واشتراكية وكذلك الأفكار الوطنية والقومية والمذهبية والعرقية وفكرة الحريات وبيان فساد هذه الأفكار، وفضح السياسات الاستعمارية والانتهازية للغرب، واستخدام أسلوب العصا والجزرة مع من يحاول النيل من دولة الخلافة.
3- الضرب بيد من حديد على أيدي المنافقين والمرجفين وعلى كل من يمد يده إلى الأجنبي وخاصة الغرب، سواء في تروجيهم للأفكار الغربية أو لتعاونهم السياسي أو المالي معهم، وإيقاع أشد العقوبات بكل من يتعاون مع الأجنبي سواء أكان حزبا أو فردا.
4- البدء في الثورة الصناعية والزراعية، وذلك بإنشاء بنية أساسية للصناعات الحربية والإلكترونية والتكنولوجية خاصة بدولة الخلافة، عن طريق استقدام الخبرات الإسلامية العاملة في الخارج، وعن طريق استقدام الخبرات العالمية مع الحذر الشديد من زراعة الجواسيس بينهم، واستخدام الثروات المتوفرة في البلاد الإسلامية بشكل يمنع تأثير أي حصار اقتصادي أو عسكري أو سياسي على الدولة والأمة. ومقايضة الثروات كالنفط والفوسفات والغاز وغيرها بما يلزمنا من معدات تخدم مشروع الثورة الصناعية والزراعية، وضم أكبر قدر ممكن من البلاد الإسلامية لجسم دولة الخلافة، لاستغلال ما يتوفر لدى بعضها من صناعات عسكرية والكترونية وبرامج نووية وغيرها، والبدء بتصنيع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، لأنها سهلة وميسورة، وعقد صفقات سرية مع بعض الدول ومصانع الأسلحة وتجار السلاح لشراء ما يلزم من طائرات ودبابات وصواريخ وأسلحة دمار شامل وأجهزة تجسس ومعدات الكترونية وغيرها، لتسليح جيش الخلافة بشكل سريع وفوري، حتى لو اضطررنا إلى الاكتفاء بوجبة طعام واحدة أو بنصف وجبة من أجل ذلك، والاستعداد لأي حصار اقتصادي أو عسكري أو سياسي محتمل من قبل الدول الكبرى والتي تسير في فلكها، والبدء بإجراءات الاعتماد على الذات وعلى الإمكانيات المتاحة، ومحاولة تحييد بعض القوى الدولية كالصين، عن طريق منحها أفضلية في المبادلات التجارية، ومحاولة منح امتيازات لبعض القوى الأخرى مؤقتا لتحييدها، والعمل على تفكيك الأحلاف السياسية والعسكرية بين الدول.
5- سحب سفرائنا من الدول الاستعمارية والطامعة كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا، والطلب من سفرائهم مغادرة البلاد خلال 48ساعة، لأنها أوكار للتجسس وشراء ذمم الناس، واستبدالها بالسفارة المؤقتة عند الضرورة، وطرد كافة ممثلي المؤسسات والبعثات الدولية ومنظمات الرعاية والإغاثة الإنسانية والطبية والتعليمية وغيرها وإغلاق مقارها، لأنها غطاء للدول الكبرى لبث سمومها بين رعايا الدولة الإسلامية، وطرد كافة ممثلي المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ودول عدم الانحياز وغيرها، لأنها أدوات استعمارية بيد الغرب، وإلغاء كافة المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق العسكرية والسياسية الموقعة من قبل النظام البائد والدول الأخرى، لأنها تجعل للكفار سبيل علينا، وإنهاء وجود أي قواعد عسكرية أو تجسسية للأجنبي برية أو بحرية أو جوية، وإلغاء كل الاتفاقيات والمعاهدات الخيانية مع كيان يهود "إسرائيل"، مثل معاهدة وادي عربة و كامب ديفيد وأوسلو، واتخاذ إجراءات الحرب معها فورا، وكذلك مراجعة كافة المعاهدات الدولية الأخرى من غير المعاهدات السياسية والعسكرية، وإلغاء كل معاهدة تجعل سبيل للكفار على المسلمين أو تخالف أحكام الإسلام.
6- إعلان التعبئة العامة والإعداد الجيد للحرب النفسية والمعنوية، والذي يشملُ الحربَ الإعلامية، ونشرَ الدعايات المضادة ونشرَ الذعر والخوفِ في صفوف العدو، والتحذيرَ من العواقب الوخيمة التي ستلحق بكل من يتعاون مع العدو سواء أكان ذلك بنقل الأخبار له أو بمعاونته من أي طرف كان، سواء أكان هذا الطرف داخليا أو كان خارجيا، يرافقُ ذلك الدعايةُ لأفكار الإسلام وبخاصةٍ المتعلقةُ بالضم والفتوحات والجهاد والتي تقتضي عدمَ التعرض للمدنيين بكافة فئاتهم وعدمَ التعرض للبنى التحتية والمحافظةَ على الثروات الحيوانية والنباتية والصناعية والمعدنية والمائية والعمرانية، وإعطاءَ الأمان حتى للعسكريين والسياسيين، إذا استسلموا، والذين لم يتورطوا بجرائم لا يمكنُ العفوُ عنها، وهذه الأمورُ قد تؤمنُ انتصاراتٍ ضخمةً بدون قتال، كما حصل مع جيشِ أسامة ومقاتلةِ المرتدين أيام أبي بكر، وكذلك القيام بالمناورات السياسية والتي تقتضي إبراز الأعمال وإخفاءَ الأهداف، والحيلولةَ دون قيام تحالفاتٍ عسكرية، والعمل على تفكيك الأحلاف القائمة، وتحييدَ القوى غير المباشرة، والتي يمكن أن تهددَ الدولة، وكذلك تحييدَ القوى القريبة، وحصرَ المواجهة مع عدو واحد، وهذا يكون عن طريق عقدِ الاتفاقيات الثنائيةِ بين الدول المؤثرة في الموقف الدولي، وعقدِ اتفاقيات حسن جوار مع الدول القريبة ومعاهداتٍ تجاريةٍ مع الدول البعيدة، وإعطاءَ بعضِ التسهيلات للقوى التي لا نرغب بمواجهتها في نفس الوقت.
7- في حالة إعلان حرب أممية على دولة الخلافة من قبل الغرب كما حصل مع الدولة الإسلامية في غزوة الأحزاب، يجب إعلان النفير العام واعتبار قضية المحافظة على دولة الخلافة قضية مصيرية يجب أن يتخذ تجاهها إجراء الحياة أو الموت، وتهيئة الرأي العام بمستوى عالٍ للجهاد بالنفس والمال وبذل الغالي والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الله، ويجب على القيادة السياسية والقيادات العسكرية الميدانية إظهار القوة والحزم في التعامل مع الأعداء، وبث كل ما من شأنه تقوية معنويات الجنود والناس، والتصدي ومحاربة الإشاعات المغرضة وكشف العملاء والمنافقين الذين سيظهرون بإرجافاتهم في مثل هذه الظروف، وحث المسلمين على الاستبسال في طلب الشهادة أو النصر، أن هم نصروا الله ورسوله، والتحذيرُ من المنافقين والمثبطين، وحثُ الناس للاستعداد للقتال والاستشهاد، وأننا يجب أن نحرص على الاستشهاد كما يحرص الكفار على الحياة، وأن واجبَنا حملُ الإسلام إلى العالم عن طريق الجهاد، وليس فقط الدفاع عن النفس، وأننا لم نخلق لنأكل ونشرب وننام، بل يجب علينا أن نحمل الإسلام إلى الناس كافة مهما كلفنا ذلك من تضحيات.
8- البدء فورا بإنشاء جيش جديد مرادف للجيش النظامي القديم، يتكون من فرق وألوية وكتائب مختلفة يكون عناصرها فقط ممن يبايع على الموت، تكون جاهزة للقيام بعمليات فورية ونوعية وخاطفة وبأساليب مبتكرة لم تعهدها الحروب التقليدية في قطاعات العدو لبث الرعب والخوف في صفوفهم، لتلقين كل من توسوس له نفسه بالنيل من دولة الخلافة درسا ينسيهم وساوس الشيطان، ويشرد بهم من خلفهم.
9- البدء باستعراض القوة في المضائق والخلجان والبحار والمحيطات والجو والبر، واعتبار حاملات الطائرات والبارجات في مياه المسلمين أهدافا مشروعة لنا، نبتكر من الأساليب ما يؤدي إلى تدميرها بسرعة فائقة أو الاستيلاء عليها.
10- وأخيرا أذّكِر بأن هذا هو من باب إعداد العدة المطلوبة منا كبشر في قوله تعالى {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ}. أما النتيجة فهي ليست بيد البشر، فالمطلوب منّا أن ننصر الله بتطبيق شرعه والإعداد المستطاع من القوة والباقي بيد الله، وهذه عقيدة أساسية عندنا نحن المسلمين لقوله تعالى { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}. [الحج 40و41]، ولقوله تعالى أيضا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد7]
أخيرا أذكر بأن الغرب الصليبي يدرك تماما أن الخلافة قادمة لا محالة وهاهم مفكرو الغرب يحذرون وينصحون قادتهم وساستهم كيف سيتعاملون معها ففي 11/1/2010 كتب "جون شيا" الصحفي الأميركي البارز، ورئيس تحرير مجلة American Reporter بالمجلد السادس عشر برقم 3851 - مقالاً بعنوان: "الحرب ضدَّ الخلافة"، تضمَّن المقال رسالة موجهة إلى الرَّئيس "أوباما" تتعلَّق بما أسماه "دولة الخلافة الخامسة" يقول " ...إنَّهم يسعَون بدلاً من ذلك إلى بناء "دولة الخلافة الخامسة" الَّتي ينضوي الإسلام جَميعه تحت حكمها، "الخليفة" في هذه الدَّولة هو الإمام، وهو القائد الروحي والحكومي، وكلّ المسلمين يقرُّون له بذلك. ماذا يعني هذا بالنسبة للرئيس؟ إنَّه يعني أنَّ الجنود الجدد، والجنود القدامى يُواجهون عدوًّا جديدًا، وهو أكثر الأعداء مخافة، وأضيف: إنَّه عدو لا يُقهر، ذلك ببساطة لأنَّه مجرَّد "فكرة". ويضيف "إنَّ الشرق الأوسط يواجه اليوم القوَّة الاقتصاديَّة الموحَّدة للدُّول الأوربيَّة، هذا صحيح، لكن عليْنا أن نعرِف أنَّه في الغد سيواجه الغرب القوَّة الموحَّدة لدولة الخلافة الخامسة. ويضيف "ليسمح لي سيادة الرئيس "أوباما" أن أُبدي إليه بعض الملاحظات الهامَّة" وذكر منها "...إني أتوقَّع أن يخبرَك البعض بأنَّه من المستبعد تمامًا أن ندخُل في مفاوضات مع عدوّ متخيَّل اسمه "الخلافة الخامسة"، لكنَّه يجِب عليك كقائد عسكري وأنت تصوغ سياستك في التعامل مع الإسلام أن تعترِف بسخافة الادِّعاء بأنَّ الإسلام منقسم على نفسه، وأن تعترف كذلك بأن توحيد بلاد الإسلام تحت إمرة قائد كارزمي أمر محتمل. ويضيف "... يجب أن تكون لديْنا الحكمة فلا نضع أنفُسَنا في قلب الحرْب مع دولة الخلافة الخامسة، والأفضل لنا أن نقِف على حدودها، يجب أن نزِنَ أنفُسَنا جيِّدًا، يجب أن نفكِّر بضميرنا الخاص كأميركيِّين، فليس من الحكمة أن نساند أنظِمة غير ديمقراطيَّة وعالية الفساد ضدَّ دولة الخلافة التي تصوغ سياستَها أصلاً وفق عقيدة تُحارب الفساد والقيادة غير الرَّاشدة"
ويقول "تمارا سون" أستاذ الدراسات الدينيَّة بكلية "وليام وماري": "إنَّ فكرة استعادة دولة الخلافة تعود إلى فترة كِفاح المسلمين ضدَّ الاستِعمار أثناء الحقبة الاستعماريَّة وما بعدها، وهي تعكس عدم رضا المسلمين عن سياسات ما بعد هذه الحقبة.
وهذا "جاي تولسون" وهو أحد الكتَّاب الأميركيين البارزين في شؤون الثَّقافة والفكر والدين، يكتب حاليًّا في مجلة U.S. News & World Report. كان رئيسًا لتحرير The Wilson Quarterly وكتب في عدة صحف ومجلات أخرى، أبرزها "الواشنطن بوست" و "وول ستريت جورنال".
يقول "تولسون" أنَّ الغرب قد أساء فهْم فكرة "الخلافة" واعتبرها مفهومًا غامضًا مهدِّدًا له، في حين أنَّها عميقة الجذور في الذَّاكرة الثقافيَّة للعالم الإسلامي، ووجدت في أشكال مختلفة على مدى ألف وثلاثمائة عام تقريبًا، وامتدت سلطة الخلافة عبر ثلاث قارات من هذه البلاد، التي تُعْرَف الآن بباكستان إلى منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى ما يعرف الآن بإسبانيا والبرتغال، كما أنَّ معظم تاريخ المسلمين كان تحت ظلّ دولة الخلافة، وما يؤكد ذلك هو أن هذه الاستبيانات التي أُجْرِيت على شعوب أرْبع دول إسلاميَّة، كشفت أنَّ ثلُثي هذه الشعوب يؤيِّدون توحيد البلاد الإسلاميَّة في دولة واحدة أو خلافة واحدة.
وقد خلفت الصورة التي التقطها صحفي أمريكي من جريدة نيويورك تايمز، يدعى مايكل مولنر بكاميرا بعيدة المدى لاوباما، وهو يغادر من الطائرة جدلا كبيرا داخل أوساط المهتمين بعدما تم التركيز على الكتاب الذي كان بيد الرئيس الأمريكي... الكتاب هو "عالم ما بعد نهاية أمريكا" يتكلم عن نهاية الإمبراطورية الأمريكية وصعود دولة إسلامية في الشرق الأوسط لتحكم العالم وتدمر أمريكا وطفلتها إسرائيل، ويبدو أن الساسة والمفكرين الأمريكيين والغربيين ومن ضمنهم أوباما مهتمون جدا بمعرفة السيناريوهات المتوقعة في المستقبل للعالم بشكل عام ولأمريكا بشكل خاص، - في حين أن اغلب ساستنا ومفكرينا لا ينظرون أبعد من أرنبة أنفهم- مؤلف الكتاب هو فريد رفيق زكريا من الهند يعمل محررا في النيوزويك.
هذا غيض من فيض من بعض أقوال المفكرين والساسة الغربيين التي يعبرون فيها عن هواجسهم وأفكارهم واقتراحاتهم التي يبدونها نحو الخلافة القادمة التي يعتبرونها أمرا واقعا لا محالة، ونظرة مختصرة عن الأسس التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام، وأجهزة دولة الخلافة، والمشاكل التي يمكن أن تواجه دولة الخلافة حال قيامها وبعض الأساليب التي يمكن أن تتبع في تفاديها.
واختم ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يقول فيها : "....ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" حديث صحيح رواه احمد والطيالسي والبيهقي والطبري.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1602

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#549199 [خالد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2013 08:53 PM
اولا علي علماء المسلمين ومؤرخيهم اعادة قراءة التاريخ الاسلامي جيدا بدل من هذا الوهم الذى يعشون فيه....ودفن الرؤوس في الرمال....مطلوب قراءة صحيحة لتاريخنا....

اما ما اورده صاحب المحاضرة فهو لآ يعدو ان يكن جزءا من التضليل المنظم الذى تمارسه هذه الجماعة لخداع شباب هذه الامة المضلل.....ولا تعدو ان تكون اضغاث احلام ليس الا......


#548580 [عصمت الموجي]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2012 09:13 PM
بارك الله بالدكتور احمد على هذا المحاضرة القيمة، وخاصة أن العالم الآن يمر بمرحلة مخاض ربما تنتج عنه ولادة تغير مجرى التاريخ، وتكون هذه الولادة في الشرق الأوسط كما قال جون شيا في رسالته للأوباما وطلب منه أن يتصالح مع دولة الخلافة الخامسة التي يتوقع الغرب ظهورها في الشرق الأوسط على أنقاض الدكتاتوريات القائمة الآن.


#548554 [ود نيالا]
1.00/5 (1 صوت)

12-31-2012 08:16 PM
يا جماعة ده طلع من مستشفي التيجاني الماحي كيف؟


#548512 [wudoof]
1.00/5 (1 صوت)

12-31-2012 06:59 PM
دون تبخيس لهذا المجهود الضخم على الاقل لك اجر الاجتهاد ..؟؟!..ولكن هنالك سؤال لابد من الاجابة عليه .؟؟...هل كانت هنالك اصلا اسس لدولة اسلامية بعد عهد النبوة بالمفههوم النمطي لمعنى دولة .؟؟..وهل كانت هنالك قواعد واسس ممنهجة متبعة لتداول السلطة (الديموقراطية) مثلا ..؟؟ لان الشورى عبارة مبهمة ثبت فشلها كممارسة فعلية .؟؟!!..ليس هنالك تجربة محددة حتى اليوم .!!
اذا اخذنا عهد الخلافة الراشدة كنموذج (الفترات الاربعة)..ايها يصلح كنموذج يحتذى..؟؟. علما بان ثلاثة من مجموع الخلفاء الاربعة، ماتوا مقتولين لضبابية وتباين طرق واساليب انتقال السلطة والمحاسبة المؤسسي .؟..وهكذا الى ان وصلت قمة الفوضى والمنازعة وسفك الدماء والقتل والفجور الذي لم تسلم منه حتى الكعبة المشرفة بالهدم..!!.. واستباحة المدينة المنورة من المسلمين وليس التتار ..؟؟ ...اليست الحكمة ضالة المؤمن .؟؟!! الديموقراطية هي حكمة هذا الزمان ،فلماذا الهروب الى عالم الاوهام والواقع وتجارب الامم ماثل امامكم ..؟؟


ردود على wudoof
United States [مسلم] 01-01-2013 01:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اولا: ان 3 من الخلفاء الراشدين قتلو هذا لا يعني ان نظام الحكم خاطء فاحد الرؤساء الامريكين اغتيل بل والكثير اغتيال من المسؤولين في ظل النظام الدمقراطي فكلامك مردود لا معنى له

ثانيا: نظام الخلافة معالمه اشد وضوح من الديمقراطية لانه يحد بالشرع والاجتهاد لا يكون في المسأل الاساسية انما يكون في الفروع ويكون هنالك ادلة وقرائن واما عن طرق تداول السلطة فان في الاسلام الحاكم يبقى ما دام عادل وقادر على القيام باعمال الدولة ( اي لا يكون ذا علة او مرض مثل النسيان او غيره ) فاذا اصبح لديه علة يعزل وتقام انتخابات (طبعا يشترط شروط في من يتقدم الى منصب الخلافة عالم بالدين تقي لايفعل المعاصي مسلم بالغ عاقل راشد تقي ) ويتم اختيار خليفة جديد

ولكن السؤال اذا استبد بالحكم ؟ عندها يتم عزله من قبل قاضي المظالم والذي لا يملك الخليفة عزله فاذا ثبت على الخليفة ما يخل يتم عزله واقامة الانتخابات ويحاكم الخليفة

ثالثا : عد الى التاريخ لتعلم ان من قتل الخلفاء هم المجوس وذلك انتقام لاقتحام المسلمين بلادهم وهذا ليس بالامر المستغرب في الحرب
وعد وانظر انه في عهد سيدنا عمر استقال قاضي لانه جلس سنة لم يأتيه متخاصمان
وقارن مجتمع الخلافة بامريكا الديمقراطية التي يقتل فيها شخص طلاب مدرسة ويقتل معلمين وثم ينتحر
عد وقارن مجتمع لو وضعت مالك في الطريق لما وجدت من ياخذه ومجتمع تسرق وانت متمترس على محفظتك

اتقي الله ولا تقل ما ليس لك به علم


احمد ابو قدوم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة