المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
صور من وراء السنوات المتأكلة .. والجراحات المتجددة!
صور من وراء السنوات المتأكلة .. والجراحات المتجددة!
12-31-2012 09:44 PM


صور من وراء السنوات المتأكلة .. والجراحات المتجددة!

محمد عبدالله برقاوي..
[email protected]

الكثير من الشعوب يعتقدون أن تاريخ ميلاد السودانيين المتطابق في جوازات سفرهم وهو الأول من يناير لاسيما بالنسبة لجيل مواليد
( برج الحبال )
مثلنا ، انما هو من قبيل التيمن بيوم استقلال بلادهم في ذلك الصباح من العام 1956 وان اختلفت السنوات سابقة لذلك اليوم أو لاحقة له !
و في عاداتنا نحن أهل السودان سواء من سقطت تواريخ ميلادهم سهوا مع روؤسهم من أعلى الحبل وعلى أيادي النفاسات البلديات في الريف المنسي ، أوحتى الذين ولدوا في الأزمنة الحديثة وعلى أسرة المستشفيا ت البيضاء أو في مناطق الحضر و تحت اشراف القابلات القانونيات ، ومن ثم استخرجت لهم شهادات ميلاد من الجهات الرسمية ، قد ينتهى دأب الاحتفال بعيد الميلاد بانتهاء مراسم الطفولة أو في استمرار نادر عند البعض في مرحلة ما قبل الزواج خاصة عند فتيات القليل من الأسر!
وحتى احتفالنا بيوم الاستقلال بات نمطا تقليديا ربما لا يزيد عن كلمة رسمية من رئيس البلاد وترديد بضعة أناشيد قديمة من خلال أجهزة الاعلام واجترار ذات الشريط المكرر بالأبيض والأسود الذى خّلد تلك المناسبة بأسطر من دموع الرجال وارتداء النساء والفتيات الثياب التي ترمز الى علم الاستقلال القديم والذي لم يعد الناس يتذكرون رفعه الا لماما ، لاهو ولا العلم الجديد أعلى البيوت في يوم الذكرى العظيم ، مثلما كنا نغني قبلا ، اليوم نرفع راية استقلالنا!
ولعل انغماس الناس في عادات احتفالاتهم برأس السنة الجديدة هو المشهد اللافت في طرقات و أندية المدن التي تعد العدة منذ فترة لاستقطاب الشباب من الجنسين الى ليلة السنة الأخيرة و التي تراجع الشعور فيها بطعم الاستقلال وتقازم بريقه حيال أضواء اطلالة رأس السنة الميلادية وانزواء السنة الراحلة مثله وبكل أسف خلف ظلمات النسيان!
في هذا اليوم أظل مشدود الذهن كالوتر النحيل حزينا أعزف لحن العزلة وتتقاسمني عدة صور تتراقص خلف غلالات الأسى وأنا أقطع المسافة القصيرة الفاصلة بين عامين في ليل الغربة الدامس!
فبانطواء أحدهما تتأكل أيام العمر وتسقط عنه سنة أخرى ، وفي جواز سفرى تاريخ المولد افتراضا هو 1 يناير ، واستقلال بلادي الموؤد قد لاتضيف اليه السنة الجديدة ملامح مستقبل ثمار تعكس التثبت الحقيقي منه على أرض الواقع مثلما جرد حساب العام المنصرم يدعو للكآبة وخيبة الأمل!
ولم يعد بالامكان الخروج من المنزل أوخلع عباءة الوقارللرفاهية ولو مرة في العام بعد ان صار لقب (جدو )
عسلا يسيل من ثغور الأحفاد مع صورهم التي تحلو عبر شاشة الاسكايب وهم ينطقون تمنياتهم لي بلثغة محببة ولكنة متعثرة في غضاضة اللسان..
( تل تنة وأنت تيب يا ددو )
فتكمل أمهم الابنة الغالية ضاحكة وأخوتها الظرفاء ..أن شاء الله السنة القادمة تكون بيننا أيها الوالد ، فيما تلك الزوجة الوفية و التي صارت حبوبة قبل الآوان ، يتجدد شبابها في هذا اليوم من كل عام وهي تنتظر دورها لتهنئني في خجل مثلما كان دائما يرتسم احمرارا على عفة خدود صباها بعيد زواجنا الذي كان أيضا في الأول من يناير!
فتختلط عندي البسمة الدامعة مع تداخل كل تلك الصور في شاشة الذاكرة ، وتمتد اليد الى المآقي في حياء لاخفاء ما أخشى أن يتسرب الى عيون الأحبة عبر الأسفير من ضعف انسانى في تلك اللحظة ويبكيها في غيابي القسري!
فأتظاهر بانقطاع الارسال لأغوص متكورا مجددا وحيدا في عتمة الغربة..الا من ذلك الجهاز العجيب الذي يربطني مفتاح حروفه بالعالم الخارجي !
ورغم كل تلك الصورالمتعاركة عند حافة المخيلة ، والجراحات الخاصة المتجددة على عكس سنوات العمر المتأكلة وفي خضم حسرتنا على اعوام الاستقلال المهدرة باستغلال الوطن في ماهو على غير مصلحة المواطن ، وضياع اللمة الأسرية في خطى التباعد ، لا أنسى ان أقول للجميع ، وطنا سليبا وشعبا كريما وقراء أوفياء ، كل عام والجميع بخير وسنظل نتفاءل بالخيردائما وبغض النظر عن كل ما هو حاصل عسى أن نجده !


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1115

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#548936 [muslim.ana]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2013 12:59 PM
أسأل الله العظيم أن يحفظك وأسرتك وأن يبدد غمك وأن يزيح الغمة عن الوطن ويبدل همنا وحزننا فرحاً بما يرضيه عنا ويرضينا لوطننا.


#548717 [واحد تانى]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2013 03:39 AM
كل عام وانت بالف خير ....انت محظوظ بقيت جد تلاعب اولاد بنتك .....نحن كايسين الزواج ....!!


#548606 [ذوالنون]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2012 10:22 PM
كل سنه و انت بألف خير و أسأل الله العيد القادم أن تحتفي مع اسرتك الكبيره في وطن معافى خالي من الجراح


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة