المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الشعب السوداني شعب عظيم ،،لماذا ؟
الشعب السوداني شعب عظيم ،،لماذا ؟
01-01-2013 02:06 PM

الشعب السوداني شعب عظيم ،،لماذا ؟

حسن طه محمد
[email protected]

عبارة كنت أود إنهاء المقال بها إلاّ أن رغبتي في التأكيد عليها جعلتني أوردها في بداية المقال.
يتساءل الكثيرون من أبناء الوطن وغيرهم: ("ماذا أصاب الشعب السوداني ؟ لماذا هذا السكوت كل هذه المدة الطويلة التي قاربت ال 24 عاماً من حكم الإنقاذ الذي إقترن في عهده الإستبداد بالفساد والفقر بالجوع والذل بالهوان وسوء الأوضاع الإقتصادية بالتخبط في التخطيط وزج البلاد في حروبات أهلية إلتهمت أطرافها...؟").
يتجدد السؤال: ("ماذا أصاب الشعب السوداني وهو ساكت كل هذه المدة الطويلة عن الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعسكرية التي نخرت وما زالت تنخر في جسد الوطن منذ مجئ الإنقاذ وحتي يومنا هذا...؟").
وهنا يثور تساؤل آخر في ذات السياق: ("ألم يكن تسبب النظام في تمزق البلاد بانفصال جزء عزيز من الوطن كافياً بذاته للإطاحة بهذا الحكم ...؟ ألم تكن الحروب التي حلت بأجزاء عزيزة من الوطن وفي مقدمتها دارفور والآثار المدمرة لتلك الحروب كافية لزوال هذا النظام ...؟ ألم تكن الضائقة المعيشية التي أصابت كل قطاعات الشعب كافية للثورة ضد هذا النظام ...؟").
"سألتني إحدى الفاضلات المسنات المتعلمات: ("لــمــتيـــن الشعب يــــســكت...؟ يسكتو تـــلاتــــيــــن ســنة زي حسني مبارك...؟").
يقينا أن كل هذه التساؤلات وغيرها تأتي أيضاً من أهل النظام نفسه ولكن بطبيعة الحال باختلاف الدافع والمرتجي.
تأتي هذه الأسئلة والتساؤلات في سياق ما شهده العالم كله من زوال أنظمة استبدادية دكتاتورية في كل من تونس ومصر واليمن وفي الطريق سوريا. من البديهي أن من يثير مثل هذه الأسئلة والتساؤلات قد تأثر بثورات الربيع العربي. لذلك جاء الرأي لدى البعض بأن الشعب السوداني شعب خاضع، مستكين وفي أكثر تقدير شعب صبور أكثر مما ينبغي …
بالنظر الي الأمور برؤية أوسع نجد أن ثورات الربيع العربي قد إندلعت بعد عهود طويلة من القهر والإستبداد وحكم الفرد، وفي النهاية أتت أُكلها بانتصار شعوبها والعبرة بخواتيم الأمور. وبالتشخيص المفصّل والدقيق نجد أن صبر السودانيين – إذا إتفقنا علي وصف الحالة بذلك - يرجع إلي العديد من الأسباب. نعم مرّ السودان بأحداث كثيرة مؤلمة يرى البعض معها بأن الشعب السوداني لم يستطع توفير اليقين الأساسي بمقدرته علي الثبات في وجه تلك الأحداث بالتصدي لها في حينها إستهدافاً لنيل حقوقه في حياة كريمة في إطار من الحريات الأساسية التي نادت بها كل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.
إن تسليط الضوء علي هذه الأسباب يكتسب أهمية خاصة لتبيان أسباب الصبر علي المحنة التي طال أمدها، وللتأكيد بأن الشعب السوداني شعب عظيم مهما تكالبت عليه المحن والكوارث.
بالوقوف علي الواقع المشهود - وبإختصار يأتي من باب تبسيط الأمور – يتأكد ما يلي في الحالة السودانية المختلفة في كثير من نواحيها عن حالات ثورات الربيع العربي.
- القبضة الأمنية المشددة التي ليس لها مثيل والتي بدأت منذ لحظة الإنقلاب الأولي وحالة الإستنفار المستمرة حتي الآن.
- إن ثورات الشعوب دائماً ما تبدأ من مناطق الوعي ونقصد بها المدن الكبيرة. وبالنظر الي المدن الكبيرة السودانية وفي مقدمتها العاصمة الخرطوم، نجد أن نصف قاطنيها من الأجانب والنصف الآخر فقراء أتوا من مناطق الريف والأطراف، جبراً وقسراً وسعياً وراء الرزق ولقمة العيش التي بالكاد تسد الرمق. فهذه المدن لا يمكن وصفها بالمدن الحضرية بالمعني المعروف التي من الممكن أن تقود ثورة. ولا شك أن النظام لعب دوراً أساسياً مقصوداً في ذلك.
- إنعدام الطبقة الوسطى المتعلمة التي كانت تحرك الأحداث بعد أن أصبحت الغالبية العظمي من الطبقة الفقيرة غير المستنيرة. لنقارن مثلاً الخرطوم بالقاهرة وتونس من حيثُ وجود طبقة واعية قادت الي الثورة ضد النظام الحاكم. في كلتي المدينتين قاد الشباب غير المنتمي سياسياً الثورة، وهم من أبناء الطبقة الوسطى بما لديهم من إمكانيات وتقنيات حديثة لعبت دوراً أساسياً في إثارة وتحفيّز حماسةالشعب.
- ضعف أحزاب المعارضة الكرتونية، بل مشاركة البعض منها في الحكم بعد شرائها من قبل النظام (وبعضها رجل جوة ورجل برة).
- ضعف منظمات المجتمع المدني رغم ما تقوم به من إجتهادات مقدّرة ومحفوفة بالمخاطر.
- هجرة كثير من العقول خارج البلاد.
كثيرةٌ هي الأسباب التي جعلت الشعب صابراً على هذا الإبتلاء حتي الآن. إختلفت الظروف ... وهي ليست ظروف ثورتي (64 و 85)، اللتان سبق بهما الشعب السوداني كل الشعوب العربية بما فيها شعوب ما يُسمى بثورات الربيع العربي.
من المؤكد أن أحداً لا يختلف مع الرأي بالقول أن النظام إستمر أكثر من اللازم، وأن صبر الشعب - ولا أقول سكوته – فاق كل تصور، ولم يعد مقبولاً أو مبرراً رغم كل هذا العنت والضيّق الذي يرزح تحته.
هذا العصر هو عصر الثورات بعد أن أصبحت أحد حقائق الحياة السياسية لدي الشعوب المكتوية بنيران التسلط من أنظمة الحكم الفاسد.
إن ما يتميز به الشعب السوداني من قوة وصلابة عبر تاريخه وسجله الحافل بالثورات ضد الظلم والاستبداد، هو مدعاة إفتخار له وهو قادر علي الحفاظ علي إرثه وماضيه المضئ الذي يأبى الظلم والظلمات، مهما كان مصدرها، وهو في النهاية سيقرر مصيره إن عاجلاً أم آجلاً .
حسن طه محمد
[email protected]



تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1880

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#549469 [عبدالقادر التجانى]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2013 10:34 AM
أتق الله يا عطبراوى


#549407 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2013 09:13 AM
عيب النظام تغييب الرأي الآخر؟ وأن النظام ركز علي الحاله الأمنية المشدده فعلا.
وكل من يحاول أبداء رأي حوله أو بصريح العبارة كل من يفتح بقه يجد نفسه في غياهب
السجون؟ والبلد ماشه في الهاوية.


#549359 [نوره]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2013 06:25 AM
قال الأستاذ محمود محمد طه:
الشعب السوداني شعب عظيم يتقدمه اقزام


#549306 [سودانى طافش]
5.00/5 (2 صوت)

01-02-2013 01:07 AM
أعتقد أن السبب الجوهرى فى تلاشى ( عظمة) الشعب السودانى هو ( الهجرة ) .. فكثير من المتعلمين والمثقفين إختاروا طريق الهجرة كسبيل للأستقرار ( العائلى ) و ( الوظيفى ) وطريق وحيد للتحصيل ( العلمى ) وإكتساب مزيد من ( المعرفة ) .. والأهم من ذلك أن مفهوم الهجرة تغير إلى تبديل ( السودان ) ببلد جديد يمنحك الأستقرار وحقوق المواطنة المتكافئة لحوجة هذه البلدان للعنصر البشرى قبل العنصر ( الأكاديمى ) وجواز يفتح لك أبواب المطارات ... ثم أيضا لماذا يشغل ( السودانى ) ببلد لاأمل فيه ولاعيش كريم وتدهور مريع فى كل النواحى ولافائدة ترجى منه ..!
ملعون أبوها بلد ...!


#549249 [shamy]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2013 10:31 PM
the sudanese are those who are fighting in Nuba mountains .Blue nile and Darfur .those are facing the bombs and fire not tear Gas.those who are stood in the face of the killing machine of the Islamic government ..
and you witness their bravery and how they score victory after victory.
I see you exclude them as if they are not sudanese.because you are in denial.the history of oppressin will end this year .2013


#549142 [cour]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2013 07:15 PM
الشعب دا عطمتةفقط فى انة بحسب الفشل نجاح والعنترية رجالة وممكن يشوف الحرامى بيسرق بيتة وهو يضحك


#549053 [العطبراوي]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2013 04:36 PM
يتساءل الكثيرون من أبناء الوطن وغيرهم: ("ماذا أصاب الشعب السوداني ؟ لماذا هذا السكوت كل هذه المدة الطويلة التي قاربت ال 24 عاماً من حكم الإنقاذ الذي إقترن في عهده الإستبداد بالفساد والفقر بالجوع والذل بالهوان وسوء الأوضاع الإقتصادية بالتخبط في التخطيط وزج البلاد في حروبات أهلية إلتهمت أطرافها...؟").


ساجيب على سؤالك بكل صراحة وشفافية وصدق
لان كل هذا الذي تقوله غير صحيح فالشعب السوداني يعلم تماما أن هذه الحكومة هي المخرج الوحيد للشعب السوداني من الذل والهوان والتدليس والفجور - لذلك ف 99% من الشعب السوداني يؤيد هذا الحكومة والتى بفضل الله وبحمده استطاعت برغم كل الضغوط والتخويف ومحاولات الاركاع والخنوع ان تبنى وتعمر وتفعل ما لم تفعله اي من الحكومات السابقة - فافيقواأيها المعارضون لا لشىء الا لقوله عز وجل ( وما نقموا منهم الا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) والحمد لله


ردود على العطبراوي
United States [معتوه] 01-02-2013 09:46 AM
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه !! والله حقيقة ان شرالبلية ما يُضحك .. 99% بتاعة قلبك ؟ قال تسعة وتسعون .. قوم لف ياخى ، بلا انقاذ بلا كيزان ..


حسن طه محمد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة