المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تلفزيون السودان (اللاقومي) في يوبيله الذهبي
تلفزيون السودان (اللاقومي) في يوبيله الذهبي
01-02-2013 09:50 PM

تلفزيون السودان القومي في يوبيله الذهبي حساب الربح والخسارة

المثنى ابراهيم بحر
[email protected]

يقول استاذنا الكبيرعليه رحمه من الله الحاردلو في احدي مذكراته..هبط الطيب صالح في العام 1966 خبيرا اعلاميا لاذاعة ام درمان منتدبا من البي بي سي بطلب من رئيس الوزراء وقتها محمد أحمد المحجوب وحاول الطيب صالح ان يضع تجربته الكبيرة لتحسين وضع الازاعة امام العامين من مذيعين واداريين وأقام عدة شهور ولكنه غادر راجعا الي لندن بهدوء فأنطلقت الاشاعات وقتها لمعرفة السبب الحقيقي ولكن الاستاذ علي شمو الذي كان وقتها مديرا للتلفزيون نفاها وأكد أن الطيب صالح لم يكن سعيدا بالنظام المتبع في الاذاعة وعلي نفس النسق كان السفير الشاعر صلاح احمد محمد صالح الذي كان يعمل بأذاعة ام درمان وكان مزيعا ناجحا غير انه ما لبث انم تقدم بأستقالته قائلا فيها..لست راضيا بالاذاعة ولا بوضعي فيها وهذه أستقالتي..والتحق بعد ذلك بأذاعة البي سي سي وسكن هو والطيب صالح في شقة واحدة وترك ايضا بصماته في البي بي سي قبل ان يلتحق بالسلك الدبلوماسي
لقد عاني الاعلام السوداني والاذاعة والتلفزيون علي وجه الخصوص في مجتمعنا السوداني الذي تشكل فيه الانظمة البوليسية حضورا غالبا منذ الاستقلال وبلغت المعاناة أوج مجدها عند وصول المد الاسلاموي الي سدة الحكم حيث ارتدت أوضاع التلفزيون خطوات الي الخلف بأعتباره كان رائدا علي المستويين الافريقي والعربي والان التلفزيوزن يحتفل بمرور خمسون عاما علي انشائه فهل التزم التلفزيون السوداني( القومي) تجاه القضايا الاعلامية المتعلقة بواقعنا المتعدد والمتنوع ثقافيا وأثنيا ودينيا وتجاه الشعارات التي يرفعها التلفزيون المتعلقة بقوميته وبقضاياه الثقافية....
لقد ركزت علي الاهتمام بأحتفال الفضائية السودانية بيوبيلها الذهبي وبأعتبار انه الوسيلة الاكثر قدرة علي جذب المشاهد السوداني وخلق الرأي العام كما انه الوسيلة الاكثر قدرة علي عرض الواقع ونقل الحدث في نفس زمن وقوعه وبما له من مميزات ثثمثل في الصورة والصوت والحركة وتصنف بعض المناهج الاعلامية التلفزيون بأنه اكثر وسائل الاتصال الجماهيري ثأثيرا علي الحراك الاجتماعي والسياسي كما تتعامل معه بعض الاسر بأنه صديقا لها ينقل لها المتعة والترفيه ويمدها بالمعلومات....
ولكن الوضعية التاريخية للتلفزيون السوداني مأزومة لمكانيزمات التهميش الثقافي والاجتماعي القائمة علي اساس الفارق الأثني والديني والسياسي ومن ثم استثماره أقصائيا مع تمفصل العرق واللون والدين مع اجبار الناس علي لغتهم وثقافتهم ودينهم ومع الاعتبار ان التعدد اذا انعكس علي مستوي التلفزيون فذلك تقليل من من شأن العروبة والاسلام وعند ظهور من يطالب بحقه بالتمتع بثقافته يقومون عندها بأستخدام مكانيزماتهم الدفاعية بأن هذه المطالب هي دعوات عنصرية فالتلفزيون بشكل خاص هو أحد اهم ادوات شرخ الضمير الوطني وأحد اهم الاسباب التي ساهمت في تفكيك وتمزيق البناء الاجتماعي والدليل علي ذلك يلاحظ في شكل البرامج السياسية والدينية علي وجه الخصوص بداية من شكل الشعار وهو دلالة تجريدية لمفهوم( لا اله الا الله) بأعتبار ان الواحدية تنبني عليها ادبيات الحركة الاسلامية بتعبير اصحاب القرار وبالضرورة ان هذا الشعار متمترس خلف الايدولوجيا السياسية وبذلك يلغي كل الوان الطيف الثقافي والتنوع الموجود فكل ثقافة لها الحق ان تعبر عن نفسها وان تجد لها نصيبا مع الثقافات الاخري ويعبر عنها ولكن الفهم الواضح ان التلفزيون القومي متحرك بأتجاه القضاء علي الثقافات اللا أسلاموعروبية وكل ذلك للقضاء علي مفهوم التنوع والقومية وهو انعكاس لازمة الهوية السودانية وقد أدي بالضرورة الي الحرب الاهلية نتيجة لهذا التهميش
لقد فشلت كل الحكومات التي تعاقبت علي السودان في تبني استراتيجية تنشل التلفزيون القومي من عثرته واذا مثلنا بقضية الجنوب بأعتبار انه كان اكثر الاجزاء في الدولة السودانية التي تنادي بحقوقها المهضومة تم تصويرها بالصورة السياسية دون ادراك ان هناك جهات اخري في السودان مهملة وبالرغم من ان اتفاقية السلام نصت علي دور الاعلام الا ان الحديث عن القوميات لا يظهر الا في المناسبات القومية فقط فخلال سنوات الحرب بالجنوب كانت الصور تبث عن الجنوب والان عن دارفور وصارت جنوب كردفان والنيل الازرق الان محط انظار ليس حبا فيهم بل لاغراض سياسية بحته.. فالقناة القومية تضع المساحيق الرخيصة علي وجهها ثم تشرق الشمس فتصحوا علي الحقيقة بدون قناع وحاليا لا توجد اي مؤسسات ثقافية للتعبير وهذا الغياب انتهاك للحقوق والحريات فالحكومات البوليسية لديها رأي في الفنون عموما بأعتبار ان الفن يمكن ان يكون محرضا للتغيير ولا توجد اي فرص الان للتعبير حتي ولو لجأنا للتحايل....
لقد ازداد أمر الثقافة والاعلام اكثر سوءا في عهد الانقاذيين فالاعلام الحكومي أصبح موصوفا بالدعارة الفكرية والسياسية فالمومس التي تتاجر بأنوثتها لا تختلف عن الذين يتاجرون بضمائرهم ومسؤليتهم الدينية والوطنية والاخلاقية في سوق السياسة وقد ذكر الاستاذ محجوب محمد صالح انه لا يعرف للصحافة والاعلام سوي مهنة واحدة هي الحق والحقيقة ولو ان الحقيقة تقال لما كنا الان في هذا النفق المظلم والمصير المجهول ..ويخون الاعلامي شرفه المهني عندما يخون الحقيقة وفي لندن هناك اعلاميون تحت الطلب يتسكعون في الشوارع والمقاهي كالعاهرات في انتظار الزبائن والاعلاميون العرب امتدادا للشعراء العرب الذين كانوا ابواقا اعلامية في خدمة السلطة والمال والجاه والنفوذ فالنظم الديمقراطية والمحترمة تجعل من التلفزيون اداة لتقديم الحلول المقترحة لادارة الصراع بين الجماعات المختلفة بأعتبارها مكونات داخل النظام الاجتماعي الامر الذي يؤدي الي رفع المستوي الفكري والسلوكي لفئات المجتمع ويساعد علي ردم الفجوة الثقافية بين الفئات الاجتماعية المختلفة ويجعلها اكثر تجانسا وتفاهما لبعضها .....
ان المعارضة السودانية التي ظلت تندد دوما بوضع الاعلام والتلفزيون علي وجه الخصوص وتنادي بالانفتاح وفي نفس الوقت فشلت كل احزاب اللمعارضة في انشاء قناة فضائية خاصة بها لتتبني المنهجية الغائبة عن الفضائية السودانية وتلعب علي اخطاء الحزب الحاكم في حين ان حسين خوجلي لوحده استطاع ان ينشئ قناة خاصه به تتبني افكاره وقد نجح الي حد بعيد في ترجمة ذلك الواقع ..فالحرب الان اصبحت حرب الاعلام والتغيير أول ادواته الاعلام وقد شاهدنا كيف ساهم الاعلام في ثورات الربيع العربي ومعظم انظمة المعارضة في الوطن العربي تمتلك قنوات فضائية الا في السودان وانا لا ذلت اكرر انه لا توجد اي وسيلة للتغيير في السودان الا عبر الوسائط الاعلامية وبالاخص جهاز التلفزيون بأعتبار ان له حضور واسع ومقدر بعكس مستخدمين الانترنت الذين تنحصر اعدادهم في فئات عمرية محدودة وعلي قلتهم بالاهتمامات السياسية قياسا بتعداد الشعب السوداني الذي يبلغ تعداده اكثر من ثلاثين مليون نسمة
ان عزوف الكثيرون عن الفضائية السودانية يعزي للكوابح العديدة التي تحجم الحقائق وتحجم الابداع الثقافي والفكري وتجعل من الصعوبة عكس التنوع الموجود في الدولة السودانية لسياسات الاقصاء والتهميش التي تدار بها الفضائية السودانية ولكن في في عصر المعلومة الحاضرة والدقيقة لن تكون للفضائية السودانية اي مستقبل مع المنافسة المهنية المحترمة خاصة من خلال تلك الرؤي الغارقة في الفوضي التي تروج لها قناتنا الفضائية....
ان قناتنا الفضائية تحتاج لمراجعة حقيقية قبل ان تدعي مشاريع استنارة بعينها ونحن الان لا نقوم الا ببث الترهات المخجلة للعالم وللمواطن السوداني الذي هجر قناتنا الفضائية بعد ان اصبحت المعلومة في متناول يده بضغطة( ذر) وللاسف الشديد بعد كل هذا يزعمون انهم بهذه البرامج انما يقدمون مواد تنويريرية هادفة عن واقعنا الاجتماعي والسياسي والثقافي والديني.... ولكن اذ يفرغونها في مزيدا من الظلامية والجهل
يد بعد كل هذا يزعمون انهم بهذه البرامج انما يقدمون مواد تنويرية عن واقعنا الاجتماعي والسياسي..ولكن اذ يفرغونها في مزيدا من الظلامية والجهل....


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1108

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المثنى ابراهيم بحر
المثنى ابراهيم بحر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة