المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إعتذار الأقباط وقبول الوالي!!
إعتذار الأقباط وقبول الوالي!!
01-06-2013 03:53 AM

سلام يا.. وطن

حيدر أحمد خير الله

إعتذار الأقباط وقبول الوالي!!

إن الفتاة التي تنصرت وساقت الأخوة الأقباط لأن يقابلوا السيد والي الخرطوم يقدمون اعتذارهم وتكرم سيادته بقبول الإعتذار..فهذه الأحداث وتداعياتها تشير إشارات مزعجة وتنذر بكارثة أو عدة كوارث لأنها تضع النسيج الإجتماعي للسودانيين في امتحان قاس، وتضع الدستور في موقف العاجز، وتضع القانون في موقف المتفرج، وتضع الأقباط في موقف المعتزل من المجتمع السوداني.. وتضع الإسلاميين والدعاة في موقف لا يحسدون عليه.. فأولى الخطوات الخطأ هو هرولة السادة الأقباط صوب السيد الوالي على طريقة (من لا يملك لمن لا يتسحق) ذلك ببساطة لأن د. عبد الرحمن أحمد الخضر والي الخرطوم المنتخب وفق إنتخابات 2010م تحت دستور السودان الإنتقالي 2005.. ليس أمير المؤمنين، أو الخليفة الراشد لولاية الخرطوم.. وأميز ما يميز دستورنا الإنتقالي هو حرية الإعتقاد.. ورغم مصادرة القانون لعدد من الحريات التي تضمنها الدستور.. فالذي حدث عن إرتداد الشابة المسلمة وتنصرها هذه علاقة لا تعني السيد الوالي إنما تعني قطعيات الشريعة الإسلامية وفق صريح النص.. ففي الشريعة إما أن تتوب الفتاة وتعود للإسلام.. أو يقام عليها الحد.. بهذا لا معنى لمقابلة الأقباط للسيد الوالي والإعتذار.. فإن الأمر قد حسمه رب العزة من وارء سبعة سموات.. ويبقى قبول الإعتذار تزيد ينبئ عن جهل بالشريعة أو تطويع سياسي يقدح في مكانة النص في نظر المعتذر له.. فإن كان الأمر لهذا الجلاء فلماذ يذهب الأقباط للوالي وعن أي شيئ يعتذرون؟! إنهم مواطنون سودانيون.. والأمر حدث بين مواطن ومواطنة في بلد تذخر بالتنوع الثقافي والديني والعرقي.. وسؤال يطرح نفسه للوالي.. لو أن الفتاة- لا سمح الله- رفضت الرجوع عن ردتها.. هل كان السيد الوالي يملك حق قبول الإعتذار ويعطل صريح النص؟! ولطالما هي عادت إلى الإسلام وأعلنت توبتها فما هي المشكلة إذن؟! أيضاً سيبرز السؤال الكبير لماذ رفضت هذه الفتاة الإسلام وتنصرت؟! فالتعارض الواقع فيما بين الشريعة والعصر جعل التحدي الذي يواجه الدين أكبر من قامة رجال الدين وعندنا أن العيب ليس عيب الدين إنما عيب هؤلاء الرجال الذين أرسلوا اللحى.. وشدوا العمائم.. وتمنطقوا بالأحزمة.. وإحتفظوا بالقشور من الإسلام دون لبابه.. فشوهوا الشريعة ونفَّروا عن الإسلام.. فالشريعة تمنع الإختلاط.. وهم لا يملكون فهماً يخاطب العصر.. ويقدم مستوى من القرآن يؤكد أن المجتمع المنعزل رجاله عن نساءه ليس أصلاً في الإسلام.. والشريعة تقوم على الشورى والعصر يطالب بالديمقراطية والشورى ليست ديمقراطية لأنها حكم الوصي الرشيد على القُصّر فكيف سنقبل في عالمنا اليوم وصاية القُصّر على القُصّر؟! والشريعة تبيح التعدد في الزوحات وأصل الدين ومراد العصر هو الزوجة الواحدة.. والشريعة تقوم على شهادة قاضيتين مقابل حاجب المحكمة.. والشريعة تقوم على قوامة مطلق رجل على المرأة فالدعاة اليوم مطالبون بفهم من القرآن يعالج هذه المفارقة ويؤكد مقدرة الشريعة على التطور.. والإسلام هزيمته ليست في أعدائه إنما في أدعيائه.. فالداعية العصري هو من يعرف حقائق الدين وحقائق العصر فإن لم يأتِ هذا الداعية مستشعراً مسئوليته السلوكية والعرفانية قد نلتفت ونجد هذا الشباب الذكي والباحث عن نفسه وحقه وحريته ضارباً من تيه مغايراً للكتب السماوية كلها.. وحادثة الفتاة المتنصرة قد لا تكون الوحيدة ولا الأخيرة؟! وهي برمتها تخفي تحت رمادها وميض نار لفتنة لا تبقي ولا تذر..
والسيد الرئيس عندما تحدث عن الشريعة (المدغمسة) فالشاهد أن الشريعة غير (المدغمسة) لا تملك الدليل على أنها ستكون أفضل تطبيقاً من تلك التي (دغمست)؟ إننا على يقين بأن الشريعة كاملة وكمالها في مقدرتها على التطور.. وسنوقن بأن التوفيق بين الحرية الفردية المطلقة والعدالة الإجتماعية الشاملة لا يملكها إلا الإسلام بمستواه العلمي وأن العقل المعاصر بذكائه الوقاد وشفافيته العالية... وحساسيته المفرطة أوصلته إلى أن العقيدة اليوم قد إنفتحت على الفكر.. والفكر يبحث في دقائق حقائق الدين.. ودقائق حقائق الدين مفتاحها القرآن وحياة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. فإذا دخلنا من هذا الباب سيكون التدين هو عمل الشباب قبل الشيوخ.. وسنقدم النموذج الذي تبحث عنه الإنسانية بكافة أديانها ففي الإسلام وحدة الأديان.. نشكر الله على حادثة الفتاة ونشكر الأخوة الأقباط.. ونقول لهم أنكم مواطنون سودانيون ولتكن هي البداية لحوار الأديان.. وقطعاً إنكم غير محتاجين للإعتذار للوالي وهو غير مفوَّض بالقبول أو الرفض..
وسلام يا.. وطن


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 904

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر أحمد خير الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة