المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
في الحاكم والمحكوم..!
في الحاكم والمحكوم..!
01-06-2013 04:10 AM

في الحاكم والمحكوم..!

منى أبو زيد

«إهانة فظيعة لإنسانيتنا أن تكون أرواحنا محكومة جغرافياً».. جورج سانتايانا!
(1)
العلاقة الطردية بين مستوى الدخل ومقدار الديون مفارقة طريفة أنتجتها سياسات هذه الحكومة التي فتحت الغطاء وحررت مارد الدين من قمقمه، ثم فكت الارتباط بينها وبين المواطن.. ولأن الشعوب على «دين» حكامها أصبح عجز الميزانية هو أكبر مشكلات إنفاق الأسرة السودانية التي يتدبِّر أمرها مواطن «أقرع ونزهي».. «فقير واستهلاكي».. مثل حكومته تماماً..!
(2)
جمهورية محدودي الدخل هي التي تصنع التيارات السياسية وهي التي تقود دفة الإصلاح الاقتصادي، فتجنب مجتمعاتها شرور انقلابات العسكر ونوازع ثورات الجياع.. الطبقة الوسطى - بحضورها الديناميكي الحق وليس الاستهلاكي الذي نشهد - هي ضالتنا التي متى ما نهضت بمعناها السليم وُجدتْ الديموقراطية، لكنها اليوم طبقة مُتآكلة انحسر دورها وعجزت عن تبني القضايا وإدارة دفة الحراك السياسي، إثر علَّة أصابت تركيبنا الطبقي، فأصبحنا إما فقير مطحون أو غني «مديون»..!
(3)
الجملة الاعتراضية هي آفة السياسة السودانية، يمضي الحديث في أمان الله ثم تعترض طريقه الشعارات والهتافات والحماقات التي ندفع أثمانها دونما ذنب أو جريرة سوى استسلامنا لنهج استعداء العالم علينا إنابة عنا.. حتى كدنا أن نتظاهر في الشوارع منادين بفضائل صمت الكبار ومنددين بمصائب الثرثرة التي تتخطى رؤوس قائليها لتنهال على رؤوسنا نحن..!
من يفعل بنا معروفاً فيفتينا في كراهة حديث القائد السياسي بغير ما قلّ ودلّ.. أو عدم جواز الاستطراد دونما حاجة.. من يفتينا بتحريم الجمل الاعتراضية في الخطب السياسية منعاً للفتن القومية وسداً للذرائع السياسية..؟!
(4)
كثر الحديث عن مثالب الوجود الأجنبي في البلاد لكننا - في الحقيقة - لو تسامحنا مع وجود الآخر بيننا قد ننجح بعد مضي عشر سنوات - مثلاً - في تدبيج دراسات اجتماعية ثرة تتناول دور الممرضة الفلبينية في تقليل نفايات ومخلفات زوار المستشفيات.. أو بصمة الوجود الأجنبي في تقليص مساحات «ونسة الباب».. أو أثر العَمَالة الشرق آسيوية في انخفاض مستوى دخل «ستات الشاي» ومعدلات استهلاك السجائر في الطريق العام..!
(5)
لو شدّت الحكومة حيلها في إبرام اتفاقيات التبادل الثقافي مع الشعوب الأكثر تحضراً قد ننجح خلال عقدين أو ثلاثة من الزمان في التخلص من عادة السواك على عتبات البيوت، والبصاق في الأسواق.. بل لعل الله يكرمنا برقة الحاشية، فتشيع فينا «لو سمحت».. و»حضرتك».. و»كلك ذوق»، بدلاً عن «هوي».. و»أسمع».. و»عاين» التي لا يتورّع الواحد منا أن يخاطب بها أعلى مقام..!

الراي العام


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1164

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#552455 [الفحل]
0.00/5 (0 صوت)

01-06-2013 11:21 PM
في بلادهم الجو بارد قل ما يستحم الواحد نحن السودانيون بطبعتنانحب النظافة والسواك والوضوء خمس مرات في اليوم واكثر شعب بستعمل العطور والدلكة والدخان بالطلح والشاف والخمرة هل هذة تقارن كلك ذوق وحضرتك وفمه ذو رائحة كريهة من اكل التوم والبصل والحلبة ورائحة ثياية النتنه
لا والله بالغتى والرسول( ص ) طلق امراة من زوجها بسيي انها لاتطيق رائحته دا كلو كلام معسول نحن ماسكين في النظافة من الأيمان وكلمة حاضر وطيب يابوبي وامي ولكن هم قي الأساءة بقولوا اية هل تدري ماذ يقولوا
اخي الصغبر جدا الحتال كان بمشي السوق مع والدي لأنه كان يحبة شديد فتعلم من ناس السوق كلمة ( سب الدين ) ويوم قالها لجدي فصعقة كف ومن حينها ترك تلك الكلمة ولما يسالوة لماذا تركب سي الدين قال لآن جدو ضربة كف وانها كلمة بطالة يالللاعتراف
قسما بالله ناس بدك شىء ديل افظع ناس لم تجربوهم كويس


#552353 [hmamizo]
0.00/5 (0 صوت)

01-06-2013 08:11 PM
في نظريات الكيزان .؟؟؟؟؟
في زواج المعتمد .؟؟؟؟؟؟
في صحيفة الراي العام .؟؟؟؟؟


#551930 [المشتهي الكمونية]
0.00/5 (0 صوت)

01-06-2013 10:49 AM
هذا هو السودان يا أستاذة منى ، سيظل ظله أعوج ما دام عوده كذلك


#551854 [Dr Abu-Alhassan]
0.00/5 (0 صوت)

01-06-2013 09:33 AM
لغة أقل ما توصف به الروعة تجعلك تصعد في مسار حلزوني من العبارات المتحذلقة ولكنها تتركك في فضاء تسقط منه وبيديك قبض الريح.عندما تسمع «هوي».. و»أسمع».. و»عاين» وتنظر في وجه قائلها الاسمر تحس أنه جزء اصيل منك فتتذكر أخاك وأختك وعمك وأبن عمك ويكون ردك علي السجية كما قال الراحل المقيم الطيب صالح لا أكون علي سجيتي الا عندما أكون وسط السودانين
لكن عندما تسمع «لو سمحت».. و»حضرتك».. و»كلك ذوق» وتنظر في وجه قائلها فتتحسس جيوبك وتعد اصابعك وتتفقد جوالك وما تحمله من متاع
فكما اشتهروا بحلو الكلام وخفة الدم ايضا اشتهروا بخفة اليد والاستخفاف بعثمان البواب ومن هم علي شاكلته. ألم تسمعي بالاعرابي الذي خاطب سيدنا عمر رضي الله عنه لنقومنك بحد هذا السيف


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة