المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
علي عثمان في الميزان .... عملها وجلس يتفرج
علي عثمان في الميزان .... عملها وجلس يتفرج
10-30-2010 09:13 AM

علي عثمان في الميزان .... عملها وجلس يتفرج

سيف الدولة حمدنالله عبدالقادر
[email protected]


مدخل :
(السودانيون الذين قرروا مصيرهم - بدون نيفاشا - واستوطنوا باطفالهم في اصقاع الدنيا هربا من دولة الانقاذ يفوقون عددا سكان ولايتي نهر النيل والشمالية مجتمعتين )
( ابناء الجنوب اختاروا الانفصال من دولة الجبهة الاسلامية لا من دولة السودان )
فقرات من صحيفة سوابق الحركة الاسلامية بالسودان.

ينظر كثير من الناس الى الاستاذ علي عثمان محمد طه كرجل دولة وقور وعقلاني وحكيم ، على الاقل مقارنة برجال دولة الانقاذ الآخرين ، ولم يرتبط اسم الرجل – على حد علمي – بضلوعه او افراد اسرته باي قضايا فساد مالي او اداري ، و لا احد يدري شيئا عن اخوانه واخواله ، ولم ترد سيرة احد من اهله بالحق او بالباطل . كما يعتقد كثير من الناس ان الاستاذ علي عثمان قد اسهم في خروج الحكومة من كثير من مآزقها الاقليمية والدولية التي نجمت عن ( هوشات ) الرئيس الذي لا يؤتمن على لسانه بمجرد ان تصدح الموسيقى ويرفع عصاه الى اعلى عند لقاء جماهير المؤتمر الوطني في اية مناسبة من المناسبات ..... هذه المقدمة كان لا بد منها من قبيل الانصاف .
علي عثمان هو الاب الشرعي لاتفاقية نيفاشا ، فهو الذي تولى بنفسه مفاوضة الحركة الشعبية بصبر قال عنه الرئيس البشير في اول تصريح له بعد توقيع الاتفاقية بانه ما كان – اي الرئيس – ليقدر عليه لو انه في مكان طه ، ولم يتفضل علي عثمان بتنوير رعايا دولة السودان بكلمة واحدة عما كان يجري داخل غرف المفاوضات بشأن مستقبلهم ومستقبل وطنهم ، ولم يشرك حزبا من الاحزاب معه ولم يأخذ رأيا صائبا او خائبا لكائن من كان داخل هذا الوطن ، وكأن ارض السودان يمتلكها علي عثمان على الشيوع مع اركان حزبه يتصرفون فيه بجبر الخاطر .
الواقع ان علي عثمان و اعضاء وفده التفاوضي ممن اطلق عليهم ( ابطال نيفاشا ) لم يروا في الاتفاقية الا جانبها المضيئ ، وهو تحقيق السلام وايقاف الحرب ، وبدى الامر – هذه الايام - كما لو انهم قد ( تفاجأوا ) ببنود الاتفاقية الاخرى ، وكأنهم لم يطلعوا عليها من قبل ، فبالاضافة الى حالة الذهول التي اصابت مسئولي الانقاذ – فجأة ايضا - من واقع ضياع ( ثروة ) الجنوب ( لا الجنوب في ذاته ) ، فقد اشتملت الاتفاقية على احزمة ناسفة اخرى لم يتنبه لها علي عثمان ولا ابطال نيفاشا الآخرين الا مع اقتراب يناير المشئوم ، وهي :
أولا:
كان من الضروري ان تشتمل اتفاقية ابطال نيفاشا على تعريف واضح لعبارة ( اهالي ابيي ) التي وردت بها ، والتي تحدد وتعرف الاشخاص الذين يحق لهم التصويت بتحديد تبعية المنطقة للجنوب او للشمال ، وقد دفع اغفال التفسير بكل من الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني للتمسك ب ( مفهومه ) الخاص للعبارة ، فالحركة اعتبرت ان عبارة ( اهالي ابيي ) مقصود بها سكانها المقيمين بها من ابناء الدينكا ، دون ابناء المسيرية الذين يفدون الى المنطقة في رحلات موسمية ، بينما يتمسك حزب المؤتمر الوطني بأحقية المسيرية في التصويت باعتبارهم من ( اهالي ) المنطقة ولو لم يقيموا فيها بصفة دائمة ، ولن اضيف شيئا اذا قلت بان هذه معضلة لن تنفك لا بسهولة ولا بصعوبة وهي – اي المعضلة – من فعل علي عثمان ( المحامي ) وحده .
ثانيا :
اغفلت اتفاقية ابطال نيفاشا وضع تعريف وتفسير واضحين لطبيعة ومفهوم ( المشورة الشعبية ) الخاص بمنطقتي جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق ، وقد تم تفسير المشورة الشعبية من قبل اهالي المنطقتين بانه ( حق تقرير المصير ) فيما تعذر – حتى كتابة هذه السطور – تقديم معنى او توضيح للمقصود من مفهوم المشورة الشعبية بواسطة الحكومة او حتى من جانب الحركة الشعبية ، وغني عن القول ان قانون المشورة الشعبية قد اهدى على طبق من ذهب اهالي المنطقتين ذريعة التمسك بحق تقرير المصير الذي سيفضي – في النهاية – اما الى انفصالهما او الدخول في حالة حرب جديدة هذه المرة اطرافها مسلمين لا يصح المجاهدة فيهم .

الواقع ان ابناء الجنوب لم يكن ليختاروا الانفصال من حضن الوطن لو انهم تفاوضوا واتفقوا مع حكومة وطنية تمثل اهل السودان ، فالذي حدث ان الحركة الشعبية اختارت الانفصال من دولة الجبهة الاسلامية لا من دولة السودان ، ولو ان اقاليم السودان الاخرى منحت الخيار لتقرير مصيرها لاختارت جميعها الانعتاق من حكم عصابة حكومة المؤتمر الوطني ، فاذا كان الوطن سوف يفقد 5 مليون من ابنائه في يناير القادم بتحديدهم لمصيرهم بالانفصال ، فان عددا اكبر من هذا بكثير من السودانيين قد سبق ان قرروا مصيرهم بايديهم واختاروا العيش في اقاصي الدنيا واركانها هربا من جحيم هذا النظام وتركوا خلفهم الاهل والامل بلا رجعة ، فالسودانيون الذين قرروا مصيرهم خلال العقدين المنصرمين واستوطنوا في مصر وحدها يفوقون عددا سكان ولايتي نهر النيل والشمالية مجتمعتين .

بعد ان تمسك الاستاذ علي عثمان بثوب الحكمة طوال الاسابيع الماضية ، واعلن – في حياء – ادانته لتصريحات الفالتين من ابناء حزبه ، خرج من ثوبه بتصريح نشر بالمواقع الصحفية المختلفة يقول ( ان انفصال الجنوب لن يؤثر على الوضع الاقتصادي للشمال ) ، ومثل هذا القول يشبه ما يكتبه صبيان وصبايا المؤتمر الوطني بموقع سودانيز اون لاين ، فاحدى الصبايا دائما ما تقول ( عليهم يسهل وعلينا يمهل ) في اشارة منها لاستغناء الشمال عن الجنوب ، ولم يقل لنا علي عثمان ولا صبايا الاسفير ، كيف ينفصل الجنوب دون ان يلقي بظلاله الاقتصادية على الشمال .

الشاهد ان سودان ما قبل البترول كان عامرا بالصناعات التحويلية المرتبطة بالزراعة ، فكان ينتج كامل احتياجاته من زيوت الطعام والصابون ( وكلاهما من مستخرجات بذرة القطن ) ، وصناعة النسيج والملبوسات وصناعة الورق وصناعة الحلويات والمعكرونة والاجبان والبلاستيك وبطاريات واطارات السيارات وتعليب الفواكه والكناف ( الجوالات ) والجلود والاحذية .... الخ وقد تم تدمير كافة الصناعات بانهيار المشاريع الزراعية المنتجة للمواد الخام وبيعت المصانع الحكومية كحديد خردة ، وهذه جميعها منتجات ضرورية ومن لوازم الحياة ، فاذا لم يكن الشمال ينتجها وليست لديه مصادر نقدية لاستيرادها من الخارج بخروج البترول كمصدر نقدي ، فكيف لا يتأثر الشمال بانفصال الجنوب ؟

..... نواصل
سيف الدولة حمدناالله عبدالقادر
( مواطن سوداني قامت الانقاذ بتقرير مصيره نيابة عنه بالعيش خارج وطنه بعمر النظام )

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2694

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#64255 [ياسر الهادي]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2010 06:28 PM
لك التحية والتجله

اصبت كبد الحقيقة


وشكرا علي الطرح الموضوعي



لك الود وعاطر التحايا اينما حللت


#41455 [ابو اسلام]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2010 07:07 AM
الرجل تحوم حوله الكثير من الشبهات وقد امتلك العديد من الشركات زالمؤسسات والبنايات00ولعلمك ان ابن اخته وكان موظفا بسيطا فى السكة حديد يمتلك الان المليارات والاعمال التجارية لدرجة انه وبفضل ما يملك من اموال تسلق ليكون امين خزينة احد الاعمدة الرياضية فى السودان0000برضو تقول حكيم0000022


#41190 [ادم ابوشتلة]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2010 02:50 PM
بعد المفاصله الشهيره علي عثمان فقط تولى مواصلة اغراق السفينه والمضي بها قدما نحو القاع السحيق الذي فيه نحن الان .


#41054 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2010 10:48 AM
من الصعب الحكم علي كادر انقاذي بالعقل او عدمه فجميعهم يشتركون في جريمة تدمير الوطن الصامت منهم و المهرج و علي عثمان معروف عنه انه الرجل الاول في النظام بعد ان انقلبوا علي شيخهم و ما جري و ما يجري هو غالبا من تحت راسه و ان كان يحفظ لسانه مما يخوض فيه اخوانه. الحراك الذي يقوده علي عثمان الآن و التلميع غالبا هو مقدمة لتولي زمام الامر جهارا و التخلي عن المشير الذي اصبح كرتا محروقا لا يقدم و لا يؤخر خاصة بعد ان استنفد اغراضه و اصبح مقيدا بقرارات محكمة الجنايات - هو اصلا لم يكن الا صورة و واجهة و كان يستفاد من بدلته العسكرية فقط -
علي عثمان لن يغير شيئا و لن يضيف شيئا الا علي المستوي التكتيكي و لكن روح النظام القائمة علي المصالح و السيطرة و الاقصاء لن تتغير و رغم كل ما يوصف به الرجل من عقل و حكمة و ذكاء الا ان اتفاقيته النيفاشية اثبتت انه لا يملك اي من ذلك، ابتداءا من اقصاء اهل السودان و حصر الاتفاقية بين المؤتمر و الحركة و جعل الاتفاقية نفسها اقتساما للسلطة و الثروة و كل الكيد السياسي ايام تنفيذ الاتفاقية و القنابل الموقوتة المضمنة في الاتفاقية لهي دلالة واضحة علي قصر النظر و تغليب الصالح قصيرة الامد - و اهمها البقاء في السلطة - علي النظرة الكلية و الاستراتيجية لمستقبل السودان. السودان ليس هو المؤتمر الوطني و تلك حقيقة يتجاهلها السلطويون جهلا او عمدا...ز في رأيي ان هؤلاء القوم لم يرتفع تفكيرهم السياسي عن اوهام المراهقة و استراتيجيات اتحادات الطلاب و لم يرق فكرهم لقيادة دولة في القرن الحادي و العشرين!


#41040 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2010 10:25 AM
المصانع واقفه زراعه تعبانة السودان دولة مستهلكة اكثر من انو منتجة لا حولة ولا قوة الابالله لا حوله ولا قوة الابالله ;) :o


#41022 [حسنى اراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2010 09:46 AM
وشرف الكلمة اخى سيف الدولة لن نعيش بعد الان خارج البلاد فاما عليها او فيها ولن نتركهها لتحالف الفساد والاستبداد والنائب الذى تتحدث عنه كان يبدو في شكل ذئب مختفى في ثياب حمل فساده باين فهو قد اخذ اموال الدولة من مؤسسة السكر خاصة ان لديه جنيهان في كل شوال بل هنالك منظمة تتبع اليه تاخذ اموال الزكاة واموال الضرائب وتكون الذريعة هى تقديم العطايا لكل من دعاه لافتتاح دار او روضة اطفال ام عن زهده اسالوه عن القلعة التى يسكن فيها بالرياض من اين اتى بها اليس هى اموال الضمان الاجتماعى التى يديرها في شكل مؤسسات مع عثمان سلمان الذى يدير اموال تفوق التريون جنيه ويصرف رتبا مقداره اربعمائة مليون شهريا غير حرافز الجمع والعطلات الرسمية؟؟؟ظ


سيف الدولة حمدنالله عبدالقادر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة