المقالات
السياسة
الشهيد عبدالله ابكر.. قصص شهداء "حركة/جيش تحرير السودان"
الشهيد عبدالله ابكر.. قصص شهداء "حركة/جيش تحرير السودان"
01-05-2016 07:37 PM


دخلنا جميعاً هذا الأتون طوعاً أو كرهاً، لم تستَشر الثورة أحداً بل كانت هذه طريقتها الوحيدة لتكشفَ معادن البشر والأمصار.
رغم أنَها ثورةُ شعب ولم تقودها نخبة أو رموز إلا أنَ الثورة السودانية بدارفور صنعت رموزها وأبطالها، علي الرغم من أنهم كانوا مغيبين بهمومهم الحياتية والمعيشية، ولم يسمع بهم أحد ولم يتوقع منهم أحد أي شيء، إلا أن الحدث الجلل هو الذي كشف المستور فظهرت المعادن الخسيسة المتسلقة التي تبيع أهلها من أجل مكسب أو منصب أو حفنة جنيهات وبرزت معادن أصيلة أصبحوا أبطالاً شعبيين في أمةٍ غاب عنها الأبطال بعد ابراهيم القرض و الخليفة عبدالله التعايشي وعلي دينار وسالم ابو حواء و...الخ، كنّا نَظُنُّ أننا أصبحنا كلنا أقزاماً تافهين هَمُنَا البقاء ولو بدون كرامة ولو بدون هوية، نكدح، نكذب، نلوم، نرتشي للحصول علي لقمة العيش يومنا المغمس بالذل.
لكن الثورة هي من فجرّت الطاقات المكبوتة وأظهرت بطولات أسطورية والبطل عبدالله ابكر هو أحد تلك المعادن النفيسة التي أضاءت بِشُعَاعِها ظُلمة القهر وفتحت نوافذاً مُشَّرعة للأمل.
ولد البطل عبدالله ابكر بشر خاطر في عام 1974 في قرية "ماتيو" بمحلية كرنوي شمال دارفور، حيث تعلم فيها حب الوطن والذود عن أعراضه، وقد عرف منذ صغره بولعه بحمل السلاح وصقل مهاراته كسائر أهل منطقته، عمل في رعي سنوات قليلة، ثم دخل مدرسة كرنوي الابتدائية وكمل المتوسطة في كرنوي.
وكانت شرارة البدء في حياته في عام 2002 عندما اختار للجانب الصحيح من التاريخ مع رفاقه وذهب إلي جبل مرة وتطوع ثورياً مناضلاً وأسس حركة/جيش تحرير السودان وأصبح قائداً عاماً لها حيث شارك المناضلين بالدفاع أرضهم وثورتهم.
متزوج وله طفل ، وكان باراً لوالديه بل الأكثر براً بشهادة اخوته كان فناناً في الرضا ويناله باستحقاقٍ كبير وكان جميع اخوته يضبطونه علي ذلك. كريم اليد والسجايا حيث يجزل العطاء دون سؤالٍ أو حساب هذا الكرم هو الذي دفعه ليقدم روحه مع ماله وحياته لله ثم للوطن.
فمنذ اليوم الأول من انطلاقة الثورة وبعد جمع الناس بقرية "عد الخير" بجنوب كرنوي، في يوم 31/7/2001 دفع ابكر المواطنين علي الثورة والمطالبة بحقهم المشروع في العيش والكرامة، خرج مع أخوته وزملائه: الشهيد اركوري نيلو والشهيد جدو صاغور والشهيد نورالدين عبدالكريم سعيد والشهيد محمد هري شرتقو و...الخ وكانت المجموعة "17" ثوريا، سيسجل لتاريخ لهذه الكوكبة أنها أول من احتل حامية "ابو قمرة" عسكرية تابعة للنظام في يوم 1/8/2002 ودفعت الثوار للتحرك، فخرجوا ثوريين عُزلاً كما يفهم العالم كلمة الثوريين مدنيين خرجوا بلباسهم العادي البعض منهم كان يحمل زوداً والآخر بنادق والبعض الآخر كان يحمل الماء علي كتفيه، هكذا وبهذه العفوية، انطلقوا، فحصل ما لم يكن بالحسبان..
ومن هنا بدأت أسطورة البطل عبدالله ابكر، أسطورة ذات معالم ثورية جديدة تدافع عن الأبرياء وتساهم ببناء طريق حرية معبدة بدماء المظلومين.. فعذراً منكم أيها الجالسون الآن عن كنا قد أقلقنا راحتكم بأخبارنا فهنا من ترك طفلاً وزوجة وداراً يملكها نضالاً في سبيل الحرية.. فماذا أنتم فاعلون غداً حين تسألون أمام رب العالمين عن حياتكم وأعمالكم؟.. واستمر البطل ابكر قائداً عاماً لحركة/جيش تحرير السودان يوماً بعد يوم وساعة إثر الساعة لا يكل ولا تفترُ عزيمته دؤوب العمل متقد الهمة، باع الروح لله واشتري بها جنة عرضها السموات والأرض.
كان يطلق رصاصه علي الميليشيات والقتلة النظامية فقط ويتجنب العسكريين الصغار الذين جندهم النظام الظالم ليكونوا دروعاً بشرية لأجل ذلك وجه رسالة إلي أفراد الجيش والجنجويد والدفاع الشعبي وأهاليهم بتاريخ 1/8/2002 يحثهم علي سحب أبائهم من الخدمة فكل من يُساهم في قتل الشعب هو مجرم مصيره القتل عاجلاً أم آجلاً مهما اختلف زيّه أو تسميته!!
ولأن ابكر أرعبهم وأصبح الميليشيات الحكومية يتهيبون التقدم في الأماكن التي يتواجد فيها، بدأ النظام الأحمق بفبركات خبر مقتله بعملية نوعية متمثلاً بإعلامه الغبي الكاذب الذي لم يتقن أي من فنون الخداع وكل ألاعيبه مكشوفة لأصغر طفل فكيف لذوي الالبان، وكلما بدأ ميليشيات النظام يتناقل أخبار موته فوجيء برصاصاته تقص مضجعه وتنفض عليه راحته..
هكذا اختار ابكر طريقته بالرد علي ظلم النظام السوداني والعمليات العسكرية التي تمارسها عصابات البشير في قري دارفور والقنص اليومي والتطهير العرقي الذي ينال من النساء والأطفال وحتي العجائز، لم تسلم منه حتي الطيور والحيوانات، ولأنه من ذوي الخبرة قام بتشكيل جيش تحرير السودان بقيادته وتدريبهم علي مهارات المعركة وحمل السلاح، مُحدداً مسار عملهم بالدفاع عن الأهالي وباستعداده للتوقف عن القتل في حال توقف عصابات البشير عن ذلك..
ولا تنظروا هنا إلي الأمر وتقولوا أنّه من السهل علي أي شاب أن يحمل سلاحاً ويبدأ بالقتال لأن الأمر أعمق من ذلك فليس سهلاً علي أي شاب أن يضع روحه علي المحك ويهجر بيته وأهله وحياته لأن الاحتمال الأول الذي يجب أن يُؤمن به هو اللاعودة، أو الموت المحتم وخصوصاً في هذه الظروف التي يتكالب فيها العالم أجمع علي القلة المسالمة التي لا تملك إلا ما تغتنم من سلاح، إذاً.. فهؤلاء ليسوا بشراً عاديين بل هم المستحيل بذاته لأنهم يسعون إلي النصر بكل إيمانهم ونسأل الله ألا يُخّيب مسعاهم.
شارك كل معارك التي خاضها الحركة وكان دائما في المقدمة كان شعاره لا تراجع لا استسلام وإنما هي إحدي الحسنيين النصر أو الشهادة. الشهادة التي كان دائما يرنو إليها ببصره فيراها حسناء فاتنة تُلوح له من بعيد بابتسامة ساحرة فكان يتحين الفرصة ليلتقي بها..
وفي أحدي المعارك الكثيرة، وهي معركة "ابو قمرة" الرابعة التي استشهد فيها، وقرية "ابو قمرة" خصوصية خاصة لحركة/جيش تحرير السودان، لأنها المعركة الأولي التي خاضها الحركة في 1/8/2002، والتي تعتبر هذا التاريخ هو تاريخ تأسيس الحركة، ولذا تحتفل الحركة سنوياً بعيدها.. والمعركة الرابعة والأخيرة التي استشهد قائدها العام في 5/1/ 2004، وهذا التاريخ تعتبر تاريخ عيد الشهداء للحركة، ولذا الحركة تحتفل سنوياً بهذا التاريخ.. من هذا أن قرية "ابو قمرة" بهذه الخصوصية لعيدين للحركة " عيد التأسيس وعيد الشهداء" كلاهما نابعتان من هذه القرية!!
وهكذا زفَّ دارفور المحاصر شهيده البطل عبدالله ابكر بشر الذي أهدي روحه لهذه الأرض الطيبة فحماها وصان شرفها ودافع عنها فضمته بكل حنان وخلدت ذكره في قلوب الأحياء من البشر.
في كل طلقة رصاص حمي بها ابكر أطفال دارفور من ميليشيات النظام قادم بسكينه ليغتال أحلامهم، ستتنزل عليه الرحمن، ويستكتب اسمه التاريخ ضمن من سمحوا للحرية أن يكون لها مكان في الأرض التي تعتَّقت بالاستبداد والقمع والقتل والتشريد لربع قرناً، وستكتب الثورة اسمه ضمن من تخلّوا عن كل شيء ليحملوها ويدافعوا عنها وهي ضعيفة حتي قامت وامتدت وصارت اليوم قوية متجذرة تشكل واقعنا الجديد.
كان ابكر من أبرز الشخصيات المقاتلة في دارفور وكثيراً ما تناقلت الأخبار عن شراسته في المعركة ويُكبّد النظام خسائر بشرية فادحة، وباستشهاده خسرت حركة/جيش تحرير السودان ودارفور والسودان بداً كانت تحميها لسنوات بداً حنونة مسحت بلطف علي ترابها المدمي الغارق بعبير الشهداء وفقد السودان رجلاً وهبها حياته وكل ما يملك لتعيش حرة من قيود الطاغية، فكان يتسم لها ويبكي لأجلها ويخاف عليها كما لو كانت أمهُ. وللحقيقة أقول أنني تأثرت كثيراً بمآثره وأخلاقه وأنا أكتب هذه السيرة المشرفة وعندما شاهدت ورأيت جسد ابكر الطاهر وهو يختفي شيئاً فشيئاً تحت التراب كالقمر الذي يغيبه السحاب تذكرت كلام الله تعالي: "وَ سِبقَ الذين اتقوا ربهم إلي الجنة زمرا حتي إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم حزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين".
بعد شهادة ابكر رعه الله.. الميليشيات وكلاب البشير كانوا يرقصوا ويغنوا احتفالا بالخبر..هذا دليل علي مدي ارعابهم منه.. علي خوفهم وجبنهم.. ولكن أخبركم أن شهيدنا ما مات.. قبل ما يستشهد ابكر درب أكثر عشرة آلاف بطل..
مات ابكر ولكن البندقية لم تمت سقطت علي الأرض فقط ثم ما لبث أن لملمت شتات الطلقات المتناثرة واستجمعت ما بقي عليها من اثار عرق يده وانتفضت معلنة الاستمرار في هذا الطريق حتي النهاية وإن لم يكن بيد ابكر فبيدِ ثوري وشريف ومناضل آخر..
عزف ابكر آخر أنغامه والله وحده يعلم كم من الذئاب البشرية استطاع أن يُخلف العالم من شرها، قالت لي رفيقة من الفاشر بعد استشهاده "لقد أصبحت يتيمة وفي قلبي غصة عميقة وحزن شديد" لم أعي كثيراً قولها غير أنني الآن وبعد أن عرفتك شعرت كم أنك كنت مفخاً وكم أنت الآن أكبر خسارة لجميع الثائرين، حتي للذين لم يشاركوا بالحروب وإنما ثاروا ولو بأقلامهم ليوصلوه هذه الصرخة إلي العالم..
رحمك الله يا مُحبّ الخير والحرية، يا أجمل قصيدة يُمكن أن تُقال عن الشجاعة، لك الرحمة ولنا ولأهلك الصبر والسلوان في جنة الخلد باذن الله..
احمد قارديا خميس
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2393

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1397436 [أحمد سبيل]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2016 12:56 AM
التاريخ لا يكتبه الكذابون..تتحدث عن الكذب وانت تبدأ مقالك بالكذب (عبدالله أبكر ماسي حركه تحرير السودان.. )...والصحيح هو انه اي الشهيد عبدالله والأستاذ عبدالواحد نور ومني اركوي وبقيه المجموعه أسسوا ما يسمي بحركة تحرير السودان..ما تخجل يا قارديا فحتي ان كنت لا تعرف ينبغي إم تسأل قبل ان تكتب ولكن أعتقد انك لست من الرجال المخلصين وصادقة الضمير لتقول الحقيقه ..اخترت الكذب لسبب بسيط وتافه لأنك موالي واحد المطبلاتيه لمني اركوي الذي خان صديقه عبدالواحد نور وخان معه دارفور وسبب التشتت والخراب..كان من الطبيعي ان يكون انصارة امثالك من البسطاء الذين يلوون عنق الحقيقه بأرخص تمن...

[أحمد سبيل]

#1396460 [الحقيقة]
0.00/5 (0 صوت)

01-06-2016 01:21 PM
مؤسس ورئيس حركة تحرير السودان هو عبدالواحد محمد نور وكان عبدالله أبكر قائدا للجيش ومينى ميناوى سكرتيره

[الحقيقة]

ردود على الحقيقة
[Grfan] 01-08-2016 10:40 PM
و ما هي المحصلة؟ دمار قتل سلب نهب إغتصاب و ما زالت الانقاذ باقية؟ يجب إجراء مراجعة شامله للأساليب الثورية في مجابهة الانقاذ. أقوال أن حركات دارفور الكثيرة هي السبب الرئس لبقاء الانقاذ كل هذه الفترة


احمد قارديا خميس
احمد قارديا خميس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة