المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
بين خادم الله وخادم القرآن !!
بين خادم الله وخادم القرآن !!
01-08-2013 02:31 PM

بين خادم الله وخادم القرآن !!

سيد محمود الحاج
[email protected]

كانت تشرد بذهنها بعيدا وطرف ثوبها يمتد بين حين وآخر يمسح دمعاً ترورق وهي في إنتظار أن يشتعل الفحم على المنقد بمساندة مِزَق من ورق صحف رمى بها بعض زبائنها وبعض من أعواد جافة تساقطت من الشجرة التي إعتادت الجلوس تحتها منذ أن بدأت تمارس بيع الشاي والقهوة .. أبقت خادم الله على على جزء من صفحة من تلك الجريدة إجلالاً وإكراماً لكلمة (القرآن) المكتوبة بخط عريض في أعلاها فكانت تطالعها حيناً ثم لا تلبث ان تعاود او يعاودها ذلك الشرود في البعيد فيترورق الدمع مرة أخرى ويرتفع على أثره طرف ثوبها.. إشتعل الفحم وأصبح جمراً وكاد أن يصبح رماداً وهي مأخوذة تماماً بمعالم ذلك الوادي الذي كانت تهيم فيه في ساعتها تلك.. عادت متأوهة للحظات لتضع الكفتيرة على النار وتضع مزيداً من الفحم قبل ان ينطلق ذهنها عائداً بها إلى ذلك التيه وذات المِزْقة في يدها ..( خادم القرآن ) وذات الدمع يموج في عينيها ويتكاثر فيلحقه طرف الثوب قبل ان يمطر...( خادم القرآن ) !!..كأن هذه العبارة تتردد على شفتيها مرارا وتكرارا وكأني بها تتساءل دون أن تنتظر جواباً ثم تعود تردد ذات الكلمتين (خادم القرآن )!!

للقرآن يا سيدنا خُدّام يتنافسون في خدمته وهم لايرجون إلا رحمة الله ومغفرته جالسين على فراء من جلد ماعز او برش من سعف النخيل .. في ظل راكوبة او ظل شجرة او بيت من الجالوص تتساقط أشعة الشمس من عدة ثقوب في سقفه.. للقرآن يا سيدنا خُدّام يبيتون على الطّوى ويبتهلون إلى الله مليّا حين تتيسر لهم كسرة خبز يعجنونها بالماء .. للقرآن يا سيدنا خُدّام يتدبرون معانيه ويأتمرون بأوامره ويلتزمون بتعليماته فلا يقتلون ولا يظلمون ولا يسرقون ولا يغشون ولا يخدعون ولا يكذبون ولا يراؤون ولا يكتمون الحق ولا يأكلون أموال الناس بالباطل .. للقرآن خُدّام يفعلون ما أمر الله به ويجتنبون مانهى عنه فلئن تنزهت عن واحدة من تلك الصفات فهنيئاً لك يا سيدنا خدمتك القرآن وإلاّ فلا تحمّل صفحاتك فوق طاقاتها ولا تستمريء النفاق والكذب حتى لا تكتب عند الله منافقاً و كذّابا... !!

مات زوجي يا سيدنا ولم يمُت من داء عُضال .. مات من ضغوط الحياة التي إتخذت من شرائينه مأوىً لها منذ أن جئتم وأقصيتموه من وظيفته دون سبب ودون جرم سوى أنه بلا ظهر وأنه ليس منكم .. أنفق كل ما معه في تربية أطفاله الست ولما أشتد عليه المرض لم يجد مايصرفه على الأطباء والدواء .. فكم من مشفى كان قد قصده فصدّه وقفل الباب أمامه مثلما نقفل أبوابنا أمام السوام فلم يجد منكم صدقة ولم يجد منكم زكاة ولم تدركه رحمتكم فكانت رحمة الله إليه أقرب إذ أراحه الموت من كل ألم ومن كل شر!!

مات إبني البكر يا سيدنا وهو في العشرين من العمر حينما إختطفه رهطك عنوة وهو في طريقه إلينا وفي جيبه بعض دراهم جناها من عمله كأجير باليومية كنت أنتظرها بلهف لتدبير (السندوتشات ) لإخوته الصغار صباح الغد حتى لايذهبون لمدارسهم دون إفطار !!.. مات في الأدغال في حرب لايدري لِما سيق إليها ولا ندري حتى اللحظة إن كان قد حُظي بقبر أم تقاسمت أشلاءه السباع !!


إبنتي الكبرى لم تحظ َ يا سيدنا بدخول الجامعة ولم تكمل تعليمها فالتعليم بات كالحج لمن إستطاع إليه سبيلا فلم يتيسر لها هذا السبيل وكفتاة متطلعة لم تشا ان تجلس دون عمل وهي ترى قريناتها يعملن ويلبسن ويتجملن ويتزينّ بالكريمات والمساحيق والعطور فخرجت وليتها لم تخرج او دعني أقول لك أنها خرجت ولم تعُد !! هل أدعو عليك يا سيدنا أم أفوض أمري لله !!؟.. لن أدعو عليك فأنا إبنة رجل كان يخدم القرآن لا لرياء او سمعة ولكن حُباً وتعظيما له.. يخدمه وهو لا يملك في معظم الأحيان أكثر من الثوب الذي على جسده وآخر يدخره للمناسبات ولا يملك سوى بيت سقفه من حطب الأشجار وحمار يتنقل به فلا قصور ولا مزارع ولا عربات فارهة ...مضى عن الدنيا بمثل ما جاء إليها .. لم يترك وراءه إلا كتابه و سيرته العطرة .. و لأنه خادم للقرآن بلا منّ ولا أذى فقد علّمني ألاّ أدعو على أحد بل أفوّض الأمر لله وأطلب المغفرة لمن ظلم او أساء!!


تخرّج إبني الآخر من الجامعة منذ أكثر من أربعة أعوام وقد أنفقت الكثير على تعليمه حتى يكون عوناً لي ويحمل عني شيئاً من ذلك العبء الثقيل ولكن ياسيدنا وأنت تعلم علم اليقين أن الوظائف غير متاحة لأمثاله إذ غدت حكراً على أبناء الصفوة والأقرباء وأبناء الموالين ... لم يعد أمر الوظيفة يقلقني كثيرا لكن ما يقلقني هو أن يسير في ذلك الطريق الذي سلكته شقيقته من قبل او أن يقتاد ذات يوم إلى ساحات الحرب فيلحق بشقيقه الأكبر !!

لم يكتف نفرُك وجندُك بكل ما فعلوه في حقّنا ومازال بعضهم يلاحقنا ليقاسمنا في ذلك الربح البسيط الذي نجنيه من بيع فناجين من الشاي والقهوة رغم قلته ورغم عدم إيفائه بأقل متطلبات الحياة .. لِما لا تهتم يا سيدنا بخدمتنا نحن المساكين فالله سوف يسألك عن ما فعلته للضعفاء وما فعلته بهم لا لما فعلته للقرآن فللقرآن خُدّام سخّرهم الله لخدمته وحفظه .. خُدّام لا يبتغون غير وجهه تعالى لا لسلطة او جاه او رياء .

هذا ما كان من أمر أمة لله واحدة فكم من إماءٍ لله مثلي يجلسن في عزّ الحر وفي عزّ البرد لأجل أن يبقين أسرهن على هامش الحياة !!؟

غلي الماء وفار حتى أطاح بغطاء الكفتيرة فأنطفأ الجمر وأصبح رماداً وخادم الله كانت قد ذهبت بعيداً..بعيداً جداً !!



تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1769

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#555283 [محمد عزالدين]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2013 12:44 PM
الأخ سيدة محمود الحاج:
سلام من الله عليك ورحمة منه تعالى وبركاته..
أخي .... لله درِّك .. ولا فضَّ فوك .... فقد صوّرت حال سيدةٍ وأمٍ عانت من وقائع الزمن وغدر الدهر ... فهو تشخيصٌ بارعٌ يجسّد حال ملايين الأمهات والسيدات في وطنٍٍ .... كانت مساحته مليون ميل ... وطن تعزّ فيه كرامة الإنسان ... ويصانُ فيه عرضه .... وطنٌ كانت المواطنة فيه حقٌ كفله العرف والتقليد للجميع ... دون انتماء لجهة سياسية أو مجموعة إثنية عرقية ... كانت الوظائف وسيلة لكسب عيش والحصول على رزق بيد عزيز مقتدر ... جلّ شأنه ... كانت تلك الوظائف مكفولة للكل، بناء على الشهادات العلمية والخبرات العملية.... ولم تكن مقصورة ومحصورة على فئةٍ نست ... أو تناست أن هناك ربٌّ يحاسب.. وأن للناس خالقٌ قادر على حمايتهم وردِّ المظالم لهم في يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.... ويا له من يومٍ تذهل فيه كل مرضعة عن ما أرضعت وتضع فيه كل ذات حملٍ حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد ... نسألُ الله أن يجعلنا من أهل القرآن وحماته.
أخي ... لقد أجدت تقمّصِ شخصية ستّ الشاي وتحدثت بلسانِ حالِها ... ولا استبعد أن تكون ست الشاي نفسها هي من كتب المقال... فكم من حملة شهادات علمية وتخصصات وخبرات ... اضطرهم ضنك الحياة ... وشظف العيش إلى امتهان حرف والقيام بأعمال لا تمت إلى خبراتهم وشهاداتهم العلمية بصلة. فالتصوير بارع والإخراج حاذق.
فالزوج الذي مات الذي أوصدت في وجهه الأبواب التي طرقها بحثا عن دواء لما أصابه، فهذا نهج عُمَرُ هذا الزمان... الذي يتضوَّرُ غالبية رعيته جوعا ... بينما ينعم موالوه وخاصته برغد العيش ورفاهيته ... وفي التاريخ عُمَرُ يتفقد أحوال الرعية ... مخافة من الله فيهم ... فشتّان ما بين عُمَرَ و عُمَرَ.... فالأول عُمَرُ تتوسع البلاد في عهده ... أما الثاني، فعُمَرُ تتآكل البلاد في عهده وتنقص من أطرافها... و عُمَرُ الأول ينام تحت شجرةِ نوع قرير العين هانيها ... أما الثاني، فعُمَرُ ينام في قصور كافوري تحت الحراسة الأمنية المشددة ... وما نتج ذلك إلا أن عُمَرَ الأول أقام العدل بين الرعية، أما عُمَرُ الثاني فقد نشر الظلم والمحسوبية بين رعيته .... ومًكَّنَ خاصته وأهلوه ومؤيدوه من مفاصل اقتصاد بلده.
وفي هذا الخصوص، فلسني بحاجة إلى أن أجري مقارنة بين عُمَرَ ثالثٍ .... وعُمَرَ الثاني.... فقد أمر عُمَرُ الثالث زوجته أن تفاضل بين البقاء معه وبين ردّ ذهبٍ إلى بيت مال المسلمين .... الغريب في الأمر أن زوجة عُمَرَ الثالث، فقد أتت بما تلبسه من ذهبٍ من بيت أبيها.... أما عُمَرُنا، فقد أثرت زوجته التي خلف زوجها فيها ... في ما يسمى "مشروع الخلافة في الأهل ... وصارت بين عشية وضحاها ... أو قل بين طرفة عينٍ وانتباهتها من سيدات الأعمال اللائي يستثمرن أموالا ... يعلم الله بمصدرها ... في ماليزيا ودبي .... وما خفي أعظم. وللتذكير، فإن زوجة عُمَرَ الثاني هي أرملة جندي كان في القوات المسلحة برتبة عسكرية لا أذكرها .... فلنقل لواء أو فريقا.... فمن أين لكِ هذا يا زوجة عُمَرَ الذي يخدم القرآن.
وفي هذه السانحة أقول لست الشاي "تذكّري أخيّة إن الشكوى لغير الله مذلة... فأنت التي ترعرعت ونشأت في بيت كان راعيه يخدم القرآن ... وتشربت بقيم ومثل القرآن". تذكري أختاه ... "أن الله ليس بظلام للعبيد"... فهو يظلم والد لمولود ولا مولود لوالد... فما بالك بحق أحد الرعية من راعيه... فلينتظر راعينا يوما يجعل الولدان شيبا.
أما عن الابن الذي اقتاده المنتفعون من النظام الحاكم ... وما أكثرهم ... فنسأل الله له الشهادة ومرافقة أفضل خلق الله في جنات الفردوس. فهؤلاء قوم زجّوا بفلذات كبد أمهات إلى أتون حرب من غير ذنب جنوه ... حرب كان شعارهم فيها "أنها جهاد"... ووُصِفَ المقاتَلون بالأعداء والخونة والمارقين .... ولم يعطوا الظلم الذي وقع على حاملي السلاح اعتبارا... ولم يعملوا على رفع غبنٍ اجتماعي يشعر به من هم ليس من سدنة النظام، وحاشية الحاكمين... وحارقي البخور ... وضاربي الدفوف .... حتى يطرب حادي الركب ... فيهزّ وسطه .... وما أدري لماذا الهجوم على فيفي عبده ودينا .... ولِمَ تم وصف رئيس مصري سابق بـ"ابن الرآصة". يا له من نظام يسلب راقصه الإنسان ما كرمه الله به ويصف أعداءه بالحشرة.
أما عن خروج البنت الكبرى والتي شبه كاتب المقال الالتحاق بالجامعة كأداء الحجّ ... فكما تطرق الكاتب فإن الحج فريضة ولكن لمن استطاع إلى ذلك سبيلا... أما التعليم فهو أمرٌ ... وحق شرعي لكل من يتمتع بحق المواطنة. أما عن خروجها .... فهذا نتاج طبيعي لتدهور اقتصادي وانفراط للعقد الاجتماعي .... نتج عنهما تدمير للأخلاق والقيم ... وتنكر للتقاليد السودانية السمحة ونبذها لخروج البنت للحظات بدون وليٍّ .... دعك عن خروجها بدون عودة .... وما أكثر اللائي خرجن من بيوت أوليائهن دون عودة... ولكن قالوا "شقي الحال البقع في القيد"... لقد نتج عن التدهور الأخلاقي والتنكر للتقاليد والقيم كثير من أنواع العلاقات بين الذكور والإناث ... في مجتمع "أهل التقابة والقرآن .... أهل النوبة والذكر...".
أبعد هذا ننتظر أن يصبح عُمَرُنا خادما للقرآن ... أم أنها مجاراة لمسميات سياسية لخادم الأهرامين...


#555107 [الشعب الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2013 09:50 AM
والله ضحكت وبكيت وحزنت حزنا شديدا ومازال الالم يعتصر قلبي لما سمعت المذيع يقول خادم القران ويقصد حمار البشير !!!!! سالتكم بالله ماذا فعل عمر البشير للقران ؟ هل اتبع اوامره وانتهي عن نواهيه ؟ هل قتل الابرياء هو من القران؟ هل سرقة اموال الشعب من القران ؟ هل اهانة البشر من القران ؟ هل حرمان البشر حتى من اسباب الحياة من القران ؟ هل الرشوة والمحسوبية من القران ؟ هل العنصرية من القران ؟
لعن الله عمر البشير وزبانيته التي تريد ان تسوق الشعب كالقطيع باعلامهم الضلالي الكذاب


#555071 [هدهد]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2013 08:20 AM
والله شتان ما بين خادم الله بائعة الشاى وخادم القران الذى يصدق ما يطلقه عليه بطانته الفاسدة وهم يستأثرون بكل خيرات هذا الوطن فى ظل حماية حادم القرآن آسف تاجر القرآن الذى انتفخت بطنه وغلظ جسده من أكل اموال الصعفاء المحرومين .تخيل يا سيد محمود قبل يومين عدت من السودان وشاهدت كمية من بائعات الشاى سودانيات واجنبيات بامدرمان الشهداء وحولهم كراسى بلاستك مكتوب عليها ( محلية ) وبفضول واستغراب سألت صاحبة الشاى ماهذه الكتابة التى على هذه الكراسى فحكت لى وبكل اسى ان هذه الكراسى وزعتها لنا المحلية بعد ان منعتنا ان نحضر كراسينا وبنابرنا وفرضت علينا مبلغ جنيه على كل كرسى يوميا ّ!!!!!!!! لا حول ولا قوة إلا بالله . لا تعليق والله بعد ذلك شيىء مخزى لا يستحون من اكل مال هؤلاء النسوة الصعفاء ويسمسرون ويتاجرون بالدين الشريف لعنة الله عليهم الى يوم الدين


#554990 [wad kassala]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2013 12:20 AM
يمهل ولا يهمل


#554096 [كرهونا البلد]
0.00/5 (0 صوت)

01-08-2013 07:18 PM
قمة في الروعة اللهم اجعلنا من خدام القرأن..اللهم اميييييين


سيد محمود الحاج
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة