وصية الرئيس ..!
01-10-2013 02:41 AM

تراسيم -

وصية الرئيس ..!

عبد الباقى الظافر


قبل سنوات خلت كنت و زميلي عبد الرازق الحارث على موعد مع الرئيس الراحل أحمد الميرغني لإجراء حوار لصالح الزميلة أخبار اليوم.. كان ذلك تقريبا آخر حوار صحفي أُجري مع الرئيس أحمد الميرغني.. احتشد ذاك اللقاء بكثير من المعلومات التوثيقية للرجل ورحلته من الخرطوم بحري مكان الميلاد إلى لندن حيث الدراسة.. غير أن عبارة واحدة مازالت ترن في أذني كلما اختلف أهل السودان ودنوا من الاقتتال.. أحمد الملك كما كان يلقبه والده كانت وصيته أن بلدنا لاتحتمل «المجابدة».

عنت في خاطري كلمات الرئيس الراحل وقوى الإجماع الوطني المعارضة للحكومة تتجه بكلياتها للتنسيق مع الجبهة الثورية من أجل إسقاط النظام.. ملخص وثيقة الفجر الجديد التي تم توقيعها في كمبالا غداة توقيع وثيقة التفاهم بين الرئيس البشير ورئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت تؤكد أن بلادنا لم تبارح محطة الأجندة الحربية.. المعارضة الحزبية تخلت من إرث سوداني مجرب في العمل السلمي في التغيير السياسي إلى قفزة في الظلام نتائجها الكارثية متوقعة.

لا أدري إن كانت تجربة ميثاق أسمرة بين الحركة الشعبية وقوى التجمع الوطني قد بارحت الذاكرة السياسية للذين يمموا وجوههم شطر كمبالا.. في ذاك الاتفاق الكارثي استخدمت الحركة الشعبية الأحزاب الشمالية في معركتها مع الخرطوم.. في لحظة انتهازية تخلت الحركة الشعبية عن حلفائها التقليديين وسالمت الحكومة السودانية وقاسمتها السلطة.. الآن التاريخ يعيد نفسه وستتكرر الأحداث ربما باختلاف يسير في التفاصيل والنهايات.

خطوة المعارضة السودانية لمؤازرة حملة السلاح ستمنح الحكومة المبررات الكافية في حملتها ضد الآخر.. كان من الأفضل لقوى التحالف أن تنتهج نهجاً سلمياً جماهيرياً في معارضتها للحكومة.. تجارب السودانيين مع الحركات العابرة للحدود تؤكد اصطفاف الشعب مع الحكومة المركزية أيّاً كانت توجهاتها وتوجهات الغزاة.. صمدت مايو الاشتراكية في 1976 أمام زحف قوات الجبهة الوطنية التي كان لحم سداتها من قوى إسلامية.. رسخت تلك الأحداث في أذهان العامة باسم المرتزقة رغم أن من بينهم غازي صلاح الدين و إبراهيم السنوسي ومن ورائهم الشريف الهندي والإمام الصادق المهدي.. ذات المصير كان في انتظار قوات العدل والمساواة في غزوة أمدرمان في العام 2008.

الآن من واجب الحكومة أن تستخدم أقصى درجات الحكمة والتريث في التعامل مع المعطيات الجديدة المقلقة.. وعلى الحزب الحاكم أن يعيد قراءة إستراتيجيته في التعامل مع القوي المعارضة.. ثبت أن المشاركة في توزيع المغانم السلطوية تنتج في النهاية أعداء أكثر من حلفاء.. جاء مبارك الفاضل إلى القصر وخرج أكثر حنقاً.. أقام مناوي مساعداً للرئيس ثم عاد أدراجه إلى أعلى الجبل.. حتى الآن حزب مولانا الميرغني يشكو من بؤس حصاد المشاركة في حكومة القاعدة العريضة.

الأغلبية الصامتة الآن تريد وطناً لا ترتفع فيه الأجندة الإقصائية وبلداً لا يقبل القسمة على مركز وهامش.. المطلوب الآن المزيد من التنازلات ومن كل الأطراف.. بلدنا كما قال الرئيس الراحل لا يحتمل أي «مجابدة».

اخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2594

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#555688 [محمد صالح]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2013 10:56 PM
انا شخصيا ما مقتنع انو انا عندي حكومة وكتير بشك انو عندي وطن ذاتو بالنسبة للمعارضة يعني هي وينا عايزين مايكرسكوب عشان نشوفا وبعد ده كلو التغيير جاي


#555371 [مستاء]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2013 01:46 PM
مشكلتنا نحن الصامتون الذين اكتوينا بنار المعارضه الحزبيه المصلحيه والحكومه الفاسده التجارب علمتنا ان لا خير في الاثنين كانت الآمال معلقه يوما في الحركه الشعبيه فخذلتنا تعلقنا بقشة الحركات المسلحه فزاد خذلاننا واخيرا بالصادق والميرغني الذين هادنوا النظام ورضوا بالفتات بتعيين ابنائهم !!!! ننتظر من ؟؟؟ في تقديري ما يحصل بالسودان هو صراع مصالح ليس للشعب السوداني دخل به وليس هنالك سياسي او حزبي او حكومي قلبه علي الوطن فالكل يقول يا نفسي ....... شكرا الظافر فقد قمت بتنشيط الذاكره لعل الجميع يفهم


#555287 [المشتهي الكمونية]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2013 12:47 PM
انت مع الحكومة ولا مع المعارضة ؟؟ حيرتنا يا عبد الظمبار


ردود على المشتهي الكمونية
Israel [عثمان خلف الله] 01-10-2013 08:31 PM
ده مع الشعب
الحكوه خذلتنا والحركات المسلحه عايزة هلاكنا وعايزانا نكون معاها


عبد الباقى الظافر
عبد الباقى الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة