المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
رئاسة القضاء "خُطبة وداع وإستقبال"
رئاسة القضاء "خُطبة وداع وإستقبال"
01-10-2013 07:04 PM

رئاسة القضاء "خُطبة وداع وإستقبال"

عبد القادر محمد احمد
[email protected]

مكث السيد جلال الدين محمد عثمان رئيساً لقضاء السودان لفترة إمتدت لإكثرمن عشرة أعوام ، وقد وُصفت هذه الفترة بأنها الأسوأ ، على الإطلاق ، طوال عهود الأنظمة التى تعاقبت على حكم السودان منذ إستقلاله ، وأخيراً قال لنا القرار الجمهورى أنه تقدم بإستقالته ، لا نُريد هنا أن نتوقف عند حقيقة ما ورآء القرار الجمهورى هل هى إقالة ، فنقول أنها تأخرت كثيراً ، أم إستقالة فنعشم فى المزيد من الإستقالات من كل الذين فقدوا مصداقيتهم وشاركوه الأساءة لسمعة هذا الجهاز العظيم ، الذى يشكل خط الدفاع الأخير وبانهياره تنهار كل القيم وتعم الفوضى .
لقد تقلد السيد جلال منصباً عاماً رفيعاً وحساساً ، بما يجعل التعرض لسيرته وسلوكه بغرض تقييم أداءه كرئيس للقضاء ، أمراً متاحاً بمنظور قواعد القانون والأخلاق ، لكننا هنا لن نتصدى لذلك إلا بالقدر اليسير الذى يخدم الغرض الذى تهدف إليه هذه الرسالة ، فله ما كسب وعليه ما اكتسب ، فما أعظم الكسب خيراً وعدلاً لصالح الوطن ، وما أسوأ الإكتساب شراً وظلماً على حساب الوطن .
وبعد ،
سعادة السيد رئيس القضاء ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
لقد أصبح الناس فى بلادنا أكثر وعياً وتفهماً لدور القضاء فى إرساء سيادة حُكم القانون وتحقيق العدل الذى هو أساس تطور المجتمع البشرى فى كآفة جوانبه الإنسانية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية ، ومن هنا كانت المكانة العظيمة التى إكتسبها القضاء والقضاة فى نفوس الناس إجلالاً وإحتراماً . وإذا كان دور قضائنا فى الإضطلاع بتلك المهمة قد أصابه ما أصابه خلال السنوات الأخيرة ، فإنه مما يبعث الأمل فى إستعادته لبعض ذلك الدور أن طآئفة ممن يُنسب لهم المساهمة فى إحداث ذلك الشرخ ، عادت لتشارك الناس ذات الفهم فى ضرورة أن يستعيد القضاء دوره ، فأصبح الحديث عن القضاء وما أصابه وضرورة إصلاحه يتصدر كل المذكرات والمقالات والمداولات وسط المنادين بالإصلاح السياسى الشامل داخل الوسط الحاكم ، بما يجعلنا نتفائل خيراً فى أن يكون تعيينكم إنتصارا لهذا الجانب ، فيكون ، وبفهمكم ، تكليفاً لا تشريفا يضع على عاتقكم أمانة تشييد جدار بين الحق والباطل وبين الإصلاح والإفساد .
لعلكم وبحكم كونكم من أهل الدار أدرى بحقيقة الإشكالات التى يُعانى منها القضاء ، إلا أننى وتمسكاً بحقى كمواطن فى إبداء الرأى ، ومن واقع الإدعاء بالحرص على القضاء والمراقبة اللصيقة المستمدة من طبيعة عملى كمحامى ، أشير لبعض الملاحظات التى أعتقد أنها تحتاج للإصلاح الذى يُمكن القضائية من القيام ببعض دورها ويعيد لها شيئاً من هيبتها ومكانتها فى نفوس الناس .
وقبل ذلك أشير الى أن هذه الملاحظات لا تقوم على رؤى تنظيرية ، بل تجئ مدخلاً يعينكم على علاج سلبيات قائمة لا ينكرها أحد ، بعضها كانت مطلوبة فى إطار سياسة التمكين التى إعترف بها السيد رئيس الجمهورية ، وجودها الآن أصبح يشكل حرجاً للنظام ، وبعضها لا تخدم سياسة التمكين فى شئ لكنها تتعلق بنزوات تسلطية ومصالح ذاتية ترتبط بأشخاص من أوجدوها . ،...على هدى ذلك أُجمل الملاحظات فى الأتى :-
*أقول بكل أسف وحرج أن السلطة القضائية نسفت مصداقيتها بأن عملت ، ولا زالت ، على تجنيب المال العام من عدة مصادر معلومة وأعطت نفسها حق تشييد المبانى وشراء متطلباتها بعيداً عن الأسس والضوابط المطلوبة وبعيداً عن حق المراجع العام فى مراجعة حساباتها ، وأصبحنا كل عام نفجع بتقرير المراجع العام يُحدثنا عن قيام السلطة القضائية بتجنيب المال العام ورفضها مراجعة حساباتها !!!.إننا نتوقع من سيادتكم أن تقوموا وعلى الفور بإنهاء هذا العار حفظاً لشئ من ماء وجه القضاء .
*لا شك أن سيادتكم يعلم أن ربط محاكم معينة أو قضايا معينة ، بقضاة بعينهم يسئ للسلطة القضائية ويقف شاهداً على محاباتها للدولة فى مواجهة المواطن ، ويقفل أمامه باب الأمل فى نيل حقوقه ، ونشير هنا كمثال لحال محاكم الطعون الإدارية والأراضى والمال العام والجمارك والعوائد .
*من الأسباب التى هزت ثقة الناس فى القضاء عجزه عن تنفيذ أحكامه محاباة للدولة وبعض المؤسسات ، ويشهد على ذلك ملفات تحتوى على أحكام نهائية عجز أصحابها عن تنفيذها ، بل أصبح مكان وجود تلك الملفات محل سؤال !!!
* تعلمون سيادتكم أن القاضى فى ذاته يُعد من أهم متطلبات الإصلاح المنشود ، بإعتباره عماد البناء السليم للسلطة القضائية ، بما يتطلب أن يتم تعيين القضاة بمعيار الكفاءة والأحقية بعيداً عن الدوافع غير السليمة ، التى تجعل القاضى مديناً وتابعاً لمن قام بتعيينه فيؤثرذلك على ثقته فى نفسه ، ويحد من همتة ومقدرتة الذاتية فى الإضطلاع بدوره كقاضى ، وفى المقابل يقتل فى الآخرين الذين لم يجدوا المنافسة الشريفة ، روح الإنتماء الوطنى .
كذلك من متطلبات الإهتمام بشخص القاضى عدم المحاباة بينهم بتقريب البعض وإبعاد البعض لإعتبارات لا علاقة لها بمعيار الأقدمية أوالكفاءة أوالعطاء ، فإذا كانت مهمة القاضى رفع الظلم عن الناس ، فإنه سيظل عاجزاً عن القيام بهذا الدور والظلم واقع عليه ، ويبقى المأمول هو النظر للجميع من مسافة وأحدة ، دون تأثير أومحاباة لاسيما فى حالات الترقى والنقل والإنتداب ...الخ .
ومن الظلم البين الذى يُمكن أن يلحق بالقاضى التدخل فى عمله القضائى أومحاسبته إداريا على تقريراته و أحكامه ولو كانت خاطأة ، فهذا يشكل تأثيراً مباشرًا على حيدته وقدرته على التعبير عن آرائه وأحكامه وفقاً لما يُمليه عليه ضميره ويصيب مصداقيته ونزاهته فى مقتل .
*إن كفاءة الأداء القضائى مدخله التخصص لأنه يُمكن القاضى من أداء عمله بعلم وإقتدار ، وهذا يصب فى إتجاه إحترام الناس للقضاء والإلتزام بأحكامه ، ولا شك أنكم تعلمون أنه وبسبب عدم التقيد بالتخصص صدرت العديد من الأحكام من قمة الهرم القضائى وكانت محل تندر وتهكم الناس ، بالتالى يبقى المأمول هو أن تُشكل دوائر النقض والمراجعة بالنظر الى تخصص القاضى فى المجال المدنى أو الشرعى .
*لقد إعترف السيد رئيس الجمهورية بأن قرارات الفصل بإسم الصالح العام كانت سياسية وظالمة ، وقد أصدر سيادته قراراً عاماً بإعادة المفصولين بإسم الصالح العام أو تعويضهم . عندما صدر هذا القرار كان الكثير من القضاة المفصولين بإسم الصالح العام لم تعد لديهم الرغبة فى العودة وبعضهم أدركه سن المعاش ومنهم من توفى لرحمة مولاه ، وكان ولازال ، هناك بعض من يرغب فى إقتضاء حقهم القانونى بالعودة لعملهم ، لكن وقفت فى طريقهم سياسة الهيمنة والتحكم والإنتصار للذات . ونعتقد أنه قد آن الأوان لإنصافهم ، فمهما طال الزمن يبقى هذا حقهم والحق قديم لا يتقادم .
السيد رئيس القضاء ،
قائمة الملاحظات طويلة والمسئولية الملقاة على عاتقكم جسيمة ، لكنها فرصة للإنتصار للوطن مهما كانت الصعاب . لم نسمع ولانريد أن نسمع عنكم إلا خيرا ، نسأل الله أن يوفقكم .
عبد القادر محمد أحمد المحامى


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2063

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#557226 [ابو عبد الله]
5.00/5 (1 صوت)

01-13-2013 09:11 AM
دعوني احكي لكم عن موقف حكاه لي احد رؤساء المحاكم وانا محامي كنت اعمل بالسودان قال أن السيد رئيس القضاء جلال اجتمع بهم بعد انتهاء الاحصائية السنوية التي تبناها وقال (من اليوم نريد الكم وليس الكيف) اي عدد القضايا المنجزة لا جودة الصياغة للاحكام القضائية ومخرجاتها لينتهي بذلك ارث توارثه القضاء السوداني جيل بعد جيل ويبداء عصر جلال عصر الاحكام غير المسببة المشوبة بالفساد في الاستدلال للحاق بالاحصائية السنوية والحافز..
وبعهده ظهر القاضي الموبايل .. واكبر ممارسة لها تمت في احداث ام درمان _ والكثير من الفساد
لا يعلمه الا الله ـ والمظلمومين انفسهم، نظام الترقيات والاعارة لدول الخليج التي يتحكم فيها جلال وحده ، ونقل القضاء فاذا لم يرض عنك تأكد بانك قد تصبح قاضيا في دارفور وهي ضغط على القضاء ودفع للاستقاله التي فضلها كثير من الشرفاء غلى العمل في ظل قضاء اعوج، لكن القاضي الشرعي الذي يفترض فيه وان لم يكن عالماً بمبادئ الشرعية وحكم القانون أن يكون ملماً من احكام الدين (أن دعوة المظلوم لا ترد)


#556183 [ابو محمد الواسطى]
5.00/5 (1 صوت)

01-11-2013 08:29 PM
استقلال القضاء هو اساس الاصلاح , واساس استقلال القضاء يبدأ من ناحيتين . الاولى : ان يتم اختيار رئيس القضاء من قضاة المحكمة العليا بواسطة الجمعية العمومية للقضاة انفسهم بدون تدخل من رئيس الجمهورية . الثانية : يعدل قانون السلطة القضائية وينص على قواعد واضحة تطبق فيما يتعلق بترقيات القضاة ومناطق عملهم بحيث تتم الترقيات فى فترات محددة وكذلك نقل القضاة لا يترك لرئيس القضاء وحده بل يكون بموجب لائحة تطبق على جميع قضاة السودان بلا استثناء ’ لأنه من غير المعقول ان يكون قاضى فى العاصمة لمدة عشرين سنة ويكون آخر هو دفعته فى القضائية قد اشتغل فى عشرة محطات خارجية فى نفس هذه المدة , فيجب ان يعمم العمل بالولايات على كل قضاة السودان , ونأمل فى مولانا شيخ العرب ابوسن فى تحقيق العدالة بين القضاة خاصة فى الترقيات والنقل للولايات وعلى البرلمان النظر فى استقلال السلطة القضائية فى الدستور القادم بان يكون هناك نص يعطى القضاة الحق فى اختيار رئيسهم وبعد ذلك يكون لرئيس الجمهورية سلطة شرفية فقط فى تعيين الرئيس المنتخب بواسطة القضاة وبهذ يمكن ان نحقق مبدأ الفصل بين السلطات والله الموفق


#556034 [عازة]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2013 03:29 PM
اسف كثيرا لبلادى وابناءها ان اصبحت منطلقات ودوافع كل شخص للانتقاد هى التشفى والانتصار للنفس بعيدا عن النظر للمصلحة العامة للبلد فلا احد يكاد يبحث عن ما يصب فعلا فى مصلحتها وكل من ينتقد منطلقاته شخصية لا اكثر حتى ان لم يكن لنفسه فلصديقه او قريبه والاشاعات والاتهامات الباطلة لتكسير مجاديف النجاح لكل من هو ناجح ومنجز ولا نرى فى الكوب الا نصفه الفارغ.. فلنخجل من انفسنا يا قوم ولتخجل من نفسك يا صاحب المقال الذى تدعى انك محام او قانونى او ما شابه ذلك يا رجل.فانت تتحدث بعموميات مخلة فلا سند ولا دليل ولا تحديد وهذا ضد قانونك الذى تدعى محاماته فلو كان كل اتهام يساق بطريقتك لاصبحت الدنيا فوضى فلتتقى الله يا هذا.


ردود على عازة
United States [Angali] 01-12-2013 05:28 AM
الظلم ينتج روح التشفى والانتقام ويقسم الكثيرون بالله بان رب الفوضى من تدافعين عنه ولعلمك هذا ليس دفاعا عن ابن قبيلته المحامى والقاضى الشجاع كاتب هذا المقال فنحن نتهمه بمحاباة قريبه وعدم الكتابة بوضوح عنه فقد تادب كثيرا لاعتبارات لا نعلمها وناخذها عليه ولعهلها جاهلية القبيلة

United States [ملعون ابوكي بلد] 01-11-2013 08:44 PM
بل فلتخجلي انت من نفسك يا من تريدين الدفاع عمن كتبت المجلدات عن فساده القضائي والاداري والمالي والاخلاقي الموثق وللاطلاع علي مخازي الفرعون جلال علي سبيل المثال وليس الحصر فما عليك سوى كتابة اسمه في محرك البحث غوغل او الدخول الي ارشيف صحيفة النبلين الالكترونيةوابحثي عن نصف الكوب الممتلى قي المقال الموسوم (الفرعون جلال الدين محمد عثمان وانهيار السلطة القضائيةلكي ترين عظمة انجازاته عفوا اقصد مخازيه .كما يمكنك مراجعة مقالات مولانا سيف الدولة حمدناالله والاستاذ عبد الغقار المهدي في هذا الصدد في ارشيف الراكوبة او الغوص عميقا في كتاب الملف الاسود للفضاء السوداني .عازة كفاك نومي

Israel [عبد القادر محمد احمد] 01-11-2013 06:04 PM
الاخ او الاخت "عازه "،شكرا على التعليق ،لا شك لدى فى حرصك على المصلحة العامة، وانا بدورى ادعى ذلك ،حتى نصل لنقطة التقاء اسألنى سؤال مباشر فى اى جزئية من جزئيات المقال وسأرد عليك ، ان شئت هنا وان شئت على بريدك الاليكترونى .


#555628 [tralkala]
3.50/5 (2 صوت)

01-10-2013 09:18 PM
كنت أعمل فى مجال القانون فى السودان عند عودتى فى أجازة جمعتنى الظروف بشخص حكمت لة المحكمة بمبلغ ٤٧٠ الف دولار ضد بنك السودان الا أنة لم يستطع تنفيذ الحكم, وعدنى بمبلغ ٥٠٠٠٠ دولار ان إستطعت تنفيذ الحكم, بدات إتصالاتى ببعض الواصلين لمعرفة اسباب عدم تنفيذ حكم قضائئ نهائئ, علمت ان ملف القضية محفوظ فى درج مكتب رئس القضاء جلال بتوصية من سبدرات وزير العدل فى حينها, حاولت جاهدا مقابلة جلال فبدأت رحلة المراوقة و التهرب.
رئس القضاء إستغلة فقرة فى القانون تمكنة من طلب ملف اى قضية بدون تحديد ميعاد لارجاعها لمحكمة الموضوع ولا احد يستطيع إلزامة إلا ضميرة.
هذا الرجل فى عهدة كان الظلم يمشى على قدمين.
اخيرا إنتهت الاجازة وكانك يا أبذيد ما غذيت,


#555593 [الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2013 07:56 PM
اخي عبد القادر لك التحية كما قلت ان القائمة تطول لكن اضف لك ان القضاء اصبح يهتم بالمباني وليس المعاني فانظر بعينيك قصور العدالة فنحن لا نريد القصور وانما نريد العدل وان كان تحت ظل الشجرة فتصور ان من كل محكمة مطلوب منها تحقيق ربط مالي معين فعلى سبيل المثال قال لي رئيس الجهاز القضائي لولاية شمال كردفان مولاهم احمد ابوزيد ان قاضي محكمة ام كريدم ما قادر يحقق ربط 30 الف في الشهر يعني اصبحوا مثلهم مثل نقاط العبور فعل العدل السلام وفي محكمة في شمال كردفان حكم قاضي على متهم يتاجر بالحشيش وضبط بحوزته قندول بالغرامة فقط الف جنيه اي قيمة اتنين قندول حشيش


عبد القادر محمد احمد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة