المقالات
منوعات
عصفور في اليد ولا اتنين تحت الشجرة
عصفور في اليد ولا اتنين تحت الشجرة
01-13-2013 12:47 PM

عصفور في اليد ولا اتنين تحت الشجرة

منى سلمان
[email protected]


اخيرا اغلقت (سارة) هاتفها الجوال مبتسمة، وانزلقت دافعة بجسدها تحت الغطاء، للتتمدد على السرير وتضع رأسها على الوسادة وقد شبكت ذراعيها تحت رأسها .. راقبتها (ايمان) لبعض الوقت بطرف عينها .. شبح الابتسامة الذي يلوح على شفتيها بينما عيناها غارقتان في بحر افكارها الرومانسية، فسألتها في فضول:
ده ياتو فيهم القاعدة تحنّكي فيهو من قبيل .. مشينا الدكان جبنا العشا وجينا وانت لسه تغرودي في عيونك وتتبسمي ؟!!
اجابتها (سارة) بلهجة حالمة: ده وليد طبعا .. اصلا نقتو كتيرة وحنكو سنين !
قالت (ايمان) بامتعاض: يختي قالوا صاحب بالين كضاب وتلاتة منافق .. انا زي قوة قلبك ما شفتا .. عرفنا انو ممكن الواحدة تعمل علاقة مع اتنين في نفس الوقت بس بكون كل واحد من بلد .. لكن الاتنين من نفس الكلية وكمان بعرفوا بعض .. غايتو دي قوية منك يا فردة !!
لم تكن (سارة) تخفي عن صديقاتها، حيرة وتنازع قلبها بين زميليها في كلية الهندسة .. (وليد) وهو زميلها بنفس الدفعة في قسم الهندسة المدنية، والذي جمعتها به صحبة ايام البرلمة وحجز الاماكن في البنشات، ووطدت العاطفة بينهم مجموعات المذاكرة والشرح، كل ذلك كان قبل أن يهز وجدانها الـ (سيمي فاينل) بقسم المعمار (مجدي)، بعد ان التقته ايام اسبوع المهندس قبل نهاية عامها الأول بالجامعة ..
لم تتح لها ايام الاجازة التي قضتها مع اسرتها في الحلة ان تحسم خيارات قلبها، فعادت بنفس حيرتها .. ظل قلبها يلعب معها لعبة (يا ايدي شيليني وختيني في بيت الله العاجبني) وكأنها (نورا) بطلة فيلم (هذا أحبه وهذا اريده) في عدم قدرتها على المفاضلة بين (هاني شاكر) و(حمدي حافظ) !!
انتهت الاجازة، وعادت لمقاعد الدراسة، دون أن تقوى على الاختيار بين رومانسية (وليد) ونفسه السمحة المحبة للخير بجوانبه غير المشرقة – حسب نظرتها المادية - المتمثلة في اسرته عادية المستوى، وحقيقة أنه موعود بشقاء نحت الصخر، في سبيل شق طريق مستقبله الذي ما يزال في رحم الغيب، وبين انبهار واعجاب قاهر بشخصية (مجدي) .. وسامته .. وضعه المادي فوق الجيد، بالاضافة لمستقبل قريب مدت بشائره على طبق من الفضة ..
ورغم ان صديقاتها بل وكل بنات الداخلية، اشتركن معها في مقامرات التمويه والتغطية على حركتها العاطفية بين الاثنين، إلا انهن لم يخفين عنها رأيهن السالب في (طيارة العين) التي تدفعها للمكاوشة على عنب الشام وبلح اليمن ! حتى انهن اطلقن عليها لقب (سارة بالين) !!
ولان للكذب حبل قصير، لا يتمدد بصورة كافية، لاحتواء كل الحيل والالاعيب التي كانت تمارسها، من اجل ان تواصل الاستمتاع باللعب على الحبلين، فقد كادت أن تقع في شر اعمالها عندما عادت ذات مساء للداخلية قبيل مواعيد التمام بدقائق .. !!
كانت تسير بخطوات وئيدة فيها الكثير من (التتكل) والتغنج، وتطلق الضحكات الجزلة بين الحين والاخر، وفي يدها كيس بلاستيكي كبير حملت فيه كؤوس الايس كريم التي اشتراها (مجدي) هدية لزميلاتها في الغرفة .. لم تنتبه للكتلة الادمية الملتصقة بجانب مدخل الداخلية في العتمة حتى وصلت للباب، وفجأة سمعت صوت (وليد) يقول:
سلامتك .. بقيتي كويسة يعني ؟!!
تذكرت فجأة اعتذارها بعد الظهر لـ (وليد) بتوعكها وعدم مقدرتها الخروج معه في امسية الخميس، فقد فكر (الحنون) ان يحضر لها مذكراتها التي تركتها معه صباحا لتستفيد من عطلة نهاية الاسبوع في مراجعتها !! وعندما حضر للداخلية وسأل عنها لم تقصّر صديقاتها في التغطية عليها، فأخبروه بأنها (مشت هنا قريب .. تجيب ليها حاجة وترجع) !!
اضطربت بشدة لرؤيته بينما اكتفى هو بالقاء التحية عليها وعلى رفيقها (مجدي)، ثم ناولها المذكرات بدون كلام وغادر بسرعة ..
ما ان دخلت لغرفتها بعد وداع (مجدي) حتى حاولت الحد من الخساير، فاتصلت على (وليد) وسط شمارات صويحباتها وسؤالهن عن كيفية تخلصها من مطب (الذرة) .. عندما جاءها صوت (وليد) فاترا، حاولت بحرارة ان تشرح له كيف أنها احتاجت لشيء من الصيدلية، واشترت في طريقها بعض المثلجات قبل أن يلتقيها زميلهم (مجدي) صدفة ! ويعرض عليها توصيلها للداخلية (عشان الضلام وكده) .. ثم اتفقت معه أن تلتقيه مساء الغد بحديقة (المغرومين) لتعوض عليه ..
كانت تعتقد بأنها نجت من المطب فأسرعت للحديقة حسب الموعد في مساء الجمعة، مشغولة الفكر بما ستقوله ليذهب عن (وليد) ما حاك في نفسه من الشك، ولكن بعد أن تقدمت بضع خطوات عبر الممر المفروش بالحصي .. توقفت فجأة قبل أن تتقهقر بسرعة وتلوز بالفرار، فقد رأت (وليد) و(مجدي) في انتظارها معا يتشاركان الجلوس على صخرة تحت شجرة كبيرة !
قالوا في المثل (عصفور في اليد ولا اتنين تحت الشجرة) !!



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1992

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#558054 [ABUBAKR MUSA]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2013 09:39 AM
هذا هوالحاصل الضبط في مجتمعنا بعد ان كان معافى اللهم نسالك الستر في الامور كلها


#557739 [Abu Areej]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2013 05:38 PM
هذا هو الحاصل بالضبط للطالبات منذ زمن بعيد ولكن قد يكون اصبح موضة في الوقت الحالي.. الحقيقة ان الواحدة حين ترتبط ببرلوم معهاتشعر بالوطة بعد مرور العام .. ورجوع عقلها لها وانها لن تستطيع مع البرلوم (صبرا) حتى يكمل دراستة ويتمرمط فالاقرب لها بالعقل السمي فاينال ..
بصراحة عينها قوية .. ولذلك الجزاء ان فقدت الاثنين .. البعيد شنو يكون وليد ومجدي صارحوا بعض بعلاقتهم بها؟؟ والا واحد شمارات فتن الجميع


#557634 [د-بلة]
5.00/5 (1 صوت)

01-13-2013 03:32 PM
ههههههههههههههههههههه, القصة عجبتنى شديد. حقو ترسلى الفصة دى لحكومتنا الرشيدة عشان تستفيد منها.


#557513 [كتاحة]
5.00/5 (2 صوت)

01-13-2013 01:23 PM
قصة رائعة يا دكتورة

فعلا طيارة عين البنات الايام دي بقت شترا عديل


منى سلمان
منى سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة