المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مايو الشاهد والضحية عبدالخالق أكد انه لا يعرف الانقلاب فلماذ
مايو الشاهد والضحية عبدالخالق أكد انه لا يعرف الانقلاب فلماذ
01-13-2013 02:25 PM

مايو الشاهد والضحية عبدالخالق أكد انه لا يعرف الانقلاب فلماذا لم يصدقه الحزب الحلقة السادسة

النعمان حسن

كما قلت فى الحلقات السابقة إن الألغاز إنقلاب 19 يوليو لا تزال بانتظار من يملكون حقائق هذا الحدث من الأحياء أن يخرجوا عن صمتهم قبل أن تضيع الحقيقة معهم حتى تتكشف حقيقة هذه الألغاز والتي لا تزال دائرتها تتسع بالمزيد من التساؤلات حول هذا الانقلاب و على رأس هذه التساؤلات بل اهمها:
هل هناك مجموعة ثالثة خططت لهذا الانقلاب باسم الحزب الشيوعى استهدفت به تصفية مايو والحزب الشيوعي ؟.
هناك شكوك راودت الكثيرين تحدثوا عن هذه المجموعة جهراً ترى أن ما حدث كان من تخطيط مجموعة ثالثة رافضة لانقلاب مايو قوامها مجموعة من الضباط مع اختلاف دوافعهم منهم من حركة حقد خاص من بعض أعضاء تنظيم الضباط الأحرار الذين رفضوا المشاركة في الانقلاب لعدم ثقتهم فى نجاحه بالرغم من أنهم الأسبق في التفكير فيه ولما فوجئوا بنجاحه صباح 25 مايو تفجرت غيرتهم وحسدهم لنجاح ضباط دونهم خبرة ورتب عسكرية فى الاستيلاء على السلطة ليصبحوا حكاما ورؤساء لهم ومنهم ضباط من غير تنظيم الضباط الاحرار ذوى رتب اعلى لهم اجندة سياسية يمينية رافضة مبدأ اى هيمنة لليسار على الحكم وعلى رأس هذه المجموعة بدون شك العميد الذى تكشف وجوده فى إحدى غرف القصر بالرغم إنه كان حبيساً في كوبر وبينهم من كان رغم تكليفه بموقع مميز إلا إنه كان يرى إن موقعه لا يتناسب بما كان له من تميز فى تنظيم الضباط الاحرار لهذا لم يكن راضياً أن يحتل من كانوا دونه فى التنظيم قمة السلطة وأن يعمل هو الأعلى شأناً منهم تحت قيادتهم كما ان بعضاً آخر من الرافضين من غير الضباط لهم منطلقات سياسية لخلافهم مع طرح الانقلاب اليسارى وبصفة خاصة لرفضهم للحزب الشيوعى بجناحيه سواء من هو شريك فى السلطة أو على خلاف معها لهذا فان مصلحة هؤلاء الضباط والسياسيين المثقفين معهم في الموقف رغم تباين الأسباب كانت التخلص من الجبهتين مايو والحزب الشيوعى إلا إنهم استبعدوا القيام بأي انقلاب مضاد تخوفا من فشله بسبب التأييد الذي حظي به انقلاب مايو من أسبوعه الأول حيث تتدافع الشعب بمختلف اتجاهاته لتأييد الثورة بسبب الاحباط العام الذي لازم فترة الديمقراطية بعد قهر الدكتاتورية العسكرية بثورة أكتوبر الشعبية كما عبر عن ذلك موكب 2 يونيو وما تبعه من زخم جماهيرى وانحياز لنقابات العمال والزراع والمهنيين ومنظمات المجتمع المدني لصالح الثورة لهذا استبعدوا تنفيذ انقلاب مكشوف سافر فى يمينيته لحسابهم لخوفهم من فشله ومردوده عليهم عسكرياً وسياسياً فلم يكن امامهم إلا أن يخططوا بذكاء مدعومين بخبرة أجنبية أثارت الشكوك إلى أنها انجليزية سيرد ذكرها لاحقا فخططوا لاستغلال الخصومة التى بلغت حد العداء والتهديد والوعيد بالانقلاب على مايو من قبل بعض العناصر العسكرية الشيوعية الرافضة لعزل ثلاثة من اعضاء مجلس الثورة المنتمين للحزب الشيوعى أو المنسوبين لليسار فتهيأت لهم السانحة لاستغلال عداء الحزب الشيوعى مجموعة عبدالخالق لمايو بعد وصول خلافاتهم اقصى مدى فى العداء المتبادل لهذا فكروا فى تنظيم انقلاب احمر اللون فى ظاهره اصفر فى حقيقته مستغلين فى ذلك التوقعات السائدة يومها ان الحزب او قيادته العسكرية التى عزلت عن مجلس ثورة مايو تخطط لرد اعتبارها بانقلاب فخططوا له بتنسيق تام حيث ان مجموعة منهم قامت بالاستيلاء على السلطة باسم الحزب الشيوعى مسخرة فى ذلك بعض العناصر الشيوعية بينما بقيت مجموعة منهم فى الضفة الاخرى لتلعب دور الموالين لمايو والرافضين للانقلاب والمناهضين له فى سيناريو اعد باتقان وما كان ليفشل لولا موقف الجنود الموالين لمايو كما سيتضح من الاحداث التى فرضت نفسها لتحبط المخطط
ولعل من اكبر المؤشرات لهذا المخطط الذكى ان المجموعة التى انيط بها ان تستولى على السلطة بانقلاب ان قياداته من العسكر الذين استولوا على السلطة مثلوا دور الزاهدين فى السلطة غير الراغبين فى مراكز الحكم وجاءوا بمجلس ثورة من شيوعيين عسكر خارج الخدمة بينهم من كانوا خارج السودان وهو سلوك لا يصدر من عرض نفسه لحبل المشنقة ولكن كل هذا تم فى اطار سيناريو ابت المفاجآت إلا أن تجهضه لتسطر للتاريخ اغرب حدث يشهده السودان حافل بالألعاز وهذا موضوع هذه الحلقات الخاصة بانقلاب 19 يوليو الحدث الاغرب والأعجب في تاريخ السودان.
بعيدا عن الواجهة وعن عضوية مجلس الثورة الصورية المؤقتة من عناصر لم يكن بينهم من يملك ان يساهم فى الانقلاب او يتصدى لحمايته ان تعرض لحركة مضادة لوجودهم خارج الخدمة العسكرية وخارج السودان بقيت المجموعة الثانية من شق المؤامرة والمخطط ترتدى ثوب مايو وتدعى مناهضة الانقلاب دفاعا عن الثورة وهى فى الحقيقة تعمل لتصفية مجلس الثورة بتنسيق وتوافق بين الطرفين باستغلال مناهضتهم لإفشال الانقلاب من خلال معركة ظاهرها انقاذهم وباطنها التخلص منهم هكذا كان المخطط الذى راجت حوله الاقاويل ذلك لأنهم يعلمون إن البلد ليست مهيأة لقبول حكم شيوعى خاصة ان الشيوعيين منقسمون مما يسهل افشاله لضعف فرص نجاحه اذ بدا الانقلاب ضد ثورة مايو التى يقف خلفها جناح كبير من اليسار العريض بما فى ذلك الشيوعيون المنقسمون الأمر الذي يسهل لهم القضاء على الانقلاب على ان يصحب ذلك تصفية مجلس الثورة باعتبارهم ضحايا محاولة انقاذهم و وقتها يتم الاعلان عن مرحلة تفاوض بين المجموعتين اللذان مثلا دور النقيضين وتحت مظلة ان كلاهما مايويين وعبر التفاوض بين المجموعتين ليتم الاعلان عن مجلس ثورة جديد باسم مايو فى مظهره الخارجى بينما هو في حقيقته انقلاب ضدها وذلك بعد ان يلتقوا مع الطرف الثانى عبر تفاوض شكلي ينتهي بتوافق على تكوين مجلس من الجانبين وليصبح بيدهم ان يغيروا مسار الثورة من موقع السلطة وبهذا يحققوا مخططهم بتصفية ثورة مايو والحزب الشيوعى ولقد كان السيناريو حباكة ترزي ماهر أجنبي الخبرة حيث راهن اولا على ان الحزب بعد اعلان بيان الانقلاب سيفاجأ بموقف لا يملك تجاهه إلا أن يتحرك في اتجاه دعمه لأنه دافع الثمن فى حالة فشله طالما إن منفذوه مهروا توقيع الحزب عليه ليصبغ الانقلاب لون الحزب الاحمر وترتب على ذلك الموقف الذى أجبر عليه الحزب إن صرح رحمة الله عليه محمد ابراهيم نقد إن الحزب يتحمل مسئولية انقلاب يوليو ولا يتحمل مسئولية انقلاب مايو وكان تصريحاً مجافياً للحقيقة فالحزب كان على علم بانقلاب مايو وإن رفض المشاركة فيه ثم بعد نجاحه شارك فيه ولم يكن يعلم بانقلاب يوليو وإن حمل اسمه زوراً الأمر الذي رسخ الاعتقاد على انه انقلاب الحزب.
فكان هذا هو السيناريو فى حالة نجاح المخطط بإجهاض الانقلاب وتصفية مجلس مايو فان طرفى المخطط يلتقيان فى تفاوض مباشر لوقف المواجهة بينهما ويصلا لكلمة سواء (صوريا) وهما فى الاصل متفقان على السيناريو بادعاء ان كلاهما من رحم مايو فى الاصل وانه صراع جناحين وليس ضدين ومن ثم يتوحدا ويعلنا مجلس ثورة جديد لمايو من المجموعتين بعد اتن ينصبوا صيوان العزاء لشهداء مايو اعضاء مجلس الثورة الذين يتم تصفيتهم على يدهم كضحايا محاولة انقاذهم إلا إن الأحداث جاءت بما لا تشتهى الأنفس حيث تحقق لهم تصفية الحزب الشيوعي ولكن قيادة مايو أفلتت من التصفية بسبب تحرك الجنود الموالين لقيادة مايو والذين سبقوا الجناح الثانى فى المخطط فى التوجه نحو القصر فالأمر الذي افشل مخطط التصفية بعد نجاح النميرى في الهروب
..
ما أوردته حول الشكوك فى هذه المجموعة تردد بصوت مسموع عن المخطط بعد ان كشفت الكثير من الظواهر والألغاز عنه بالرغم من ان الجناح الذى افلت من المسئولية نجحت اطرافه فى عدم الكشف عنه بعد فشله لان من لم يشاركوا فى الانقلاب وانخرطوا فى القوى الموالية لمايو تحت ستار الدفاع عن الثورة فإنهم لما فشل الانقلاب استغلوا ثوب الدفاع عن مايو لينجوا بجلدهم وأسرعوا في تصفية كل من يملك الحقيقة من حلفائهم المتورطين فى الانقلاب الفاشل بما لعبوه من دور فى المحاكمات السريعة التى لعبوا فيها دوراً بارزاً تحت عباءة مايو التى بدوا وكأنهم حماتها وأبطال عودتها لأن أي ى إبطاء في تنفيذ الإعدامات ربما سيفضح أمرهم إذا ما كشف المتورطون أمرهم. من باب الانتقام من شركائهم الذين ورطوهم وخانوهم لما فشل المخطط لهذا حفلت المحاكمات بالكثير من الالغاز والأقاويل لشهود عيان كانوا حضورا لها وبعضهم اطال الله عمرهم لا يزالون احياء ليتهم يخرجوا عن صمتهم ويوثقوا ما روى عنهم ولعل اخطر ما تم تداوله الرواة ان ضابطاً مرموقاً ومن الذين ثارت حوله الكثير من الشكوك لتورطه فى الاحداث انه ارتضى لمخارجة نفسه أن يحل محل القاضى الذى رفض الحكم على المقدم بابكر ورفاقه العسكريين بالإعدام حيث إكتفى بالحكم عليهم بالسجن إلا إنه ولإنقاذ نفسه من المساءلة لعب دور الجلاد الذى حكم عليهم بالإعدام لينقذ نفسه من المساءلة عن مواقفه
كما ان لحظة توقيع النميرى على آمر الإعدام الفوري شهدت حدثاً غريباً عندما شهدت تلك اللحظة وجود شخصية مدنية كبيرة تبوأت أرفع المناصب في مايو منذ بداياتها بالرغم من انه موالى للغرب وكان ارتباطه بمايو منذ فترتها الاولى حدثا غريبا مثيرا للجدل لكونه اخترق نظاما يساريا بصورة مفاجئة لما عرف عنه من موالاة للغرب وخصومة فاجرة مع اليسار خاصة الشيوعى لحساب امريكا ومع ذلك نجح فى التسلل فى مؤسسات مايو منذ البداية بالرغم من انه يضمر كل العداء لليسار والشيوعية التى كانت الحليف الاول لمايو فى بداياتها ولا يعرف حتى اليوم كيف تسلل لمؤسسات مايو ولأي غرض وهو غير متفق مع أطروحاتها وكان أكثر من لعب دورا فى افساد العلاقة بين قيادات مايو والحزب الشيوعى مجموعة عبدالخالق وكانها المهمة التى اخترق مايو من اجلها ولكن الحدث الاشد غرابة فى امره فانه وبالرغم من انه لم يكن عسكريا فلقد كان وجودا وقت المحكامات ومتنقلا بين الشجرة والقيادة العامة ولعب دور بارزا فى التعجيل بتنفيذ الاعدامات ولقد نقل ضابط كبير كان حضورا عندتقديم احكام الاعدام للنميرى ليوقع عليها انه شخصيا بادر بنصح النميرى الا يوقع على التنفيذ وان يرجئ التوقيع لمدة شهر تجنبا للتصرف تحت الاتفعال وللوقوف على ملابسات الانقلاب وولقد اكد الضابط لبعض المقربين منه ان النميرى تجاوب معه فامسك عن التوقيع واعاد القلم وفى هذه اللحظة حسب روايته فاذا بالرجل الموالى لامريكا يتدخل ويطلب من النميرى ان يوقع على التنفيذ مما اضطر الضابط للاحتكاك به وتهديده بالمسدس حتى لا يتدخل فى شان عسكرى ولكن شاءت الصدف ان يتلقى النميرى لحظتها مكالمة هاتفية من انور السادات سارع النميرى على اثرها بالتوقيع على تنفيذ الاعدام وقد عرف وقتها ان الرئيس المصرى نصح النميرى بان يعجل بالتنفيذ لان جهات خارجية طلبت منه التوسط لوقف الاعدامات وانه يريدان يقفل هذا الباب و يعتذر لهم بانه عند اتصاله للوساطة كان الاعدام تم تنفيذه حتى لا يبدو امامهم رافضا للوساطة.
وكان النميرى اول من القى الضوء على مخطط الطرف الثالث المتآمر دون الاشارة له صراحة بما اورده نفسه فى كتاباته حول الدبابة التى توهم انها تطلق النيران لانقاذه ولكنها لم تتوقف عن القذف بالرغم من انه لوح لها لوقف اطلاق النار ظنا منه انها ستكف عن القذف بعد ان اطمأنت على نجاحه فى الهرب من المعتقل ولكنها لم تفعل ذلك لانهم كانوا حسب المخطط يستهدفون تصفيته ثم من بعده يقضون على بقية اعضاء المجلس رهن الاعتقال ولولا انه نجح فى الهرب بمساعدة بعض المواطنين الذين التقطوه بعربة خارج المنطقة لتمت تصفيته من العناصر المندسة وسط القوى الجادة التى تحركت لانقاذه وزملائه وييدو ان فشلهم فى اصطياد رئيس مجلس الثورة هبط بمعنوياتهم ولم تعد لهم جدوى من تصفية بقية اعضاء المجلس الذين كانوا وقتها تحت الاعتقال بالقصر خاصة مع وجود الجنود الموالين لهم .
لهذا كان من الطبيعى ان تتحول الشكوك لقناعة عن وجود جهة ثالثة متامرة وبصفة حاصة لدى الرائد مامون عوض ابوزيد رجل الاستخبارات المعروف بذكائه الحاد لهذا كان موقفه الرافض لمحاكمات الشجرة المتسرعة بل ذهب البعض لان يكشف على انه كان ينادى باعتقال بعض المشكوك في انتمائهم لما سميت بالحركة الخفية ولكن موقفه قوبل بالرفض من النميرى الذى كان وقتها فى قمة الانفعال بسبب ما تعرض له من خطر وبسبب احداث بيت الضيافة التى اثارت الرى العام وكم كان غريبا ان بعض من نادى مامون باعتقالهم والتحقيق معهم شاركوا فى محاكمات الشجرة وساهموا فى التعجيل بتنفيذ الاعدام حتى لا تتكشف اى حقائق حول المؤامرة. .
هذا المخطط الذى اشارت له الكثير من القرائن وان كنت لا املك بالطبع ان اجزم بانه كل الحقيقة ولكن بلا شك دحض هذا الاعتقاد لا يتحقق الا بفك شفرة هذه الالغاز خاصة الدبابة التى كشف النميرى انها كانت تصر على ملاحقته بينما يفترض انها جاءت لانقاذه .
كما ان هناك واقعة فى غاية الاهمية ساهمت بشكل كبير على تاكيد هذا المخطط.
فلقد ثبت ان الضباط الذين شاركوا فى التصدى للانقلاب من المجموعة المشكوك فى انتمائها للمخطط وباعترافهم وما ادلوا به للصحف انهم كانوا يخططون لافشال الانقلاب علانية من داخل القيادة العامة وبحرية تامة حيث يجتمعون علانية داخل القيادة وبينهم كما اوردت فى حلقة سابقة ذلك الضابط الذى التقته إحدى الصحف المصرية والذى لم يتم اعتقاله بالرغم من انه اعلن لقائد الانقلاب ابوشيبة انه ذاهب للقيادة العامة ليقود القوة المناهضة للانقلاب حسب مركزه المميز فى القصر كما جاء فى تصريحاته
( كنت ظهر ذلك اليوم فى مكتبى بالقصر عندما احسست بحركة غير عادية فخرجت لاستجلاء الامر فالتقيت ملازما سألته فرد على ان هناك انقلاب فسارعت نحو مكتب قائد الحرس ابوشيبة ليفاجئني بأنه قائد الانقلاب وطلب منى الانضمام اليهم فقلت له بكل قوة اننى رجل مايو ولن اخونها وسأذهب للقيادة العامة لأناهض الانقلاب ومن هناك خرجت للقيادة العامة حيث شاركت فى تنظيم الحركة لإجهاض الانقلاب) هذا ما وثقه الضابط بنفسه في التحقيق الذي أجرته معه مجلة أخر ساعة عقب فشل الانقلاب وبالفعل انضم لمعارضي الانقلاب في القيادة العامة كما أعلن لقائد الانقلاب الذي سمح له بمغادرة القصر ولم يعتقله (فهل يعقل أن يتركه قائد الانقلاب ليتجه نحو القيادة العامة) ليشارك في إجهاضه مما يعنى موافقة قائد الانقلاب له لينضم لمعارضيه فكيف ذلك إذن غير إن الأمر مرتب بينهما؟ وكيف يحدث هذا مع إن ضباطاًً أقل رتبة منه اعتقلتهم قيادة الانقلاب وحشرتهم في بيت الضيافة لخوف قيادة الانقلاب من مناهضتهم له


يؤكد ذلك انه وبقية الضباط لم يجدوا أبواب القيادة موصدة فى وجوههم فكيف تثنى لهم دخول القيادة العامة وهم ضد الانقلاب وكيف تهيأ لهم التحرك بهذه الحرية ليعقدوا اجتماعاتهم ويخططوا ضد الانقلاب مع ان القيادة العامة يفترض ان تكون وقفا على المشاركين فيه مما يكشف انهم ما كان لهم أن يتحركوا بحرية فى القيادة العامة إلا بموافقة القوة التى استولت على القيادة العامة والمتفقة معهم فى المخطط حتى ان احد الضباط المعنيين صرح وتفاخر بقدرتهم على حرية الحركة فى القيادة العامة يومى الانقلاب متهماً الشهيد هاشم العطا بأنه كان عاجزاً عن السيطرة على القيادة العامة فهل من تفسير لهذا المسلك غير انهم يتحركون تحت حماية المتواطئين معهم من المشاركين فى الانقلاب خاصة وان هاشم العطا لم يكن فى موقف القائد الذى يملك اصدار أوامر عسكرية وهو ضابط معاش خارج الخدمة مما يؤكد انه كان مخدوعاً من القوة التي استولت على القيادة العامة باسمه ومجموعته لان من ابجديات الانقلابات الا يدخل القيادة العامة غير الموالين للانقلاب فكيف جاز لهم ان يتحركوا بحرية ويلتقوا ويجتمعوا ليناهضوا الانقلاب تحت سمع هاشم العطا (فهل كانت القيادة العامة سايبة) ومفتوحة لمعارضة الانقلاب. أم إن هاشم يومها كان مغلول اليد.
إن ما يؤكد صحة هذا الاعتقاد ان هؤلاء الضباط تجاهلوا الاتصال بالجنود الموالين لمايو أصحاب الولاء للثورة فلقد تم عزلهم وعدم الاهتمام باشراكهم في التخطيط للتحرك لإجهاض الانقلاب الذي كان مخططا له يوم 22 بينما كان هؤلاء الجنود يخططون لإنقاذ الثورة في اجتماعات منفصلة حيث سبقوا الضباط بتحركهم نحو القصر يوم21 فلماذا إذن لم يشترك الضباط الذين يخططون في القيادة العامة لإجهاض الانقلاب ويخطروا الجنود بموعد تحركهم ان كانوا جادين فى افشال الانقلاب لصالح مايو فلقد كانت هذه غلطة العمر التى افشلت المخطط لان الجنود الموالين لمايو والمرابضين بالمدرعات فى الشجرة كانو يخططون دون الرجوع للضباط المتواجدين فى القيادة وكأنهم كانوا يشتمون رائحة المؤامرة وعلى راس هؤلاء الجنود حيث باغتوا الضباط بالتحرك نحو القصر لإجهاض الانقلاب وإنقاذ مجلس الثورة يوم 21 دون ان يعلموا الضباط بتوجههم نحو القصر قبل الموعد المحدد من الضباط بيوم الأمر الذي فاجأ الضبط الذين حددوا يوم 22 يوليو لهذا سادهم الارتباك والخوف من فشل المخطط واضطروا للتعجيل بالتحرك بسرعة دون تدبير مسبق لتدارك الأمر لاحتواء تحرك الجنود ليشهد القصر وجود قوتين متعارضتين في الهدف مجموعة منهم لإنجاح المخطط بتصفية اعضاء مجلس الثورة بينما يسعى الجنود لإنقاذ قادة الثورة وافشال الانقلاب وهو افشال للمخطط مما أربك مخطط الضباط لوجود قوتين غير متفقتين فى الهدف ولكن نجاح النميرى في الهروب افشل مخططهم خاصة ان هناك قوة قوامها الجنود جادة فى انقاذ المعتقلين بالرغم من إن المتآمرين على مايو اندسوا وسطهم فى محاولة فاشلة لتنفيذ المخطط لهذا كان تحرك الجنود قبل يوم ودون تنسيق مع الضباط هو الذى افشل المخطط وكشف عن حقيقته ولعل الارجح عندئذ ان فئة منهم بعد ان فقدت الامل فى نجاح المخطط بالتخلص من مجلس الثورة اتجهت صوب بيت الضيافة لإبادة المعتقلين فيه لتضمن على الاقل كحد ادنى تصفية الحزب الشيوعى وإثارة الرأي العام ضده وهذا ما تحقق بالفعل لهذا كان الارجح ان المدرعة التى قصفت بيت الضيافة من اصحاب المخطط الفاشل وربما يكونوا من الجناح الاكثر تنسيقا مع الملحقية العسكرية البريطانية التى اشارت الشكوك الى انها مصممة التخطيط لأنها تستهدف تستهدف الحزب الشيوعي خاصة وان اعتقال القذافى لرئيس مجلس الانقلاب بابكر النور وفاروق حمدالله بمسرحية الطائرة البريطانية التى حملتهم عبر ليبيا تكشف عن تورطهم فى هذا المخطط.
ولعل هذا ما استوقف الرائد مامون عوض ابوزيد وآخرين بينهم زين العابدين بعد أن أصبحت خيوط المؤامرة واضحة والدور المزدوج لم يعد خافياً عنهم لهذا نادوا بعدم التسرع فى المحاكمات حتى تتكشف الحقائق إلا إن النميرى تحت الانفعال وأحداث بيت الضيافة رفض الاستجابة لهم بل حظر دخولهم الشجرة الامر الذى مكن هؤلاء من تصفية شركاءهم على وجه السرعة حتى لا يصدر عنهم ما يكشف حقيقتهم وهذا ما اكده لى زين العابدين شخصيا عندما عدت من لندن كما اوضحت فى حلقة سابقة..
وحول هذا الأمر لابد من وقفة مع واقعتين للأهمية لأنهما يصبان فى دعم هذا الاتجاه وتأكيد هذا المخطط :
أولها إن في واحد من اللقاءات التى كانت تنتظم فى جهاز الرقابة بين مجموعة اعضاء الجهاز وبعض أعضاء مجلس الثورة من حين لأخر ففي واحد من هذه الاجتماعات وبعد ما ورد من تقارير من انتلجنسيا جهاز الرقابة العامة لفت الاستاذ محمد عبدالحليم محجوب نائب الرقيب العام انتباه أعضاء مجلس الثورة وحذرهم من ان مجموعة من الضباط تكررت لقاءاتهم مع الملحق العسكري البريطاني في مكتبه تحت مظله انها جلسات ادبية وكان رأيه إنهم يخططون لأمر ما ولكن لم يخطر ببال احد انهم يخططون لسناريو بهذه الحنكة والخطورة والتى اثبتتها الاحداث بعد ان تواترت معلومات تشير الى ان انجلترا ولكونها تعرف السودان أكثر من أمريكا فلقد قبلت امريكا توليها امر مناهضة مايو بما عرف عن ذكاء الاستخبارات البريطانية فى مواجهة امريكا التى لا تمانع فى التدخل بالقوة لهذا رجحت وجهة النظريات العقلية الاستخباراتية الانجليزية والتى تختلف عن العقلية الامريكية هى التى دبرت هذا المخطط الذى ينم عن الذكاء بدلا عن التخطيط لانقلاب يعلمون انه لن يحظى باستجابة شعبية خاصة وان تصفية الحزب الشيوعى هاجس لأمريكا وانجلترا وبعيد عن فكر الضباط الطامعين فقط فى السلطة لان الحزب الشيوعى لا يمثل لهم هاجسا بقدر ما هم بحاجة للوصول للسلطة فقط. لهذا كان السيناريو صناعة انجليزية
الأمر الثاني اذكر إنني عندما أصدرت كتاب (25 مايو وانهيار السودان) في القاهرة مطلع التسعينات كان رحمة الله عليه الضابط عصمت زلفو مقيما في القاهرة عندما اتصل بي وطلب نسخة من الكتاب فأهديتها له ولما التقانى بعد الاطلاع عليه ابدى لى اندهاشه من اين لى مااوردته حول وجود حركة ثالثة ثم اخبرنى انه يملك الكثير من تفاصيلها وأكد لي انه يعد نفسه لإصدار كتاب يحوى تفاصيل دقيقة عن المخطط وأشار لي بصفة خاصة الى ان ضابطا مرموقا من الذين ارتدوا ثوب الدفاع عن مايو ضالع فى الحركة الثالثة بالرغم من موقعه المميز في مايو وانه كان مرابطا فى الاذاعة ويرتدى عباءة اخفى بها زيه العسكري الذي كان يرتديه وكان يحمل فى جيبه بيانا ليعلن فيه دحر الانقلاب الشيوعى و ينعى فيه فى نفس الوقت رئيس وأعضاء مجلس الثورة ضحايا المواجهة المسلحة مع الانقلاب ويتبع ذلك بعد التفاوض بين طرفى مايو المتحاربين يعلن مجلس الثورة البديل الذى يسميه امتدادا (لمايو) ويضم المجموعة الانقلابية باعتبارهم جناح لمايو بجانب من اجهضوا الانقلاب ويطمئن الناس بان مايو باقية وكان بانتظار الاشارة من جماعته بنجاح المخطط واكتمال تصفية مجلس الثورة ليصدر البيان بزيه العسكرى إلا انه فوجئ بفشل الانقلاب (الشيوعي) دون تصفية مجلس الثورة بهروب النميرى حيا وهرولته نحو الاذاعة التي كان يتواجد بها الضابط ليذيع بيان المجموعة ولفشل مشروع تصفية مجلس الثورة لهذا سرعان ما نزع العباءة وبدا بزيه العسكرى مدافعا عن مايو بعد ان اعدم البيان وانصرف للترويج لدوره فى افشال الانقلاب وانه جاء للإذاعة ليبشر بانتصار ثورة مايو على الشيوعيين ومن هناك اتجه للشجرة ليلعب دوره فى المحاكمة ولكن بكل اسف رحل عصمت قبل ان يصدر الكتاب ولا ادرى ان كانت مسودة هذا الكتاب موجودة ضمن موروثاته. حتى تنشر حتى تساهم فى الكشف عن هذه الالغاز.
لكل ما اوردته من وقائع وإحداث مثيرة للجدل فإنها وان لم تضع اجابة او تفسيرا لانقلاب 19 يوليو وتداعياته ولا املك ان ادعى انها تمثل كل الحقيقة ألا أنها بلا شك تبقى على الملف مفتوحا لإزاحة النقاب عن الكثير من الألغاز بالرغم من الكثير الذى اثير حوله بكل ما حمل من تضارب وغلبت عليه وجهة النظر الخاصة لان الحقائق لم تتضح حتى الان ومكابر من يدعى انه يملك الحقيقة كلها وسيبقى الوضع كذلك حتى يخرج ابطال هذه الاحداث عن صمتهم ويجلون الحقيقة بعد ان اصبحت للتاريخ وليس المساءلة
واذا كانت حادثة بيت الضيافة هى الاهم فى تفسير ملابسات هذا الانقلاب فان هناك وقائع هامة تضاعف من التساؤلات حول هذه الحادثة والتى ارجح كما قلت ان المجموعة التى شاركت فى المخطط لرفضها للحزب الشيوعى فان قوة منها هى التى تحركت من القصر بعد فشل المخطط نحو بيت الضيافة وارتكبت المجزرة لتضمن تصفية الحزب الشيوعى وقيادته العليا وهذا ما تحقق بالفعل
خاصة فهناك ضباط خبراء ادلو بدلوهم من ناحية عسكرية فنية بحتة وخلصوا الى ان تصفية ضحايا بيت الضيافة لم تكن من حراسهم من منسوبى الانقلاب لان الابادة تمت بغير السلاح الذى كانوا يحملونه وان تصفية الضحايا الابرياء كان بقذف مدرعات من خارج الموقع بل وذهب ضحيته بعض الحراس فان كان الحراس ليسوا هم القتلة فمعنى هذا ان من اوكلوهم حراسة المعتقلين ليس هم من اصدروا تعليمات التصفية لهذا فمن هو الذي اصدر التعليمات لقتل الضحايا ؟ وان كان من اصدر امر الابادة من قيادة الانقلاب الفاشل فلماذا لم يخطر الحرس حتى لا يتعرضوا لأذى قد يطيح بحياتهم كما حدث لواحد منهم؟ بلا شك انهم ليس قادة الانقلاب وإلا لصدرت التعليمات للحرس المسول عنهم والذين سارعوا بالهرب من المكان لما باغتهم القذف انقاذا لأنفسهم. .
ولكن رغم ذلك فان حادثة بيت الضيافة التى تعتبر الاهم فى فك طلاسم هذا الانقلاب فإنها تزداد تعقيد لأنه ليس من المنطق ان يكون مرتكبوها هم من مجموعة الانقلاب وتحديدا من الحزب الشيوعى دون ان تستجلى كل هذه الملابسات خاصة وان هناك وقائع تدحض ما استقر عليه الحال من ان انقلاب 19يوليو للحزب الشيوعي الذي حسب على قيادة الانقلاب وقادة الحزب الشيوعي. فانه ليس من صنع الحزب وزعيمه بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب إلا إن واحدة من أهم الأسباب التي أثارت الضبابية حول الانقلاب موقف الحزب الشيوعى من الانقلاب والذى شككت مواقفه ان سكرتير الحزب متورط فيه بالرغم من انه بريء من انه اكد بعظمة لسانه انه لا يعرف شيئا عنه فلماذا لم يصدق الحزب سكرتيره وساعد بمواقفه على اثارة الشكوك حول سكرتير الحزب الشهيد عبدالخالق وهذا موضوع الحلقة القادمة بجانب حل مجلس قيادة الثورة
خارج النص: عفواً صححني الضابط الذي طلب من النميرى عدم توقيع تنفيذ حكم الاعدام بأنه لم يلوح للسياسى المذكور بالمسدس وإنما أوشك أن يدخل أصبعه في عينه غاضباً من تدخله وكأن هذا توضيحه هذا بعد أن اطلع على هذه الحلقة فله الشكر


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1375

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#558538 [المراقب]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2013 04:27 PM
الموضوع شيق بس ليه ما بتذكر الأسماء رغم أن ذلك أصبح من التاريخ ؟؟؟
ما أظن أن ذكر الأسماء ح يأثر علي واحد من أي جهة .


#557696 [واحد]
5.00/5 (1 صوت)

01-13-2013 04:41 PM
اثنتان متلازمتان هما قمة جبل جليد في السياسه السودانيه , حادثة بيت الضيافه وحادثة بلل والاقرع من اراد النفاذ لدهاليز السياسه السودانيه ومرارات العمل السياسي ان ينفذ لاسرارهما , مقتل الامام الهادي وحوادث ود نوباوي والجزيره ابا لها تداعيات وانعكسات في الحادثه الاولي .


ردود على واحد
Israel [ابن حلايب] 01-14-2013 01:12 AM
أبلغ تعليق و ياريت لو شرحت حادثة بلل و الاقرع كخبر .


#557654 [سوداني موجوع على الوطن]
3.00/5 (1 صوت)

01-13-2013 03:53 PM
إن كافة الأنظمة السابقة التي مرت على الوطن لم ترتكب الجريمة التاريخية الشنيعة غير المسبوقة التي ارتكبها ما يسمى بنظام الإنقاذ بفصل جنوب السودان عن شماله و إغراق الشعب السوداني في الجوع و الفقر و المرض و الجهل و النعرات العنصرية البغيضة و الهجرات الجماعية لأبنائه ... أسفي عليك يا وطني الجريح يؤرق مضاجعي في الغربة ...و يانسمة يا جاية من الوطن بتقولي لي أيام زمان ما برجعن ...


#557642 [ود السجانه]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2013 03:40 PM
أذكر جيداً تلك اللحظات حينما كان الرائد هاشم العطا يلقي خطابه يوم 22 يوليو الساعة 12 ظهراً أما بوابة القصر الجمهوري أمام أضخم موكب يشهده السودان تأييداً لحركة هاشم العطا وكان الموكب أوله في حديقة القصر وآخره أمام الاتحاد الإشتراكي وشارك فيه كل جماهير الشعب السوداني ومن الملاحظ أن إنقلاب هاشم العطا كان أغرب إنقلاب حيث لم يعلن حظر التجول ولم تغلق الكباري وترك الناس أحرار يذهبون ويسافرون ولا يوجد تفتيش أو نقاط مراقبة مما سهل على الثورة المضادة التحركر وكان الرائد هاشم العطا يرتدي لبس عسكري للجنود عادي وعندما كان يخطب همس أحد الضباط في أذنه بخبر إعتقال القذافي للطائرة البريطانية وتم إعلان ذلك للجماهير والتي طالبت بتوزيع السلاح وكنا نشاهد أبناء الشهيد أبوشيبة يوزعون الماء من داخل القصر على الجماهير وفي تمام الساعة الثالثة ظهراً أعلنت إذاعة القاهرة بأن هناك أصوات رصاص في الخرطوم وكانت هذه إشارة البداية من تنظيم اللواء خالد أحمد عباس والذي كان في القاهرة وبعد ذلك دخل الطيران المصري للسودان ولذلك أعتقد أنه توجد مؤامرة بين القذافي والسادات بمساعدة خالد حسن عباس وبعض القوات التي كانت في قناة السويس .


النعمان حسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة