المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
كتاب جعفر نميري لوحة لرئيس سوداني (2 من 8)
كتاب جعفر نميري لوحة لرئيس سوداني (2 من 8)
01-15-2013 10:25 AM

كتاب جعفر نميري لوحة لرئيس سوداني (2 من 8)

محمد الشيخ حسين
[email protected]

عجيب أمر الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، فما جاء عصر إلا وهناك معجبون به مغالون في إعجابهم له، وقادحون مغالون في قدحهم.
ولعل ملاحظتنا الأولى في تتبع أثر جعفر نميري الإنسان، أن نميري لم يكن مفكرا صاحب نظرية ولا داعية سياسيا يمكن أن تلتقط أفكاره من خلال كتاباته ودعاويه، ولكن كان (رجل دولة) عملي المنزع يهتم بالقضايا التنفيذية ويعبر عن نفسه من خلال المواقف العملية والمسائل الجزئية.
ويتخذ نميري موقفه في الغالب ضمن الملابسات الواقعية التي تحيط به، ويستجيب في هذه المواقف للسياق العام للأحداث والظروف. ويمكن تتبع مواقفه من خلال السياق العام والاستدلال على نسيجه الفكري ومنزعه النظري والمصادر التي شكلته.
الملاحظة الثانية أن تتبعنا في أثر نميري الإنسان قد يجنبنا اشكالات الزمن التاريخي في الكتابة عن أيام نميري في السودان، إذ أن العصر المايوي كان في أحايين عديدة من النوع الذي لا يفصح مظهره عن كامل جوهره ومغزاه وحجمه، إلا أن تتبع أثر نميري الإنسان، ربما يكون تطبيقا لتعريف مارك بلوخ للتاريخ (علم البشر في الزمن وليس علم البحث في الماضي). ومع ذلك فإن الكتابة عن هذه الأيام الطويلة المتقلبة تؤدي بنا إلى اختلاط الأزمنة التي تجعل الذاكرة حاضرة ومنتعشة في فترات وغائبة أو مغيبة في فترات أخرى.
الملاحظة الثالثة أن الكتابة عن أيام نميري تفتح المجال واسعا لقضايا كثيرة حول طريقة حكم نميري، كيف يعين وزراءه، وكيف كان يقيلهم؟ هل يحرص على توفير مبررات موضوعية لقراراته أم أنه كان يصدرها حسب المزاج وقرب الشخص أو بعده من المجموعة القريبة من نميري لحظة اتخاذ القرار؟. هل كان نميري حاكما فردا أم أن سياساته كانت أقرب إلى سياسة الاستعمار البريطاني فرق تسد؟. ومع هذه الفردية في السيطرة على مصائر البلاد والعباد، فإن المجال كان واسعا لقول مارتن لوثر (لا يستطيع أحدٌ ركوب ظهرك .. إلا إذا كنتَ منحنيا).
رابع الملاحظات أن جعفر نميري كان أول مواطن سوداني عادي من أسرة بسيطة يصبح رئيسا للجمهورية. وكان السودان في عهده ذا شأن، وكانت له قرارات هامة ذات بعد سياسي عميق، وكانت له بالطبع عنتريات هوجاء.
وتوضح الملاحظة الأخيرة أن هذه الأسطر تأتي نتيجة لجهد توثيقي اعتمد على قراءة عدة مؤلفات كتبها نميري أو كتبت عنه، والاطلاع على ملف خدمته العسكرية منذ أن تخرج برتبة الملازم ثاني في 19 ديسمبر 1952 حتى وفاته في 31 مايو 2009م. وكذلك الاستماع إلى إفادات لمعاصرين وشهود عيان له. وقد نكون في حاجة إلى تأكيد أن هذه الأسطر ليست (سيرة ذاتية) لجعفر نميري، بقدر ما هي محاولة لاكتشاف جوانب أخرى أو تتبع الآخر من شخصية رجل حكم البلاد 16 عاما قدر لي الاقتراب من وثائق وشهادات وإفادات ومعرفة مباشرة بمعاصرين لنميري، نأمل أن يتم التعامل معه في مستوى فكري ملؤه الجدية والحرية والتشاور والشفافية والاختلاف الرفيع أحيانا فيما يحلو فيه الاختلاف ويصح ويفيد.
وفوق كل هذه الملاحظات والهوامش، سيظل نميري رحمه الله الرجل الأكثر شهرة وإثارة للجدل في تاريخ الجيش خلال مائة عام من تاريخ السودان المعاصر، بدأت في 25 مايو 1969م.
في ثنايا هذه الملاحظات التي تأخذ برقاب بعضها البعض، لا يتردد أستاذ الأجيال البروفسيور علي محمد شمو في إبداء اعتزازه الشديد بتجربة العمل مع الرئيس الراحل نميري، حين سألته هل تعتقد أن تاريخنا المعاصر قد وضع نميري في المكانة التي يستحقها؟
أجاب شمو: في تقديري أن نميري قد تعرض لتشويه كثير، لأن أعداءه وجهوا كل قدراتهم لتشويهه.
وغالب الظن عند شمو أن اليسار بفصائله كافة قد نجح في تشويه صورة نميري، والحديث دائما يقال إن نميري قال وفعل، ولا أحد يتحدث عن الحكومة أو الوزراء أو المسؤولين، على الرغم من أن البلد أثناء الفترة المايوية كانت تدار بمجموعة كبيرة جدا من الرجال والمؤسسات، ومع ذلك هناك إصرار على تحميل المسؤولية لنميري وما أكثر القصص التي ينسجونها من الخيال وهي ليست واقعة.
ويخلص شمو إلى القول: بحكم معرفتي وقربي من الرئيس نميري فإنني أكن له احتراما كبيرا، إلا إذا اتهمني إنسان بأنني لست صادقا فيما أقول. والخلاصة أن كل الصفات غير الحميدة التي وصف بها نميري غير صحيحة.
وحتى لا يصبح تتبعنا لأثر نميري الإنسان في حياتنا مثل القطار التائه بين المحطات المتناثرة في صحراء تاريخ السودان الحديث التي لم تكتب بعد، تأتي سيرة جعفر نميري الإنسان بعد أيام من الذكرى السنوية الثالثة لوفاته، والذكرى الثالثة والأربعون لثورته، على أن مرور السنوات لا يزيدنا إلا بعدا، فسيرته لا تخُص شخصا قدر ما تختصر عصرا تبدو أقصى الأماني اليوم العودة إلى بعضه.


تعليقات 5 | إهداء 2 | زيارات 1838

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#560555 [لاحس كوع]
1.00/5 (2 صوت)

01-16-2013 10:25 PM
نعمل بيها إيه الشخصية الكارزمية والرأس فاضي وحرام عليك أن تقارن بين النميري ورجال الإستقلال وبعدين حكاية أول مفرطين في السودان . هم حكموا كم سنة عشان تقول مفرطين والعسكر ديل بيخلوا ليهم زول يحكم حتى تظهر إنجازاته وأسع هو حكم 16سنة والمؤتمر 24سنة عملوا شنوارغم كل شئ تحت يدهم وعلي شمو البتقول عليه دا ما يظهر إلا في زمن العسكر .


#560349 [kamy]
1.00/5 (3 صوت)

01-16-2013 05:47 PM
الذى نعرفة عن جعفر نميرى انة قفز على سلطة ديقراطية منتخبة بطريقة ديقراطيةعلى ظهر دبابة مهما اختلفنامعها لكن لايجب ان نصل لها بهذة الوسيلة عموما نميرى كانت لة طريقة فى الحكم وهو ازاحة كل من يخالفة الراى بالقتل السجن اوالنفى او الدفع الى الجنون اذكر انة فى احدى مؤتمراتة الصحفية القليلة جدا سالة احد الصحفين عن خبر اوردتة اذاعة لندن فكان ردة انا لااستمع لهذة الأذاعة ولا احب ان يستمع الناس هذة الاذاعة ومن يومها تم منع الاستماع لهذة الاذاعة الا بصورة سرية جدا وتم منع الاستماع لاغانى وردى والكثير المثير عن نميرى
راجع مؤلفات سيد احمد خليفة


#559847 [عباس]
1.00/5 (3 صوت)

01-16-2013 08:40 AM
جعفر نميري من بقايا الفكر المظلم الذي حكم السودان على طريقة رزق اليوم باليوم ، لم تكن له رؤية و كان جاهلا بليدا سفاحا من بقايا عصر الظلام ، جاء في بداية عهد تخليق السودان الموحد و لكن الديكتاتورية تهدم في يوم ما تبنيه في سنوات ... عهده يمثل بدايات عهد الانحدار ... كان به عي و بلادة و عشوائية ، أمثال علي شمو لا يبرزون إلا في عهود الظلام و الديكتاتورية و يقتاتون من لثم الأحذية و يقول : إلا إذا لا تصدقوني ! لا نصدق خدام الطواغيت الذين لم يقولوا يوما لا للكذب و الظلم و القتل ، يقتل أهلنا في دار فور و أمثالكم ممن رضعوا الخنوع لا يحرك فيه قتل آلاف الأبرياء شعرة ... أنتم البلوى يا خدام الطواغيت ...جعفر نميري يجعلك تحس بالخجل عندما يتكلم من غير ورقة ، عندما جرت معه مقابلات تلفزيونية عربية كنت ترى ابتسامة السخرية على وجه المذيع أو المذيعة من سذاجة و شتارة كلمات الرجل حتى أنك تتساءل : هل هذا كان رئيسا للسودان وا خجلتاه ! لكن كل مجرم له طبالون ممن استفادوا من إجرامه ...


#559237 [جعفر النميري]
3.32/5 (5 صوت)

01-15-2013 12:55 PM
يا سلام يا استاذ محمد شيخ حسين الله يفتح عليك أبواب الجنة طالما فتحت باب أبو عاج وأنا شخصياً لا اعتلي أي منبر سياسي أو حزبي أو حتى من قبيلته سوى إنني من أبناء مايو وحبي لهذا الرجل في شخصيته الكارزيمية فهو حبي الوحيد الذي يفوق جماعةالاستقلال الذين هم أول المفرطين في السودان ولا أكن لهم أي احترام سوى الزعيم فقط ، لكن أبو عاج والذي يكفيه شهادة من البروف المحبوب ورجل الثقافة والسياسة (شمو) أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية ، فنحن أبناء مايو وكم نتذكر شخصية الجيش السوداني في عهده الذي ألبسه وقارا وهيبة يخشاه حتى القذافي. نرجو أن تمتليء الصفحات والكتب عن هذا الرجل أبوو عاج يرحمه الله ويسكنه الجنة ..


#559139 [ودالجزيره]
4.25/5 (3 صوت)

01-15-2013 11:31 AM
فسيرته لاتخص شخصا قدر ماتختصرعصرا تبدواقصى الامانى اليوم العوده الى بعضه؟؟؟؟
والله كلام فى قمة الجمال والروعه ..لكن هيهات هيهات ..جعفر نميرى يعتبر اخر رئيس لجمهورية السودان الموحد ارض المليون ميل مربع بكل الصفات التى عرف بها الشعب السودانى على مر الازمان..اما انتكاسة السودان وتدحرجه نحو الهاويه بدا بحكم سوار الدهب هذا الرجل بطيبته المعهوده سلم السلطه لمخرب السودان الاول الصادق المهدى الذى كان سببا رئيسيا فى انقلاب 1989م بقيادة الجبهة الاسلاميه القوميه ورئيسها الترابى ..صاحب النظريه الخمينيه لحكم السودان وتاسيس الدوله الاسلاميه التى رسمها الترابى منذ ان كان طالبا بالجامعة ليتم تنفيذها فعليا ابتداء من 1989م .ونسبه لان النظرية وضعت فى زمن كان العالم تتحكم فيه قوتين كبيرتين .الاتحاد السوفيتى وامريكا..ولكن بانهيار الاتحاد السوفيتى وانفراد امريكا بقيادة العالم وما تبعه من تفجيرات برج التجارة الامريكى كل هذه المستجدات لم تكن فى حسابات الترابى حين فكر فى دولته الخمينيه لينقلب السحر على الساحر ويهرب الترابى بجلده بعد ان عرف ان مشروعه مصيره الفشل المحتوم ..ليواصل من تبقى منهم المسير على نفس الخطى حتى لاتغرق السفينه المخروقه ولكن هيهات هيهات .الا رحم الله القائد الفذ جعفر نميرى رحمه واسعه ..وشكرا


محمد الشيخ حسين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة