المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
السودان يرتقى قمة العنف !
السودان يرتقى قمة العنف !
01-15-2013 09:29 AM

السودان يرتقى قمة العنف !

مديحة عبدالله

ارتبط تاريخ الدولة السودانية بالعنف السياسى تارة بالتصفية الجسدية للخصوم من قبل الطبقة الحاكمة وتارة بالعنف المعنوى ومصادرة حق الوجود السياسى والتعبير عن الثقافى وهو تاريخ لم يجد البحث العلمى الدقيق ولم يتم تحليل مظاهره ونتائجه لاننا وفى عقلنا الجمعى نحب ان نعيش فى وهم اننا مجتمع متسامح مسالم يقبل بالتعايش السلمى وتلك اكذوبة فضحت يومياتها وقائع الحروب الاهلية المزمنة وقوائم القتلى والنازحين والمهجرين ومشاعر الغبن الطبقى والاثنى والنوعى .



الغفلة وعدم الرغبة فى مواجهة الحقائق اخلت الساحة للاسلام السياسى ليعتلى سدة السلطة فسوق مشروعه بكل ارتياح لانه لم يجد الخطاب المغاير المستنير والمصدام بعد ان قام بكل جرأة بتنفيذ اغتيال الاستأذ محمود محمد طه فى وضح النهار واعد عدته لاعادة انتاج خطابه البائر بتكفير الحزب الشيوعى السودانى والهجوم على الماركسية , واوغلت الانقاذ فى مخططها عندما فتحت ابواب السودان لتيارات دينية متشددة ورعتها بالمال والبنون لتحقيق اهداف منها ان تجعل منها جدران صد عندما تقوى سواعد المعارضة ومنها خلخلت المجتمع بحيث ينقسم ويشعل العنف على نفسه وحيئنذ تتوه الحقائق ولايعرف احد من الجانى ومن المجنى عليه .



بعض القوى السياسية وبعض الطرق الصوفية انشغلت بجنى الثمار من التعاون مع الانقاذ ظنا منها ان الخير سيدوم وغفلت عن زراعة العنف التى تتعهدها الانقاذ …الان المجتمع كله فى مرحلة جنى ثمار الغفلة اذ اصبح الصدام الدينى بين الصوفية والسلفية يهدد اخر محطة من محطات التماسك المجتمعى ..نظام الانقاذ سيسقط لامحالة لكن ستواجهنا تركة مثقلة ليس اقتصادية ولا سياسية فحسب بل ثقافية وهو الجانب الذى يسقط على الدوام من اجندتنا السياسية والاعلامية بينما الانقاذ كانت على الدوام واعية بخطورة وجود مراكز ثقافية ومثقفين احرار فلم تقف عن توجيه الضربات لهم .



ان قصر الحديث عن تأمين ساحات المولد النبوى الشريف ووضع معالجات بحيث لايحدث صدام بين الصوفية والسلفية فى هذه المناسبة لايخرج عن محاولة وضع مطهر على جرح غائر لان الامر يتطلب مواجهة شاملة لنقف على اسباب العنف واطرافه واهدافه وتلك مسئولية لايمكن ان نحليها لفترة انتقالية !

الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#559240 [فاروق بشير]
3.25/5 (5 صوت)

01-15-2013 11:58 AM
( وتلك مسئولية لايمكن ان نحليها-افتكر نحيلها- لفترة انتقالية)اتفق مية المية مع هذه الخاتمة. ولكن ماذا يعنى هذا عمليا. فاصحاب الفكر التكفيري ابعد من ان يميزوا بين شيوعي وعمر البشير وابرياء فى سوق الملجة. بفارق مقدار كلهم هدف . انظر شباب الصومال ضد حكمهم الاسلامي.
حزام التكفير يمتد من المغرب حتى الصومال والسودان وسطه.ويغذى فيما يبدو من مصادر لا تنضب.
طبيعة تفكير التكفيريين لاتخضع لاي مسلمة منطقية متفق عليها لذا استحال التفاهم معهم.
الناس بين اكثر من نار. جحيم نظام الانقاذ ومعضلة لا تحتمل الاحالة لفترة انتقالية.


مديحة عبدالله
مديحة  عبدالله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة