أن تقول ما تريد ..؟ا
10-31-2010 12:58 PM

هنــاك فرق.

أن تقول ما تريد ..؟!

منى أبو زيد

صحافي العولمة، الأمريكي، الأشهر (توماس فريدمان) جمع مقالاته العديدة، المتواترة، عن القاعدة .. الإسلام الأصولي .. الحكام العرب وشعوبهم، في كتاب شائق أسماه (بالطول وبالعرض) .. ومما قال فيه إن حرب العراق كانت ورطة شغلت الولايات المتحدة عن متابعة الديموقراطية في العالم العربي والإسلامي ..! فالحكام العرب – كلهم بحسب فريدمان - ما عادوا خائفين من دور (عبد المعين) الذي كانت تلعبه أمريكا بجدية أكبر، قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر .. ذلك أنها قد أصبحت – هي في روحها! - بحاجة إلى (مُعين) على ورطة اسمها عراق .. (؟) قد لا تتفق مثلي مع أكثر من خمسة وستين بالمائة من أفكار (فريدمان) .. لكننا حتماً سنتفق - أنت وأنا - على استحسان عبارته الذهبية الطريفة عن (جوهر الفرق) بين الصحفي (الأمريكي) والصحفي (العربي) ..! (.. أنا كصحفي أمريكي أستيقظ صباحاً .. أشرب قهوتي وأفتح حاسوبي المحمول لأبدأ مشكلتي مع الحكومة .. أكون (حائراً) في كيفية مهاجمة الرئيس الأمريكي - وقتها - جورج بوش .. هل أصفه بالحمق .. أم الغباء .. أم أصفه بالجنون .. مثلاً .. ؟! بينما يستيقظ الصحفي العربي صباحاً .. وقبل أن يبدأ كتابة مقاله يكون (خائفاً) من تحقق أحد احتمالات ثلاثة .. أن يفضي به رأيه إلى الموت .. أو أن يودي به إلى السجن .. أو أن يتسبب في فصله عن عمله .. وذلك أضعف الأيمان ..!) أليس طريفاً ؟! .. قال الرجل هذا الكلام في مؤتمر حرية الصحافة في (بيروت) .. ذات المؤتمر الذي منح الصحفي المصري (إبراهيم عيسى) جائزة (جبران تويني الدولية)، لالتزامه بحرية الصحافة، ولمقدراته المهنية العالية .. هذان الرجلان المختلفان جداً، جداً .. جمعهما في ذات المكان (مبدأ) مفاده أن تكون مع حق الآخر، وليس مع فكره ..! فبينما تتضح أفكار فريدمان من مثل حديثه المذكور آنفاً .. تنهض فلسفة إبراهيم عيسى - في شأن صحافة الجهر بالقول في زمن السكوت – على رؤية مفادها أن القمع الذي تعيشه صحافة العالم العربي، والذي يُفترض أن يضيق الخناق على حرية الكاتب في أن (يكتب)، هو بالمقابل (يفرض) عليه التزاماً بأن يكتب بحرية ..! سئل علاء الأسواني ذات حوار .. لماذا أنت طليق .. برغم ما تكتب؟! .. فأجاب لأن شعوب العالم العربي تعيش اليوم حرية (الكلام) .. كلام في كلام .. وبالتالي لا يقلق الحاكم .. فـ ماذا تقول صحافتنا نحن ؟!.. حرية التعبير (الجد،جد) .. هي المقدرة على (التغيير) من خلال (التعبير) .. بينما عندنا .. (قل) ما تريد .. ثم دع الحكومة (تفعل) ما تريد ..!

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1561

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#41624 [Zizo]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2010 01:52 PM
الأخت الأستاذة منى طرحك أكثر من جميل و رائع يدق في صلب حقيقة وضعنا الماساوي و الذي لو لاه لكنا في وضع أفضل بكثير و كم حاز على إعجابي التعبير الذي ورد في المقال الحلو (قل ما تريد .. ثم دع الحكومة (تفعل) ما تريد ..!) و ذلك ببساطة لأني أسير على هذا المنهج فأنا من جيل ثورة أكتوبر المجيدة التي قامت بتغيير حكم عبود العسكري بعصيان مدني ثورة كان وقودها الطلاب حيث كنت عندها طالباً في مدرسة الخرطوم بحري الأميرية الوسطى(1) كانت كل المدرسة تقوم بالسير على الأرجل من بحري (حلة الدناقلة شمال) و حتى رئاسة مجلس الوزراء (شارع ا لنيل) بالخرطوم سيراً على الأقدام و أتذكر أيضاً بأن الشيوعيين \"أخصائيي المظاهرات\" كانوا يوزعون الملح في الشارع لأن مص الملح يقاوم بحة الصوت! و هذا ما حدث نمص الملح و نصرخ بأعلى الصوت (Down Down USA , No Dollar After today- Down Down Colonizatio) نعم فقد كانت مظاهرات بالإنجليزية و نحن في المتوسطة و معنا بالطبع طلاب الثانويات حتى سقطت الحكومة من دوي مظاهرات الشارع ذات الحلاقيم المدعومة بالملح للإستمرارية من الصباح حتى المغرب ! دون أن يتأثر الحلقوم و قد ساند سقوط الحكومة ندوة جامعة الخرطوم و موت الشهيد القرشي طالب جامعة الخرطوم القاطن في داخليتها ، أما الآن كما أوردت في مقالك الأخت الأستاذة منى فأنا مثل غيري في البلاد أتبع شعار (قل ما تريد .. ثم دع الحكومة (تفعل) ما تريد ..! لك كل التحية والتقدير و الإحترام أنت و مقالك الرائع.


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة