لزوم ما لا يلزم..!
01-16-2013 04:39 AM

لزوم ما لا يلزم..!

منى ابو زيد

«اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم في المعاش».. ابن خلدون!

عندما تناقلت وسائل الإعلام قبل فترة نبأ الطباخ النمساوي الذي نجح في صنع جبن من حليب الأم، تعتمد نكهته على ما تتناوله الأم المرضع من طعام.. انبثق في أذهان البعض سؤال ساخر مفاده الآتي.. إذا أسرف أحد الزبائن في تناول جبنة حليب الأم بكمية تعدل خمس رضعات مُشبِعات فهل ستصبح السيدة مصدر الحليب الذي صُنعت منه الجبنة أمه بالرضاع..؟!

قبل سنوات.. كنتُ من الذين تناولوا بالتحليل والتعليق فتوى الشيخ جمال البنا التي ملأت الدنيا وشغلت المسلمين داخل مصر وخارجها بشأن جواز إرضاع المرأة زميلها في العمل لتحليل خلوتها به في مكاتب العمل المغلقة.. بعض الكُتّاب بدوا - من وجهة نظر بعض القراء، في حينه - مثيرين للاستياء.. وكأنهم يناقشون تفاصيل فيلم إباحي.. فما بالك بالكاتبات..!

والسبب هو أن الذي يتبادر إلى معظم الأذهان عند الحديث عن إرضاع الكبير هو صورة رجل وامرأة في وضع مخل بالآداب.. مع أن الأمر في حقيقته لا علاقة له - من قريب أو بعيد - بعملية الرضاعة الطبيعية.. بل ينحصر في شرب الرجل بعض اللبن المسكوب في إناء..!

ثم عادت ذات المسألة الفقهية إلى الظهور في السعودية بعد فتوى للشيخ عبد المحسن العبيكان مستشار الديوان الملكي السعودي يقر فيها بموافقته على جواز إرضاع الكبير في حالات الضرورة، استناداً إلى تفسير قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ)، وإلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم (أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ما في نفس أبي حذيفة).

وكانت فتوى إرضاع الكبير قد أثيرت في العصر الحديث قبل بضع وسبعين سنة، عندما اشتكى بعض الأطباء المسلمين والممرضات المسلمات في بعض الدول الأوروبية من بقائهم في خلوة طوال ساعات الليل بالمستشفيات.. فـ استفتوا بعض علماء المسلمين هناك فأشاروا عليهم بالرضاعة.. ثم اختفت الفتوى وعاودت في السنوات الأخيرة كمسألة فقهية مختلف عليها..!

ثم ها هي تعود إلى ساحة النقاش كرة أخرى.. ومبعث التكرار - من حين لآخر - هو تقاطع مبدأ شرعي متفق عليه (تحريم الخلوة غير الشرعية بين الرجل والمرأة) مع الكثير من المصالح والمواقف العصرية التي تتطلب وقوف المرأة مع الرجل على قدم المساواة المهنية التي تتطلب الخلوة غير الشرعية..!

وهي مسألة مُعقّدة يجد المجتمع العصري المسلم نفسه في كل مرّة غير مهيأ لاستيعابها، وعليه فمربط الفرس - في تقديري - يجب أن يكون التركيز على مسألة الخلوة غير الشرعية الضرورية بمعزل عن محاولة كسر عنق الواقع، بإحياء مسألة فقهية نادرة لتتوافق مراميها مع مضمون مسألة متفق عليها.. بل عوضاً عن ذلك، لماذا لا يكون التركيز على كيفية استخدام وسائل التكنولوجيا - مثلاً - في المحافظة على مبدأ اشتراط عدم الخلوة دونما مساس بأحكام المعاملات في العصر الحديث..؟!

الراي العام


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1591

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#561547 [Dr.M.Hussain]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2013 08:15 PM
أستاذه مني
معقوله بعد كل العقلانيه التى تتميز بها كتاباتك تأتي لتتحدثى عن خلوه الكترونيه؟إنه زمان العقل النهائ المغلق


#561188 [هيثم مختار]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2013 02:07 PM
اذا سلمنا ان ارضاع الكبير يحلل له الخلوة وهل ذلك يحمية من التحرش بها ام هي حيلة للخلوة مع الرجل الاجنبي فقط.


#560939 [أحمد حلاني]
5.00/5 (1 صوت)

01-17-2013 11:59 AM
رغم غرابة الموضوع إلا أن الأسئلة والرؤى التي يطرحها علم أصول الفقه كانت ستفيد المفاوض السوداني لو استشرف هذه النظرية وما تطرحه من تساؤلات تبدو غريبة قبل التوقيع على إطار مشاكوس. كل المشاكل التي نعاني منها الآن مع حكومة الجنوب تبدو مثل مسألة إرضاع الكبير هذه. فلو استشرف المفاوضون واستنزلوا اسئلة فقهية من هذه الشاكلة على الشأن السياسي والأمني لما وقعنا في مطب أبيي ولا في مطب الحركة الشعبية. أين انتم يا حكومة من التأصيل والنظام الإسلامي؟


#560938 [القرم تفاحة أبل]
5.00/5 (1 صوت)

01-17-2013 11:58 AM
الأخت الاستاذه منى , تجاهل مثل هذه الفتاوى هو أنجع تصدي لها, فهي فتاوى القصد منها إثارة اللغط بين
الناس , وإثارة الفتن ,, فلننأى يا منى عن الخوض في مجادلة مثل هؤلاء, وتناول مثل هذه التعقيدات
فالمؤمن يمكن له أن يفتي نفسه ,في مثل هذه المواقف, من باب ((المؤمن طبيب نفسه)) فالأمر بيِّن ,,, ويذكرني هنا , مع عدم المؤاخذه , (( إن أردت للناس العامة أن تتبوّل في مكانٍ ما ,فاكتب عليه :
>ممنوع التبوُّل< ))


#560648 [نجلاء الضاوي]
5.00/5 (1 صوت)

01-17-2013 02:41 AM
يا جماعة معقول نحن الى الآن في مناقشة الخلوة الشرعية وغير الشرعية بدلا من ارضاع الكبير وهذا السخف المثير للاشمئزاز لماذا لا نربي النساء والرجال على تهذيب غرائزهم والترفع على الحيوانية لماذا تكون الغريزة هي المحرك الوحيد للرجل والمراة وما هو الفرق بين الانسان والحيوان؟ الانسان بوعيه واخلاقه هو الذي يتحكم في الغريزة اما الحيوان فالغريزة هي التي تقوده وبكل اسف الفقهاء اياهم عندما يتحدثون يشعر السامع انهم يخاطبون قطعان من المواشي وليس بشر لهم عقل واحساس وذوق وادب


#559905 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2013 09:57 AM
يا سيدتي وسادتي القراء ايضا فان ارضاع المرأة للكبير هو نوع من ممارسة الممنوع وقد يكون من أمتع الممارسات فاباحةهذه الرضاعة هي اباحة للزني لانها حتما ستقود اليه في نهاية المطاف أقصد الارضاع والاحتمال يزيد بزيادة عدد الرضاعات. فلا تجادلوا في مسألة لا تحتمل سوى نتيجة واحدة وحتمية.


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة