المقالات
منوعات

01-17-2013 11:03 AM


‫ عروس وللا داندرمة ؟!!

منى سلمان
munasalman2@yahoo.com

نزل حاج (منوفلي) من مقعد سيارته البوكس (دبل كابين)،وتوجه نحو دكان (عبد الغني) لبيع الأواني المنزلية .. دخل وهو يرفع صوته الجهوري بالسلام، بينما نزل سائقه الخاص ليجلس في ضل الدكان ..
رحب (عبد الغني) بضيفه بشيء من الدهشة متحيرا من السبب (القشّة الدرب) لابن بلدته الثري ودعاه لزيارته في الدكان، خاصة بعد رحوله من الحِلة برفقة نسوانه (الفي حبالو والمطلقات والمرفوعات على الرف لساعة عوزة)، وذلك عندما توسعت أعماله وزاد ثراؤه بصورة صارت مصدرا لتساؤلات وربما حسد أهالي المنطقة ..
جرّ كرسي بلاستيك ووضعه في منتصف الدكان (تحت المروحة)، وصاح على أحد الصبيان الذين يبيعون البارد بـ الدرداقة:
بسراعك يا ولد تعال جيب لينا بارد هنا لي عمك الحاج.
فقاطعه (حاج منوفلي):
موية صحة ساكت يا ولد .. تاني البارد وين مع السكّري الدخل الجسم ؟
حاج (منوفلي) رجل ستيني مربوع القامة متوسط (الصحة) لايشكو من سمنة أو نحافة ولا يعيب شكله (العام)، سوى النمو المطرد لـ (كريشة مستديرة) كانت تزداد بزيادة أكل المطايب والماء البارد بعد تعوده على عيشة النغنغة والراحات .. بدأ الحاج حياته مزارعا كحال أغلبية أهل المنطقة، ولكن عندما قنع من خيرا فيها تحول من الزراعة لبيع المحاصيل، ثم توسع ودخل عالم الإستثمار الواسع ..
كان حاج (منوفلي) مزواجا كثير الذرية، ولم يكن يستنكف من ممارسة عمليات الاحلال والاستبدال كلما رغب في زيادة عدد حريمه ووجد أن جميع الخانات مشغولة، فكان من يقع عليها الدور لمغادرة (حباله)، ترضى بقسمتها في صمت وتكتفى بتربية ابنائها منه تحت كنفه ورعايته المباشرة، فالشيء الوحيد الذي لا يختلف عليه اثنان هو محبته لجميع ابناءه ومعاملته لهم بدون فرز ..
عندما عاد (عبد الغني) للحِلّة كان أول ما فعله بعد أن خلع جلبابه ووضعه على الشماعة، مناداة ابنته الصبية (عواطف) الطالبة بالمرحلة الثانوية .. سألها بدون مقدمات:
انت يا بنية حصل قابلتي حاج (منوفلي) بتاع الشاحنات الكان جارنا هني في الحِلّة؟!
بقليل من التلعثم والاضطراب أجابته (عواطف):
أأأي يا أبوي .. يومو الجا لي فاتحة (العافية بت جبر الدار) .. لاقانا أنا والبنات في درب المدرسة قام وصلنا معاهو .. حتى سألني قال لي انتي بت منو يا بنية ؟ قمتا وريتو .. في شنو يابا ؟
صرفها (عبد الغني) باشارة من يده:
لالا .. مافي عوجة أمشي ونادي لي أمك
لم ينقطع النقاش الحامي بين (عبد الغني) وزوجته حتى ساعة متأخرة من الليل، بعد أن أخبرها بطلب حاج (منوفلي) ليد ابنتهم (عواطف) .. سهرا يقلبان الأمر، كان (عبد الغني) يميل للموافقة، ولكن زوجته كانت تصر على رفض الموضوع بدون مناقشة .. قالت لزوجها بغضب:
يا راجل انت الله ما بتخافو .. منوفلي ده ما أكبر منك وأولادو أكبر من بتك المسكينة الداير تبيعا ليهو ؟ وبعدين انت نسيت إنو (شريف) ود أختي روحو معلّقة فوقا وراجيها بتين يا الله تتم الثانوي عشان يجينا ؟
أجابها (عبد الغني):
الراجل كمان بعيبوهو بالصغر والكبر .. الراجل عيبو في جيبو .. وبعدين عاجباك الحالة النحنا فيها دي ؟ السوق حالو واقف .. والله أنا اليوم كلو مرات ما ابيع لي دستة كبابي وآخر الاسبوع أكوس لي حق الحافلة البتجيبني ليكم راجع .. أسكتي ساي وخليها مستورة
انتشر خبر طلب حاج (منوفلي) ليد (عواطف) بسرعة البرق، وتناقلته مجالس النميمة والشمارات في الحِلّة وسرعان ما وصل الخبر لأذني (شريف)، فدخل في حالة من الحزن والدبرسة وصام عن الكلام ورفض التفاهم مع أحد .. وفي نهاية الأسبوع الثاني اجتمعت الأسرة لتفتي بصورة نهاية في طلب حاج (منوفلي) حسب اتفاقه مع (عبد الغني) للحضور واستلام الرد .. ارتفع الجدل مرة أخرى خاصة عندما حكى شقيق (عواطف) عن حالة (شريف) الصعبة، وضرورة الالتزام بالوعد الذي قطعته له الوالدة من قبل، ولكن حبوبة (السارة) والدة (عبد الغني) قاطعت حفيدها في غضب:
نان قالولك (عواطف) داندرمة لامن ندّيها لي (شريف) نسكّتو بيها ؟ (منوفلي) وبس .. عشان نشبع لحم ونرتاح كلّنا لـ جنا الجنا !!



تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2606

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#562171 [ساري]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2013 07:05 PM
الرحمة والمغفرة للأستاذ الشاعر الهادي آدم الذي كتب مسرحية سعاد في مطلع الخمسينات وهي تناقش هذه القضية بمنتهى الحرفة الدرامية والأدبية ومثلتها كل المدارس والأندية الثقافية في ذلك الوقت .


#562040 [hesham]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2013 01:19 PM
إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه


#561983 [hamid]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2013 11:45 AM
يا أستاذة قلبتي المواجع على المشوكشيين زمانا كانو المغتربين الآن زمن الستنيين بس عندهم حلولهم الكارثية هؤلاء الشباب و لكن من يسمع؟


#561529 [السوار]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2013 06:42 PM
................زواج وخلاص أحسن من عدمه لأن المشاكل كترت بسسب عدم تسهيل إجراءآت الزواج و..............!!!!!!.


#561325 [khalidtinga]
5.00/5 (1 صوت)

01-17-2013 02:58 PM
هذه هى الحاله التى تعيشها كل الاسر السودانيه والتى فرضتها الظروف المعيشيه والاقتصاديه والغلاء فى الاسعار المتزايد يوميا وشكرا على عكس ماتعيشهو اسرنا ونتمنى من ان يلطف بحالنا


#561268 [عدلان يوسف]
5.00/5 (1 صوت)

01-17-2013 02:02 PM
بيع الفتيات باسم الزواج لازال ساريا في جميع البقاع التي لم تخرج بعد من ظلمات القرون الوسطى ...حيث يملك "ولي الأمر " حق بيع ابنته لمن يرغب بالثمن الذي يتفقان عليه .. وإليكم هذا الخبر من مواقع الأخبار بالنت :

تزوج مواطن سعودي «تسعيني» في محافظة الحرث في منطقة جازان من طفلة تبلغ من العمر 15 عاماً الأسبوع الماضي.

وذكر مقربون لعائلة الطفلة لـ«الحياة» أن العروس أصيبت بالرعب ليلة الزفاف، وهو ما دفعها إلى مغافلة زوجها وإقفال باب الغرفة على نفسها يومين متتاليين، ثم عادت إلى منزل أهلها. وأكد العريس التسعيني (تحتفظ «الحياة» باسمه) صحة زواجه من الطفلة التي تبلغ من العمر 15 عاماً. وأوضح في اتصال هاتفي مع «الحياة»، أنه دفع 65 ألف ريال مهراً للزواج من طفلة، من أم سعودية وأب يمني، مضيفاً أن العروس دخلت إلى غرفتها ليلة الزفاف، وأغلقت الباب على نفسها «وهو ما جعلني أحس أن في الأمر مؤامرةً حيكت ضدي منها، ومن أمها».

ولفت إلى أنه سيتوجه إلى محافظة الحرث أو المحكمة لمطالبة أهل العروس برد زوجته إليه أو استرداد قيمة المهر. وطالبت عضوة الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان سهيلة زين العابدين الجهات المتخصصة بالتدخل السريع لإنقاذ الطفلة من الكارثة التي حلت بها مشددة على أنه لا يوجد توافق بين الزوجين للفارق الكبير في السن بينهما. وأشارت إلى أن أحد شروط الزواج غير موجود، وهو يتضح من إقفالها الباب على نفسها، وهذا يدل على عدم موافقتها على الزواج. وناشدت زين العابدين باستعجال إصدار نظام يحدد السن الأدنى لتزويج البنات بـ18 عاماً، حتى يتم تطبيق العقوبات على كل من يخالف ذلك. إلى ذلك، أكد الاختصاصي النفسي جمال الطويرقي، أن الطفلة ليست مؤهلة للزواج، لأن من شروط الزواج أن يكون الشخص بالغاً عاقلاً حراً، والطفلة لا تزال في مرحلة المراهقة وفي هذه المرحلة يكون مزاج المراهق متقلباً. وأضاف الطويرقي أن الطفلة إذا أُجبرت على الزواج فإنها قد تكون عرضة للانحراف أو الاكتئاب ثم الانتحار، وأكد أنه ليس من المنطق أن يتم هذا الزواج، لأنها أصلاً في هذه المرحلة لم تتعد مرحلة المتوسطة، وليس لديها إتقان لعمل البيت ورعاية الأطفال وليس لديها استيعاب للثقافة الجنسية.


#561208 [ABUBAKR MUSA]
5.00/5 (1 صوت)

01-17-2013 01:15 PM
دا الحاصل في سوداننا من تقيم المادة بشكل فوق المبالغة كثير من البنات تم تدميرهن بهذه الصورة دون مراعاة لمستقبهن


#560967 [jangy]
5.00/5 (1 صوت)

01-17-2013 11:15 AM
يديك العافية حبوبة منى يا بخت احفادك كل يوم حجوة وغلوتية


#560955 [ابو وسام]
5.00/5 (1 صوت)

01-17-2013 11:09 AM
قمة فى الابداع الذى يعكس الحالة التى يعيشها المجتمع السودانى جراء الانهيار الاقتصادى الكارثى. لكى منا كل الود وربنا يحفظك يا بنت سليمان.


منى سلمان
منى سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة